FA: المسيرات لا تقضي على الإرهاب وعلى بايدن معرفة هذا

75

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا للأستاذة المساعدة للعلوم السياسية الكمية المقارنة في جامعة درهام، أنوك ريجتيرنك، قالت فيه إن استخدام أمريكا للغارات الجوية التي تنفذها طائرات بدون طيار لقتل من يشتبه بكونهم إرهابيين في الخارج بدأ خلال إدارة جورج بوش الابن، لكنها تسارعت في عهد أوباما.

وتستهدف هذه الضربات قادة رفيعي المستوى وكذلك من تصنفهم أمريكا “إرهابيين” عاديين والبنية التحتية للإرهاب. ومنذ عام 2004، ورد أن أمريكا شنت أكثر من 14000 من هذه الغارات في أفغانستان وباكستان والصومال واليمن وحدها.

وفي أول يوم له في منصبه، أمر الرئيس جو بايدن بمراجعة هذه الممارسة وأعلن أنه حتى اكتمال المراجعة، يجب أن يأذن البيت الأبيض بجميع ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار خارج مناطق الحرب النشطة. ومن المرجح أن تقيم المراجعة الشروط التي تبرر الإذن بتوجيه ضربة بطائرة بدون طيار.

 

وتطرح أسئلة مثل: ما مدى اليقين الذي يجب أن تكون عليه أمريكا من أن ضربة بطائرة بدون طيار لن تتسبب بخسائر في صفوف المدنيين؟ هل الجيش ووكالة المخابرات المركزية ملزمان بنشر عدد الضحايا؟ ما هو مستوى التهديد الذي يجب أن يشكله الهدف لتبرير الضربة؟ لكن المراجعة قد لا تطرح السؤال الأهم: هل تعزز ضربات الطائرات بدون طيار أهداف أمريكا العسكرية وأهداف مكافحة الإرهاب؟

تشير الأدلة المستمدة من سجل ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار في باكستان إلى أن مثل هذه الهجمات قد تعمل في الواقع ضد تلك الأهداف. وقد تؤدي ضربات الطائرات بدون طيار التي تقتل قادة مصنفين إرهابيين في النهاية إلى المزيد من الهجمات الإرهابية وليس تقليلها. كما أنها تنتج عددا مذهلا من الضحايا المدنيين: تشير بعض الدراسات إلى أن ثلث ضحايا الطائرات بدون طيار هم من المدنيين، ويضع البعض الآخر هذه النسبة أعلى من ذلك.

يجب أن تأخذ مراجعة إدارة بايدن بعين الاعتبار النطاق الكامل لخيارات هذه السياسة. نظرا للفعالية المنخفضة والتكاليف المرتفعة لضربات الطائرات بدون طيار، فقد يكون أفضل خيار هو التخلي عنها تماما.

للتحقيق في ما إذا كانت الطائرات بدون طيار تضرب المزيد من المصالح الأمريكية، من المفيد البدء بالهجمات التي تقتل قادة “إرهابيين” ذوي قيمة عالية ويشكلون مستوى مرتفعا من التهديد وعادة ما يحيط بهم آخرون ليسوا مدنيين. إذا لم تؤد ضربات الطائرات بدون طيار هذه غير المثيرة للجدل نسبيا إلى تعزيز المصالح الأمريكية، فقد يلقي ذلك بظلال من الشك على ضربات الطائرات بدون طيار بشكل عام.

إذا حكمنا فقط من خلال عدد الذين قتلوا، فإن استخدام أمريكا للطائرات بدون طيار كان ناجحا بشكل ملحوظ. فبين عامي 2004 و2015، قتلت الطائرات الأمريكية بدون طيار ما لا يقل عن 15 من “الإرهابيين” ذوي القيمة العالية من خمس مجموعات في باكستان وحدها، بما في ذلك شخصيات بارزة في القاعدة وطالبان.

وقد تؤدي عمليات القتل هذه إلى إضعاف الجماعات المسلحة من خلال الحد من قدرتها على شن هجمات في أمريكا وإجبارها على التسوية مع الحكومات في المناطق التي تعمل فيها. ومع ذلك، يمكن أن يكون لإقصاء القائد تأثير معاكس. في الفراغ القيادي، يكون الأعضاء ذوو الرتب المنخفضة في المجموعة أكثر حرية في فعل ما يريدون بدلا مما يفضله القائد. إذا كانوا يميلون إلى العنف أكثر مما فعل القائد، فقد تزداد الهجمات الإرهابية. وكما يقول المثل الهزاري، “الزجاج المكسور يزداد حدة”.

إحدى طرق التمعن في فعالية ضربات الطائرات بدون طيار هي أن تقارن تداعيات العمليات التي أصابت أهدافها بآثار تلك التي أخطأت. لنأخذ على سبيل المثال، ضربات الطائرات بدون طيار الـ 45 التي نفذتها أمريكا خلال إدارتي بوش وأوباما ضد قادة الإرهاب في باكستان. لم يكن قد طرأ أي تغيير كبير على عدد الهجمات التي نفذتها الجماعات التي قادها هؤلاء الرجال في الأشهر الستة السابقة للغارات التي استهدفتهم.

ولكن في أعقاب الضربات الأمريكية، ظهر نمط مختلف. في الأشهر الستة التي أعقبت غارات الطائرات بدون طيار التي استهدفت القادة “الإرهابيين”، نفذت الجماعات التي أصيب قادتها ما بين 43% إلى 70% من الهجمات (حسب الشهر) أكثر من الجماعات التي لم يصب قادتها. كانت الجماعات التي أصيب قادتها أكثر عرضة للانشقاق بشكل كبير، مما أدى إلى ظهور مجموعات جديدة – أعلن العديد منها عن تشكيلها بهجمات جديدة.

في حالة باكستان، أدت ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار إلى تعقيد المفاوضات التي أجرتها الحكومة الباكستانية بشكل متقطع مع الجماعات الإرهابية. على سبيل المثال، وافق زعيم إحدى الجماعات الأكثر فتكا في باكستان، حركة طالبان باكستان، على الدخول في محادثات سلام مع الحكومة الباكستانية في عام 2013. في اليوم السابق لالتقاء الطرفين، تمت تصفيته في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار. في ذلك الوقت، قال وزير الداخلية الباكستاني إن هذا يعني “موت كل جهود السلام”. وفي الواقع، انقسمت حركة طالبان باكستان إلى ثلاثة فصائل، وتصاعدت الهجمات.

يجب أن تذهب مراجعة بايدن إلى أبعد من مجرد تقييم الظروف التي ينبغي لأمريكا بموجبها تنفيذ ضربات الطائرات بدون طيار. كما يجب أن تجيب على سؤال أكثر جوهرية: هل تخدم مثل هذه الضربات المصالح الأمريكية؟ تشير أدلة كبيرة من باكستان إلى أنها لا تفعل الكثير للحفاظ على سلامة المواطنين الأمريكيين، حتى وهي تودي بحياة العديد من الأبرياء. يجب أن تحقق مراجعة بايدن فيما إذا كان هذا صحيحا في أماكن أخرى، وعلى الأخص في أفغانستان، حيث جعلت ندرة المعلومات المتاحة للجمهور حول ضربات الطائرات بدون طيار من المستحيل على الباحثين غير المرتبطين بالبنتاغون استخلاص النتائج.

إذا كانت ضربات الطائرات بدون طيار غير فعالة بالمثل خارج باكستان، فإن أفضل خيار لبايدن سيكون التخلي عنها تماما. سيكون هذا خيارا صعبا من الناحية السياسية. إذا قام بذلك، فقد يواجه بايدن سيناريو يشكل كابوسا في حالة قيام مجموعة إرهابية بقيادة شخص كان من الممكن أن يُقتل بواسطة طائرة أمريكية بدون طيار بهجوم يكلف أرواح الأمريكيين.

 

ولكن بغض النظر عن هذه النتيجة المروعة، ليس هناك ما يضمن أن قتل الزعيم كان سيمنع مجموعته من شن هجمات. على الرغم من أن غارات الطائرات بدون طيار قتلت العديد من قادة الجماعات الإرهابية في باكستان بين عامي 2004 و2015، فإن الجماعات التي قادتها نفذت خمسة أضعاف الهجمات في عام 2015 مقارنة بعام 2004. والأكثر من ذلك، أن ضربات الطائرات بدون طيار ضد القادة الإرهابيين تخاطر بجعل منظماتهم أكثر انقساما، أكثر عنفا وأكثر صعوبة في المراقبة.

يجب أن تتعامل أي مراجعة لسياسة استخدام الطائرات بدون طيار الأمريكية مع هذا السجل المعقد. وُصفت الطائرات بدون طيار بأنها أداة منخفضة التكلفة ومنخفضة المخاطر لمكافحة الإرهاب. ولكن الأدلة تشير إلى أن الصورة في أحسن الأحوال غير مكتملة وفي أسوأ الأحوال خاطئة من الأساس.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا