المقاومة تثبّت معادلة ردع العدو.. ولقاءات عون ميقاتي الحكومية مستمرة

263

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم ردّ المقاومة على العدوان الصهيوني وتثبيتها لمعادلة الردع مع الصهاينة، وتحدثت الصحف عن المواقف المرافقة لهذه العملية والبيانات الصادرة عن أكثر من جهة، والتي جاءت في سياق دعم المقاومة والحق في الرد على العدو.
أما المشهد الحكومي فكان إلى مزيد من التأجيل دون بوادر إيجابية لولادة قريبة، وبعد لقاء سادس بين الرئيسين عون وميقاتي، خرج الأخير ليقول إن الصمت أبلغ من الكلام أحيانا ومتحدثا عن استمرار الاتصالات للقاء سابع بين الطرفين.

 

“الأخبار”:  ردّ حزب الله يكشف «سوء تقدير» العدوّ: إسرائيل تنكفئ
استطاع حزب الله تثبيت المعادلات وقواعد الاشتباك التي تحكم الجبهة الجنوبية إزاء العدو الإسرائيلي. استفاد الحزب من خطأ تقديرات إسرائيل التي قدّرت، قبل غارتها على «عمق الجنوب» فجر الخميس الماضي أنّ متغيّرات الساحة اللبنانية، الاقتصادية والمعيشية، باتت تسمح لها بتجاوز تلك القواعد والمعادلات. في الوقت نفسه، سمح الخطأ للمقاومة بأن تثبّت أيضاً، ما كان يحتاج الى توضيح عملي ضمن المعادلات نفسها، ولم يكن الآن موضع اختبار ميداني.

إلا أن أهم نتائج المواجهة الأخيرة، تكمن في الإجابة عن الأسئلة الآتية: ماذا لو لم يردّ حزب الله ليسقط المعادلة التي حاول العدو أن يفرضها على الساحة اللبنانية؟ وما هو المدى الذي كان سيبلغه الاعتداء الإسرائيلي المقبل، لو قرر حزب الله الانكفاء ولم يردّ؟ وفي النتيجة، ما هو الوضع الذي كان سيترتب على كل ذلك، باتجاه الداخل اللبناني نفسه؟ وما هي تداعيات أن تسلّط إسرائيل سيف اعتداءاتها على الساحة اللبنانية، لتكون متساوقة في الضغط على اللبنانيين، بـ«التكافل والتضامن» مع ضغوط الأزمة الاقتصادية؟

ارتكز مبنى الخطأ الإسرائيلي على فهم مغلوط لمستوى تأثير المتغيرات في لبنان على قرارات حزب الله. وهو ما حفّز إسرائيل على التمادي في ردها على الصواريخ الأخيرة التي سقطت شمال فلسطين المحتلة، ما سمح لها بأن تستخدم سلاح الجو لقصف أراض لبنانية في المقابل، وإن مع الحرص على ألّا تكون مأهولة.
وإذا كانت أسئلة ما بعد الفعل كثيرة، إلا أن أهمها، وهو ما سيكون حاضراً على طاولة القرار لدى الجانبين، ما يتعلق بما كشفه ردّ حزب الله من تموضع إسرائيلي غير متوثّب للذهاب بعيداً والتسبب بمواجهة كانت حتى الأمس القريب جداً موضع تهديد ووعيد وَرَدا على لسان المسؤولين الإسرائيليين.
والكشف هنا لا يتكامل من حيث أهميته مع إعادة تثبيت المعادلات وقواعد الاشتباك نفسها، التي تحكم أفعال إسرائيل واعتداءاتها في لبنان.

كررت إسرائيل الخطأ نفسه الذي وقعت فيه في أيار الماضي في الساحة الفلسطينية، إذ قدرت أن الفصائل المقاومة في قطاع غزة لن تتدخل لحماية حقوق المقدسيين مهما كان مستوى الاعتداء الإسرائيلي على هذه الحقوق، وهو الخطأ الذي دفعت بنتيجته أثماناً استراتيجية في أكثر من مستوى واتجاه، في عملية «سيف القدس»، التي انتهت مع سلّة كبيرة من الخسائر للعدو.
هل هذه الأخطاء نتيجة عيوب في مبنى نماذج التحليل والتقدير الاستخباراتي لدى مؤسسة الاستخبارات الإسرائيلية؟ أم أنه خطأ القائمين على التقديرات عبر سوء إسقاط الوقائع على النموذج الاستخباري؟ أسئلة يجب أن تكون حاضرة في تل أبيب، إذ إنها بالنتيجة تمثل تهديداً بمستوى استراتيجي لإسرائيل نفسها يمكن أن يتسبب لها بخسائر يتعذّر الإحاطة بمستوياتها وحدودها.

عدم ردّ حزب الله على غارة الخميس كان سيسمح للعدوّ بالترقّي في درجات الاعتداء على لبنان

بالطبع، رغم الخطأ التقديري، حرصت إسرائيل على أن لا «تحطّم الأواني»، فسمحت لنفسها بأن ترتقي درجة في الميدان، عبر استخدام سلاح الجو لقصف مناطق لبنانية (فجر الخميس)، انكفأت عن استخدامها في الماضي. وهي خطوة إن نجحت ولم تتلقّ رداً عليها، فستكون معبراً للترقي درجات لاحقة، حتى وإن لم يكن ذلك في سلّم اعتباراتها لدى اتخاذها قرار التوسع نسبياً في الرد على الصواريخ الثلاثة، في الأسبوع الماضي.
في النتيجة، ثبّت حزب الله المعادلة في وجه إسرائيل، موضحاً لها محدّداتها ومؤكداً عليها. فيما تلقّت إسرائيل خسارة لا تخلو من تداعيات سلبية على مستويات استراتيجية بما يتعلق بموقفها الدفاعي والهجومي في مواجهة الساحة اللبنانية، رغم أن نتائج ما حصل لا تقتصر بالضرورة على لبنان، بل تنسحب أيضاً الى الإقليم وساحات المواجهة فيه.
وكانت إسرائيل يوم الخميس قد بنت على ضربتها للأراضي اللبنانية ما لا يصعب البناء عليه، مع كثير من الاستعراض والعلاقات العامة. فيما عادت المقارية لتتراجع، مع صمت لافت لا يخلو من دلالات، بعدما تلقّت الرد من حزب الله أمس.

فبعدما أكدت تل أبيب على لسان معلّقيها («معاريف») أن «ضربات سلاح الجو ضد أهداف في جنوب لبنان هي تحوّل في سياسة الحكومة على خلفية موقف رئيسها نفتالي بينيت، الذي يدفع باتجاه نهج أكثر عدوانية ضد إيران ووكلائها»، ورد عن المعلّقين أنفسهم كلام مغاير في أعقاب الرد (أيضاً «معاريف») «تطرح الأحداث الأخيرة على الحدود الشمالية معضلات كبيرة لإسرائيل: من جهة، لا يريد الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية الانجرار إلى المرجل اللبناني، لكن لا نريد أن تصبح الجبهة الشمالية خطاً للإرهاب وعدم الاستقرار الأمني».

كيف يمكن لإسرائيل أن تحقق النتيجة بين الحدّين؟ بدت المهمة غير سهلة لدى تل أبيب في أعقاب رد حزب الله. فقرارها كان يتحرّك بين حدّين، كما ورد في الإعلام العبري: تريد ردّاً لا يؤدي الى خسائر في الجانب اللبناني، كي لا يتسبب بردٍّ على الرد؛ وفي الوقت نفسه أن لا يؤدي الرد أيضاً، الى تصعيد يفضي بدوره الى مواجهة.
اختارت إسرائيل الانكفاء، وسحبت رهاناتها على إمكان كسر قواعد الاشتباك في مواجهة الساحة اللبنانية، لتنشغل أمس وفي الآتي من الأيام، في تحليل واستبيان فشلها الاستخباري وتوقعاتها.

 

“البناء”: المقاومة توقّع بصواريخ الخط الأحمر تثبيت معادلة الردع
وخطف التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة الأضواء، إثر القصف «الإسرائيلي» المتمادي لقرى لبنانية هو الأول من نوعه منذ حرب تموز 2006، ما استدعى ردّاً حازماً من المقاومة الإسلامية فرض نفسه على العدو «الإسرائيلي» وأعاد الأمور إلى طبيعتها. وتشير مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ «الردّ «الإسرائيلي» الموسّع على الجنوب لم يكن مجرد ردّة فعل طبيعية على إطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات في فلسطين المحتلة، بل لتحقيق أهداف عدة تتعلق بتوازن القوى بين العدو وحزب الله وفحص مدى تغير المعادلات في الداخل اللبناني وعلى الحدود بعد عامين من الضغوط الهائلة والأحداث القاسية التي تعرض لها لبنان». والدليل بحسب المصادر أنّ العدو لم يقصف مصدر إطلاق الصاروخين كما أكد بيان حزب الله، بل قرى بعيدة جداً عن مكان إطلاق الصاروخين.

وأعلنت المقاومة الإسلامية في بيان أنه «عند الساعة 11,15 دقيقة من قبل ظهر اليوم الجمعة (أمس) وردّاً على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراض مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير ليل الخميس الماضي، قامت مجموعات الشهيد علي كامل محسن والشهيد محمد قاسم طحان في المقاومة بقصف أراض مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم».

وعلق خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية على ردّ المقاومة بالقول لـ»البناء» إنّ «توسع إسرائيل بالرد على إطلاق صاروخين، لا سيما استخدامها للطائرات في مناطق تقع في عمق الأراضي اللبنانية هدف إلى أمرين: خرق قواعد الاشتباك القائمة التي أرستها المقاومة في انتصار تموز 2006 وفرض قواعد جديدة وتغيير خريطة التعامل مع لبنان، الأمر الثاني اختبار جهوزية المقاومة لتُبنى عليه مفاعيل وخطوات كبرى في وقت لاحق. فإن ردت المقاومة فتفهم إسرائيل أنّ هذه المقاومة جاهزة للحرب ولم تتأثر بالأوضاع الداخلية. أما إذا لم ترد فتعتبر إسرائيل أنّ الأحداث الكبيرة في لبنان منذ عامين شغلت الحزب عن دوره في الحدود، وبالتالي تنتقل إسرائيل إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها، أي استكمال العبث الأمني في الداخل وعدوانها على الحدود».

ويشدّد الخبراء على أن «ردّ المقاومة بالغ الأهمية على المستوى الاستراتيجي والعسكري والسياسي وقد منع الحرب على لبنان وحفظ قواعد الاشتباك وثبتها وأسقط نظرية ضرب المقاومة من بيئتها بسياسة التجويع والحصار والعقوبات».

وفي أول تعليق لحزب الله على التطورات في الجنوب، أكّد نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أنّ «على الاحتلال «الإسرائيلي» أن يفهم أنّ لبنان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات فيها»، مشيراً إلى أنّ على «إسرائيل أن تبقى مردوعة».

وأضاف الشيخ قاسم في حديث تلفزيوني: «التزم حزب الله علناً بأنّ الاعتداء على لبنان يعني أن يُقابل بالردّ المناسب»، وشدّد على أنه «يجب أن تفهم «إسرائيل» أنّ لبنان ليس ساحة مفتوحة لتصفي حساباتها فيها، وليس محلاً لتختبر قدراتها وتستفز أو تقوم بإجراءات تدريبية أو عملية لمشروع تفكر فيه»، مؤكداً أنّ «لبنان ساحة مصانة ومحفوظة». وكان قاسم زار طهران والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي أكد أنّ «حزب الله أصبح نموذجاً ناجحاً وشاملاً لمقاومة الاستكبار».

في غضون ذلك، يطل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله اليوم في ذكرى انتصار تموز 2006 ويتحدث في بداية كلمته عن المناسبة وأهميتها، بحسب ما علمت «البناء»، ثم يتطرق إلى التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة في الجنوب وأسباب ردّ المقاومة، كما يتناول الشأن الداخلي من أحداث خلدة وموضوع مرفأ بيروت وما رافقه من أحداث، ربطاً بمحاولات تفجير الوضع الأمني الداخلي وترابطه مع الدخول «الإسرائيلي» العسكري على الخط، إضافة إلى الملف الحكومي، وقد يعرج في ما تبقى من وقت على بعض الملفات الإقليمية، لا سيما الانتخابات الإيرانية مع تسلم الرئيس الجديد مقاليد الحكم».

من جهتها، أوضحت قيادة الجيش مديرية التوجيه أنّه «حوالى الساعة 11.30 أطلقت قوات العدو الإسرائيلي قذائف مدفعية باتجاه الأراضي اللبنانية سقط منها عشر قذائف في خراج بلدة السدانة وثلاثون قذيفة في خراج بلدتي بسطرة وكفرشوبا، ما أدّى إلى اندلاع عدد من الحرائق، وذلك بعد أن أُطلق عدد من الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه مزارع شبعا المحتلّة. وقد أوقفت وحدة من الجيش في بلدة شويّا أربعة أشخاص قاموا بإطلاق الصواريخ وضبطت الراجمة المستخدمة في العمليّة.»

وعكس الموقف «الإسرائيلي» خشية العدو من توسع دائرة الاشتباك مع حزب الله ولذلك اكتفى ببعض القصف قبل أن تعود الجبهة الى هدوئها المعتاد، وعقد اجتماع أمني مصغّر للحكومة «الإسرائيلية» للبحث في «التصعيد» على الحدود مع لبنان خرج بعده جيش الاحتلال لطمأنة مستوطنيه إنّ «حزب الله أطلق الصواريخ متعمداً باتجاه مناطق مفتوحة وغير مأهولة ما يدلّ إلى أنه لا يريد الحرب». وتابع: «ندرس الردّ على القصف من جنوب لبنان لكن لن نذهب إلى تصعيد». وسارع وزير الدفاع «الإسرائيلي» بيني غانتس، إلى الاتصال هاتفياً بنظيره الأميركي لويد أوستن وبحث معه التوتر على الحدود مع لبنان، مطالباً «بتدخل أميركي لوقف إطلاق النار من الجانب اللبناني»، ناصحاً «حزب الله» والجيش والحكومة اللبنانية بعدم اختبارنا».

وفي المواكبة الرسمية اللبنانية للتطورات، أعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توجيهاته للاهتمام بالسكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في القرى والبلدات التي تعرضت للقصف «الإسرائيلي» تحسباً لأي تصعيد، وتوفير الحاجات الضرورية لهم. في الموازاة، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب سلسلة اتصالات بهدف احتواء التصعيد في جنوب لبنان عبر الالتزام التام بالقرار الدولي 1701.

وكان الرئيس بري قد تابع الاعتداءات «الإسرائيلية» على لبنان وجنوبه خلال استقباله وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر، وقال بري: «ما حصل من عدوان صهيوني على مناطق عدة في الجنوب يعبر عن طبيعة هذا الكيان القائم على العدوان والذي لا يرتدع بلغة الإدانة فهو لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة «الوحدة والمقاومة»، وشدد على أن «الموقف البديهي والرد الوطني السريع على ما حصل ويحصل  يجب أن يكون بمسارعة المعنيين بالشأن الحكومي القيام بفعل وطني صادق مقاوم للمصالح الشخصية الضيقة والحصص الطائفية البغيضة يقفل من خلاله كل الأبواب المشرعة على التعطيل والفراغ في مؤسسات الدولة، لا سيما في السلطة التنفيذية والتي وإن بقيت كذلك على النحو المستمر منذ سنة ونيف فهي ستفتح شهية الكيان الإسرائيلي على شن مزيد من الاعتداءات ضدّ لبنان وجنوبه».

 

“الجمهورية”: الحكومة لا أبيض ولا أسود

حكومياً، عُقد اللقاء السادس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. وكان الأطول من بين كل اللقاءات الخمسة التي عقداها في السابق، حيث استمر لنحو 45 دقيقة، فيما كانت اللقاءات السابقة لا تتجاوز الـ25 دقيقة.

وبحسب مصادر مواكبة، فإنّ الرئيسين يتباحثان في افكار جديدة، والنفس الإيجابي هو الطاغي حتى الآن على مناقشاتهما، لكن ليس في الامكان القول انهما اتفقا على النقاط الخلافية الموجودة، بل تتم مقاربتها بليونة متبادلة، ولا سيما في ما خصّ توزيع الحقائب السيادية.

وقالت المصادر انّ أجواء الرئيسين توحي بأنّ الحسم قد اقترب، مع تغليب المنحى الإيجابي على السلبي، وهو ما فهم مما قاله الرئيس المكلف بعد اللقاء، الا اذا طرأ من الآن وحتى موعد اللقاء السابع بينهما ما يُمكن أن يدفع الامور الى الوراء، على غرار ما كان يجري في السابق. ولفتت المصادر الى انّ لدى الرئيس المكلف توجهاً واضحاً لتسريع الامور الى الحد الاقصى، وصولاً الى تشكيل حكومة تعمل على وقف الانهيار في أسرع وقت ممكن. فضلاً عن انّ الظروف الأمنية التي استجدّت توجِب التعجيل بتأليف الحكومة أكثر من أي وقت مضى.

ميقاتي
وبعد اللقاء، تحدث الرئيس ميقاتي فقال: “إنّ الاحداث تتسارَع، وأخذ حيزاً من الحديث خلال الاجتماع مع فخامته ما حصل في الجنوب في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وفخامته يتابع الاتصالات لتهدئة الاوضاع، ونحن نتمنى أن تهدأ، ونؤكد أنّ لبنان يلتزم القرار 1701 بكل مندرجاته. وفي هذه المناسبة أوجّه تحية للجيش وللدور الذي يقوم به، خصوصاً من خلال التعاون مع القوات الدولية العاملة في الجنوب.”

وأضاف: “أمّا في ما يتعلّق بالموضوع الحكومي، فأنا وبكل صراحة كنت أفضّل عدم الحديث عن هذا الموضوع اليوم، وهذا كان قراري قبل دخولي للقاء الرئيس عون، فالصمت يبقى أبلغ من الكلام والأمور في خواتيمها بإذن الله.”

ورداً على سؤال عن استبدال وزارة المال للطائفة الشيعية بوزارة الداخلية، أجاب: “إنّ كل هذا الكلام، ومع احترامي للإعلام، هو كلام صحافي، وليس له أي اساس”.

ورداً على سؤال عن موعد لقائه التالي مع الرئيس عون؟ أشار الى أنه “ستكون هناك اتصالات غداً للاتفاق على موعد اللقاء”.
وعن موضوع المداورة في الحقائب الوزارية قال: “إذا اتخذ القرار بعدم المداورة في الحقائب فإنّ عدم المداورة سيشمل غالبيتها”.

مصادر بري
الى ذلك، أوضحت مصادر الرئيس نبيه بري “أنّ تأليف الحكومة مقتصر على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وكل ما يقال او ينشر لا علاقة للرئيس بري به، الذي لم يقدم مبادرة جديدة بعد تكليف الرئيس ميقاتي”. وجاء توضيح المصادر رداً على ما أشيع من أنّ بري قد وافق على التخلي عن وزارة المال لغير الطائفة الشيعية.

… والحريري
في سياق متّصل، نقل موقع “مستقبل ويب” عن مصدر مقرّب من الرئيس سعد الحريري قوله انّ المرونة التي يُبديها الرئيس ميقاتي تستحق كل الدعم والثناء، “لأن لا شيء يجب ان يتقّدم على تأليف الحكومة، ولأنّ ضياع هذه الفرصة سيؤدي ببلدنا الى ضياع كامل في المجهول، وإقفال الابواب امام مبادرات الاصدقاء، وآخرها المؤتمر الذي انعقد برعاية الرئيس الفرنسي والامانة العامة للامم المتحدة”.

ونقل المصدر عن الرئيس الحريري قوله: لبنان يحتاج لهذه الفرصة، حاجة المُصاب بوباء كورونا الى أوكسجين عاجل. فلبنان في قلب عاصفة اقتصادية ومالية ومعيشية، وقبل يومين مَرّت الذكرى السنوية على تفجير مرفأ بيروت، ومعها ارتفع منسوب الغضب الوطني من انقطاع الكهرباء، وتهريب المازوت، وارتفاع سعر الدولار والبنزين والمواد التموينية، ناهيك عن فقدان الدواء والامان وكل مقوّمات العيش الكريم. فماذا ينتظر حملة أختام الجمهورية لتحرير تأليف الحكومة، وإعطاء اللبنانيين فرصة لتنَشّق هواء الحلول ونصائح الاشقاء والاصدقاء؟!خليّة معطّلة بأقفال مُحكَمة تمنع إخراج الحكومة العتيدة من مغارة التعقيدات والأنانيات والحسابات السياسية والحزبيّة. ولا بصيص أمل جدّياً حتى الآن، في إمكان كسر باب تلك المغارة، وإن كانت أجواء الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي توحي ببدء سلوكهما خطوات إيجابية إنّما ببطء. وأمّا الثانية، فهي الجبهة الجنوبيّة التي يبدو أنّها دخلت حرب الرسائل الصاروخية المتبادلة، ما يجعلها عرضة لشتى الإحتمالات.

  • العهد الأخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا