العشوائيات … القنبلة الموقوتة في العراق

387
  • د. محسن القزويني

أعاد مقتل مدير بلدية كربلاء على أيدي أحد المتجاوزين إلى الواجهة مشكلة العشوائيات في

 العراق لتشكل أخطر ظاهرة اجتماعية واقتصادية يعيشها البلد حالياً.

وهي مشكلة في تفاقم مستمر مع الزمن فقد كان عدد المتجاوزين على أملاك الدولة قبل 2016 لا يتجاوز ثلاثة مليون ونصف المليون وبات العدد اليوم يزيد على السبعة ملايين نسمة وهم منتشرون على رقعة الخارطة العراقية من الشمال حتى الجنوب حيث وصل عدد هذه العشوائيات زهاء أربعة آلاف، وهي تضم مآت الألوف من بيوت الفقراء والفاقدين للسكن، وهم يعيشون في أصعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية ويحصلون على أقل الخدمات التي تُقدمها الدولة من كهرباء وماء ومجاري.

وقد شجع على نشوء هذه العشوائيات الآمال الكاذبة التي يطلقها المرشحون في الانتخابات. الذين استخدموا الفقراء من سكان هذه المناطق وسيلة للحصول على الأصوات عبر وعود كاذبة بتمليك الأراضي المتجاوز عليها، وبعد كل انتخاب تتحول هذه الأحلام الانتخابية إلى سراب يحسبها الظمآن ماءً.

 ولقربنا من انتخابات 10/10 كان لابد لمفوضية الانتخابات منع هذه الظاهرة بإبطال ترشيح كل من ثبت استخدامه للعشوائيات سبيلاً لوصوله إلى مجلس النواب.

 كذلك على الحكومة أن تجد حلاً لهذه المشكلة فما تقوم به السلطات هو هدم البيوت والمحلات المتجاوز عليها وهو ليس حلاً ناجعا لهذه الظاهرة والآن تعيد حكومة السيد الكاظمي الخطأ نفسه الذي قامت به الحكومة السابقة عندما قررت إزالة بعض العشوائيات وذلك قبل عامين مما تسبب في اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في 1/10/2020 والتي كان أحد أهم أسبابها الرئيسية هدم البيوت والمحلات، والتي تسببت في زيادة في حالات الفقر وتضخم أعداد العاطلين عن العمل.

وللعراق تجارب رائدة في معالجة هذه الظاهرة في العقود السابقة حيث كان يتم تعويض المتجاوز بقطعة أرض ومبلغ من المال يكفي لبناء هذه القطعة يستلفها المتجاوز من البنك العقاري يسددها بأقساط مريحة.

إن مشروع عبير الذي أطلقه السيد الكاظمي في كربلاء  وهو يشمل جميع المحافظات العراقية لابد وان يتضمن الجانبين جانب هدم التجاوز وجانب التعويض لأن الهدم وحده لا يأتي الا بالمزيد من السخط الشعبي والتوتر الاجتماعي والانهيار الاقتصادي ، بينما التعويض يضع علاجا شافيا للكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية فهو سيحد من ظاهرة البطالة وسيهدأ من روع المتجاوزين بالإضافة إلى ان الحكومة العراقية مكلفة بتوفير السكن والحياة الكريمة للطبقات الفقيرة والمسحوقة بناءً على الدستور العراقي الذي تكفل بعلاج مشكلة الفقر وظاهرة العشوائيات من خلال تكفل الدولة لكل ما يحتاجه الانسان العراقي بغية أن يعيش حياةً رغيدة.

 فالعراق اليوم بحاجة إلى اثنين مليون ونصف مليون وحدة سكنية لمعالجة هذه المشكلة وكان باستطاعته أن يحقق ذلك من خلال الموازنات السابقة ففي حالة الالتفات الى هذه المشكلة لم تمن لتجد انساناً عراقيا بدون مأوى، وحاليا تعكف وزارة المالية بإعداد موازنة 2022 فعليها أن تضع في حسبانها معالجة هذه الظاهرة علاجا تدريجياً حتى يصبح العراق بعد بضع سنوات خالياً من العشوائيات. لأن وجودها يشوه صورة هذه البلد الغني بثرواته ويخلق محفزات اقتصادية قادرة على حل المشكلات الاقتصادية العديدة التي يعاني منها العراق.

بالطبع لابد أن يرافق هذه الموازنة قانوناً يُصدره مجلس النواب العراقي يسمح للمتجاوزين بامتلاك الأراضي التي تجاوزوا عليها، وكان لابد من سن هذا القانون بصورة لا يشجع الآخرون على التجاوز كما حدث في مرات سابقة، وأن يطبق بصرامة تامة بحيث لا يعطي المجال للمزيد من العشوائيات.

  • رأي اليوم

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا