لإنقاذ لبنان من الأزمة .. قرداحي منفتح على أيّ حل وإن كان استقالته

171

 عقب أسابيع من إعلان العداء السعوديّ مع لبنان بذريعة تصريحات قديمة لوزير الإعلام اللبنانيّ جورج قرداحي في مقابلة صحفيّة حول اليمن مع إحدى منصات قناة الجزيرة التابعة لآل ثاني في قطر، أوضح قرداحي أنّه منفتح تجاه أيّ حل يفيد لبنان ويعيد ترميم علاقاته مع الدول الخليجيّة، مُشدّداً أنّ استقالته لن تكون “مجرد طلقة في الهواء لا تؤدي إلى أيّ نتيجة”، بعد أن أوقفت الشركات السعوديّة جميع تعاملاتها مع الشركات اللبنانيّة، رداً على ما أسمته “التبرير والمباركة من الحكومة اللبنانيّة للأعمال الإرهابيّة التي تستهدف المملكة ومقدراتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة”، حيث أعيد ملف لبنان وحكومته ومعهما الأزمات المتفاقمة في البلاد إلى المربع الأول، في ظل مزيد من التداعيات البالغة السلبيّة على مختلف المستويات وبالأخص الاقتصاديّة.

وسط التنبؤات التشاؤميّة والشكوك المتعاظمة حيال أيّ احتمالات إيجابيّة من شأنها إعادة إحياء الآمل في قضيّة تحريك الملفات العالقة من قبل الحكومة اللبنانيّة الجديدة، نتيجة العداء السعوديّ والخليجيّ للبنان، قال الوزير اللبنانيّ: “أشعر مع الناس وأتفهم هواجسهم، ولست حجر عثرة ولست متمسكا بالوزارة عناداً، فالوزارة ليست ملكي وليست ملك أبي”، وذلك في ظل الحرب الضروس التي شنّتها المملكة ضد لبنان وشعبه، ناهيك عن مقاطعة جميع شركات لبنان و كل القطاعات الاقتصاديّة اللبنانيّة، حيث إنّ السعوديين وجهوا رسالة صريحة للبنان مفادها بأنّ “لا مساعدة سعوديّة لكم في أزماتكم بل العكس”، ولا يوجد أيّ رغبة من القيادة في السعوديّة في إنقاذ لبنان أو تقديم يد العون له، بما يتماشى مع المخططات الهدامة لنظام آل سعود.

“لست متمسكاً بأيّ موقع وزاريّ، ولست في موقع التحدي مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أو المملكة العربية السعودية، التي أحترمها”، رسالة صريحة من جورج قرداحي، بعد أن أعادت الرياض خلط الأوراق السياسيّة في لبنان لتحقيق مبتغاها داخل الحكومة اللبنانيّة التي مرت بولادة عسيرة نتيجة الخلاف السياسيّ الكبير الذي يعيشه لبنان منذ عودة رئيس الوزراء اللبنانيّ الأسبق، سعد الحريري، من الاختطاف في السعودية، حيث فشلت الأطراف السياسيّة في إنجاز أيّ ملف من ذلك الحين.

ومن الجدير بالذكر أنّ رئيس الحكومة اللبنانيّة حث الوزير قرداحي على ما أسماه “تغليب المصلحة الوطنيّة” دون وصول دعوته بشكل صريح إلى الاستقالة، في الوقت الذي يعتبر فيه المسؤولون السعوديون تصريحات قرداحي القديمة “أمراً غير مقبول” من الحكومة اللبنانيّة، ناهيك عن التصعيد الأخير من قبل رجال الأعمال والشركات السعوديّة بأمر من ولي العهد السعوديّ، محمد بن سلمان.

وبما أنّ مملكة آل سعود المتخمة بالنفط فضّلت مصالحها السياسيّة الخبيثة على مساعدة لبنان للخروج من أزماته المتفاقمة وبالأخص الاقتصاديّة، مع غياب شبه كامل للحلول وفقدان الأمل في الشارع اللبنانيّ نتيجة ارتفاع نسب الفقر والعنف والهجرة، أكّد قراحي أنّه مستعد لدراسة موضوع الاستقالة في حال تلقى ضمانات بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الأزمة الأخيرة”، بالتزامن مع العداوات التي تتربص بلبنان وبالأخص المقاومة ومحاربته من خلال عملاء الداخل، لمحاولة تغيير قرار المقاومة في لبنان والمنطقة، وتغليب لغة المساومة، شمل التصعيد والحرب الاقتصاديّة السعوديّة وقف التعاون في جميع المستويات الاقتصاديّة والتجاريّة وكذلك الاستثماريّة، لأنه ومن وجهة نظر الرياض من غير المنطقي أن يستمر هذا التعاطي من قبل الحكومة اللبنانية مما تسميه “تشجيع للأعمال الإرهابيّة، وإغراق السوق السعودية بالمخدرات”.

وما ينبغي ذكره أنّه في 29 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، سحبت السعوديّة سفيرها لدى لبنان، وطلبت من السفير اللبناني لديها المغادرة، وحذت حذوها لاحقًا الإمارات والبحرين والكويت، على خلفية تصريحات لقرداحي، في مقابلة بُثت يوم 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وكانت سُجلت قبل أسابيع من تعيينه وزيراً، أنّ الحوثيين في اليمن يدافعون عن أنفسهم في وجه اعتداء خارجيّ من السعودية والإمارات.

خلاصة القول، يحاول قرداحي إخراج بلاده من الأزمة الحالية مع الدول الخليجية رغم أنّه في الحقيقة ليس المسبب الفعليّ لها، مع الانعدام الأخلاقيّ التام والتخلي السعوديّ الكامل عن المسؤوليّة في ضرورة إعادة الروح للدولة اللبنانيّة ووضع حدٍ للانهيار الاقتصادي الكارثيّ الذي عاشه اللبنانيون في السنوات الأخيرة، فيما تتعرض الرياض لاتهامات كثيرة حول رغبتها في تدمير لبنان منعاً لتنامي القوة الشعبيّة والسياسيّة لحزب الله الذي بات حاضراً بقوّة على المستويين الداخليّ والخارجيّ.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا