مخاوف دولية تقضي بإنهاء خط أنابيب “الغاز الطبيعي الإسرائيلي” إلى أوروبا

199

في عام 2020، وعد وزير طاقة العدو “يوفال شتاينتس” بأن تقوم “إسرائيل” واليونان بإنشاء خط أنابيب غاز “إيست ميد” بتكلفة 6 مليارات يورو، وفي الأسبوع الماضي اتضح أن هذه الخطة ليست أكثر من حديث شائق لا يمكن تطبيقه، بعد أن أفشلت الولايات المتحدة المشروع.

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لفشلها: اقتصادي، وبيئي، والأهم جيوسياسي.

في يوليو 2020، أذنت الإدارة الأمريكية بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإنشاء خط أنابيب “ايست ميد”، كان الهدف من خط الأنابيب هو إنشاء طريق لتوريد الغاز الطبيعي من “إسرائيل” إلى قبرص وإلى أوروبا، بهدف تقليل الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي.

واكتسب المشروع زخماً بعد أن قالت تركيا أكبر مستهلك للغاز في المنطقة، إنها غير مهتمة بشراء الغاز من احتياطيات قبرصية أو “إسرائيلية”.

توقع اتفاقا لبناء خط أنابيب تحت سطح البحر لنقل الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا، في قاعة زابيون في أثينا، في عام 2020

من المخطط أن يبلغ طول خط الأنابيب 1900 كيلومتر، بطول 550 كيلومتراً فوق اليابسة و1350 كيلومتراً تحت البحر الأبيض المتوسط، ومن المقرر أن تبلغ طاقتها 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً مع وجود خيار لمضاعفة هذا الرقم، ففي الأصل كان من المفترض أن يتم تشغيل خط الأنابيب بحلول عام 2025، ولكن إذا تم بناؤه حالياً، فسيتم استكماله بعد ذلك التاريخ بوقت طويل.

ظهر الأسبوع الماضي تقرير مفاده أن الإدارة الأمريكية أرسلت خطاباً للحكومة اليونانية أعربت فيه عن مخاوفها بشأن المشروع لأسباب اقتصادية وبيئية.

أما وراء الكواليس فكان التوتر مع روسيا التي تعتبر أكبر مورد للغاز إلى أوروبا، هو الذي يملي الأحداث، وهناك عامل آخر وهو الرغبة في توطيد العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعارض خط الأنابيب، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى دعمه بسبب أزمة المحادثات النووية مع إيران.

الاعتماد على روسيا

في الأشهر الأخيرة، عانت أوروبا من أزمة طاقة أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، ما أدى إلى ارتفاع هائل في تكلفة الكهرباء، في الوقت نفسه، سمحت روسيا -أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا-، بارتفاع الأسعار لأسباب جيوسياسية، ونتيجة لذلك تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة لديها، وهو عامل يزيد من جدوى المشروع.

حيث إن خط الأنابيب الذي ينقل “الغاز الإسرائيلي” إلى أوروبا قد يغضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأنه قد يفقد بعض عملائه، على الرغم من أن كمية الغاز التي يمكن أن تزودها “إسرائيل” لأوروبا ضئيلة مقارنة باحتياجات دول القارة، فإن مشروعاً من هذا النوع من شأنه أن يؤثر على العلاقات بين موسكو وواشنطن.

مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا عقب توقيع صفقة لبناء خط أنابيب شرق البحر المتوسط ​​في عام 2020

إن أسعار الغاز في أوروبا مرتفعة في الوقت الحالي، ويمكنها أن تنخفض بشكل حاد إلى ما كانت عليه في عام 2020، وبالتالي فإن المشروع الضخم سيفقد جدواه الاقتصادية، علاوة على ذلك فإن “إسرائيل” التي تصدر الغاز إلى مصر والأردن تخطط أيضاً لبناء خط أنابيب إضافي إلى مصر من أجل زيادة صادرات الغاز إلى البلاد.

لذلك حتى لو كان هناك مجال لخط أنابيب إلى أوروبا، فليس من المؤكد على الإطلاق أن لدى “إسرائيل” ما يكفي من الغاز لإمداد القارة – على افتراض أن “تل أبيب” بحاجة إلى الحفاظ على أمنها النشط خلال العقود القادمة.

هناك قضية أخرى تكمن في الخلفية وهي القضية البيئية التي تزداد إلحاحاً مع كل يوم يمر، حيث ترغب أوروبا في قيادة العالم في التحول إلى الطاقات المتجددة، وقد أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن هدفاً يتمثل في عدم وجود انبعاثات كربونية للولايات المتحدة بحلول عام 2050.

على الرغم من أن أوروبا تعترف بالغاز الطبيعي كبديل أقل تلويثاً من الفحم، إلا أنه لا يزال ينبعث منه كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري.

فيما لم يرد كيان العدو رسمياً، على التحول الذي اتخذته الإدارة الأمريكية بشأن خط أنابيب ايست ميد، لكن وفقاً لمصدر رفيع، فإن إعلان الإدارة قد يمكّن “إسرائيل” من التراجع عن المشروع، لا المشروع لا يتوافق مع الأهداف البيئية التي أعلنها رئيس وزراء العدو نفتالي بينت فيما يتعلق بالانبعاثات الصفرية، من ناحية أخرى وبحسب المصدر ذاته، لا ترغب “إسرائيل” في أن يُنظر إليها على أنها تستسلم للإملاءات الأمريكية بشأن سياسة الغاز والعلاقات الاقتصادية مع أوروبا.

  • المصدر/الهدهد

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا