الكونغرس شاهد على العنصريّة الأمريكيّة.. هل كُشفت حقيقة الولايات المتحدة؟

169

عقب مطالبة النائبة الديمقراطيّة، إلهان عمر، الكونغرس الأمريكيّ باتخاذ خطوات جديّة للتصدي لخطاب الكراهية ضد الإسلام وذلك عقب تصريحات معادية لها من قبل زميلتها النائبة الجمهوريّة، لورين بوبيرت، تحدثت عمر مؤخراً عن ثقتها بأن رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، ستتخذ “إجراءاً حاسماً” ضد بويبرت، بعد حديثها عنها الذي اعتُبر ترهيبا من الإسلام، في الوقت الذي تتعمد فيه الحكومة الأمريكيّة بكل أجهزتها نشر مفهوم ” الإسلاموفوبيا” (نشر الخوف من الإسلام والمسلمين)، وتتجاهل مطالب المسلمين الأمريكيين الذين يتعرضون للتمييز والمعاملة العنصريّة، ناهيك عن غياب الرغبة الحكوميّة في تحسين مستوى معيشتهم وتحقيق حرية العقيدة.

“أتعهد بالاهتمام بتلك القضية”، هكذا قالت بيلوسي لإلهان عمر التي تعد واحدة من 3 أعضاء مسلمين بالكونغرس، حيث تسعى الأخيرة لتجريد بويبرت من مهامها بإحدى لجان الكونغرس، بسبب الواقعة التي جرت في مناسبة بمجلس محلي في ولاية كولورادو الشهر الفائت، حيث وصفت خلالها بويبرت إلهان بأنها عضو في “مجموعة جهادية”، وشبهتها بحاملة القنابل وأنها قد تكون إرهابية، ومنذ ذلك الحين تتعرض النائبة إلهان عمر لتهديدات بالقتل، رغم أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تطلق على نفسها “منارة الديمقراطية” والمدافعة عن حقوق الإنسان في العالم وتعتبر نفسها أيضا دولة ديمقراطيّة وتنفذ سياسات ليبراليّة فيما يتعلق بالسياسات الدينيّة والعرقيّة، كما تدعي تطبيق سياسات المساواة في مختلف تلك القضايا، بيد أنّها تتجاهل برغبة كاملة أوضاع ومطالب المسلمين بل وتحاربهم بشتى الوسائل.

وعلى هذا الأساس، قالت إلهان: ” لا يمكن أن يتغاضى مجلس النواب عن هذا النوع من خطاب الكراهية، واصفة زعيم الأقلية في مجلس النواب الجمهوري، كيفن مكارثي، بأنه “كاذب وجبان”، لعدم إدانته تصريحات بويبرت بشكل علنيّ، في أعقاب حديثها أن “هذا ليس مجرد هجوم علي ولكن على الملايين من المسلمين الأمريكيين في جميع أنحاء هذا البلد”، بعد أن أذاعت رسالة تهديد هاتفية قال المتحدث فيها: “لن تعيشي طويلاً أيتها العاهرة، يمكنني تقريباً أن أضمن لك ذلك، نحن الشعب ننهض وستتم محاكمتك أمام محكمة عسكريّة”، ما يعني أنّ المسلمين رغم قوة تأثيرهم في السياسة الأمريكية، ما زالوا يواجهون الشكوك والتمييز والتهديد والعنصريّة.

وتعليقا على تهديدات القتل التي تتلقاها، أوضحت عمر وجود عدد لا يحصى من التهديدات، مما يسبب لها ولفريق عملها الكثير من الخوف الذي ينشر لدى المجتمع بأكمله، وتأتي تلك الرسائل التهديديّة للنائبة الأمريكيّة المسلمة، مع التصاعد المستمر في أعمال العنف والاعتداء على المسلمين في أميركا، وقد تلقت إلهان عمر مئات رسائل التهديد والكراهية والعنصريّة المماثلة منذ انضمامها إلى الكونغرس فيما أبلغت عنها السلطات الأمريكيّة بشكل رسميّ، بعد أن خابت كل المحاولات في تغيير السياسة العدائيّة تجاه المسلمين، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر نفسها دولة يسودها “حكم القانون”، لكنها في الحقيقة تقييدهم من خلال القوانيين وتحرض عليهم بشكل ممنهج.

وما ينبغي ذكره أنّ النائبة التي كانت سبباً في افتعال تلك المشكلة، قالت إنه “لا خوف من ركوب مصعد في الكونغرس مع إلهان إذا لم تكن تحمل حقيبة ظهر”، رغم قيامها بالاعتذار لمسلمي الولايات المتحدة عن تصريحاتها لاحتواء الموقف، دون أن تعتذر مباشرة للنائبة إيهان عمر وهو ما رفضته النائبة المسلمة عن ولاية مينيسوتا، فيما طالب الديمقراطيون مجلس النواب بإعفاء بويبرت من مهامها في لجان المجلس، بسبب تعصبها الأعمى ضد الإسلام.

وعلاوة على ما تقدم، تؤكّد عمر أنّه لا يمكن التظاهر بأنّ “خطاب الكراهية الصادر من سياسيين كبار يخلو من عواقب حقيقية، وأن الكراهية ضد المسلمين آخذة في الازدياد، سواء كان ذلك في الولايات المتحدة أو في العالم”، حيث هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة، ساهمت بشكل كبير ما يسمى “الإسلاموفوبيا” في أدبيات السياسة الأمريكيّة وأصبحت حجة وذريعة واهية للاعتداء على المسلمين ومعاداتهم، بخطاب جديد مكرّس بشكل علني تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”، في الوقت الذي يشترك فيه الخطاب الديمقراطيّ والجمهوريّ فيما يتعلق بقضيّة الحرب على الإسلام والمسلمين داخل أميركا وخارجها.

وبالنظر إلى الوقائع، وكيفا انتهت تلك القضيّة ستبقى الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المعادية للإسلام والمسلمين، رغم كل أكاذيب التعايش مع الديانات والثقافات والأعراق واحترام الأقليات وبالأخص المسلمين، بالتزامن مع السياسات الحكوميّة التي تُوصف بالعدائيّة تجاه الإسلام وكل ما يرتبط به، في رفض أمريكيّ واضح وصريح للتعايش مع القيم الإسلاميّة، يمنع ممارسة القيم الإسلاميّة ويستفز مشاعر المواطنين الأمريكيين المسلمين، ويخدم أصحاب الأفكار المتطرفة، كما يعطي مبرراً للإجرام والعنف والإرهاب، وهذا يتطلب بالفعل تصديّاً إسلاميّاً لتلك السياسات الخطيرة.

الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا