القوات الامريكية تحت تهديد “جيش غامض”.. ونظام حماية جديد يفشل في العراق

77
  • القوات الامريكية باقية في العراق، هذا كان خلاصة الموقف الأمريكي الأخير من الانسحاب المعلن والذي كان من المفترض ان يتم كليا مع نهاية عام 2021 الماضي، قبل ان يتبدل موقف البيت الأبيض الى الإبقاء على تلك القوات والاكتفاء بتغيير وصف مهمتها من العمليات العسكرية المباشرة، الى “التدريب والدعم” للقوات العراقية.  هذا القرار حمل مخاطر سياسية خاصة به خصوصا مع تعاظم التوتر بين الولايات المتحدة وايران نتيجة توقعات بفشل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني والتي من المتوقع ان تنطلق قريبا، ليضاف اليها أخيرا، مخاطر امنية اكد وجودها المتحدث الرسمي باسم البنتاغون جون كيربي، خلال مؤتمر صحفي نقلته وزارة الدفاع الامريكية عبر موقعها الرسمي.  الهجمات شهدت ارتفاعا في دقتها ووتيرة وقوعها، بحسب كيربي، الامر الذي وضع القوات الامريكية في دائرة خطر، كان البيت الأبيض على علم بقرب تعاظمه من خلال الاحداث التي وقعت العام الماضي، وشهدت استخدام سلاح جديد ضد القوات الامريكية في العراق، مجلة تاسك اند بربس العسكرية الامريكية، تحدثت عن هذا السلاح الجديد ومخاطره، مؤكدة وجود ما وصفته بــ “جيش غامض” يهدد حياة الأمريكيين.  تقرير المجلة يأتي عقب تقرير أخير نشرته في السابع من الشهر الحالي، دعت خلاله البيت الأبيض والبنتاغون الأمريكي الى “إعادة النظر” بوجود القوات الامريكية في العراق بالاخذ بنظر الاعتبار خطر السلاح الجديد، مؤكدة على ضرورة “سحب القوات الامريكية من العراق بشكل كامل”، كضمان وحيد على سلامتها من موجة هجمات مقبلة توقعت وقوعها خلال الفترة المقبلة.    “الجيش الغامض” يهدد الوجود الأمريكي.. هجمات مستمرة منذ العام الماضي المجلة الامريكية أوردت جردا بالهجمات التي وقعت ضد القوات الامريكية خلال العام الماضي واستخدم فيها “السلاح الجديد” الذي وصفت به طائرات الدرون التي استخدمت خلال تلك الهجمات، لتؤكد ان الهجمات التي وقعت “وعلى الرغم من فشل بعضها، الا انها ما تزال غير جدية في استهداف القوات الامريكية”، مشيرة الى قدرات الطائرات المسيرة على اختراق الدفاعات الامريكية، وما يوفره هذا النوع من الأسلحة لقدرات عسكرية عالية للفصائل داخل العراق.  وفيما يخص العام الجديد، اكدت المجلة ان الهجمات باتت اكثر دقة وجراة، متوقعة ان تكون تلك الهجمات مقدمة لما وصفته بــ “تكتيكات اكثر تعقيدا تستخدم فيها الطائرات المسيرة لاستهداف القوات الامريكية في العراق، ومنها استراتيجية السرب، حيث يتم استخدام مجموعة كبيرة من الطائرات المسيرة في هجوم واحد، لاستهداف مواقع أمريكية متعددة”.  في الرابع وحتى السادس من يناير الحالي، تعرضت المواقع الامريكية في قاعدة عين الأسد غربي العراق، ومطار بغداد الدولي الى هجمات منسقة بتلك الطائرات حملت عبارات “ثار القادة”، في إشارة الى اطلاق عمليات عسكرية جديدة من الفصائل داخل العراق لاستهداف القوات الامريكية كثار لاغتيال الجنرالين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في الثالث من يناير عام 2020.  تاسك اند بربس تحدثت عن القدرات الاستراتيجية الكبيرة التي توفرها طائرات الدرون للجهات العسكرية التي تستخدمها، موردة امثلة من العمليات العسكرية التي قامت بها أذربيجان خلال حربها مع جورجيا، واستخدمت خلالها الطائرات المسيرة لاستهداف وتدمير الدبابات الامريكية التي استخدمتها جورجيا في تلك المعارك، بالإضافة الى استخدام الجيش الروسي الطائرات المسيرة كمعدات استهداف تقود المدفعية الروسية لمهاجمة المواقع الأوكرانية التي كان الجنود فيها يظنون انهم بعيدين عن مواقع القتال، هذه التكتيكات دفعت بالإدارة الامريكية الى البحث عن طرق لمواجهة خطر الطائرات المسيرة، تمخض عنه برنامج طبق في العراق.    نظام سماش يفشل.. القوة الجوية الامريكية تتجه نحو التدريب كبديل  التقنيات العسكرية ضمن برنامج “سماش” الذي كشفت عنه المجلة، طبق في العراق لحماية المعسكرات والسفارة الامريكية داخل البلاد، حيث يتضمن مجموعة من الأجهزة الالكترونية وأنظمة الدفاع المعقدة التي تهدف الى تعطيل واسقاط الطائرات المسيرة التي تقترب من مساحة فاعليته، مؤكدة، ان تطبيق النظام خلال عام 2020، أدى الى الكشف عن نتائج كارثية، حيث فشل كليا في إيقاف خطر المسيرات المتنامي.  المجلة قالت ان خطر المسيرات الذي “يزداد مؤخرا بشكل كبير  ضد القوات الامريكية”، وعدم وجود استراتيجية او معدات عسكرية فعالة في القضاء عليها، موردة مثالا عن فشل القوات الامريكية في اسقاط احد تلك المسيرات التي كانت تستخدم لاستهداف القوات الامريكية على الأرض، على الرغم من توظيف النظام الجديد والأسلحة التقليدية الحالية التي تمتلكها القوات الامريكية، مما قاد الى هجمات صاروخية اكثر دقة على تلك المواقع، دون الكشف عنها.  مسؤول القوات الأمريكية الحالي في العراق الجنرال كينيث مكينزي، وصف الطائرات المسيرة بانها “الخطر الأعظم الذي يهدد القوات الامريكية في العراق منذ استخدام العبوات الناسفة”، متابعا “هذه الأنظمة غير مكلفة ماديا، سهلة الاستخدام والتعديل والتسليح، وتمارس أدوارا متعددة، هذه الطائرات توفر لاعدائنا القدرة على مراقبة ساحة القتال والاستهداف المباشر السهل، كما انها توفر مرونة تكتيكية عالية بالنظر الى التكلفة القليلة التي يتطلبها الحصول عليها وتشغيلها”.  القوات الامريكية ونتيجة لفشل نظام “سماش” في القضاء على الطائرات المسيرة، لجات الى إجراءات أخرى، كان من ضمنها تدريب القوات الأرضية على مواجهة تلك الطائرات بحسب ما كشفت مجلة ايرفورس تايمز التابعة للقوات الجوية الامريكية خلال تقرير نشرته في الخامس من الشهر الحالي، التدريبات الجديدة بحسب المجلة، تتضمن تدريب القوات الأرضية الامريكية على التعاون مع القوة الجوية للتخلص من المسيرات، كما انها خصصت السرب 386 الأمريكي لمتابعة واستهداف الطائرات المسيرة.  مسؤول السرب السارجنت دانييل بتز، صرح للمجلة، ان “التدريبات الحالية لا تهدف فقط الى تحسين قدرات القوات الامريكية على مواجهة خطر الطائرات المسيرة، بل تحاول أيضا الحصول على تسجيلات فيديوية ومعلومات استخباراتية، تمكنها من فهم الاستراتيجية التي يتم من خلالها توظيف تلك المسيرات، على امل الوصول الى استراتيجية مضادة مناسبة لايقاف خطرها”، في إشارة الى عدم امتلاك الجيش الأمريكي حتى الان لاي استراتيجيات فعالة في مواجهة خطر الطائرات المسيرة.  الإجراءات الامريكية بحسب المجلة تتضمن أيضا “تتبع، تعريف واقتناص” الطائرات المسيرة التي تستخدم في الهجمات بهدف معرفة المناطق التي تنطلق منها، امر اشارت أيضا الى صعوبة تحقيقه كون الطائرات المسيرة التي يتم استخدامها في العراق، هي “طائرات مسيرة انتحارية” لا تعود الى مصدر اطلاقها بعد وصولها الى الهدف، بالإضافة الى صعوبة توقع الهجمات وتحريك القوات بشكل سريع كفاية لصدها.  مجلة تاسك اند بربس اكدت ان الإجراءات التي أعلنت القوات الامريكية عن اتخاذها لايقاف خطر المسيرات ما تزال “غير كافية” لمنع خطرها “المتعاظم”، حيث اكتفى الجنرال الأمريكي جون برينان، بالتأكيد عبر بيان رسمي أصدره في الخامس من الشهر الحالي، على ان القوات الامريكية “ستقوم بما يلزم لحماية نفسها وشركائها في العراق من أي استهداف يطالها”، دون الإشارة الى الكيفية التي تنوي القوات الامريكية إيقاف خطر المسيرات من خلالها.  وأنهت المجلة تقريرها بالتأكيد على ان القوات الامريكية حاولت “استخدام المدفعية في سوريا” كنوع من الرد الرادع على استهدافها بالطائرات المسيرة، الامر الذي وضع تلك القوات في موقف خطير يتمثل بعدم قدرتهم على تحديد المصادر التي تنطلق منها تلك الطائرات تحديدا، وما يترتب عليه من خطر استهداف المدنيين بدلا عن الجهات المطلقة للطائرات، امر تحاول الإدارة الامريكية تفاديه بعد سلسلة فضائح طالت قواتها وكشفت عن استهدافها للمدنيين العزل خلال العمليات العسكرية في العراق وسوريا.المصدر/المطلع

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا