ما هي خطورة المنظومة التجسسية الاسرائيلية “بيغاسوس”؟

176

تداولت التقارير في الاعلام الأمريكي أخباراً أن شركة NSO معرّضة للإفلاس والعجز عن تسديد ديونها، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في تطوير أدوات التجسس السيبراني، تأسست عام 2010 ويعمل فيها نحو 500 شخص ومركزها قرب “تل أبيب”.

وأهم الأقسام التي يُدرس حالياً إغلاقها هو قسم مشغّل منظمومة “بيغاسوس” التي تعّد من أخطر برامج التجسّس و”أكثرها تعقيداً” بحسب الأوساط الاستخباراتية العالمية الخبيرة.

وكانت قد انتشرت العديد من الفضائح والاشكاليات حول هذا البرنامج، وشكّل نوعاً من حالات استنفار أمنية واستخباراتية حول العالم، لما يمثّله من اختراق للسرية والخصوصية.

خطورته وطريقة عمله

 صمّمت الشركة الإسرائيلية نظام “بيغاسوس” لاستهداف الأجهزة الذكية التي تعمل بنظام التشغيل “آي أو إس” (iOS) لشركة “آبل”، لكن توجد منه نسخة خاصة لأجهزة “أندرويد”. وبإمكانه الاستماع إلى ملفات الصوت المشفرة، وقراءة الرسائل المشفرة بفضل قدراته في تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الصوت، حيث يسرق الرسائل قبل تشفيرها (والرسائل الواردة بعد فك تشفيرها). كما يتيح “بيغاسوس” امكانية الوصول الى جهات الاتصال والرسائل النصية والاتصالات وقت حدوثها في الأجهزة الخليوية، كما يتيح التحكم الكامل بالجهاز، بما في ذلك أجهزة الكاميرا والميكروفون والسماعات.

وأشارت  شركة “كاسبرسكي (Kaspersky) ” المتخصصة في برامج الحماية من الفيروسات أن “بيغاسوس” من نوع “البرامج الضارة المعيارية ” أي أنه مؤلف من وحدات يقوم أولا بـ “مسح ” (Scan) الجهاز المستهدف، ثم يثبت الوحدة الضرورية لقراءة رسائل المستخدم وبريده الإلكتروني، والاستماع إلى المكالمات، والتقاط صور للشاشة، وتسجيل نقرات المفاتيح، وسحب سجل متصفح الإنترنت، وجهات الاتصال، بالإضافة الى جمع كلمات السر، والتتبع المستمر لموقع أو مكان الهاتف وكذلك جمع كلّ المعلومات التي تُخزنها التطبيقات المحمّلة على الجاز الذكي.

وقد اكتشف باحثون هذا البرنامج أول مرة في آب 2016 بعد محاولة فاشلة لتنصيبه على هاتف “آيفون” لناشط في حقوق الإنسان في الإمارات العربية يدعى أحمد منصور، من خلال رابط مشبوه في رسالة نصية، حيث كشف التحقيق تفاصيل عن البرنامج وإمكانياته، والثغرات الأمنية التي يستغلها.

أين استخدمته الكيان الاسرائيلي

في تموز الماضي، نشرت 17 مؤسسة إعلامية عالمية فضحية تتعلّق ببرنامج “بيغاسوس” تكشف تجسّسه واستهدافه لأكثر من 50 ألف جهاز خليوي تعتبرهم الشركة الأساسية المشغّلة NSO “موضع اهتمام وتتبّع” منذ عام 2016.

وقد باعت “إسرائيل” نسخة من البرنامج “بيغاسوس 3” بصفقات بلغت قيمتها 55 مليار دولار الى السعودية وقد استخدمه ولي العهد محمد بن سلمان بهدف اختراق الهواتف الخلوية أثناء حملته على معارضين له في الداخل السعودي، واستخدم البرنامج للتجسس على هاتف الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتتبع اتصالاته، واغتيل خاشقجي عام 2018 في سفارته بلاده في إسطنبول في تركيا، فيما يُتهم بن سلمان باتخاذ القرار المباشر لعملية الاغتيال.

وفي الهند في أواخر عام 2019، رفعت فيسبوك دعوى قضائية ضد مجموعة “إن إس أو”، مدعيةً أنه تم استخدام البرامج لاختراق تطبيق “الواتساب” والتجسّس على عدد من النشطاء والصحفيين و”البيروقراطيين” في الهند.

وكذلك اتهمت “قناة الجزيرة” برنامج “بيغاسوس” والمسؤولين عنه والمتورطين معه في حملة واسعة، بالتجسّس على عدد كبير من إعلاميّها.

ويعدّ “بيغاسوس” من برامج التجسس الموجهة والمكلفة جدا، لذلك فإن الجهات الفاعلة تستخدمه لمهاجمة أفراد تصنّفهم من “ذوي قيمة عالية” من الناشطين السياسيين أو غيرهم ممن بإمكانهم الوصول إلى معلومات مهمة وحساسة وسرية من خلالهم. ولكن من المحتمل أيضا استخدامه للهجوم على أهداف محددة لأغراض متعددة، بما في ذلك التجسس على الشركات الكبرى.

دعاوى قضائية ضد “بيغاسوس”

تقدّمت العديد من الشركات بدعاوى تجسس ضد “بيغاسوس” ومن أهمها شركة “آبل” على خلفية اختراق هواتفها ووصفتها بـ “من مرتزقة القرن الواحد والعشرين وبلا أخلاق”، وأيضاً شركة فايسبوك واتهمتها بالتجسس على مراسلات تطبيق “واتساب”، فيما ادعت الولايات المتحدة ادراجها على اللائحة السوداء.

ملكية الشركة قد تنتقل الى أمريكيين!

وتشير تقارير أمريكية ان NSO استأجرت خدمات مستشارين من شركة Moelis & Co التي تقدّم خدمات استشارية مالية للشركات والحكومات والجهات الراعية المالية، فيما استأجرت خدمة مكتب المحاماة Willkie Farr & Gallagher للاستشارات القانونية.

وكشف التقرير، نقلاً عن أحد مصادره، أنّ “المالكين المحتملين الجدد لشركة NSO هما صندوقا استثمار أميركيان ضخمان، ناقشا خلال الفترة الماضية إمكانية الاستيلاء على الشركة وإغلاق القسم المسؤول عن تطوير برنامج بيغاسوس”. وفي هذه الحالة، سيعمل الصندوقان الاستثماريان على ضخّ أموال تقدّر بحوالي 200 مليون دولار، لتحويل مشروع برنامج التجسّس “بيغاسوس” إلى خدمات أمنية سيبرانية دفاعية، وربما أيضاً في تطوير تقنية الطائرات غير المأهول.

  • الخنادق

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا