هدفان رئيسيان تسعی السعودية لتحقيقهما من وراء تكثيف الضغوط على لبنان… ما هما؟

247

 أفادت وسائل الإعلام الأسبوع الماضي عن تصاعد التوترات بين السعودية ولبنان، بعد نشر مقابلة مع وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، قبل شهر من تعيينه، دافع فيها عن شعب اليمن المظلوم ومقاومته لعدوان التحالف الأمريكي، وشدد على ضرورة وقف الحرب المدمرة في اليمن.

وفي هذا الصدد، أعلن مسؤولون سعوديون أمس، أنهم استدعوا سفيرهم في لبنان، كما طلبت الرياض من السفير اللبناني لدى السعودية مغادرة البلاد خلال 48 ساعة. وتزامنت هذه الخطوة مع قرار الرياض تعليق جميع الواردات من لبنان إلى السعودية.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، زعم مسؤولون سعوديون، في الوقت الذي أكدوا فيه على قرارهم السابق بمنع المواطنين السعوديين من السفر إلى لبنان، أنهم اتخذوا هذا القرار لحماية أمن السعودية وشعبها، کما سيتم اتخاذ قرارات أخرى في هذا الصدد.

ويبرر المسؤولون السعوديون الأعمال العدائية ضد لبنان في سياق رد النظام السعودي على تصريحات وزير الإعلام اللبناني، الذي قال بأن “حركة أنصار الله تدافع عن نفسها ضد العدوان الخارجي، وأن الحرب اليمنية عبثية ويجب وقفها”. ووصفت الرياض تصريحات وزير الإعلام اللبناني بأنها كاذبة ومسيئة للسعودية وشعبها.

وفي هذا الصدد، قال الخبير السياسي اللبناني الدكتور “وسيم بزي” إن تصرفات السعودية لم تكن رداً على تصريحات وزير الإعلام اللبناني قبل شهر من تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وأضاف: “تعتبر الرياض تصريحات قرداحي بمثابة كعب أخيل الإجراءات التي تهدف إلى كسر ظهر لبنان، ويأتي موقف الرياض هذا في إطار أجندة أكبر بكثير من رد الفعل على تصريحات قرداحي”.

إحتمال تواطؤ قناة الجزيرة مع المسؤولين السعوديين

في غضون ذلك، وصف وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” والأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، الحرب السعودية في اليمن بأنها سخيفة.

يحتمل أن يكون هناك تواطؤ بين إحدی منصات قناة الجزيرة القطرية، التي أجرت المقابلة مع جورج قرداحي في برنامج “برلمان الشعب” قبل تعيينه وزيراً للإعلام اللبناني، مع مسؤولين سعوديين. خاصةً وأن الدولة المالكة لهذه القناة تقوم بالتنسيق الكامل مع الرياض هذه الأيام بعد اجتماع المصالحة الخليجية في منطقة العلا، وعودة قطر إلى السعودية.

السعودية أزالت الحريري وجنبلاط بسبب جعجع

بعد هزيمة الجريمة في منطقة “الطيونة” التي جرت تماشياً مع جهود حزب القوات اللبنانية بزعامة “سمير جعجع” لجر لبنان إلى الفتنة الداخلية، بات سمير جعجع أداة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في لبنان، وقد أطاحت الرياض بزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وسعد الحريري زعيم تيار المستقبل، بسبب جعجع.

هدفان رئيسيان تسعی السعودية لتحقيقهما من تكثيف الضغوط على لبنان

إن هزيمة جريمة الطيونة في دفع لبنان إلى الفتنة، وتصريحات قائد الجيش جوزف عون بأن سمير جعجع متورط في جريمة الطيونة واستدعائه للمحكمة، أجبرت السعودية على البحث عن وسيلة لإنقاذ رجله في لبنان.

وهكذا، أصبحت تصريحات قرداحي ذريعةً للسعودية لاستخدامها في تأجيج نيران الكراهية في لبنان.

الهدف الأول للسعودية هو حصار حزب الله، والهدف الثاني سقوط حكومة نجيب ميقاتي التي لم تستطع إرضاء الرياض منذ تشكيلها. لدرجة أن السفير السعودي في لبنان، وليد البخاري، كسر جميع البروتوكولات الدبلوماسية ولم يذهب إلى الخارجية اللبنانية لتهنئة وزير الخارجية اللبناني الجديد.

علاقة الأحداث في لبنان بهزيمة السعودية الأخيرة في معركة مأرب

ما يحدث في لبنان له علاقة بما يجري في مدينة مأرب، التي توشك على التحرير من قبل حركة أنصار الله اليمنية.

وقد دفع ذلك السعودية إلى بذل كل جهد لبناء التوازن في لبنان، لتعويض إحباطها ومرارة الهزيمة التي لحقت بها في مأرب، التي باتت أنصار الله على وشك تحريرها بالكامل من الاحتلال السعودي.

الأمريكيون يؤيدون الإجراءات السعودية في لبنان

يؤيد الأمريكيون الإجراءات السعودية، وانعكس ذلك في فرض العقوبات الأمريكية والتوقيت المشكوك فيه لتحركات سياسية ضد شخصيات وطنية لبنانية، من بينها النائب اللبناني “جميل السيد”.

لكن على الرغم من التعاون والتنسيق الأمريكي مع السعودية، إذا شعر الأمريكيون أن السعودية على وشك الهزيمة والفشل، فإنهم سينسحبون من المغامرة السعودية في لبنان، حتی لا يكون لهم نصيب في هزيمة الرياض في المرحلة المقبلة، وهو أمر ليس من المستبعد حدوثه.

الدول العربية تحاول محاصرة المقاومة اللبنانية

من الواضح أن الأزمات التي تفتعلها الدول الخليجية ضد لبنان عملية مدروسة، تهدف إلى تكثيف الضغط على هذا البلد في إطار الخطة الأمريكية لتحويل لبنان إلى ساحة صراع.

کما أن التنسيق بين الدول الخليجية ضد لبنان نابع من رغبة الولايات المتحدة في دفع اللبنانيين إلى العداء فيما بينهم، وسوقهم إلى حرب أهلية، لمحاصرة المقاومة التي تتصدی لسياسات الولايات المتحدة في لبنان.

يشار إلى أن آخر أنشطة السفير السعودي في لبنان، كانت مرتبطةً بلقائه “سمير جعجع” زعيم حزب القوات اللبنانية والمتهم الرئيسي في حادث الطيونة.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا