الدولة واللادولة في العراق – الجزء 30

81
  • الدكتور مصدق عادل
  • كلية القانون – جامعة بغداد
  • مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

بعد أنَّ شرّع مجلس النواب العراقي قرار استرداد السيادة العراقية كاملة غير منقوصة، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي من الأراضي والأجواء والمياه العراقية في 5 كانون الثاني 2020 بالاستناد إلى أحكام المواد (61/أولاً) و(50) و(109) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، والمادة (17/ثانياً) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 فقد اتجهت إرادات الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية المتضررة من هذا القرار الوطني إلى البحث عن بدائل دستورية وقانونية لغرض الالتفاف على القرار النيابي، وإفراغه من محتواه ومضمونه.

ولقد وجد الفريق المؤيد لاستمرار وجود القوات الأجنبية في العراق ضالته من خلال اللجوء إلى جولات الحوار الاستراتيجي التي انطلقت باكورة أعمالها الأولى في 11 حزيران 2020 عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، وكان من أهم مرتكزاته – وفقاً لما ادلى به رئيس مجلس الوزراء العراقي – هو الاعتماد على رأي المرجعية الدينية والبرلمان وحاجة العراق (السيادة الوطنية)، ثم تلا ذلك عقد الجلسة الثانية من الحوار في عاصمة الولايات المتحدة الامريكية (واشنطن) بتاريخ 19 اب 2020، فيما انطلقت الجولة الثالثة من الحوار عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بتاريخ 7 نيسان 2021.

وتكللت هذه الجولات بعقد الجولة الرابعة والأخيرة من جولات الحوار الاستراتيجي، ومن ثم انطلقت باكورة أعمالها في عاصمة الولايات المتحدة الامريكية (واشنطن) بتاريخ 23 تموز 2021 لغرض تنظيم الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وتنظيم أوجه التعاون المشترك الأخرى بين الدولتين.

وأول ما يلاحظ على جلسات الحوار الاستراتيجي المذكورة أعلاه أنَّ الوفد العراقي لم يراعِ المساواة في السيادة (السيادة المتكافئة) بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية كما يوجبه ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945 وكذلك ديباجة الاتفاق الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون دائم بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية لسنة 2008[1]، إذ كان الأجدر عقد جلسة حوار واحدة – على الأقل- في الأراضي العراقية، وذلك من أجل ضمان المساواة في السيادة، فضلاً عن اعطاء رسائل اطمئنان الى الشعب العراقي والفرقاء السياسيين المعارضين للوجود الأجنبي بالتكافؤ بين الوفد العراقي والامريكي، وهو الأمر الذي لم يتم مراعاته.

وعلى الرغم مما تقدم فإنه تميزت جلسة الحوار الاستراتيجي الرابعة والأخيرة في أنه تم تنظيمها بشكل رسمي وأصولي يختلف عن سابقاتها، وذلك من خلال إصدار الأمر الديواني رقم (45) في 15/7/2021 المتضمن تسمية رئيس وأعضاء الوفد العراقي المفاوض الذي تكون من (25) شخصاً[2].

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه على الرغم من مراعاة التنوع في اختصاصات الوفد المفاوض وذلك من خلال اشراك العديد من ممثلي الوزارات والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، غير أنه يُلاحظ أنَّ الأمر الديواني المذكور لم يحدد لأهداف ومهام فريق التفاوض، مما يجعلها خاضعة للاجتهادات والمناورة السياسية.

وفضلاً عن ذلك يلاحظ التغييب المقصود للعناوين الأساسية العسكرية والأمنية التي يتوجب أنْ يدور موضوع الحوار الاستراتيجي حولها، ومن أهمها وزير الدفاع، ووزير الداخلية وكذلك قائد القوة البرية في وزارة الدفاع، ورئيس اركان الجيش، وقائد العمليات المشتركة، ورئيس جهاز المخابرات الوطني أو وكيله، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، وكذلك رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية، وكذلك ممثل عن رئاسة الجمهورية باعتباره القائد العام للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والبروتوكولية[3]، فضلاً عن غياب رئيس اللجنة الفنية العراقية المكلفة بالتفاوض بشان الانسحاب الأمريكي من العراق[4]، وبالأخص إذا ما علمنا أنَّ المهمة الرئيسية للوفد المفاوض هو تنظيم الوجود العسكري الأجنبي في العراق.

وبهذا يمكن القول بغلبة الطابع المدني والفني – غير العسكري- متعدد الاختصاصات على الوفد الحكومي الذي أدار الحوار الاستراتيجي الرابع بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، مما يجعل المطالبة بالانسحاب والجلاء الأمريكي من الأراضي والأجواء العراقية مجرد شعارات، وستبقى حبر على ورق في ظل غياب العناوين الوظيفية الرئيسية المكلفة بإدارة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تحت الإشراف والتوجيه المباشر للقائد العام للقوات المسلحة (رئيس مجلس الوزراء).

وما يهمنا في هذه الدراسة هو تسليط الضوء على الأساس الدستوري والقانوني لتشكيل فريق التفاوض العراقي، ومدى الزامية التوصيات والمقررات التي سيتفق عليها الطرفين بعد الإعلان عنها، والسيناريوهات المحتملة للعلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة والعراق في ظل تزايد الهجمات ضد القوات العسكرية المتواجدة في العراق، وفي ظل البيانات والتصريحات التي تم اطلاقها من قبل الفصائل المقاومة افي العراق[5].

وبشان السند الدستوري والقانوني فتجدر الإشارة بهذا الصدد الى ان دستور جمهورية العراق لسنة 2005 قد اختص مجلس الوزراء وفقاً لاحكام المادة (80/سادساً) بالتفاوض بشان المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها او من يخوله، وبهذا يتضح ان النص الدستوري يجيز لمجلس الوزراء تفويض الوفد التفاوض بشان عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وليس مجرد اجراء الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية التي لا يترتب عليها أي اثر دستوري او قانوني ملزم للحكومة العراقية او الامريكية على حد سواء، مما يمكن معه القول بغياب السند الدستوري للتفاوض ولعقد جلسات الحوار الاستراتيجي المذكورة أعلاه.

وعلى الرغم مما تقدم غير أنه يمكن الاستناد من الناحية الدستورية إلى الصلاحيات الحصرية الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء وفقاً لأحكام المادة (78) من الدستور باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العام للدولة والقائد العام للقوات المسلحة، وبهذه الصفة فإنه يجوز له تشكيل الوفد المفاوض المساعد لعمله في تنفيذ السياسة العام للدولة، شريطة توقيع الامر من قبله شخصياً.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه بالرجوع إلى اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون دائم بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية المصادق عليها من مجلس النواب القانون رقم (52) لسنة 2008 فإنَّ القسم العاشر منها الموسوم (الاتفاقات والترتيبات التنفيذية) ينص على أنه “يجوز للطرفين إبرام اتفاقات أو ترتيبات إضافية، حسب ما يكون ضرورياً وملائماً، لتنفيذ هذه الاتفاقية”.

وبهذا يتضح أنَّ نصوص الاتفاقية أعلاه – التي يزعم البعض أنَّ الحوار الاستراتيجي الرابع انعقد لإخراج القوات الأجنبية من العراق – والتي يدعي أنه جاء تطبيقاً لنصوص وأحكام هذه الاتفاقية لا يوجد به سند أو نص صريح يجيز للوفد العراقي المفاوض التحلل من هذه الاتفاقية أو تنفيذ قرار مجلس النواب بإنهاء الوجود الأجنبي العسكري من الأراضي والأجواء العراقية.

ويكمن السبب في ذلك بالاستناد إلى حجتين: الحجة الأولى: تتمثل في أنَّ القسم العاشر من الاتفاقية يتحدث عن “اتفاقيات لتسهيل تنفيذ الاتفاقية” وليس اتفاقيات انهاء العمل بالاتفاقية أو معارضة نصوصها.

فيما تتمثل الحجة الثانية: في أنَّ التنوع في اختصاصات الوفد العراقي يبرهن لنا بما لا يقبل الشك أو التأويل أنَّ نية الحكومة العراقية والوفد المفاوض متجهة إلى توسيع آفاق تطبيق صور التعاون المشترك المنصوص عليه في اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين العراق وامريكا، وليس من بينها إنهاء العمل بالاتفاقية، أو جدولة الانسحاب العسكري من العراق، إذ إنَّ القسم (الحادي عشر: احكام ختامية) من الاتفاقية قد فرض شروطاً مرهقة على العراق، وينص على أنْ ” 2. تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول ما لم يقدّم أي من الطرفين إخطارا خطيا للطرف الآخر بنيته على إنهاء العمل بهذه الاتفاقية. ويسري مفعول الإنهاء بعد عام واحد من تاريخ مثل هذا الإخطار.

  1. يجوز تعديل هذه الاتفاقية بموافقة الطرفين خطياً ووفق الإجراءات الدستورية النافذة في البلدين .
  2. يخضع كل تعاون بموجب هذه الاتفاقية لقوانين وتعليمات البلدين”.

وبناء على ما تقدم فإنَّه لم يصار الى تقديم طلب خطي من الوفد المفاوض بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، كما ان هذا الإنهاء لا ينضوي تحت نصوص اتفاقية الاطار الاستراتيجي، وذلك لسبق تنظيمه بموجب اتفاقية (سوفا) لعام 2008، والتي تم تنفيذها عام 2011، فضلاً عن عدم وجود أي الزام مفروض على الولايات المتحدة الامريكية في الاستجابة لمطالب الوفد العراقي – في حالة التسليم بمطالبته الصريحة والمكتوبة بإجلاء القوات العسكرية الامريكية من الأراضي والأجواء العراقية – إلا بعد اتباع الإجراءات الدستورية النافذة في الولايات المتحدة الامريكية وفقاً لأحكام القسم (10/3) من الاتفاقية، والتي تجعل الكلمة الأولى والأخيرة بيد رئيس الولايات المتحدة الامريكية وفقاً لأحكام المادة (2) من الدستور الأمريكي لسنة 1787 المعدل.

وبناء على ما تقدم يمكن القول أنَّ البيان الختامي الذي سينبثق عن الحوار الاستراتيجي الرابع لا يعدو عن كونه مجرد إرشادات او توصيات غير ملزمة للولايات المتحدة الامريكية، طالما لم تتخذ صيغة عقد اتفاقية معدلة لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق وبين الولايات المتحدة، وطالما لم يتم التوقيع على مثل هكذا اتفاقية صريحة من قبل الرئيس الأمريكي ورئيس مجلس الوزراء العراقي.

وما يؤيد عدم الزامية مخرجات الحوار الاستراتيجي الرابع هو أنه سبق أنْ جاء في البيان الختامي لجلسات الحوار الاستراتيجي الثالث المنعقد في 7 نيسان 2021 على أنَّ “مهمة الولايات المتحدة وقوات التحالف تحولت إلى مهمة تدريب ومشورة، ما يتيح تاليا إعادة نشر أي قوة مقاتلة ما تزال في العراق، على أنْ يحدد الجدول الزمني لذلك خلال محادثات مقبلة”.

وعلى الرغم من هذا الالتزام المفروض على الولايات المتحدة الامريكية غير أنه تم استقدام قوة عسكرية قتالية إلى العراق من اللواء الأول في قاعدة “فورت كارسون” في ولاية كولورادو بتاريخ 7/7/2021 وذلك للحلول محل القوة القتالية السابقة من الحرس الوطني الأمريكي المتواجدة في العراق.

وبناء على ما تقدم يمكن القول ان الاشاعات المتعلقة بالانسحاب الأمريكي الكامل والتام من الأراضي والأجواء العراقية نهاية عام 2021 مجرد تكنهات لا تستند الى وقائع وأدلة معتبرة، ولا توجد أي وثائق او مستندات رسمية تدلل على مطالبة الوفد العراقي أو تقديمه مستندات تثبت ذلك.

وما يؤيد هذه النتيجة هو الانقسام الحاصل في تصريحات الوفد العراقي المفاوض بين مطلبين متناقضين، ففي الوقت الذي طالب فيه وزير الخارجية العراقية “فؤاد حسين” بإبقاء القوات الأجنبية في العراق، إذ جاء في تصريحه المتلفز ” قواتنا الأمنية ما تزال بحاجة إلى البرامج التي تقدمها الولايات المتحدة المتعلقة بالتدريب والتسليح والتجهيز وبناء القدرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيق والتعاون الأمني الثنائي” نجد بالمقابل أنَّ مستشار الأمن القومي “قاسم الاعرجي” قد صرح خلاف ذلك بأنه “أكدنا للجانب الأمريكي عدم حاجة العراق لأي قوة قتالية أجنبية على أراضيه سيكون يوم 31 كانون الأول 2021، له طعم خاص”.

ومن تحليل هذين الرأين المذكورين أعلاه فأننا سنكون أمام مشكلة دستورية وقانونية يمكن إجمالها وفق الآتي:

1- السيناريو الأول: في حالة التسليم بالراي الأول الذي يرى بأنَّ العراق بحاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة الامريكية فإنَّ هذا التصريح يشكل مخالفة صريحة لنصوص دستور جمهورية العراق المتعلقة بالسيادة الوطنية الواحدة المتكاملة المنصوص عليها في المادة (1) و(50) و(79) و(109) من الدستور، فضلا ًعن مخالفة التصريح أعلاه للقرار النيابي بإنهاء الوجود الأجنبي من الأراضي والأجواء العراقية الصادر في 5 كانون الثاني 2020، ويتوجب تحرك أعضاء مجلس النواب لغرض استجواب وزير الخارجية والتحقيق معه عن أسباب عدم تنفيذ القرار النيابي.

2-السيناريو الثاني: في حالة التسليم بالراي الثاني الذي يرى أنَّ نهاية العام الحالي سيشهد الجلاء والانسحاب الأمريكي من الأراضي والأجواء العراقية فإنه يؤكد – بالنتيجة – على تفريط الحكومة العراقية بالسيادة الوطنية، وغضها النظر عن القوات الأجنبية المحتلة المتواجدة في العراق، وهو الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة للمنهاج الوزاري للحكومة الحالية المصوت عليه من مجلس النواب في 7 أيار 2020، فضلاً عن المخالفة الصريحة لنصوص المواد (1) و(50) و(79) و(109) من الدستور، ناهيك عن المخالفة الصريحة للقرار النيابي الملزم للحكومة وجميع السلطات العام في العراق، وهو الأمر الذي يستوجب على مجلس النواب العراقي استدعاء رئيس مجلس الوزراء وعقد جلسة لطرح موضوع عام للمناقشة أمام مجلس النواب ولجنة الامن والدفاع النيابية بشان مخرجات وقرارات الجلسة الرابعة والأخيرة للحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية والمدد الزمنية المتفق عليها من عدمه.

وبناء على المعطيات والنتائج المذكورة أعلاه وللخروج من هذا المأزق الدستوري الذي بات يهدد السيادة العراقية من جهة والحكومة العراقية من جهة أخرى فإنه يتوجب الأخذ بأحد الحلول الآتية:

1- نقترح على رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة باعتباره رئيس الوفد المفاوض العراقي في جلسة الحوار الاستراتيجي الرابع أنْ يطرح مسودة اتفاقية دولية ثنائية بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية ويتم التوقيع عليها بالأحرف الأولى من قبل الرئيس الأمريكي ومن رئيس مجلس الوزراء العراقي، وتتضمن النص صراحة فيها على إنهاء الوجود العسكري القتالي الأمريكي في الأراضي والأجواء العراقية بنهاية 31 كانون الأول 2021.

وبهذا المسلك فإنَّ رئيس مجلس الوزراء سيتخلص من المسؤولية الدستورية والقانونية أمام الشعب وأمام مجلس النواب باعتباره ممثلاً عن الشعب العراقي وذلك عن عدم تطبيق القرار النيابي الصادر في 5/1/2020 بإنهاء الوجود الأجنبي العسكري في الأراضي والأجواء العراقية، كما سيساهم هذا الحل المقترح في توحيد صفوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي ومن بينها فصائل المقاومة في التصدي للهجمات التي يشنها عدو العراق ممثلاً بتنظيم داعش الإرهابي في العراق، وفي الوقت ذاته فإنه سيساهم هذا الحل بتوفير مزيداً من الحماية الحكومية العراقية للبعثات الدبلوماسية والعسكريين الأجانب (المدربين والمستشارين فقط) الذين يتولون مهمة تدريب وتأهيل القوات العراقية بمختلف صنوفها.

2- في حالة عجز رئيس مجلس الوزراء والوفد العراقي عن الوصول إلى عقد اتفاقية ثنائية مستقلة تعالج الانسحاب الأمريكي الكامل من الأراضي والأجواء العراقية، فإننا نقترح أنْ يصار إلى استخدام الرخصة الممنوحة وفق القسم (العاشر) الموسوم (الاتفاقات والترتيبات التنفيذية)) من اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون دائم بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية والتي تنص على أنه “يجوز للطرفين إبرام اتفاقات أو ترتيبات إضافية، حسب ما يكون ضرورياً وملائماً، لتنفيذ هذه الاتفاقية”، وتكون هذه الاتفاقية أو البروتوكول الثنائي الذي سيوقع بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي مكملاً لاتفاقية الاطار الاستراتيجي، وبالأخص ما جاء في القسم الأول من الاتفاقية “مبادئ التعاون” التي تنص ” إنَّ الوجود المؤقت لقوات الولايات المتحدة في العراق هو بطلب من حكومة العراق ذات السيادة، وبالاحترام الكامل لسيادة العراق.4. على الولايات المتحدة … أنْ لا تطلب أو تسعى لأن يكون لها قواعد دائمة أو وجود عسكري دائم في العراق”.

وبخلاف ما تقدم فإنَّ الحكومة العراقية الممنوحة للثقة النيابية ستكون فاقدة للشرعية الشعبية، كونها قد شرعنت وجود الاحتلال على الأراضي والأجواء العراقية خلافاً لنصوص الدستور والقوانين النافذة والاتفاقيات الثنائية المعقودة بين العراق والولايات المتحدة الامريكية.

وسندنا في ذلك هو أنَّ الشعب – باعتباره مصدر السلطات وشرعيتها وفق المادة (5) من الدستور المستفتى عليه في 15 تشرين الأول 2005 – قد اتجهت إرادته الصريحة في الاستفتاء الشعبي إلى تحقيق السيادة الكاملة لجمهورية العراق وفق المادة (1) من الدستور، فضلاً عن وجوب الالتزام والتطبيق الحرفي بإحكام المادة (109) من الدستور التي تنص على أنْ ” تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته”، ومن ثم فلا يملك رئيس مجلس الوزراء أو الوفد المفاوض أو مجلس النواب سوى المطالبة بالاستقلال التام غير المشروط وغير المعلق على أي قيد أو شرط.

ولتحقيق ذلك فإن الشعب – في حالة تنصل الحكومة والوفد المفاوض من هذا الالتزام الدستوري بتحقيق السيادة – بإمكانه المطالبة باسترداد السيادة العراقية من خلال حق التظاهر والتعبير عن الراي المكفول وفق المادة (38/أولا وثالثا) من الدستور.

وفي الوقت ذاته فإنَّ رئيس وأعضاء مجلس النواب بصورة عامة ورئيس وأعضاء لجنة الامن والدفاع بصورة خاصة مطالبين- باعتبارهم ممثلين عن الشعب في ممارسة السلطة التشريعية- أنْ يستخدموا الوسائل الدستورية في مساءلة رئيس وأعضاء الوفد العراقي المفاوض وفقاً لأحكام المادتين (49/اولاً) و(61/سابعاً وثامناً) من الدستور وبدلالة المادة (109) منه.

كما يتوجب في الوقت ذاته أنْ يصار إلى تشكيل لجنة تحقيق نيابية تتولى التحقيق في ملف انهاء الوجود العسكري الأجنبي في الأراضي والأجواء العراقية، وأسباب الامتناع والتسويف الحاصل بشأن تطبيق القرار النيابي المتعلق به.

أما الحلول الاحتياطية للسيادة العراقية التامة فتتمثل بدعوة كل من لجنة العلاقات الخارجية واللجنة القانونية ولجنة الامن والدفاع أنْ يقوموا بإعداد مقترح قانون يطلق عليه “مقترح قانون التعديل الأول لقانون تصديق اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية رقم (52) لسنة 2008) وينص فيه صراحة على انهاء العمل باتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية، وذلك من اجل تحقيق السيادة العراقية التامة، والخلاص من الاحتلال الأجنبي الجاثم على قلوب العراقيين.

قائمة الهوامش: 

[1] تنص ديباجة اتفاقية الاطار الاستراتيجي على “إن جمهورية العراق و الولايات المتحدة الأميركية:1. إذ تؤكدان الرغبة الصادقة لبلديهما في إقامة علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد استناداً إلى مبدأ المساواة في السيادة والحقوق والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والمصالح المشتركة لكليهما”

[2] – ينص الامر الديواني رقم (45)  لسنة 2012 على تحديد ممثلي الحكومة العراقية من (1- وزير الخارجية 2- مستشار الامن القومي 3-رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار 4- الوكيل الاقدم لوزارة الخارجية 5-الوكيل الفني لشؤون البيئة في وزارة الصحة والبيئة 6- مستشار رئيس الوزراء7-نائب قائد العمليات المشتركة 8- قائد القوة الجوية 9-قائد الدفاع الجوي 10-المستشار القانوني لوزارة الدفاع 11- مدير الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع 12- رئيس هيئة التخطيط في قيادة العمليات المشتركة 13- رئيس دائرة حقوق الانسان في وزارة الخارجية 14- معاون رئيس دائرة أمريكا في وزارة الخارجية 15- رئيس دائرة أمريكا الشمالية في وزارة الخارجية 16- مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة والبيئة 17- مدير عام المصرف العراقي للتجارة 18- مدير عام العلاقات الخارجية في وزارة التجارة 19- مستشار من وزارة المالية 20- رئيس جهاز الاشراف والتقويم العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 21- مدير عام دائرة البعثات والعلاقات الثقافية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 22- مدير عام الدراسات في وزارة النفط 23- مدير عام دائرة التخطيط والدراسات في وزارة الكهرباء 24- مدير عام الهيئة العامة للمساحة في وزارة الموارد المائية 25- ضابط مترجم في قيادة العمليات المشتركة).

[3] – تنص المادة (73) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على انه “يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الاتية: تاسعاً: يقوم بمهمة القيادة العامة للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية”

[4] شكلت اللجنة الفنية العراقية للتفاوض بشان الانسحاب الأمريكي من العراق بناء على توجيه رئيس مجلس الوزراء برئاسة الفريق الركن عبد الأمير يار الله رئيس اركان الجيش، وذلك بناء على مخرجات جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث المنعقد بين العراق والولايات المتحدة الامريكية في 7 نيسان 2021.

[5] ينظر بيان الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة تصدر بياناً بشأن الحوار الاستراتيجي (موسع) الصادر في 23 تموز 2021 المنشور على الرابط الالكتروني الاتي: https://alahadnews.net/218739

  • مركز حمورابي للبحوث والدراسات

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا