لمحة عامة عن الأحداث الأكثر تأثيراً في فلسطين عام 2021

91

 انتهى عام 2021 بكل تقلباته، بينما كانت الساحة الفلسطينية، كالسنوات الماضية، مليئة بالأحداث الحلوة والمرة للشعب الفلسطيني.

الأحداث – التي وقعت في مجالين للمقاومة والتسوية – خلقت أجواء مختلفة لفلسطين وستكون مقدمة لتطورات جديدة في عام 2022. على الرغم من أن الساحة الفلسطينية والكيان الصهيوني لا ينفصلان، وكل التطورات القائمة متشابكة، بسبب عدم إمكانية فصل أفعال الساحة الفلسطينية عن أفعال الكيان الصهيوني، إلا أن هذا المقال لا يتناول إلا التطورات التي كان سببها ومنفذها ومصدرها الفلسطينيين.

تلاشي المصالحة الوطنية الفلسطينية وتعليق الانتخابات الفلسطينية الثلاث

كان أول تطور أثر على فلسطين في بداية عام 2021 هو انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة. إن الإطاحة بـ “دونالد ترامب” أحبطت بطريقة ما خططه وغيرت إلى حد ما المشهد الفلسطيني. كان أهم تطور في فلسطين، والذي تأثر بإطاحة ترامب، هو حذف خطة إدارة ترامب “صفقة القرن” من أجندة الإدارة الجديدة. مع هذا التطور، كان الوسطاء الفلسطينيون في السلطة الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص أبو مازن، يأملون في استئناف محادثات المصالحة. ولكن آمال أبو مازن في بدء محادثات المصالحة، اصدمت بتلميحات من البيت الأبيض بالتخلي عن عملية المصالحة. خلال حقبة دونالد ترامب، أدى مقاربته لتشكيل “دولة يهودية” في فلسطين في “معاهدة القرن” بالجماعات الفلسطينية المختلفة إلى الاتحاد لأول مرة في التاريخ الفلسطيني، وتم عقد اجتماعات مشتركة لتنفيذ المصالحة الوطنية الفلسطينية. وكانت نتيجة هذه اللقاءات الاتفاق على إجراء ثلاث انتخابات نيابية، رئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني، والتي تم الاتفاق على إجرائها في صيف عام 2021. لكن تنصيب بايدن دفع أبو مازن إلى التخلي عن المصالحة الوطنية التي كانت نتيجتها العملية تعليق الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو إلى أغسطس 2021.

ردع المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي والوحدة الكاملة للشعب الفلسطيني

في مجال المقاومة عام 2021، حدث تطور فريد في فلسطين، وستكون نتائجه أكثر وضوحًا في السنوات المقبلة. نتج هذا التحول عن رد فعل مؤثر للمقاومة ضد اعتداءات الكيان الصهيوني. في مايو 2021، قضت محكمة صهيونية بإخلاء السكان الفلسطينيين في حي الشيخ جراح شرقي مدينة القدس القديمة بأسرع وقت ممكن لبناء 200 وحدة سكنية للمستوطنين الصهاينة. قوبل عمل الكيان الصهيوني هذا بتهديد المقاومة للصهاينة. وهددت المقاومة الصهيونية بأن أي عمل ضد الشعب الفلسطيني سيقابل بهجمات مقاومة في أي مكان. تسبب استمرار الاحتلال الصهيوني بقراره في حي “الشيخ جراح” بقيام المقاومة بتنفيذ تهديدها في الساعات الأولى من صباح الاثنين 10 مايو، وشنوا هجمات صاروخية ضد الكيان الصهيوني. بدأت الهجمات، ولأول مرة، بتنفيذ من المقاومة، وكانت النقطة المهمة أن المقاومة استهدفت صواريخها لأول مرة أجزاء من القدس. استمر الصراع 12 يومًا وانتهى بناء على طلب الكيان الصهيوني. وهو ما خلق نوعا من الردع ضد الكيان الصهيوني امتد إلى كل فلسطين والشعب الفلسطيني.

إضافة إلى كل الملامح العملياتية والميدانية للعملية، بما في ذلك بدء العملية من قبل المقاومة والتهديد العلني المسبق، نشرت المقاومة ولأول مرة طائرات بدون طيار وكشفت النقاب عن صواريخ جديدة، وكان الدعم الميداني للفلسطينيين في جميع أنحاء فلسطين المحتلة للتعبير عن تأييدهم للعملية قوة عملية مهمة للمقاومة. في نفس الوقت الذي بدأت فيه عملية المقاومة، نزل الفلسطينيون في الضفة الغربية والمدن الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 إلى الشوارع للاحتجاج على العدوان الإسرائيلي. وانتهت الاحتجاجات باشتباكات عنيفة وخلقت نوعا من الذعر في الكيان الصهيوني.

كانت عملية سيف القدس تطوراً كبيراً، ميدانياً وعملياً، فضلاً عن تضامن واسع من قبل الشعب، مما أدى إلى قوة ردع شاملة وتاريخية للمقاومة ضد الكيان الصهيوني في جميع أنحاء فلسطين، وهذا الردع منع الكيان الصهيوني من الاستمرار في عدوانه. يقوم الصهاينة الآن بكل خطوة لإزالة هذا الرادع، ومن بينها وضع الفرع السياسي لحركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية في بريطانيا وحظر أي دعم لحركة حماس في هذا البلد.

الهروب البطولي لستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبو

شهد المعتقل الصهيوني الواقع شمال الأراضي المحتلة عام 1948 في 6 سبتمبر 2021 هروب ستة أسرى فلسطينيين أبطال من هذا السجن شديد الحراسة. تسبب هروب هؤلاء الفلسطينيين الستة بموجة فرح بين الفلسطينيين وموجة خوف بين الصهاينة. تمكن الأسرى، الذين كان خمسة منهم من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وأحدهم من قادة كتائب شهداء الأقصى، من الفرار من السجن عن طريق حفر نفق على بعد عدة مئات الأمتار، والذي أصبح يعرف باسم نفق الحرية ورمز جديد عند الفلسطينيين. على الرغم من أنه بعد أسبوعين، تم اعتقال جميع السجناء الفلسطينيين الستة في الضفة الغربية والقدس، إلا أن عملهم الشجاع أشعل موجة جديدة من الأمل بالحرية بين الفلسطينيين. ومن النتائج المهمة لهذا العمل أن المقاومة الفلسطينية هددت العدو مرة أخرى تأكيداً على الردع: إذ تم الضغط على الأسرى الفلسطينيين الهاربين من قبل الكيان الصهيوني للهروب، فسيواجهون رد فعل من المقاومة، وهذا التباهي بالتهديد من قبل المقاومة أدى إلى استقرار الردع. وكانت النتيجة الأخرى موجة من الأمل بين الأسرى الفلسطينيين بإمكانية الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية. كان من الطبيعي أن يكثف الكيان الصهيوني ضغوطه على الأسرى الفلسطينيين، وقد أدى هذا لضغط إلى إضراب مجموعة قوامها 1400 أسير فلسطيني عن الطعام أمام ضغط الكيان الصهيوني. وأدى هذا الإضراب الكبير إلى التسليم الفوري للصهاينة الذين قبلوا في أقل من خمسة أيام شروط الأسرى الفلسطينيين واوقفوا الضغط. خلقت هذه الحركة تضامنًا جديدًا بين أسرى الحرب الفلسطينيين في الكيان الصهيوني، ستظهر آثاره هذا العام في شكل ضغوط يمكن أن يمارسها الأسرى الفلسطينيون على الكيان الصهيوني. وبينما حقق بعض الأسرى المضربين عن الطعام مطالبهم القانونية من خلال الاستمرار في الإضراب، تم الإفراج عن بعضهم من الاعتقال الإداري.

 حكم على أعضاء في حماس في السعودية

من التطورات التي شهدتها فلسطين عام 2021 الحكم على أعضاء حركة حماس المعتقلين في السعودية. وأثناء تبرئة بعض الأسرى، ومنهم أردنيون ومعظمهم من أعضاء ومنتسبي حركة حماس، حكم على أعضاء بارزين محسوبين على حماس بالسجن ستة أشهر إلى 20 سنة. ووجهت إليهم تهمة التعاون مع الجماعات الإرهابية وتعطيل الأمن السعودي. ووصف محللون إقليميون الخطوة السعودية بأنها استمرار لرقص محمد بن سلمان للكيان الصهيوني، ومحاولة للاقتراب من تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني والحد من جماعات المقاومة داخل السعودية. ويبدو أنه بعد هذا الإجراء انتشرت عدة أنباء عن لقاءات سرية لمسؤولين سعوديين مع مسؤولي الكيان الصهيوني، وسمعت أنباء متناقضة، أعلنت عن احتمالية توقيع الاتفاق السعودي مع الكيان الصهيوني عام 2022.

الساحة الفلسطينية، بما شهدته من تطورات في عام 2021، ستخضع مجددًا لتطورات ساخنة في عام 2022، سيقدرها استمرار التوتر بين المقاومة والكيان الصهيوني، ويبدو أن الوضع يمهد الطريق للصراع أكثر من ذي قبل. خاصة وأن الحكومة الجديدة للكيان الصهيوني قد تشكلت رسميًا بعد توقف دام ثلاث سنوات، والآن ستصبح القضايا التي لم يتم حلها العام الماضي، مثل قضية أسرى الكيان الصهيوني في المقاومة، موضوعات ساخنة في فلسطين العام المقبل. وفي نفس الوقت سيكون الردع موضوع تطورات قد يكون بعضها ساخنًا، تطورات يمكن أن تفاجئ المنطقة.

  • المصدر/الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا