الهويات التركية للسوريين.. الغايات والدوافع

43

لا شك بأن نية النظام التركي البدء بتطبيق سياسة التتريك ومد الطورانية التي لطالما حلمت بها وهي إعادة إحياء زمن الخلافة العثمانية الذي اندثر من خلال الاحتيال، الأمر الذي سيسبب على المدى البعيد شرخاً كبيراً خاصة لجهة المتخلين عن هويتهم، فقد يأتي يوم، لا يحسبون على سوريا ولا على تركيا.

 

إعلان دمشق عن استبدال البطاقات السورية بأخرى تركية في مناطق سيطرتها شكل تطورا مهما، وأثار عددا من التساؤلات عن الأهداف واحتمالات القادم، بيان الخارجية تحدث عن إدلب بشكل خاص وقال إن تركيا طلبت “من قواتها التي تعمل مع المجموعات الإرهابية سحب البطاقة الشخصية والعائلية السورية واستبدالها ببطاقات تركية، ووصفت ذلك بأنه “يمثل ذروة سياسة التتريك” التي تنتهجها تركيا.

الخطوة وصفها رئيس لجنة العلاقات العربية والخارجية في مجلس الشعب السوري بطرس مرجانة في تصريح لـ RT بأنها استكمال للاحتلال العسكري باحتلال مدني سافر، وذلك “بإكراه المواطنين السوريين على اقتلاع انتمائهم الوطني ونزع هويتهم المدنية وإجبارهم على استبدالها بهويات تركية”.

أما المحلل الاستراتيجي كمال الجفا فقال لـ RT إن “إصدار بطاقات شخصية ليس جديدا، وأنه عمل مستدام بدأته تركيا منذ 2018، لكن ضمن شروط تركية وعملية انتقائية وليس ضمن عمل عام أو إجراء يشمل الجميع”، ويوضح الجفا أن المناطق التي تخضع لسيطرة “حكومة الإنقاذ” التابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) لا تطبق فيها القرارات التركية، ويشير إلى حالة من “الفوضى العارمة في مناطق الاحتلال التركي”، مع وجود عشرات الفصائل ذات الولاءات المتباينة، ويضيف أن ثمة معلومات بإمكانية السماح للجولاني (قائد هيئة تحرير الشام) بالتمدد “لفرض الأمن في تلك المناطق”.

يقول مرجانة إن تلك الإجراءات “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ومخالفة فاضحة للقانون الدولي وسيشكل سابقة في الاستهتار والتعنت وغصب أراضي الغير بالقوة والترهيب لدولة مستقلة وذات سيادة، وسيكون لها انعكاسات على حياة المواطنين السوريين في منطقة الاحتلال التي يقوم بمحاولة تتريكها، وتداعيات تهدد الأمن في المنطقة والعالم”، ويضيف أن “التداعيات الأقرب والأخطر لهذا الإجراء ستكون على تفاهمات الآستانة وسوتشي لأنها تمثل خرقا فاضحا لها واستهتارا بمواقف الدول الراعية لهذه التفاهمات”.

ويرى مرجانة أن “وزارة الخارجية لن تقف عند الإدانة بل ستتبع الاجراءات القانونية الدولية لإلغاء هذا الإجراء، وسيكون للجيش العربي السوري دور أساسي في حسم الأمور واستعادة التراب السوري من المغتصب إلى كنف الدولة السورية”، ويقول إن تلك المنطقة إن لم تعالجها الدولة السورية أو تستعيدها، ستشكل بؤرة للإرهاب ومنطلقا له وتهديدا لدول الجوار والعالم.

يقول الجفا إن تركيا تحاول أن تفرض أمرا واقعا طويل الأمد، وإن بيان الخارجية جاء للتنبيه بما تقوم به تركيا ولإعادة التذكير بأن تلك أراض سورية وأن تركيا تخالف القرارات الدولية.

ومن ملامح المشروع التركي، حسب الجفا، بناء مجمعات سكنية بدأت تتغلغل حتى حدود 20 إلى 30 كيلومترا في الأراضي السورية، وأن تلك المجمعات وأماكن الاستقرار المستدامة ليست مخصصة للسوريين بل لمهاجرين من جنسيات مختلفة، لا يقاتلون تحت راية أي فصيل سوري، ويشير إلى أنه من الممكن أن تعطيهم تركيا بطاقات شخصية تركية، ويقول الجفا إن القرارات التركية لا تطبق في المناطق الخاضعة لسيطرة الجولاني، وإن إجراء منح بطاقات شخصية ليس جديدا في مناطق ما تعرف بدرع الفرات إلا أن الإجراء التركي بخصوص منح بطاقات شخصية استهدف شرائح محددة، كالذين يملكون رأسمالا وقادرين على افتتاح شركة في تركيا، أو من ينحدرون من أصول تركية، أو حاملي الشهادات العليا.

  • ATN

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا