بلومبيرغ: إيران أصبحت قادرة على مواجهة المسيرات الأمريكية

61

نشر وكالة “بلومبيرغ” الأمريكي، مقال رأي للمعلق إيلي ليك، تحدث فيه عن جهود إيران في تحقيق المساواة بمعركة الطائرات المسيرة مع واشنطن.

 

وأشار إلى أن هجوما على موقع أمريكي في سوريا، كشف عن كيفية تراجع التميز للولايات المتحدة في معركة الطائرات المسيرة.

وقال؛ إن أمريكا في السنوات الـ15 من الحرب على الإرهاب كان لديها تميز عظيم، وهو الطائرة بدون طيار القاتلة. وبأسماء مثل “بريدتير” (المفترس) و”ريبر” (الحصادة) كانت هذه الطائرات بدون طيار أو المراكب الجوية بدون طيار، تقوم بغارات قاتلة ضد من يشتبه بتورطهم بالإرهاب، وبدون مخاطر تعرض الطيار لخطر إسقاط طائرته.

وبدأت الأمور بالتغير خلال العام الأخير من رئاسة باراك أوباما، فقد بدأ الحوثيون باستخدام طائرات بدون طيار غير متقدمة ضد السعودية، حيث اعتمدوا في تجميعها على قطع حصلوا عليها من إيران.

 

وعلى خلاف المسيرات الأمريكية التي تحتاج صناعتها لميزانية كبيرة، فكلفة مسيرة الحوثيين تشبه كلفة طائرات الكاميكاز اليابانية، في أثناء الحرب العالمية الثانية، التي كانت تتحطم على أهدافها.

لكن المسيرات هذه التي تم تحميلها بصواريخ أدت لدمار كبير في منشآت النفط السعودية عام 2019.

والمثال الأخير عن التساوي في ساحة المسيرات القتالية، يأتي من موقع عسكري أمريكي صغير في منطقة التنف بالصحراء السورية القريبة من الحدود مع العراق. ففي يوم الأربعاء وبحسب البنتاغون، تعرضت القاعدة العسكرية الأمريكية للهجوم بالمسيرات ونيران غير مباشرة.

 

وكان الفاعل بالتأكيد هي واحدة من المليشيات العراقية التي تدعمها إيران واستهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في العراق خلال السنوات الماضية، وباستخدام المقذوفات الصاروخية. ويقول الكاتب؛ إن هناك سببين يدعوان للشك في دور إيران في الضربة الأخيرة في قاعدة التنف السورية.

وأوضح: “أولا، انتشار هذه الطائرات غير المتقدمة، مسيرات الكاميكاز، هي جزء من استراتيجية إيران في المنطقة، كما يقول ديفيد شنيكر، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط والمساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدني، فهي تدعم الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وبهذه الأسلحة”.

وفي العادة يتم شحن أجزاء المسيرات من إيران، وتجمع في غزة وسوريا والعراق واليمن، حسبما يقول سييث فرانتزمان، مؤلف كتاب عن تاريخ المسيرات في الشرق الأوسط.

أما السبب الثاني، بحسب الكاتب، فهو أن “الشك بأن إيران هي التي تقف وراء توقيت الهجوم، يعود لنتائج الانتخابات العراقية التي عقدت هذا الشهر. وخسرت فيها الأحزاب السياسية المقربة من إيران مقاعد، في وقت ربح فيه الحزب الذي يقدم نفسه على أنه وطني “سائرون”، ويتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر”.

 

ويقول جويل ريبيرن، الذي كان مبعوثا خاصا إلى سوريا في إدارة ترامب؛ إن الهجمات بالمسيرات هي طريقة الجماعات التي خسرت في الانتخابات “لتأكيد شرعيتها”. وقد يبدو هذا الكلام متناقضا، ولكن الهجوم يتبع طريقة جديدة في الحرب. فالمليشيات الشيعية في العراق هي جزء من منظمة كبيرة تشمل على منابر سياسية وإعلامية.

 

ففي الوقت الذي تزعم فيه إيران، أن الولايات المتحدة تلاعبت بالانتخابات العراقية، تحاول هذه الجماعات جر القوات الأمريكية لمواجهة عسكرية تعزز من خطابهم السياسي.

 

وقبل عشرة أعوام، كان هذا النوع من المناورات، يحتاج إلى شكل كعمليات انتحارية. ولكن الجماعات الوكيلة عن إيران تملك الطائرات بدون طيار القادرة على توجيه الضربات للمواقع الأمريكية وبكلفة أقل.

وقالت الوكالة في تقريرها؛ إن “السؤال هو عن الفترة التي بدأت فيها إيران تطور برنامج الطائرات المسيرة الخاص بها؟”.

 

وبحسب كتاب فرانتزمان، بدأ الإيرانيون باستخدام هذا النوع من المركبات الجوية المسيرة أول مرة لأغراض الرقابة في أثناء الحرب العراقية- الإيرانية، ولكن التطور الأهم حصل في عام 2011، عندما أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية.

 

ويعتقد معظم الخبراء، بمن فيهم فرانتزمان، أن إيران استطاعت إعادة هندسة هيكل الطائرة، لكنها ظلت بدون التكنولوجيا القادرة على إعادة انتاج أنظمة القراءة والإرشاد.

 

وكل هذا يعطي صورة أن أي تقدم في مجال التكنولوجيا لن يستمر للأبد. فقد كانت الجماعات غير الدول مثل القاعدة وتنظيم الدولة قادرة على استخدام مسيرات غير متقدمة لأغراض الرقابة والهجمات الجوية.

لكن الولايات المتحدة تتكيف مع هذه التغيرات. ففي العام الماضي أعلنت البنتاغون أنها تقوم بتحديث كل أنظمتها المضادة للمسيرات بما في ذلك أدوات التشويش اليدوية والتحكم اللاسلكي للمسيرات الصغيرة إلى الأنظمة الكبيرة المضادة للصواريخ. وظهرت كفاءة هذه الأنظمة في الأسبوع الحالي، في التنف. فلم يقتل أو يصب أي من الجنود الأمريكيين في الهجوم.

ولكن “بلومبيرغ، قالت؛ إنه “في الوقت الحالي، تستطيع أمريكا الدفاع عن نفسها ضد المسيرات الإيرانيه، لكن الهجوم يظهر بطريقة أخرى فشل الجهود الأمريكية لتقييد انتشار هذا النوع من الأسلحة. وفي الشرق الأوسط يستخدم طرفي النزاع التكنولوجيا نفسها التي كانت أمريكا تأمل بالاحتفاظ بها لنفسها”.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا