مركز إسرائيلي يرصد تهديدات السعودية.. أين تقع تل أبيب؟

359

سلط مركز أبحاث إسرائيلي الضوء على أهمية الحفاظ على استقرار المملكة العربية السعودية، التي تعصف بها الكثير من التهديدات، ملمحا إلى إمكانية وجود دور إسرائيلي في مساعد الرياض لمواجهة هذه التحديات لما في هذا من مصلحة إسرائيلية.

وأوضح “مركز بحوث الأمن القومي الإسرائيلي” التابع لجامعة “تل أبيب” العبرية، في تقديره الاستراتيجي الذي أعده يوئيل جوجانسكي وتومر براك، أن “الموقع الجغرافي للسعودية، يتميز بازدياد الجبهات وحدود طويلة ومخترقة، وحاجة إلى مواجهة عدد كبير من بؤر التهديد”.

ولفت إلى أن حدود المملكة البالغة 4415 كم، إضافة إلى 2640 كم تقع على الشواطئ، يجعل الشعور بالأمان فيها قليلا، لأن الخليج هو مسار ملاحة استراتيجي، ويمر من خلاله تصدير نفط المملكة إلى آسيا وتوجد فيه مخزونات النفط والغاز، كما أن على حدود السعودية مع دول الخليج الصديقة، يوجد خوف دائم من سيناريوهات حدوث انقلاب يوصل للسلطة نظاما شيعيا يؤيد إيران بدون تحذير كاف”.

وزعم المركز، في تقديره الذي يأتي ضمن نشرة استراتيجية يصدرها بشكل شبه دوري تحت عنوان “نظرة عليا”، أن “إيران هي التهديد الأساسي بالنسبة للسعودية، ولديهما مواجهات مسلحة منذ سنوات كثيرة في عدد من الساحات؛ مثل اليمن، فمنشآت وناقلات نفط سعودية هوجمت عدة مرات من قبل إيران وفروعها؛ هجمات سايبر ضد السعودية”.

 

وأضاف: “هناك تخوف من نشاطات سرية تآمرية لإيران في أوساط السكان الشيعة، كما يشي التواجد الإيراني في العراق، بأن السعودية محاصرة من كل الجهات من قبل طهران، إضافة للخوف من المشروع النووي الإيراني، واستعداد إيران لتشويش حركة الملاحة، ومهاجمة شركات إنتاج النفط السعودية كما حصل في 2019، ولم تتهم إيران، ولم ترد السعودية بسبب ضعفها والحاجة إلى الاهتمام بأمنهم بأنفسهم”.

ولفت إلى وجود “تهديد من اليمن، حيث نجح الحوثيون خلال سنوات الحرب الستة الماضية في تنفيذ عدد كبير من عمليات التسلل وأخذ أسرى، وإحراج الجيش السعودي المزود بأفضل أسلحة الغرب”، منوها أن “أساس التهديد من حدود اليمن، يأتي من البعد الجوي”.

وبينت الدراسة، أنه “في القطاع البحري المجاور لليمن، أثبت الحوثيون القدرة على المس بناقلات النفط في البحر الأحمر، وحتى مهاجمة سفن قرب ميناء جدة وميناء ينبع”.

وعن “التهديد من العراق”، رأى أن “العراق يشكل تهديدا مضاعفا بالنسبة للسعودية؛ أولا، توجد بالعراق العديد من المليشيات المؤيدة لإيران، ثانيا؛ هناك جهات سنية راديكالية، من بقايا داعش، يمكن أن تتسلل عبر الحدود البرية الطويلة وأن تنفذ عمليات ضد أهداف سعودية، كما أن الحدود مع الأردن تشكل تحديا مشابها لتسلل جهات معادية ووسائل قتالية للمملكة”، بحسب المركز البحثي الإسرائيلي.

ولفت إلى أن من بين تلك التحديات التي تعصف بالسعودية، “الساحة الداخلية، حيث السكان الساخطون وقوات الأمن وحتى داخل العائلة المالكة نفسها”، منوها إلى أن ما يسمى “عمليات الإصلاح التي يدفع بها قدما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تسرع ضمن أمور أخرى، التوترات الداخلية التي تزيد خطر المؤامرات السرية والنفوذ الأجنبي في المملكة”.

وزعمت الدراسة العبرية، أن “إسرائيل، توجد في أسفل سلم التهديدات التي تواجهها السعودية، ويبدو أن الرياض لا تعتبرها تهديدا نسبيا له علاقة ببناء القوة”، موضحا أن من بين التحديات “تهديد السايبر، حيث يتضح أن السعودية هي من بين الدول الأكثر مهاجَمة في العالم في مجال السايبر، والتقدير أن إيران هي مصدر معظم الهجمات”.

التفوق العسكري

ورأى المركز أن “التهديد الأكثر جوهرية الذي تواجهه السعودية الآن، هو الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الدقيقة، الذي يمس بمنشآت النفط والبنى التحتية الحيوية، محطات التحلية وإنتاج الكهرباء، والتهديد المحتمل يتعلق بأربعة مجالات؛ وهي هجوم في نفس الوقت في عدة جبهات بالسعودية، قدرات دقة مثبتة، لا سيما أمام منشآت استراتيجية ثابتة ومعروف مكانها، فجوة في الإنذار من هجوم مفاجئ واختراق استخباري وعملياتي”.

وأكد أنه “توجد لإيران ترسانة كبيرة من صواريخ “كروز” وصواريخ “أرض-أرض” والطائرات المسيرة تغطي كل السعودية، وقدرة على الإطلاق من عدة ساحات (إيران والعراق واليمن)، وكل ذلك يضع عقبات جوهرية أمام قدرة الدفاع الجوي للسعودية”، مشيرا إلى أن “قدرة الدقة الإيرانية تم إثباتها بالإصابات في الهجوم على شركة “أرامكو”.

وبين أن “إيران من أجل الوصول لهذا المستوى من الدقة، احتاجت لتخطيط مسبق لـ”بنك أهداف” ومعلومات استخبارية نوعية، وهذا يشي بأن السعودية قابلة للاختراق أمام نشاطات إيران لجمع المعلومات”، منوها إلى أنه “رغم التمويل الضخم الذي استثمر في أنظمة الدفاع السعودية، وخاصة شراء التكنولوجيا الغربية المتطور، إلا أنها تجد صعوبة في الصمود أمام الأحمال الزائدة، كما أنها ستجد صعوبة في إحباط هجوم واسع النطاق في عدة ساحات في نفس الوقت”.

وهذا يثير التساؤل حول قدرة المملكة على توفير تحذير كاف من هجوم مفاجئ، لا سيما إذا لم يتم نقل معلومات استخبارية حساسة لها من الولايات المتحدة في الوقت الحقيقي، بحسب الدراسة العبرية التي أكدت أن “نقطة ضعف عسكرية، هي القدرة البحرية المحدودة للسعودية، ورغم أن مسارات الملاحة في مضائق هرمز وباب المندب تشكل شريانا حيويا بالنسبة لها، إلا أنها في هذه الساحة هي في مكان متدن بالنسبة لإيران”.

 

ونوه المركز، أن “السعودية تعترف، أنه برغم الشكوك بشأن الالتزام الأمريكي لأمنها، ليس هناك بديل للوجود العسكري الأمريكي في الخليج ككابح أمام العدوان الإيراني، وليس هنالك بديل للتكنولوجيا العسكرية الأمريكي والأوروبية، على الأقل في النوعية والتطور التكنولوجي”، مشيرا إلى رغبة سعودية في تنوع المصادر التي تعتمد عليها، ولهذا “السعودية تعمل على تطوير علاقات مع دول عظمى ومنافسة في تزويد الأسلحة، خاصة مه نية واشنطن تقليص تدخلها في المنطقة، وهنا يجب على واشنطن أن تأخذ بالاعتبار أن خصومها، ومن بينهم الصين، سيستغلون ذلك لتعميق تدخلهم فيها”.

 

وذكر أن “إيران من ناحيتها تستخدم بشكل كبير تكتيكات غير متكافئة مثل سرب من عشرات السفن الصغيرة والسريعة التي تظهر فجأة، وصواريخ شاطئ وزرع ألغام، إضافة الى ذلك، فإنه في ساحة البحر الأحمر جماعة الحوثي تستخدم بشكل كبير زرع الألغام في البحر وهجمات مندمجة بوسائل مسيرة (طائرات وقوارب مسيرة) كما أن التعاون بين طهران وتلك الجماعة في المجال البحري، يتمثل أيضا بوجود سفن تجسس إيرانية في جنوب البحر الأحمر”.

في المقابل، فإن “سلاح البحرية السعودي، هو سلاح صغير وقديم نسبيا ومبني لمواجهة جيوش بحرية مشابهة، لا سيما في الخليج، وهناك برنامج لبناء قدرات السعودية في ساحتها البحرية الشرقية كجزء من صفقة “سنيب 2″، وهو برنامج توسيع البحرية السعودي، لتحديث سلاح البحرية في المملكة، تقدر تكلفته بـ 20 مليار دولار”.

ونوهت الدراسة، إلى أن “بناء القوة هذا لا يناسب تطور التهديدات التي تنبع من السفن السريعة التي يصعب تحديد هويتها. علاوة على ذلك، فإن القدرات البحرية للسعودية في ساحة البحر الأحمر منخفضة بدرجة بارزة”، مؤكدة أن “السعودية ستقف قربة مثقوبة أمام ازدياد تهديد جماعة الحوثي وإيران في الساحة البحرية”.

أما في البر، فإن “القيود التي يواجهها الجيش السعودي تشمل؛ قوة بشرية صغيرة نسبيا ونقص في إدارة الموارد وبنية تحتية تكنولوجية ناقصة وفجوات عميقة في القدرات القيادية، وهذه القيود تتناقض بشكل كبير مع كمية الموارد الضخمة التي تستثمرها السعودية في الأمن”.

وأفادت بأن “اعتماد السعودية على أرباح النفط لتوفير معظم نفقاتها، يؤثر أيضا على قدرتها على إدارة ميزانية أمنية متعددة السنوات، وتحقيق أهداف الأمن وبناء القوة التي وضعتها”، مشيرة إلى أن “نفقات الأمن في المملكة في 2020 بلغت 57.5 مليار دولار، أي 10 في المئة أقل من 2019، ورغم ذلك، بقيت السعودية هي المستورد الأكبر للسلاح في العالم، أي أن 11 في المئة من إجمالي السلاح الذي ينتج في العالم يوجه للسوق السعودية توزع كما يأتي: 80 في المئة مصدره الولايات المتحدة، 10 في المئة بريطانيا والباقي دول أخرى”.

وأكدت أن “السعودية تستثمر جهودا وأموالا كبيرة لتطوير أدوات ورؤى لمواجهة التهديد المتزايد في مجال السايبر، الذي يظهر بأنه البطن الرخوة للسعودية، وهناك فهم في العائلة المالكة للأخطار الكامنة في هذا المجال، وعملت على بناء استراتيجية سايبر تناسب ذلك، ولكن جهات داخلية تضع صعوبات أمام المواجهة، أولا، الانقسام الداخلي في النظام السعودي، فالصلاحيات ذات الصلة تنقسم بين كثير من مراكز القوة التابعة لوزارات وهيئات مختلفة، وهو الوضع الذي يصعب صياغة وتنفيذ سياسة إلكترونية موحدة توفر الاستجابة الأمنية للاحتياجات المتنوعة للمملكة”.

ويوجد بحسب الدراسة الإسرائيلية “عائق آخر يتعلق بتدهور التكنولوجيا النسبي في المجتمع السعودي، وهذه المشكلة التي هي ليست خاصة بالسايبر، تعكس ضعف المملكة التي ما زالت بحاجة إلى البنى التحتية، البشرية والتكنولوجية، المطلوبة للوصول لقدرات متطورة”.

وأشار المركز إلى أن “صناعة تكنولوجيا المعلومات تشكل حوالي 0.4 في المئة فقط من الناتج الإجمالي السعودي، والمملكة تعتمد بالأساس على المساعدات الخارجية لاحتياجاتها المدنية المرتبطة بالإنترنت”.

ووفق هذه التحديات والتهديدات التي تعصف بالسعودية، تساءلت الدراسة الإسرائيلية: “كيف يمكن للدولة الأكثر أهمية في الخليج أن تواجه هذه التحديات الكثيرة؟ وهل يجب على إسرائيل أن تساعدها؟ وكيف يمكنها ذلك؟”.

 

مصلحة إسرائيلية

 

يضاف لما سبق، “الشعور السعودي، أن هنالك شك يخيم على ركائزها الاستراتيجية التقليدية؛ عملية الانسحاب الأمريكي من المنطقة، الخلاف مع باكستان وضعف مجلس التعاون الخليجي، وكل هذه الظروف تثير مخاوف من احتمالية تعرض السعودية لمزيد من التحدي حتى لا تعارض سياسة إيران الإقليمية”.

وعن علاقة “إسرائيل” بما يجري، أكد المركز في دراسته، أنه “لتطورات العلاقات بين واشنطن والرياض، من المتوقع أن يكون لها تأثير أيضا على إسرائيل وبالأساس على اهتمامها باستمرار التطبيع الإقليمي، وتعميق الاتفاقات القائمة بينها وبين دول الخليج (الإمارات والبحرين) وضم دول أخرى للعملية، وفي المقام الأول السعودية”.

ومن ناحية “تل أبيب”، نبهت إلى وجود “أهمية كبيرة للحفاظ على الجبهة السياسية الأمنية الإقليمية أمام طهران، والتي تعتبر السعودية هي جزء هام فيها”.

وبناء على ما سبق، أكد المركز أن “لإسرائيل مصلحة واضحة بأن يكون الضرر في العلاقات بين واشنطن والرياض ضئيلا وقابلا للإصلاح قدر الإمكان، ولكن أيضا يكون كابحا ويضع لولي العهد حدود حتى لا يقوم بخطوات سياسية وعسكرية تهز الاستقرار الإقليمي، وبالتأكيد خطوات لا تكون منسقة مع الأطراف ذات العلاقة”.

وتابع: “على إسرائيل بناء على ذلك، أن تعرض على الإدارة الأمريكية التداعيات المحتملة للضغوط الممارسة على الرياض، وتدافع عن السعوديين بحذر وسرية، حيث أن التماهي الإسرائيلي المعلن مع المملكة بشكل عام ومع ولي العهد محمد بن سلمان بشكل خاص؛ والذي يتعرض اليوم لانتقادات شديدة بالأساس في أوساط الحزب الديمقراطي، يمكن أن تضر بالحوار ما بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

وشدد المركز في ذات الوقت، على وجوب “ألا يهدد استخدام السعودية لمزاياها النسبية الواضحة المصالح الإسرائيلية”، مؤكدة أن “لإسرائيل مصلحة واضحة في الحفاظ على استقرار ومكانة المملكة في إطار إنشاء معسكر سني براغماتي في المنطقة، يدعم اتفاقيات التطبيع معها ويعتبر إيران تهديدا للاستقرار الإقليمي”.

وأكد أنه “في حال استطاعت المملكة أن تبعد عنها تهديدات بدون أن تعتبر كمتهاونة، وبدون أن تمنح إيران والمحور الشيعي تنازلات مقابل الهدوء الأمني، إسرائيل ستخرج رابحة”.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا