لماذا يسير علييف علی خطا أشرف غني؟

167

في مؤتمر بالفيديو لمركز “نظامي کنجوي” الدولي بعنوان “جنوب القوقاز؛ آفاق التنمية والتعاون الإقليمي”، تعقد جلسة أسئلة وأجوبة بين إلهام علييف وعدد من الصحفيين والاستراتيجيين الأمنيين والخبراء الإقليميين.

بالطبع، هذا الاجتماع له ضيف خاص أيضًا. حيث ينضم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك إلى الاجتماع في جزء من لوحة الحوار.

بينما كان الرئيس الأذربيجاني يتحدث عن الخطط العسكرية لبلاده في ناغورنو في معظم الوقت خلال هذه المحادثة عبر الإنترنت، يسأله الضيف الصهيوني فجأةً: “السيد علييف، ما هو رأيهم في علاقة إيران بجمهورية أذربيجان؟ نحن نعلم أنه سيتم تشكيل حكومة جديدة في إيران قريبًا. کيف ستتعاملون معهم؟”

إنه سؤال غريب. يمکث علييف قليلاً ثم يجيب: “السيد رئيس الوزراء! بادئ ذي بدء، شكراً جزيلاً لك على تقديم التهنئة بمناسبة الانتصار(في حرب كاراباخ عام 2020). أنا أقدر ما قلته. لدينا علاقة قوية مع إسرائيل. لكن كما قلتم، ستجرى انتخابات رئاسية في إيران. لقد أقمنا تعاونًا ثنائيًا مفيدًا للغاية وحوارًا نشطًا للغاية مع الحكومة الإيرانية الحالية، وتم التوقيع على عدد كبير من الوثائق. الآن وبعد تحرير الأراضي، قمنا بإعادة تأهيل 132 كيلومترًا من الحدود مع إيران. هذه الأراضي کانت محتلةً من قبل أرمينيا. في الواقع، كان أحد مسارات العمليات العسكرية على طول نهر أراس بالقرب من الحدود الإيرانية. تم إحياء هذه الحدود البالغ طولها 132 كيلومترًا، وهذا بالطبع سيخلق فرصًا جديدةً. نأمل أن تواصل الحكومة الجديدة سياسة العلاقات الوثيقة مع أذربيجان بعد الانتخابات، لأن تعاوننا الاقتصادي آخذ في الازدياد. کما تخلق خطط النقل أيضًا فرصًا جديدةً. بعد حل نزاع ناغورنو كاراباخ، أعتقد أن جميع البلدان في المنطقة يمكن أن تأتي من أجل إمکانات جديدة ومزايا اقتصادية. علينا فقط أن نخطط لخطواتنا المشتركة بشكل صحيح، وينبغي أن تؤدي هذه الخطوات إلى الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية”.

هذه الجمل القليلة تكفي لفهم كيف يحدد رئيس جمهورية أذربيجان مستوى العلاقات الاستراتيجية بين باكو وطهران وتل أبيب! إلهام علييف يعتبر علناً أن علاقات باكو مع تل أبيب شاملة، ويؤکد على علاقات بلاده مع إيران في مجالي الاقتصاد والمواصلات.

يعتقد بعض الخبراء في شؤون القوقاز أنه بعد انتهاء المرحلة الأولى من حرب ناغورنو كاراباخ(ناغورنو 2020)، غيرت الحكومة الأذربيجانية موقفها تجاه إيران بمقدار 180 درجة، وتبنت الخطة التآمرية للکيان الصهيوني.

وبعبارة متفائلة أخرى، علييف محاصر من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية الشريرة، ولا تنتظره نهاية سعيدة. وإذا انتبهنا إلى المواقف الرسمية لمسؤولي حكومة جمهورية أذربيجان، ندرك جيداً هذه التغييرات في هذه الدولة.

في خضم حرب كاراباخ الثانية في الفترة من 27 سبتمبر إلى 10 نوفمبر وما بعدها، عبّر إلهام علييف مرارًا عن آرائه في مقابلات حول الصداقة والتعاون بين جمهورية إيران الإسلامية وأذربيجان. وحتى بشكل غير مباشر، نفى الأخبار الكاذبة التي نشرت في وسائل الإعلام حول دعم إيران العسكري لأرمينيا ضد جمهورية أذربيجان.

وفي خطوة مثيرة للاهتمام، ظهر حكمت حاجييف، كبير مساعدي رئيس أذربيجان، على قناة “سحر” الدولية، وشكر إيران على موقفها خلال حرب ناغورنو كاراباخ الأولى، واصفاً المدفعية الإيرانية بالضامن لإنقاذ 400 ألف أذربيجاني.

وفي حادث مثير للاهتمام أيضًا، أشاد رئيس إدارة مسلمي القوقاز “الله شكور باشازاده” بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في خطابه في صلاة الجمعة، وشكره على دعمه لمسلمي العالم.

حتى بعد انتهاء الحرب، زار إلهام علييف وزوجته الحدود الإيرانية وجسر “خودافرين” التاريخي، ونظرا إلى هذه الحدود أمام عدسات كاميرا التلفزيون الوطني الأذربيجاني، وقال: “هذه حدود الصداقة”. وأعرب عن تقديره لإغلاق إيران حدودها في حرب كاراباخ الثانية، لعدم نقل معدات عسكرية روسية إلى أرمينيا.

في فخ الذئاب

تغيير وضع علييف السياسي عاطفي أكثر من کونه استراتيجياً، وهذه السمة جعلت السفيرين البريطاني والأمريكي يشجعانه بأنه من الجيد أن يكون مع إسرائيل، وباللجوء إلى التعاون الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني والتطبيع، يمكن أن يحوِّل باكو إلى مانهاتن ثانية قريباً! وهذه الطموحات الطفولية ووهم الاعتماد على الحكومات الأجنبية، تسببتا في وقوعه في فخ الذئاب.

في لقاء أذربيجانيي العالم في باكو، ذهب أحد الانفصاليين الإيرانيين الحاضرين في الاجتماع إلی المنصة، وفي إشارة إلى مسؤول الموساد، التفت إلى علييف وقال: يجب أن تساعدونا في فصل أذربيجان الجنوبية عن إيران وإعادتها إلى الوطن! هذه الجملة أثارت عواطف علييف وجعلته متحمسًا، لدرجة أنه فتح ميكروفونه بسرعة وأطلق تهديدات ضد إيران.

لقد وقع إلهام علييف عن غير قصد في مسارٍ وضعت أساسه عدة عناصر انفصالية مناهضة لإيران، والتي تأخذ أحيانًا أموالًا من الکيان الإسرائيلي وأحيانًا من تركيا وأحيانًا من بريطانيا والسعودية!

في مقابلة مع صحيفة “ناسيونالنايا أبورونا” الروسية، وصف علييف نفسه بأنه الشخص الأكثر حكمةً والأكثر معرفةً في جمهورية أذربيجان. لكن في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول، فقد تمالكه لنفسه فجأةً ووقع في لعبة الخصم.

منذ فترة أصبح القسم الفارسي لوكالة أنباء الأناضول مرتعاً للإرهابيين والانفصاليين المناهضين لإيران. وخلال هذه المحادثة الطويلة، تحرك علييف في الاتجاه المخطط له وقال ما رُسم له بالضبط.

باكو في اتجاه الرياح المعاكسة

إلهام علييف، وإن كان يرتدي أحياناً زياً عسكرياً ويظهر وسط أهالي المدن؛ لكنه أعمى من حيث المعرفة بالوضع في المنطقة.

هذا السياسي الأذربيجاني البالغ من العمر 60 عامًا، يعتمد على عقد بقيمة 15 مليار دولار للحصول على أسلحة وخدمات استشارية من الکيان الصهيوني؛ لكن من الواضح أنه لا يزال لا يعرف أولئك الذين تمكنوا من كسر تحصينات الجيش الأرمني خلال الحرب التي استمرت 44 يومًا في فضولي وغابرييل وشوشا.

حتی أن علييف لم يتدرب لمدة ساعة تحت إشراف المستشارين الإسرائيليين، ومن المثير للاهتمام أن جزءًا من الجيش الأذربيجاني غير مستعد للتعاون مع العملاء الأجانب. وهذه الفجوة الكبيرة في التنظيم اللوجستي والعسكري في أذربيجان، ستوجه قريباً ضربةً قاسيةً لجسد حكومة علييف التابعة.

يدرك المسؤولون المطلعون جيداً أن خطة حرب ناغورنو كاراباخ صممتها ونفذتها بعض القوى عبر الإقليمية، سعياً وراء تحقيق أهداف أمنية وسياسية وعسكرية في المنطقة تتمحور حول التحركات المناهضة لإيران، وذلك تحت غطاء تحرير الأراضي الأذربيجانية المحتلة.

من وراء الكواليس، أخذ الکيان الصهيوني والولايات المتحدة وبريطانيا التزامات من علييف، مقابل دعم جمهورية أذربيجان لاستعادة ناغورني كاراباخ، معظمها موجه ضد جمهورية إيران الإسلامية.

في هذا العقد السري، التزمت جمهورية أذربيجان بتنفيذ خطة العدو مقابل تلقي المساعدة من هذه الدول. وبالتالي، يجب مراقبة تحركات الحكومة الأذربيجانية في مجالات العمليات الأمنية والعسكرية والنفسية والإعلامية والقضايا الاقتصادية، وكذلك القضايا العرقية والانفصالية، في إطار هذه الخطة، ونقيِّم التغيير المستمر في مواقف علييف في هذا الاتجاه.

لقد تدنی علييف إلى مستوى دمية في المعادلات الدولية، ومناورات “فاتحو خيبر” على الحدود الشمالية الغربية لإيران ليست عملاً عسكريًا مطلقًا، بل هي عملية لإيقاظ حكام باكو وفتح أعينهم من الأخطار العميقة التي خلقتها لهم الحكومات الشريرة وسيسقطون فيها قريبًا.

لهذه المعادلة الأمنية المعقدة اعتبارات مهمة داخل وخارج حدود جمهورية أذربيجان:

1 – منحت جمهورية أذربيجان، بعد تحرير أراضيها من الانفصاليين الأرمن، هذه الأراضي للکيان الإسرائيلي وتركيا والقوى المعادية لإيران؛ وجمهورية إيران الإسلامية لن تتسامح مع وجود العدو والعناصر الإرهابية على طول حدودها، ومن أجل حماية نفسها يمكنها مد الدرع العازل حتى 40 كم في الأراضي المجاورة لها. ولتجنب مثل هذا العمل، يجب على أذربيجان إغلاق مراكز التجسس التابعة للکيان الصهيوني على طول الحدود الإيرانية، أو مواجهة عواقب الدرع العازل.

2. بعد نجاح إيران الجيوستراتيجي في قمة دوشانبي، عمل الأمريكيون علی تحويل أوراق اللعبة في شنغهاي لصالحهم، بإثارة الشكوك تجاه إيران في دول آسيا الوسطى. وكان هدف الأمريكيين هو التظاهر بأن الخلافات بين طهران وباكو كبيرة بحيث تشمل المنطقة بأكملها، وأن التعاون مع إيران سيكون مزعجًا بالنسبة لهذه الدول. فإذا لعب علييف في ملعب مؤامرة واشنطن، سيفقد امتياز التعاون مع الصين وروسيا، وستزداد الشكوك حول باكو يومًا بعد يوم.

3- إلى جانب تركيا والکيان الصهيوني لإنشاء ممر تركي قومي(قناة طورانية) من تركيا إلى شينجيانغ بالصين، تحتاج أذربيجان إلى تدمير حدود إيران مع أرمينيا. ولهذا السبب، حاولت احتلال الشريط الحدودي بين إيران وأرمينيا خلال حرب كاراباخ التي استمرت 44 يومًا. وبعبارة أخرى، تتحول جمهورية أذربيجان من بلد قد احتلّ جزء منه إلی بلد يسعى لاحتلال جزء من أراضي دولة مجاورة. وعليه، بقدر أهمية الحدود القانونية لأذربيجان بالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية، فإن حماية الحدود القانونية لأرمينيا مهمة أيضًا، ولن تسمح طهران لأي دولة مجاورة بتغيير حدودها.

4- بتكثيف الهجمات الإعلامية والتحريض على النقاشات العرقية والانفصالية، تريد جمهورية أذربيجان أن تظهر عدم رضاها عن موقف إيران، وفي نفس الوقت الضغط على أرمينيا لقبول هذه الخطة. وهذه القضية يمكن أن تكون كعب أخيل جمهورية أذربيجان، التي لديها أقليات مستاءة وغير راضية مثل الليزجينيّين والطوالش!

أخيرًا، يجب ألا ينسى إلهام علييف أنه قبل أشهر قليلة فقط، كان الرئيس الأفغاني الهارب أشرف غني يتوق إلى جعل كابول محورًا لاقتصاد آسيا الوسطى، بمساعدة الأمريكيين والسفارة البريطانية؛ وكان متحمساً جدًا للعمل مع أعداء الإسلام، لدرجة أنه حتى اللحظة الأخيرة لم يصدق بأنه قد خُدع!

وحتى قبل ليلتين من السقوط، كان يطلق التهديدات ضد جمهورية إيران الإسلامية زاعماً أنه سيقطع المياه عن مقاطعتي سيستان وبلوشستان وخراسان الرضوية، حتى يذهب الإيرانيون إليه ويوافقون على إبرام الصفقة معه وفقاً لشروطه. ولکن بعد ذلك بوقت قصير، أخذ الأمريكيون كلابهم معهم، لكنهم رفضوا رکوب أعضاء حكومة أشرف غني على متن طائرتهم.

ومصير علييف لا يختلف عن مصير أفغانستان، وقبل الشروع في مشاريعه الطموح، عليه أن ينظر إلى “أبراج اللهب الزجاجية” ليرى مدى هشاشة تطور البلاد بمساعدة العدو.

الأفضل لقادة أذربيجان ألا يرفعوا مستوى التکاليف الأمنية ​​فوق المستوى الحالي! ومناورات “فاتحو خيبر” التكتيكية ليست سوى المستوى الأول من تحذيرات جمهورية إيران الإسلامية المتعاطفة مع جيرانها؛ ويجب على السيد علييف الرجوع إلى مذکرات والده قبل أي عمل مناهض لإيران، ويقرأ مرةً أخرى الصفحات المتعلقة بألطاف إيران ومساعداتها في مخيم ناغورنو كاراباخ للاجئين.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا