البيت الشيعي يحاول حل مأزق نتائج الانتخابات

376

 بعد 10 أيام من الأحداث المؤسفة للتعامل مع المحتجين على نتائج الانتخابات ثم الحادثة المشبوهة للاعتداء على منزل مصطفى الكاظمي، خفت حدة التوترات في شوارع بغداد إلى حد كبير. ومع ذلك، استمرت احتجاجات الشوارع نتيجة الانتخابات، في جو سلمي وخاضع للسيطرة، مؤكدين مطالبهم الرئيسية بالشفافية في عملية الفرز والتعامل مع الشكاوى المتعلقة بتزوير الانتخابات.

استمرار تأكيد البيت الشيعي على وجود تدخل أجنبية في الانتخابات

واصدرت لجنة التنسيق الشيعية العراقية، اليوم الاحد، بيانا ترفض فيه نتائج الانتخابات. وقال البيان إن “أيادي أجنبية” لعبت دورًا في نتائج الانتخابات، فيما أشرفت حكومة مصطفى الكاظمي أيضًا على العملية، ومنعت المفوضية العليا للانتخابات من الوقوف في وجه الحكومات الأجنبية. وقالت لجنة التنسيق الشيعية العراقية “كنا نتوقع من المفوضية العليا للانتخابات تصحيح هذا المسار الخاطئ لمنع حدوث أزمة، لكنها مصرة بشكل مريب على موقفها“. في وقت سابق اليوم، وصف محمود الحياني، عضو ومرشح تحالف فتح في الانتخابات البرلمانية المبكرة بالعراق 2021، النتائج التي أعلنتها المفوضية العراقية العليا للانتخابات بأنها انقلاب على الآلية السياسية ومؤامرة على الحشد الشعبي.

إمكانية إحالة ملف الانتخابات العراقية إلى مجلس الأمن والاستجابة المبكرة من مجلس الأمن

مع استمرار التوترات بشأن النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة المستقلة للانتخابات (IEC)، أثار المتظاهرون مؤخرًا مسألة إحالة قضية الانتخابات إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، نرى أن فصيل “صادقون” المحسوب على حركة “عصائب أهل الحق” في العراق يهدد بأنه سيطلع مجلس الأمن أن لديه ما يكفي من الأدلة لإثبات التزوير في الانتخابات النيابية. وقال محمود الربيعي المتحدث باسم فصيل صادقون، لشفق نيوز، ان الجماعات الشيعية ما زالت تعتقد ان الانتخابات مزورة وان لديها ادلة على التزوير وانتهاك الاجراءات الامنية المحافظة على نظام الانتخابات الالكتروني. وقدم قيس الخزعلي الامين العام لحركة عصائب اهل الحق هذه الأدلة في لقاء مع جنين بلاسخارت ممثلة الامم المتحدة في العراق. يذكر ان هذا التهديد لعصائب اهل الحق جاء فيما رحب مجلس الامن مجددا بالانتخابات في العراق في بيان واصفا اياها بالشفافية والحرية. والأكثر إثارة للدهشة، أن مجلس الأمن رحب بالتقييم الإيجابي لمراقبي الانتخابات الدوليين لوفد الأمم المتحدة في العراق، وهنأ الحكومة والمفوضية الانتخابية على إجراء انتخابات سلمية وجيدة الإدارة من الناحية الفنية. كما رحب أعضاء مجلس الأمن بنتائج الانتخابات وتوافق عملية العد اليدوي مع العد الالكتروني، وأشاد بالشعب العراقي لالتزامه بالعملية الانتخابية في مواجهة التحديات الأمنية.

 فكرة تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات جديدة

وسط استمرار التوترات بشأن النتائج التي أعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات، ورغم النتائج النهائية للانتخابات، فشلت الجماعات السياسية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة. لكن بعض هذه الجماعات، على الرغم من خلافاتهم، تقدموا بمقترحات للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد خلال الأسابيع الخمسة الماضية. وفي هذا الصدد أعلن رحيم العبودي أحد قيادات تيار الحكمة عن فكرة تشكيل حكومة انتقالية وموقتة مهمتها إجراء انتخابات جديدة مبكرة بهدف تجاوز الأزمة السياسية الحالية.؛ وشدد على أن كل الجماعات السياسية يجب أن تتحدث مع بعضها البعض لإيجاد حل لهذه الأزمة، وأن الخلافات الحالية تتعلق بالاحتجاج على نتائج الانتخابات. وقال العبودي إن ترشيح بعض الأسماء لرئاسة الحكومة المقبلة ما هو إلا محاولة لحرقهم. لن تقبل الحكمة أي منصب وزاري في الحكومة المقبلة لأنها لا تستجدي المناصب. كما تحدث بشير الدراجي، وهو عضو آخر في فصيل الحكمة، عن مساع للتوصل إلى حل وسط بشأن توزيع المناصب في الحكومة الجديدة، قائلا إن الاقتراح يهدف إلى توزيع المناصب الوزارية حسب الوضع السياسي وليس حسب عدد المقاعد برلمانية.

جهود لجنة تنسيق القوى الشيعية لإجراء محادثات بناءة مع الصدر

على صعيد آخر، شهدت الأيام الماضية جهودًا جادة من قبل إطار تنسيق القوى الشيعية للتفاوض مع الصدر. وتجري اللجنة محادثات مع مجموعات أخرى للتوصل إلى رؤية مشتركة بشأن الحكومة المستقبلية للعراق، بحسب قادة إطار التنسيق السياسي الشيعي. في غضون ذلك، يبدو أن أولوية هذه اللجنة في الوقت الحالي هي إصلاح الاضطرابات في البيت الشيعي وتقويته. وفي هذا الصدد، نرى أن البيت الشيعي يحاول إعادة التيار الصدري إلى أعضائه والتوصل إلى الاتفاقات اللازمة مع هذا الفصيل في تشكيل الحكومة. وتأتي هذه الجهود في موقف كان فيه الفصيل الصدري سابقًا عضوًا في إطار التنسيق وشارك في اجتماعاته الدورية، لكن بعد إعلان انسحابه من المشاركة في انتخابات أخرى، لم يشارك في الاجتماعات ولم يعد إلى إطار التنسيق. حقيقة الأمر أن عودة مقتدى الصدر إلى الإطار التنسيقي للقوى الشيعية يمكن أن تكون خطوة فاعلة وبناءة في حل الأزمة والخلافات التي نشأت في الأوضاع التي نشأت بعد إعلان نتائج الانتخابات. حقيقة أن مجلس النواب الشيعي يشغل نحو 90 مقعدًا في البرلمان، إذا احتفظ بأصواته الحالية، يظهر بوضوح قدرة اللجنة وسلطتها على تحديد المعادلات السياسية للعراق. في الواقع، سيؤدي افتقار الصدر إلى التنسيق مع اللجنة إلى تعقيد الأزمة السياسية بشكل واضح وتعليق تشكيل الحكومة الجديدة. الآن بعد أن تضاءلت فرص مصطفى الكاظمي في إعادة انتخابه كرئيس لمجلس الوزراء إلى الحد الأدنى، يبدو أن أي تحرك أحادي الجانب من قبل الصدر لتشكيل حكومة سيؤدي إلى تفاقم الخلافات بين التيارات السياسية. وحقيقة الأمر أن تصعيد الأزمة لن يكون في مصلحة أي من المجموعات السياسية، ولا يمكن للصدر ولا الجماعات السياسية الأخرى الاستفادة من تعليق تشكيل الحكومة الجديدة. في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام عراقية خلال الأيام الماضية؛ إذا كان المجلس التنسيقي الشيعي العراقي المعروف بـ “إطار التنسيق الشيعي” لا يوافق على تمديد ولاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يقترح زعيم التيار الصدري اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كمرشح متفق عليه لمنصب رئيس وزراء العراق.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا