التهديد الكبير “لإسرائيل” يأتي من حزب الله

343

في الأسابيع الأخيرة، ازدادت تصريحات المسؤولين “الإسرائيليين” الحاليين والسابقين بشأن الحاجة إلى الاستعداد للهجوم على إيران.

حيث كثر حديث رئيس وزراء العدو نفتالي بينت، زاعماً بأن “الإيرانيون حاصروا “إسرائيل” بالصواريخ وهم جالسون في طهران، وأنهم يضايقوننا من بعيد ويلحقون بنا الضرر، ويستنفذون طاقتنا، وكل هذا دون أن يغادروا منازلهم، إنهم يسفكون الدماء دون دفع ثمن، عمل مناسب ومريح بالنسبة لهم، والاستنتاج المطلوب هو: أن مطاردة الإرهابي المناوب الذي يتم تشغيله من قبل فيلق القدس ببساطة لم يعد له معنى بعد الآن ويجب أن نصل إلى من أرسلته “إيران”.

ومن المهم الإشارة إلى أن التحدي العملياتي الذي تواجهه “إسرائيل” غير مسبوق، هذا التحدي المتمثل في “إدارة المعركة مع المرسل” أي إيران الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن حدود “إسرائيل”، وقدرة ذلك إيران على إلحاق الضرر “بإسرائيل” من خلال “شريكه الشرق أوسطي” المُتمثل بحزب الله.

في السنوات الأخيرة عمل فيلق القدس مع حزب الله على تطوير القدرات الهجومية والدفاعية للتنظيم “الإرهابي” اللبناني، بما في ذلك تزويده بمعدات وأسلحة دقيقة، تشكل من نواح كثيرة تغييراً للعبة في المعركة بين “إسرائيل” وحزب الله.

إن الهدف الأساسي من هذه الخطوات هو ضمان الحفاظ على توازن الردع بين “إسرائيل” وحزب الله؛ فحسب فهم إيران، طالما أن حزب الله قوي فمن غير المرجح أن تجرؤ “إسرائيل” على العمل ضدها، وخاصة ضد منشآتها النووية، وبالتالي فإن تعزيز قوة حزب الله يخدم بشكل جيد في تعزيز الردع الإيراني بشكل عام تجاه “إسرائيل”.

هناك نقطة أخرى من المهم أن نشير إليها: في حين أن القضية الإيرانية هي قضية يقودها المجتمع الدولي، وكل ما يتعلق ببناء قوة وكلاء إيران في الشرق الأوسط – بما في ذلك حزب الله –  تكاد تكون “إسرائيل” هي الوحيدة التي تتصدر المواجهة، وبالتالي فإن الثمن الذي ستدفعه مقابل سلب هذه القدرات أو عند نشوب حرب مع هؤلاء الوكلاء سيكون غير مسبوق.

حتى لو طلبت “إسرائيل” نقل الحرب إلى إيران فسيكون الرد المباشر لذلك من قبل إيران هو تشغيل الوكلاء من اليمن إلى العراق و سوريا، وبالطبع لبنان (هذا بالتأكيد إلى جانب الرد من إيران).

لا يمكن “لإسرائيل” أن تدير  “معركة وحدها ” ضد إيران وعليها أن تأخذ بعين الاعتبار أن أي محاولة من هذا القبيل قد تؤدي إلى تورط لاعبين آخرين من “محور المقاومة” بقيادة حزب الله.

إن العلاقة بين “إسرائيل” وحزب الله – والتي تؤكد على “توازن الردع” الذي تم بناؤه بينهما على مر السنين، تُظهر أن القوة التقليدية لحزب الله كافية لمنع “إسرائيل” ليس فقط من مهاجمة لبنان، بل حتى من مهاجمة عناصر حزب الله المتمركزين في سوريا؛ خوفًا من أن مثل هذا العمل سيؤدي إلى تحرك حزب الله للرد على ذلك بعملية من الحدود الشمالية.

بعبارة أخرى، يُظهر التقدم في بناء قوة حزب الله  مع فشل “إسرائيل” الذريع في منع هذا التقدم الذي استمر بقوة، حتى في ظل “المعركة التي بين الحروب”.

على الرغم من أن حزب الله ليس لديه قدرات غير تقليدية، إلا أن لديه قدرات تجعله حصيناً أمام “إسرائيل”.

فيما يجب التأكيد على أن أي محاولة “إسرائيلية” لمهاجمة عملية بناء التنظيم لقوته في لبنان ستقابل برد ساحق من حزب الله.

وقد أظهرت الأحداث الماضية أنه حسب  نظرة  قيادة التنظيم  فإن “توازن  الرعب” بين “إسرائيل” والتنظيم له أهمية كبيرة، وبالتالي فإن أي انتهاك لهذا التوازن (في لبنان وحتى إذا غيرت “إسرائيل” سياستها بشأن وجود حزب الله في سوريا) سيؤدي حتما إلى الرد.

من نواحٍ عديدة، فإن الطريق إلى إيران وبالتأكيد إلى الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (إذا ما حدث) يمر في القدرة على إضعاف حزب الله قبل هذا الهجوم؛ لأن قدرة إيران على إلحاق ضرر مباشر ب”إسرائيل” دون تدخل حزب الله قليلة للغاية.

ولكن: قد تؤدي أي محاولة من هذا القبيل إلى تدهور شديد، بل وحتى حرب حقيقية على الجبهة الشمالية، وهي حرب إذا استخدم حزب الله فيها كل قدراته فسوف يلحق أضرارًا جسيمة “بدولة إسرائيل”، وربما أكثر من أي حرب ماضية، وبالذات في الجبهة الداخلية.

خلاصة القول:

إن أخطر تهديد حقيقي “لدولة إسرائيل” يأتي من حزب الله طالما لا تمتلك إيران أسلحة نووية، من الناحية التقليدية فإن قدرة حزب الله على تهديد “إسرائيل” مع التركيز على بنيتها التحتية الاستراتيجية هي قدرة غير مسبوقة.

لذلك قبل أن نُحلل التهديد الإيراني البعيد وفرص التصعيد ضده، فمن الأفضل أن نعترف بالحقيقة المؤلمة، بأن حزب الله بدون أسلحة نووية نجح في ردع “إسرائيل”، حيث تمتنع حتى الآن عن العمل ضده، وعلى الأرجح في المستقبل نظرًا للتكلفة الباهظة التي قد يتكبدها.

  • الهدهد

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا