تحريض إسرائيلي ضد فلسطينيي الـ48 و”العربية الموحدة”

255

شهدت صحف عبرية، هجوما متزايدا على الفلسطينيين في الـ48 وكذلك الأحزاب التي تمثلهم، لا سيما بعد قبول القائمة العربية الموحدة بالمشاركة في الائتلاف الحكومي بقيادة لابيد وبينيت.

 

وحرض مستشرق إسرائيلي على الفلسطينيين في الـ48، داعيا إلى خطة إسرائيلية قادمة، تتطلب التحضير للرد على “حرب متعددة الجبهات”، خاصة مع انضمام فلسطينيي الداخل إلى حرب محتملة ضد إسرائيل، وفق قوله.

 

واعتبر أن تضامن فلسطينيي الداخل مع غزة “يزيد الضرر المحتمل”، موضحا أنه عند اندلاع الاشتباكات الأخيرة في المدن الفلسطينية في الداخل “بات واضحا أن فلسطينيي 48 وقفوا بجانب حماس، وهاجموا اليهود، وأشاعوا أجواء الكراهية ضدهم”، وفق قوله.

وأضاف دان شيفتان أستاذ الدراسات السياسية بجامعة حيفا، في مقال بصحيفة “إسرائيل اليوم”، ترجمته “عربي21″، أن “ما حصل في الأيام الأخيرة من فلسطينيي 48 مختلف تماما عن سلوكياتهم طوال السنوات والعقود الماضية، حتى إنهم في الانتفاضة الثانية لم ينخرطوا في فعالياتها بهذه الخشونة”.

 

واعتبر أن هذا الأمر مبرر يدفع الغالبية اليهودية لـ”التصرف بريبة عميقة ومفهومة، حتى عندما تشجع على اندماج الجمهور العربي في إسرائيل”.

شيفتان، وهو رئيس برنامج الأمن القومي الدولي بجامعة حيفا، وألف كتبا عن مصر والأردن وسوريا والفلسطينيين وفلسطينيي الداخل، وترأس مركز دراسات الأمن القومي، ويعمل أستاذا زائرا بجامعة جورج تاون في واشنطن، زعم أن “زيادة مجالات الاحتكاك اليهودي العربي مع الواقع الجديد، إضافة للتأثير المباشر على الحياة اليومية في إسرائيل، زاد من الوعي بالخطر الاستراتيجي الذي يمثله فلسطينيو 48 على الدولة”.

وزعم أن “هناك تقدير موقف إسرائيلي يرى أن هذه الأقلية قد تنضم إلى الحرب القادمة ضد الدولة اليهودية، وربما بسبب الاندماج المتزايد للفلسطينيين في منظومات الدولة، فقد ازداد الضرر المحتمل لمثل هذا السيناريو”.

وأوضح أن “هذا التخوف سيبقى قائما حتى لو مثل هؤلاء نسبة 10% فقط من فلسطينيي 48، وحتى لو لم ينخرط الباقون ضد اليهود، لكن الأمر تكرر على نطاق محدود في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 إبان اندلاع انتفاضة الأقصى، لكن ما شهدته إسرائيل قبل بضعة أسابيع نذير شؤم وقلق أمني”.

واتهم الكاتب “القيادة العربية داخل فلسطينيي 48 بالانخراط في الأعمال العدائية ضد مؤسسات الدولة، وهي التي تعمل تحت غطاء حماية حقوق الإنسان، لكنها فعلياً انضمت بكامل قوتها في الحرب السياسية التي يشنها عليها أعداء إسرائيل عليها، ومن المتوقع تعميق مشاركتها في مناسبات قادمة، رغم أن جماهيرهم كانت تتظاهر وهي ترفع أعلام حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية”.

ويعرف عن الكاتب تحريضه المستمر ضد فلسطينيي 48 بوصفهم حالة متميزة، لأنهم “أقلية ذات عقلية أكثرية، إزاء أكثرية يهودية ذات عقلية أقلية”، وهم غير مستعدين لقبول حل أقل مما يُرى انتحاراً لإسرائيل، ما يعني أن لديهم “رفضاً خالصاً” لدولة الشعب اليهودي، لأنهم جزء أخذ يكبر في المجتمع الإسرائيلي، مبدياً شكوكه في القدرة على إدخالهم تحت جناحي هذا المجتمع”.

وأوضح أن “فلسطينيي 48 يسعون إلى “خراب” المشروع القومي للشعب اليهودي، ما يشير إلى أن الصراع في حقيقته ليس عرقياً، بل قومياً، لأن الشعبين يتصارعان على البلاد، والعرب يؤكدون أنهم شعب مستقل، ولهذا يرفضون فكرة “الأسرلة”.

وختم بالقول إن “عداء عرب الـ48 لإسرائيل ليس مقتصراً على القدماء منهم فقط، ممن عاشوا النكبة، أو سمعوا عنها من آبائهم، بل إننا اليوم أمام جيل أكثر شباباً وثقافة، وقد رُبي على تصور أن مقاومة الدولة اليهودية جزء من هويته، على أمل إعادة البلاد إلى عروبتها”.

 

من جهته، حذر كاتب إسرائيلي آخر، من الأخطار المترتبة على مشاركة الأحزاب العربية؛ في الحكومات الإسرائيلية، مؤكدا أن هذه الأحزاب التي هي جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية تقترب من تحقيق أهدافها بـ”تصفية إسرائيل كدولة لليهود”.

وقال الكاتب الإسرائيلي إلداد باك، في مقال بصحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية: “كلما مر الوقت، يصبح واضحا بأن الأحزاب العربية وحدها يمكنها أن تعرقل حكومة بقاء، حتى وإن كان لفترة قصيرة نسبيا”.

وزعم أن “هناك فرصا كثيرة لبقاء الحكومة إذا ما قامت في نهاية المطاف، وأن تصمد حتى بعد تحقيق هدفها المركزي المتمثل بتنحية بنيامين نتنياهو عن رئاسة الوزراء”.

وذكر باك، أن “كل شيء منوط بالنية الطيبة للأحزاب المتطرفة العربية، التي أصبحت المنتصر الأكبر في السياسة الإسرائيلية في السنتين الأخيرتين، أحزاب دينية، أصبحت لسان الميزان الذي يقرر مصير الائتلافات والحكومات في إسرائيل”.

وأضاف: “في عيون  اليسار – الوسط الإسرائيلي، لما كان إسقاط نتنياهو أصبح هدفها الحصري بكل الوسائل، شهدنا مسيرة شرعنة متسارعة لأحزاب خطت على علمها الكفاح لتصفية دولة اليهود”.

ونوه أن “هذه الشرعنة، هي أحد العوامل التي اشعلت مواجهات 2021، بالطبع ينبغي أن تضاف إلى ذلك الأجواء الإقليمية التي تصبح متفجرة من يوم إلى يوم بسبب سياسة انبطاح إدارة جو بايدن الأمريكية”.

وتابع: “حتى لا تقعوا في الخطأ؛ حتى لو في نهاية المطاف مدت الأحزاب “المتطرفة” العربية يدها لإسقاط  نتنياهو؛ وهي الخطوة التي ستصبح يوم عيد في نظر الجماهير العربية، لن تكون هذه بداية حلف ثنائي الوجود بين أولئك المتطرفين وحكومة البقاء، فحكومة البقاء هي فقط أداة في يد الأحزاب العربية لتحقيق هدفها المركزي؛ وهو تصفية إسرائيل كدولة لليهود”.

وزعم الكاتب، أنه “توجد عناصر سياسية إسرائيلية تتعاون بسرور مع الأحزاب العربية، كونها شركاء كاملين في الكفاح لنزع الطابع اليهودي عن إسرائيل وجعلها دولة كل مواطنيها، والصندوق الجديد لإسرائيل، وعناصر ترتبط بها هم جزء من ذلك، وهذه العناصر تحظى بدعم سخي من الاتحاد الأوروبي ومن أعضائه، والآن أيضا من جانب الإدارة الأمريكية المؤيدة للعرب”، بحسب قوله.

ولفت إلى أن “كل المعطيات، من الداخل ومن الخارج، تعمل الآن إلى جانب الأحزاب العربية المتطرفة في إسرائيل، فهي تواصل النشر عن “الأبرتهايد” في خارج إسرائيل وفي أوساط جمهور الوسط -اليسار التقدمي في إسرائيل، وعمليا، نجح هؤلاء في أن يقلبوا المشاعر تماما من حيث موقف الجهات الرسمية في إسرائيل من مواجهات 2021 ويعرضون بنجاح كبير العرب كضحايا العنصرية الإسرائيلية”.

ورأى أن الحكومة التي توصل مائير لبيد بتشكليها ستكون “رهينة” لهذه الأحزاب العربية التي كرر وصفها في هذا مقالة بـ”المتطرفة”.

وذكر باك، أن “جزء جوهري من استراتيجية المراحل لتصفية لإسرائيل، التي تبنتها منظمة التحرير في السبعينيات، كان التركيز على الساحة الإسرائيلية الداخلية لغرض ضعضعة الوحدة الصهيونية وكسر الدولة اليهودية على أيدي اليهود من الداخل”.

وأكد أن “الأحزاب العربية، التي هي جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، اقتربت جدا في السنوات الأخيرة من تحقيق هدفها بتصفية إسرائيل كدولة اليهود”.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا