الحكومة تسلم مفاتيح “البلاد” للشركات الخليجية

197
  • مشتاق الحسناوي…

أثار توقيع عقد مع شركة سعودية لتنظيم المرور إلكترونيا استياءَ العراقيين ، عادين ذلك شكلا من أشكال النهب للمال العام والاحتيال، وذلك لأن التعاقد من أجل تنظيم المرور بملايين الدولارات لا يحتاجه العراق، قدر الحاجة الى تعزيز الإدارة الناجحة والقوانين، فضلا عن أن مثل هذه الشركة السعودية، متواضعة في أدواتها وتقنياتها وكان الأولى التعاقد مع شركات عالمية معروفة لها باع طويل في هذا المجال.
فالحديث عن جلب الشركات الإماراتية والسعودية للعمل في مفاصل الدولة العراقية أمر يثير الكثير من التساؤلات عن إصرار الحكومة المنتهية ولايتها على إدخال شركات خليجية لا تمتلك خبرة في مجال المشاريع المنوطة بها , فمعظم الشركات الخليجية تديرها خبرات أجنبية وتدبر أمورها , فلماذا لا يلجأ العراق الى شركات أجنبية تضع التقنية الحديثة في إدارة مرور البلاد في حال الحاجة الى شركات متخصصة، لاسيما أن الكوادر الوطنية إذا أعطيت الأدوات المناسبة سيملك العراق نظاما أرقى من الذي تعمله الشركات السعودية وفي نفس الوقت يوفر الأموال.
وبحسب ما يراه مختصون أن الشركة السعودية مختصة بمجال الملاحة ومراقبة النقل، وخبرتها ضعيفة في هذا المجال، لاسيما تنظيم المرور ، فضلا عن أن الذي وقع العقد هو أمين عام مجلس الوزراء حميد الغزي وهو ليس من صلاحيته قانونيا , لكن التوافقات والمحاصصة أناطت الامر له، ويبدو أن الحكومة الحالية تريد إعادة مشروع صقر بغداد سيىء الصيت من جديد.
تحالف الفتح رفض ، تعاقد وزارة الداخلية مع شركة سعودية وتسليم كل بيانات المرور والمركبات.
وقال رئيس التحالف هادي العامري ، نرفض تعاقد وزارة الداخلية مع شركة سعودية كونه يشكل خطرا على أمن البلاد، مبينا أن قرار تفويض وزارة الداخلية العراقية التعاقد مع شركة سعودية وتسليم كل بيانات المرور والمركبات خارج الوزارة أمر غير مقبول ويعد خرقا أمنيا.
وعلى صعيد متصل وصف النائب السابق حسن سالم هذا التعاقد بأنه “قضية خطيرة جدا”.
وقال سالم , إن العراق ليس بحاجة للتعاقد مع شركة سعودية كون منظومة المشروع الوطني الحالية تسد الحاجة.
ولفت إلى أن “التعاقد مع شركة سعودية يعتبر خيانة لشعب العراق ولا مبالاة من قبل الحكومة العراقية.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “الإصرار العراقي على دخول الاستثمارات السعودية أمر خاطىء وستكون عواقبه وخيمة , فلماذا نعطي مشروع تطوير المرور لشركة أجنبية , وهناك منظومة المشروع الوطني , التي لو ترك لها العمل لقامت بأفضل الاعمال , فذهاب الحكومة نحو البلدان المفلسة في مجالات التطوير والتقنية كالسعودية والاردن ومصر، وترك الشركات العالمية التي لها أعمال مماثلة في هذا الجانب أمر غير صائب” .
وأوضح أن “النظام المروري في العراق بحاجة الى طرق جديدة وجسور وغيرها ، وهذا يتم بجهود عراقية وخبرات أجنبية , والمشكلة الحقيقية في التعاقد هي مخاطر تسليم بيانات العراقيين الى شركة أجنبية , والسؤال المثار في الشارع ,لماذا لم نستقطب الشركات الأجنبية الرصينة من أجل ضمان نجاح عملها كما يحدث في دول الخليج”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “نظام المرور في العراق يعد متهالكا بسبب عدم تحديثه , فمعظم الطرق والجسور بنيت منذ زمن ولم تتم صيانتها , وفيما يخص تعاقد العراق مع شركات عربية لغرض تحديث النظام المروري فلا يوجد مانع إذا كانت لديها أعمال مماثلة وتنجز العمل بصورة جيدة” .

  • المراقب العراقي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا