معهد الامن الصهيوني : ماذا يعني تفكك لبنان لاسرائيل

96

دولة الأرز تنهار وهذا يحتم علي “إسرائيل” أن لا تقف موقف المتفرج ، يجب علي “إسرائيل” أن تبدأ بأتخاذ سياسة أستباقية والأهتمام بأن لا تسقط بيروت في يد الإيرانيين والعمل بكافة الوسائل علي إضعاف الحزب بل التأكد من أن حزب الله غير مستعد للمغامرات العسكرية في ظل وقوع الأحداث والمظاهرات.
التردي المستمر للوضع الاقتصادي في لبنان الي جانب الفوضي السياسية في الدولة يزيد من حدة المأزق الذي تواجهه الحكومة الجديدة في “إسرائيل” فيما يتعلق بسياستها نحو لبنان .
لذلك يجب علي “إسرائيل” تبني توجه مقاربة وعدم الرضا بالقدر بخصوص الأثار السلبية التي تحدث في لبنان والتي قد تؤثر عليها. وخصوصا في السيناريو الأكثر تطرفا المتمثل في سيطرة حزب الله علي الدولة وتحويلها الي الوصاية الإيرانية بشكل يماثل سوريا.
قد يؤدي رفع العقوبات عن إيران في أعقاب العودة المحتملة للولايات المتحدة الي الاتفاق النووي الي تسريع هذا السيناريو . مع ذلك يجب دراسة التطورات الأخيرة في لبنان وخلق الفرص القوية امام “الجيش الإسرائيلي” لضرب حزب الله وقدراته العسكرية وكبح محاولاته في خلق معادلة ردع جدية والتي تشمل إطلاق النار من لبنان في أعقاب وقوع مواجهات بالمسجد الأقصى وفي القدس .
أن تنازل سعد الحريري في 15 يوليو عن تكليف تشكيل الحكومة في لبنان يعبر  عن الدوامة التي تعيشها الساحة السياسية في هذه الدولة. وذلك على خلفية الازمة المتصاعدة للسكان الذين يواجهون ازمة اقتصادية هي الاخطر التي شهدتها الدولة التي تتسبب بمصاعب في كسب الرزق والنقص الحاد في المواد الاستهلاكيه الاساسية: الغذاء و الكهرباء و الوقود و المياه والادوية وبالإضافة الي غياب البنى الاساسية التي يفترض ان توفرها الدولة لسكانها. المنظومة الحكومية اللبنانية التي ينقصها وجود حكومة تؤدي مهامها منذ نحو عام تقريبا  مشلولة تماما وليس بوسعها أن تتخذ القرارات اللازمة كي تتصدى للازمة. أيضا الجهات الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني الذي يعاني ايضا هو من الضائقة الاقتصادية يجدون صعوبة في اداء مهامهم . تثبت خطوة الحريري مرة اخرى ايضا هزال وعجز القيادة الغنية والفاسدة من كافة الطوائف بما فيها حزب الله والتي تركز بشكل خاص على الحفاظ على قوتها ومكانتها دون أن تبدي اي استعداد للتنازل لصالح المصلحة العامة لكافة سكان الدولة.
لا حل لا يلوح في الافق، أيضا المساعدة الخارجية هي الاخرى تأخرت، الدول الغربية التي أحبطت من توقع الاستجابة لمطلبها بخصوص تشكيل الحكومة وتعزيز الاصلاحات كشرط لتقديم المساعدة تدرس امكانية فرض عقوبات على القيادة اللبنانية، روسيا والصين مستعدتان لتقديم المساعدة شريطة أن يضمن لها توفر أستثمارات في لبنان : تطلعات نصر الله بأن يتلقي المساعدة من إيران لغاية الأن لم يتحقق أيضا بسب خشية لبنان من فقدان الدعم الدولي الواسع، رفض لبنان تلقي هذه المساعدة .

إن دراسة السيناريوهات المحتملة لتطورات الوضع في لبنان لا تبشر بالخير، السيناريو المرجح الأن هو الأستمرار لوقت طويل بهذا الوضع الحالي وفق خصائصه الحالية والتدهور المستمر الذي يقود الي حد تفكك لبنان وصولا الي حالة من الأنقسام الداخلي للبنان. وحتى إندلاع حرب اهلية ثالثة. سيناريو متطرف آخر هو السيطرة التامة لحزب الله على لبنان وتوسيع الهيمنة الايرانية في الدولة.
ماذا يعني إستمرار الأزمة في لبنان ل”إسرائيل” ؟ هناك في “إسرائيل” توجهان للإجابة عن هذا السؤال:
تفكك لبنان سيء ل”إسرائيل”: مؤيدو هذا التوجه الذي يعكس فرضية بانه يوجد ل”إسرائيل” مصلحة في لبنان، بلد مستقر ومؤيد للغرب، ويعتقدون بانه رغم المكانة السائدة لحزب الله في لبنان فهو ليس مالك القوة الحصرية، وكل تدهور في وضع الدولة الداخلي ستزيد من قوته الأمر الذي قد يؤدي الى تغيير التوازن السياسي في لبنان الذي يصب في غير صالح “اسرائيل” ولا سيما على المدى البعيد. هذه الطريقة ستحقق رؤيه نصر الله في تحويل لبنان الى ربيبه لإيران وجعلها جزء لا يتجزأ من المحور الشيعي.
منذ بداية الازمة الاقتصادية – السياسية المتواصلة في لبنان ادعى نصر الله بان على الاقتصاد اللبناني ان ينفصل عن الغرب وان يتجه شرقا وان يطور علاقاته مع إيران والعراق وسوريا. لذلك من المحتمل ان يؤدي تفكك لبنان الى ان يرتمي في الحضن الدافئ لإيران ويصبح بنهاية المطاف معقلا ايرانيا آخر في المنطقة مثل سوريا.
تفكك لبنان جيد ل”إسرائيل”: اولئك الذين يعتقدون ذلك وخاصة الذين يدعون بان لبنان يسيطر عليه حزب الله، منذ الان يعتقدون بانه كلما اشتدت الصعوبات الداخلية في هذه الدولة سوف يغرق حزب الله في التصدي للازمة (بما في ذلك؛ وضع التفكك) سيكون من الصعب عليه ان يكون جاهزا للمواجهة مع “اسرائيل” الأمر الذي سيجعلة يتبنى نهجا مدروسا أكثر تجاهها. حسب هذه الرؤية حتى لو أضطر حزب الله الى أن يختار في نهاية المطاف ان يسيطر بالقوة وان يستولي رسميا على الحكم في لبنان الخطوة التي حرص على الامتناع عنها حتى الان في ظل وجود التفوق التي يمنحه له الوضع الراهن للإبقاء على قوته العسكرية المستقلة وتأثيره السياسي على ما يجري في الدولة من خلف الكواليس من خلال حلفائه – هذا السيناريو من المحتمل ان يخدم مصالح اسرائيلية رغم سلبياته. فضلا عن ذلك في هذا السيناريو الذي ينشأ عنه شخصية مطلقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله سيتسع مجال النشاط الشرعي ضد “اسرائيل” للعمل نحو لبنان ولا سيما في اوضاع المواجهة العسكرية أو الحرب الشاملة.

من التوجهات العديدة  بالنسبة للمصلحة الاسرائيلية تجاه لبنان المنهار تنشأ ايضا رؤي مختلفة بالنسبة للسياسة التي يتوجب على “اسرائيل” ان تتبناها اليوم: الذين يعتقدون بان غرق لبنان في ايدي حزب الله هو ايجابي  ويدعمون سياسة عدم التدخل ناهيك عن ان قدرة “اسرائيل” للتأثير على ما يجري في لبنان محدودة جدا. ويدعي اصحاب هذه السياسة بان على “اسرائيل” ان تمتنع عن التدخل في التطورات الداخلية في لبنان وبالتأكيد الا تساعده، باستثناء المساعدة الانسانية المباشرة أو غير المباشرة إذ ان كل مساعدة اخرى ستقوي حزب الله. وبالتالي على “اسرائيل” ان تواصل تركيز جهودها على اضعاف المنظمة.
من ناحية أخري يزعم البعض انه لا يوجد هوية مطلقه بين لبنان وحزب الله ولا تزال على حالها، المصلحة الاسرائيلية في لبنان مؤيد للغرب ومستقر. وبالفعل مؤيدي المنظمة والازمة الخطيرة التي تعصف بالدولة رفعت حتى مستوى النقد تجاهه بسبب افعاله في الساحة الداخلية. لذلك يتوجب على “اسرائيل” أن تحاول ان تنخرط في المساعي للعثور على السبيل لتعزيز مراكز القوة الايجابية من منظورها ممن يعارضون حزب كي تمنع سيطرته الكاملة على مؤسسات الدولة وعلى كافة سكانها وتحويل لبنان الى التبعية الأيرانية. كل ذلك بالطبع دون ترك وإهمال الجهود السياسية والعسكرية الذي من شآنها إضعاف حزب الله،
يجب توصيه الحكومة الإسرائيلية أن تعمل علي تطوير سياستها نحو لبنان على المدى البعيد وفحص تداعيات تفكك الدولة اللبنانية على “اسرائيل” خاصة و المنطقة بشكل عام.
على “اسرائيل” أن تتبنى نهجا فاعلا يجد في التطورات الحالية الحاصلة في لبنان فرصة ايضا للتأثير على مستقبل هذه الدولة وعدم القبول بالأمر الواقع كأنه قدر محتوم بخصوص مكانة حزب الله فيها بل وامكانية سيطرته عليها في أي تصور غير متوقع . ليس هذه توصية لتدخل “اسرائيل” المباشر في شؤون لبنان الداخلية مثل تلك المحاولات السابقة التي فشلت ولا حتى تقديم المساعدة المباشرة للبنان: علي أي حال إن قدرة “اسرائيل” على المساعدة محدودة حيث أنها تعتبر في نظر معظم اللبنانيين “دولة عدو” كل عروضها للمساعدة للشعب اللبناني بما في ذلك عرض وزير الدفاع بيني غانتس في 6 يوليو لتقديم مساعدة انسانية عن طريق قوات اليونيفيل التي تم رفضها رفضا باتا.
لذلك من الضروري صياغة سياسة يكون من الضروري أن يقدم دعم في نفس الوقت من خلال أثنان من المصالح المحددة ل”اسرائيل” والذي بحسب التقديرات هناك متسع من الوقت لتنفيذها المصلحة الامنية في التصدي للتهديد الذي يمثله حزب الله الى جانب المصلحة في وجود جار مستقر ومؤيد للغرب في الشمال.
من أجل تحقيق مصلحة وجود لبنان مؤيد للغرب ومتحرر من التبعية لإيران – على “اسرائيل” ان تحفز شركائها في الغرب ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا اللتان تشاركان في مساعي تقديم المساعدة للبنان وأيضا اصدقائها الجدد في الخليج على العمل بقوة أكبر لتقديم مساعدة فوريا وهادفة للشعب اللبناني في ظل المطالبة بالرقابة المشددة على نقل المساعدة اليها خشية من وقوعها في يد حزب الله ومؤيديه. بهذه الأثناء من المهم على نحو خاص التنسيق مع الامريكيين بضرورة قطع قنوات نقل المساعدة من إيران الى حزب الله في حال إذا ما تم رفع العقوبات عن إيران في اعقاب الاتفاق الموقع بين إيران والولايات المتحدة على العودة الى الاتفاق النووي.
من ناحية “اسرائيل” توجد اهمية ايضا لمواصلة تعزيز قوة الجيش اللبناني (بالطبع دون ان تنقل له اسلحة من شأنها ان تعرض امنها للخطر ) والذي اثبت لغاية الأن انه الجهة الوحيدة القادرة على حفظ النظام الداخلي في الدولة بالإضافة الي دراسة الأفكار الخاصة بتوسيع التواجد التدخل الدولي من جانب جهات ليست اعضاء في المحور الشيعي (الولايات المتحدة وفرنسا من جانب وروسيا والصين وربما تركيا من جهة اخرى.
كل ذلك بالتوازي مع مواصلة الجهود المستمرة لإضعاف حزب الله سواء كان من خلال إجراءات سياسية و اعلامية لتشويه سمعته والتركيز على ترسيخ تعريفه في الساحة الدولية كمنظمة ارهابية أو بالعمل العسكري. على المستوى العسكري الى جانب الحاجة الى مواصلة الاستعداد لإحتمال المواجهة على الحدود الشمالية من الضروري دراسة  فيما إذا كانت الازمة في لبنان تخلق ل”اسرائيل” فرصة تقويض قدرات حزب الله والعمل بحزم أكبر لمنع محاولة حماس إيران وحزب الله تثبيت “معادلة ردع” جديدة تجاه “اسرائيل” التي تخلق ترابطا بين المواجهات في المسجد الأقصى وفي القدس وإطلاق النار نحو “اسرائيل” من شمال البلاد للرد على ذلك مثلما حصل اثناء حملة “حارس الاسوار” واحداث إطلاق النار في 20 يوليو في اعقاب المواجهة العنيفة في المسجد الأقصى خلال عيد التاسع من آب.

  • الهدهد

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا