أمل رغم الألم” في لبنان… وعينٌ على البحر!

365

“ربّ ضارة نافعة ! “….  فالشعب الذي يسعى لتحويل “الألم إلى أمل” قد لا تقتله شدة ومحنة. هذا لسان حال “الواقع” اللبناني؛ فرغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها، برزت هبّة “الإيثار” لدى قسمٍ كبير منهم، عملوا على رفد المحتاجين بما تيسّر من مساعدة.

الكثير من الشواهد قد لا نلمّ بها في هذه العجالة، لكنّ رمزيّتها تكفي لبثِّ الروح في النفوس في وجه من يروّج لليأس ويغرق في السوداوية.

“علم بلادي مرفوع”!

بداية، نتوقَّف عند جهد جلّ اللبنانيين الذين رفضوا مقولة إنَّ لبنان “انتهى”، وهي المقولة التي رُوّج لها مؤخراً على سبيل المثال عبر “العلم اللبناني المقلوب !”، الإعلامي ريكاردو كرم قال: “الفنانة التشكيلية، الصديقة ميسلون فرج، المشغوفة بلبنان، أرسلت إلي من لندن هذه اللوحة، حيث علم بلادي مرفوع يرفرف بالرغم من الظلام والظلمة، كما كان، وكما هو، وكما سيبقى دوماً”.

وكما لم يغب عن الأذهان ما قدّمه اللبنانيون من جهد وحماسة لإنقاذ شهداء انفجار مرفأ بيروت وجرحاه، ومن مساعدة للمنكوبين، كثرت في الفترة الأخيرة مبادرات اللبنانيين لزراعة الأرض وتقديم محاصيلها للآخرين. وكان “الميادين نت” أول من صوّر عدداً منها في جبل لبنان والجنوب. ومؤخراً، بادر أحد اللبنانيين في بلدة زفتا الجنوبية إلى دعوة الجميع إلى أخذ ما يشاؤون من محصول حقله.

أحد أصحاب محال البقالة الصغيرة في مدينة طرابلس، شمال لبنان، شطب ديون زبائنه المدينين، في مبادرة قد تبرهن على طيبة وإحساس، يأمل الكثيرون أن يحذو كبار التجار حذوها. وكانت لافتةً مبادرات اللبنانيين في وسائل التواصل لتأمين الدواء والحليب لمن يحتاج إليهما، حتى إن المغتربين اللبنانيين، عرضوا إرسالهما لمن يشاء، وأتت مبادرات الدكتورة لورانس البعيني سبّاقة في هذا المجال، وأيضاً أنشطة نسرين خطار أبو حمدان، ومنها المساعدة في توضيب الطعام المتبقي وتوزيعه على من يحتاج إليه.

ودرجت في بعض المناطق اللبنانية استعدادات لدى البعض لنقل من يحتاج إلى ذلك بسيارته، تحت شعار “سرفيس ببلاش”، والتي شرع فيها أحد اللبنانيين في بلدة سعدنايل (البقاع الأوسط).

مكان للإبداع رغم كل شيّء

عمل “وطني” معبّر عن واقع “مضحك – مبكٍ” في آن واحد، عبّرت عنه أغنية الفنان اللبناني الدرامي سعد حمدان تحت عنوان “عمرو ما يتّاكل… عمرو ما ينشرى”، ليأتي “الفيديو كليب المرافق لها مجسداً للواقع، وهو من تمثيل ميراي بانوسيان وجورج حران وريتشارد خوري وصلاح صبح.

ولن نغفل عن سعي مجموعات شبابية لتقديم المسرحيات المجانية في الشارع، مثل مسرح “شغل بيت” الذي يديره المخرج شادي الهبر منذ 3 سنوات. ينفذ الخطوة حالياً أعضاء الفريق عبر مسرحية “ضد الكسر”. وقد استحوذوا على جمهورٍ لبناني راقٍ يتوق إلى الأعمال الفنية الجيّدة.

إحدى الفرق المسرحية للأطفال “استنجدت” لتأمين “صفيحتي مازوت” (ديزل) بغية الاستمرار في تقديم عروض الدمى، فلبّى العديد من الناس الطلب … أمّا اللبناني توفيق حاتم فغنى للموسيقار والفنان اللبناني زياد الرحباني “أنا مش كافر بس الجوع كافر”، والتي قدّمها في العام 1985 بطريقة تناسب الزمن الراهن.

من جهته، قام الشاب هادي يحيى من بريح الشوف، مثلاً، بخطوة عفوية لتأسيس مكتبة في الهواء الطلق تشجيعاً للقراءة وإسهاماً منه في إحياء الثقافة.

من الإعلام… إلى الزراعة!

الإعلامي ومقدّم البرامج عامر ملاعب مثّل ظاهرة تستحق التوقف عندها، وهي عمل اللبنانيين في الأرض في موازاة مهنهم، وأنشأ صفحة “الذهب بترابو للزراعة” في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يعكف على وضع نصائح بديلة لوصفات، ويعلن عن دورات مجانية في مجال الزراعة.

يقول ملاعب لـ”الميادين نت“: “تتراكم نتائج الأزمة الاقتصادية، وتنكشف كلّ القطاعات على حالة هزال وتدهور كبيرين، ما ينذر حتماً بانفجارات اجتماعية وسياسية وثقافية وأخلاقية لا تبقي ولا تذر”.

فرن خيري… وجهود لمنع إقفال مشاريع

ويتحدَّث عن مبادرة جميلة بدأت بوادرها منذ عامين تقريباً، فقد عمد أهالي بلدة بيصور في جبل لبنان إلى  تجهيز فرن آليّ كامل بتبرعات الخيرين، وتخزين كمية من الطحين والقمح والمازوت.

اليوم، ومع توقف الكثير من المخابز، يقول ملاعب: “انطلق القيّمون إلى تشغيله وتوزيع الخبز مجاناً، تحت شعار “لن نجوع، ولن نتوقف عن العمل، ولا أزمة خبز في بيصور”.

مصنع معكرونة لبناني

ويضيف: “على أطراف بلدة بيصور الجبلية، قامت مجموعة من الشباب، وبعضهم كان يقيم في إيطاليا، وفي منطقة حرجية، وبدعم من بلدية بيصور، بتجهيز مصنع لإنتاج المعكرونة تحت اسم “دل ليبانو”،  المادة الأولية الرئيسية للتصنيع ستكون وطنية، وهي من القمح القاسي؛ المنتج الرئيسي في سهل البقاع اللبناني.

“قرية بدر حسون البيئية” تعتمد على الطاقة المتجددة

ورغم قيام بعض أصحاب المشاريع في لبنان، وحتى “العالمية” منها، بإقفال أبوابها، فإنَّ العمل لم يتوقَّف مثلاً في “قرية بدر حسون البيئية” في الكورة شمال لبنان، التي تعتبر من أهم المعالم التراثية المعروفة في لبنان؛ فإنتاج الصابون ومستحضرات التجميل الطبيعية العالمية مستمر فيها، وهي تستخدم وسائل بسيطة وأدوات قديمة، وتعتمد على الطاقة المتجدّدة، فالحطب فيها هو مصدر النار، والألواح الشمسية مصدر الكهرباء، فيما يُستخرج الغاز من إحراق القمامة.

 

  حلاقة في الهواء الطلق!

ولكلِّ أزمة طُرفتها، فقد عمد الحلاق اللبناني جاد حيدر، من منطقة الشويفات قرب بيروت، إلى ترك محلّه، وقصّ شعر الزبائن وسط غابة صنوبر في الطبيعة، وهو بهذه الخطوة سيتمكن من تخفيف قيمة البدل الذي يتقاضاه من الزبون.

وكذلك فعل زميله في المهنة محمد هواري في بيروت، عندما نقل كرسي الحلاقة إلى الطريق، هرباً من الحر بعد انقطاع الكهرباء، وبالتالي عدم عمل أجهزة التكييف.

  • الحلاق جاد يقص الشعر وسط غابة صنوبر
    الحلاّق جاد يقص الشعر وسط غابة صنوبر

عينٌ على السفن!

ومنذ إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله  أزوف موعد وصول أول ناقلة نفط تحمل الوقود الإيراني إلى لبنان، تنفَّس اللبنانيون الصعداء. ورغم بعض الأصوات السياسية المعارضة للخطوة، فقد لاقت وقعاً شعبياً كبيراً.

بعض اللبنانيين أعدّ فيديوات تحاكي وصول أوَّل ناقلة، وآخرون جسّدوا الحدث عبر نشر صور أناس يفترشون الشاطئ انتظاراً لها، بينما استرجع بعضهم كلمة نصر الله خلال عدوان تموز 2006، فكتبوا: “انظروا إليها تصل”، في محاكاة لكلامه: “انظروا إليها تحترق”، عندما أعلن ضرب السفينة الحربية الإسرائيلية “ساعر” على الهواء مباشرةً.

وكما يقول الخبير روكز مانوكيان، فإنَّ حالة انتظار اللبناني السفن الإيرانية أمست بمثابة “القشة التي يتعلّق بها الغريق، فعيون اللبنانيين تتجه بحراً هذه الأيام، وهو أمرٌ طبيعي في ظل انسداد الأفق أمامهم”.

بالتوازي، نشرت الوكالة “الدولية للمعلومات” استطلاعاً للرأي جاء فيه “أنَّ 65% من اللبنانيين سيقدمون على شراء البنزين/ المازوت الإيراني بالتأكيد”.

  • الميادين

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا