اتفاق فيينا المنتظر.. رهن بقرار واشنطن السياسي

255
يعتمد اتخاذ قرار سياسي حاسم في فيينا على إرادة طرف يتجاهل اتفاقا قانونيا دوليا مدعوما بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طرف كان السبب في الوصول الى الأزمة الراهنة.

 

  • توصلت الأطراف المتفاوضة في العاصمة النمساوية فيينا يوم أمس، الى ضرورة تعليق مؤقت للمفاوضات النووية والعودة الى عواصمها للتشاور بشأن آخر ماتوصلت له المباحثات، على أن تُستأنف المحادثات بعد انقطاع لا يتجاوز بضعة أيام.

    وكانت الجولة الثامنة من المفاوضات بين إيران ومجموعة 4 + 1 في فيينا هي الأطول والأكثر كثافة من ناحية التفاوض لرفع الحظر الجائر عن ايران.

    النقطة الجديرة بالذكر؛ هو أنه منذ يوم امس وحتى اليوم، أشارت جميع الدول الحاضرة في المحادثات، من ممثل الاتحاد الأوروبي الى امريكا التي لم تشارك بشكل مباشر، في إطار موقف منسّق فيما بينهم على مايبدو، إلى ان الارضية معبّدة للتوصل الى اتفاق جيد، مما يشير إلى تقلّص حجم الخلافات وتقارب وجهات النظر الى حدّ ما.

    وسط هذه المساعي، حاولت امريكا والترويكا الأوروبية أن تحوّل رأيها بطريقة ما إلى موعد نهائي “مفروض سلفاً” حددته لنفسها وللجانب الغربي من المفاوضات تحت عنوان “المفاوضات تقترب من مراحلها النهائية”، موقف يغاير بطبيعة الحال نهج إيران القائم على “ضرورة استغلال الوقت بأفضل شكل للتأكد من جودة المفاوضات”.

    ورغم ان الوفد الايراني المفاوض “بَذَلَ قُصَارَى جُهْدِهِ” لتسريع وتيرة المحادثات لإحياء الاتفاق، إلاّ أن جودة ونوعية الاتفاق بالنسبة لايران أهم من موعد التوصل الى اتفاق، خصوصاً أنها أعلنت صراحةً وفي عدّة مناسبات أنها لن تكون مستعدة لتجاهل مبادئها ومطالبها الأساسية من أجل بضعة أيام وأسابيع.

    كما لاحت في الأفق مؤخراً، مسألة أخرى شدّدت جميع الوفود على الحاجة إليها، مسألة أن تبلغ المفاوضات مرحلة “القرار السياسي”.

    في الحقيقة، منذ انطلاق الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا، شدّدت إيران على الحاجة إلى معالجة عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك رفع العقوبات الجائرة، والحفاظ على الحقوق والإنجازات النووية السلمية الإيرانية، وتقديم ضمانات أمريكية بعدم تكرار الوضع الذي تسبّبت به إدارة ترامب، وتأسيس آلية تحقق من تنفيذ الاتفاق النووي، وتمسّكت بقوّة بتحقيق كل الطلبات المذكورة سلفاً.

    ما يمكن تأكيده، هو أنه لو التزمت امريكا وحلفائها الاوروبيين بالمبادئ المنطقية التي قدمتها إيران، مبادئ تم التفاوض عليها منذ سنوات أفضت إلى ظهور الاتفاق النووي، ولو أنهم تخلوا عن الخطة الباهظة التي شرعوا بها، لكانت المفاوضات ستنتهي بسرعة كبيرة وستحلّ التعقيدات الراهنة التي أبطأت بشكل كبير عملية التوصل الى اتفاق.

    ورغم أن أحدا لا ينكر أن المفاوضات بلغت مرحلة القرار السياسي الحاسم، إلاّ أن هذا القرار يعتمد على إرادة طرف يتجاهل اتفاقا قانونيا دوليا مدعوما بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طرف كان السبب أمام المجتمع الدولي في الوصول الى الأزمة الراهنة.

    ولكن دون شكّ، إذا أرادت واشنطن مواصلة سيرها على الطريق السياسي الشائك الذي أوجده ترامب بمغادرة الاتفاق والاستفادة من استراتيجية “الضغوط القصوى” ضد إيران، إضافة الى استخدام أدوات تفاوض إضافية مع الحفاظ على هيكل العقوبات، لتقييد الأنشطة النووية السلمية الايرانية، فلن يكون هناك اتفاق.

    بناء على ماتقدّم، يمكن اعتبار الأيام المقبلة هي أكبر اختبار لحكومة بايدن لتثبت الشعارات الانتخابية التي رفعتها حول العودة إلى الاتفاق النووي.

    إن القرار السياسي لإدارة بايدن بقبول المسؤولية عن أخطاء الإدارة السابقة، إلى جانب ضمان عدم تكرارها، علاوة على الوفاء بالتزاماتها مع إمكانية التحقق من ذلك، يمكن أن يفتح مسارا جديدا غير متوقع في محادثات فيينا سيفضي في نهاية المطاف الى إحياء الاتفاق النووي.


    المصدر/نورنيوز

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا