“إسرائيل” وخطيئة التجربة.. الضفة الغربيّة درسٌ صعب!

496

بالتزامن مع الاعتداءات الإسرائيليّة الممنهجة بحق أهالي الضفة الغربيّة المحتلة منذ عام 1967، ونتيجة لمواصلة سياسة الاستيطان والقتل المروعين بما يخالف القوانين الدوليّة والإنسانيّة، استُهدفت سيارة يقلها 3 مستوطنين صهاينة بإطلاق نار أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة الآخرين بجروح، قرب مستوطنة “شافي شمرون” قرب مدينة نابلس شمال الضفة، وأغلقت قوات العدو بعد ذلك مداخل المدينة وأعلن جيش الاحتلال بدء عمليات البحث عن المهاجم، فيما يتحدث مراقبون أنّ تلك الحالات تأتي كردٍ من البعض على الجرائم النكراء التي ينفذها الكيان، باعتبارها أحد أساليب المقاومة والمواجهة في المنطقة التي تمادت فيها قوات المحتل الباغي ضد الفلسطينيين وثرواتهم ومقدساتهم.

حسابات خاطئة

حسابات إسرائيليّة خاطئة بامتياز، هكذا يمكننا وصف السياسية الصهيونيّة المتعلقة بالضفة الغربيّة التي بات سكانها يوصفون بأنّهم “جمر تحت الرماد”، مع إقدام الكيان الغاصب على خطوات تصعيديّة كثيرة بدءاً من عمليات الضم التي ستؤدي بلا محالة إلى انفجار “انتفاضة عارمة” ستغير الواقع الحالي وفقاً لكثيرين، وليس انتهاءً بارتكاب أبشع الجرائم الإرهابيّة في قتل وإعدام وتعذيب الفلسطينيين، وإنّ عودة المقاومة المسلحة إلى الضفة الغربية ليس بغريب، ويمكن أن يكون أكثر مما يتخيل الإسرائيليون، بعد أن شعر الأهالي بأنّ العقلية الإجراميّة والإرهابيّة للمحتل الأرعن لا يمكن أن تتغير.

والدليل على أنّ العدو الصهيونيّ غير مستعد لأدنى تغيير في منهجه وحتى تصريحاته، هو ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، حول أن جيش الاحتلال سد مداخل مدينة نابلس وترك مئات السيارات عالقة على الطرقات الفرعية، فيما ندد رئيس وزراء العدو، نفتالي بينيت، بالهجوم الذي وصفه بـ “الفظيع”، مضيفاً إن “القوى الأمنيّة ستلقي القبض على الإرهابيين قريباً جداً وسنضمن تحقيق العدالة”، كما أشار وزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، إلى أنّ تل أبيب ستضاعف المراقبة وهي جاهزة لإفشال ما سماه “الإرهاب” في الضفة الغربيّة، مع اتخاذ كل الإجراءات اللازمة في مواجهة ما قال إنّها “مجموعات إرهابية” في المنطقة.

وتأتي تلك أنباء إطلاق النار على المستوطنين، بعد سلسلة من الهجمات في القدس والضفة الغربية في الفترة الأخيرة، وتَواصل الاستيطان الصهيونيّ الذي يعتبره المجتمع الدولي غير قانونيّ في عهد كل الحكومات الإسرائيليّة منذ عام 1967، فيما تنقسم الحكومة الائتلافية للعدو حول مسألة العنف المفرط الذي يرتكبه مستوطنون يهود بحق أبناء فلسطين، باعتبار أنّ الضفة الغربيّة المحتلة مرهونة بقرارات السلطة الفلسطينيّة المتعاونة مع العدو الإرهابيّ، وقد وصل الإجرام والاستخفاف الصهيونيّ بأرواح الفلسطينيين لحد لا يمكن السكوت عنه أبداً، حيث إنّ التاريخ والواقع يثبتان بأنّ الصهاينة يتمادون أكثر فأكثر في عدوانهم الذي لا يمكن أن يوقفه إلا القوة والوحدة والمقاومة، والدليل على ذلك هو قتل الفلسطينيين بشكل مباشر وبمختلف الطرق دون أيّ رادع قانونيّ أو إنسانيّ أو أخلاقيّ.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الحادثة جاءت عقب أسبوع واحد من إيقاف الشرطة الإسرائيلية فتاة فلسطينية تبلغ 14 عاماً للاشتباه في طعنها جارتها، وهي مستوطنة يهودية تقيم في مستوطنة في حي “الشيخ جراح” الشهير في القدس الشرقية المحتلة، وعائلة الشابة مهددة بالطرد من هذه المنطقة، وفي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر قُتل مستوطن إسرائيلي وجرح 3 أشخاص آخرين في هجوم بالسلاح شنّه فلسطينيّ، في البلدة القديمة في العاصمة الفلسطينيّة القدس، حيث يستوطن نحو 200 ألف إسرائيلي القدس الشرقيّة إلى جانب 300 ألف فلسطينيّ.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الضفة الغربيّة المحتلة لأن تتحول غزة ثانيّة تردع الكيان وتوقفه عند حده، قال مبعوث الأمم المتحدة لما يُسمى “السلام في الشرق الأوسط”، تور وينسلاند، إن اطلاق النار من قبل “مهاجمين فلسطينيين” فضلاً عن “عدة هجمات انتقاميّة نفذها مستوطنون اسرائيليون”، هي من بين العديد من الحوادث الأخيرة التي تسلط الضوء على الوضع المتفجر حاليا، مضيفاً إن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والذي يودي بحياة اسرائيليين وفلسطينيين أمر مروع”، وقد زادت جرائم الإسرائيليين في إطلاق النار على الفلسطينيين وتسببت باستشهاد كثيرين.

مواجهة حتميّة

لم تعد احتماليّة تصعيد المواجهة مع الكيان الغاشم قليلة أبداً، وبالتحديد في الضفة الغربيّة، في ظل ارتفاع حدة الإجرام والاستيطان الصهيونيّ والتهويد وسرقة الأرض الفلسطينيّة لصالح المستوطنين في القدس والضفة الغربيّة، والتي قارب تعداد مستوطنيها 800 ألف مستوطن، وتدعو فصائل المقاومة الإسلاميّة بشكل مستمر أبناء الشعب الفلسطينيّ في الضفة والقدس والداخل المحتل إلى إشعال الأرض الفلسطينيّة المحتلة تحت أقدام جنود الاحتلال رداً وثأراً لدماء شهداء فلسطين وحماية لأبناء الضفة الغربيّة المحتلة والمستهدفة، لأنّ قوات الاحتلال لا تكف عن استهداف وقتل وتهجير الفلسطينيين ونهب أراضيهم.

وفي الوقت الذي تمنع السلطة الفلسطينيّة إطلاق يد المقاومة لتقوم بدورها في لجم العدوان الصهيونيّ على الشعب الفلسطينيّ، يتصاعد الرد الفرديّ على هذه الجرائم التي يرتكبها العدو، وإنّ الضفة المحتلة ترسل رسالة في هذا التوقيت مفادها بأنّها ستكون دائماً وقوداً لثورة الشعب الفلسطينيّ التي لن تتوقف إلا برحيل المحتل عن كامل الأراضي الفلسطينيّة، حيث إنّ رد الشعب الفلسطينيّ على هذه الجرائم سيكون بالفعل مقاومة جديدة وانتفاضة متواصلة.

وقد يتعجب البعض من هذا الرد الفلسطينيّ، لكن الجميع يعلم حتى تل أبيب نفسها، أنّ الكيان الصهيوني العنصريّ منذ ولادته غير الشرعيّة، قام على العنف المفرط والإجرام غير المعهود، حتى الصهاينة أنفسهم لا ينكرون ذلك، لأنّهم أسّسوا كيانهم الإرهابيّ وفق ما يُعرف بمنهج “القبضة الحديديّة” وهم يؤكّدون ذلك بكل فخر في أيّ مكان ومع كل مناسبة، فمنذ يوم 14 مايو/ أيار عام 1948، حين قام هذا الكيان وحصل على اعتراف الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتيّ بعد دقائق من إعلانه، وحتى اليوم، لم تتغير سياسة قادته، بل زادت ظلماً وعدواناً حتى وصلت إلى قمة الإجرام والإرهاب، بعد أن فرضه المستعمرون على العالم وعلى المنطقة، والتاريخ أكبر شاهد على الوحشيّة والدمويّة الصهيونيّة في فلسطين والمنطقة.

ولا يخفى على أبناء الضفة الغربيّة وغيرهم من الفلسطينيين، أنّ العصابات الصهيونيّة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تتوقف عن إجرامها وقضمها لأراضي الفلسطينيين وتهجيرهم، وأكبر دليل على ذلك نص إعلان الدولة المزعومة الذي يدعي أنّ أرض فلسطين هي مهد الشعب اليهوديّ، وفيها تكونت شخصيته الروحيّة والدينيّة والسياسيّة، وهناك أقام دولة للمرة الأولى، وخلق قيماً حضاريّة ذات مغزى قوميّ وإنسانيّ جامع، وأعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، ويزعم الإعلان أنّ اليهود نُفيوا عنوة من “بلادهم”، ويعتبرون أنّ الفلسطينيين هم ضيوف في “إسرائيل” وأنّ الجرائم التي يرتكبونها بحقهم بمثابة استعادة لحرياتهم السياسية في فلسطين.

في النهاية، إنّ التحرر من استعباد المحتل الأرعن لا يكون إلا بالمقاومة ولو بأبسط الوسائل، فما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها، والمسبب الأوحد لتلك الحوادث هو الجرائم التي يرتكبها العدو في الضفة المحتلة، والتي ترفع يوماً بعد آخر من احتماليّة وقوع “ثورة غضب” عارمة بوجه الاحتلال وعصاباته، لأنّ التصدي لهجمات المستوطنين وعربدتهم المتصاعدة هو السبيل الوحيد لردعهم ولحماية فلسطين وشعبها، بسبب تعاون حركة “فتح” بشكل فاضح مع تل أبيب وخاصة من خلال التنسيق الأمنيّ مع المؤسسة الأمنيّة والعسكرية الصهيونيّة، بما يشجع قوات الاحتلال والمستوطنين على العربدة والتغول في أراضي الفلسطينيين عبر مخطّطات العدو الاستيطانيّة الرامية لإنهاء الوجود الفلسطينيّ السياسيّ والسكانيّ في الضفة الغربيّة ومدينة القدس.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا