تحذيرات من خطورة تبرير مدير “أونروا” بغزة لجرائم الاحتلال

243

حذر مختصون من الخطورة الكبيرة المترتبة على تصريحات مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” في غزة، والتي تستبق عمل المحاكم الدولية في محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني وتبرر تلك الجرائم، بل ربما تشجعه على ارتكاب المزيد بحق الفلسطينيين، مجمعين على ضرورة طرده فورا.

وأدلى ماتياس شمالي، مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “أونروا” في غزة، تصريحات أثناء مقابلة له مع القناة “12” الإسرائيلية الأحد 23 أيار/ مايو 2021، أكد خلالها أنه لا يشك في مدى “دقة” القصف الصاروخي الذي نفذته طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وزعم أن هذا القصف “تم بحرفية عالية” وأن جيش الاحتلال لم يضرب، مع بعض الاستثناءات، أعيانا مدنية.

وفي تعليقه على هذه التصريحات، أوضح منسق اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين، محمود خلف، أن “تصريحات مدير الوكالة، تعفي الاحتلال من مسؤوليته عن جرائم ارتكبها بحق المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ من أبناء شعبنا في قطاع غزه”.

وذكر في تصريح خاص لـ”عربي21″، أن “شمالي في ذات الوقت، يبرر للاحتلال هذه الجرائم ويشجعه على ارتكاب المزيد منها، ويشيد بما يقوم به الاحتلال من انتهاكات بحق شعبنا، ويصفها بأنها ضربات احترافيه”، مؤكدا أن “اللجنة المشتركة للاجئين بكاملها، تطالب برحيل شمالي، عقب تبريره قتل الاحتلال أبناء شعبنا”.

من جانبه، أدان واستنكر نقيب الموظفين في القطاع العام بغزة، كمال موسى، “تصريحات شمالي، لأنها تتساوق مع رواية الاحتلال، وتتغاضى عن أن أكثر من نصف الشهداء والضحايا هم من الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة”.

وأضاف في تصريحه لـ”عربي21″: “شمالي تجاوز صلاحياته ودوره بالدفاع عن اللاجئين وحمايتهم وتوفير احتياجاتهم والعمل على عودتهم لقراهم وأراضيهم التي هجروا منها”، مطالبا “برحيله ومغادرته والفريق المتساوق معه ومع سياساته في الوكالة”.

ولفت موسى، إلى أن “آلة الحرب الصهيونية، لم تفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية ودمرت البيوت والمراكز الصحية والمدنية على رأس ساكنيها، وما مجزرة عائلات “أبو العوف” و”العالول” و”الكولك” و”اشكنتنا” وعائلات الشاطئ ومجزرة بيت حانون وغيرها إلا دليل على جرائم الاحتلال بحق شعبنا، وعلى ما يبدو أن شمالي أغمض عينيه عن كل تلك الجرائم، وعليه فلا مكان لكل من يتساوق مع الاحتلال وروايته بيننا”.

فاشل ومنحاز للاحتلال

بدوره، نبه القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، أن “التصريحات المشينة والمدانة لشمالي، تعبر عن الموقف الحقيقي الذي يدور في وجدان هذا الشخص، حيث يأتي ذلك استكمالا للدور الذي يمارسه تجاه اللاجئين والموظفين من تقليصات مستمرة وخلق أزمات متوالية دون حلول لمجتمع اللاجئين في قطاع غزة على مدار أكثر من ثلاث سنوات”.

ولفت في حيثه لـ”عربي21″، إلى أن “مدير الأونروا في غزة، ينحاز للاحتلال ويكمل الدور الذي يقوم به المنسق الصهيوني، وجرائم الاحتلال من قتل الفلسطينيين وهدم البيوت، هي خير دليل علي كذب وافتراء شمالي”.

وأوضح أبو ظريفة أن “هذا الشخص انحرف عن الدور المفترض له، ليذهب لدور آخر تماما، يبتعد عن مهام وظيفته الأممية المكلف بها”، مطالبا “المفوض العام لوكالة الغوث بإقالة ماتياس شمالي، ليس فقط بسبب هذه السقطة اللاأخلاقية التي قام بها، بل أيضا لدوره السلبي وفشله المستمر في أداء وظيفته كمدير لشؤون اللاجئين ومحاسبته على هذا الفشل الذريع؛ فهو شخص غير مرغوب فيه”.

بدوره، أكد نائب رئيس منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بغزة، محمد أبو قمر، أن “شمالي تجاوز كل الأعراف المعمول بها لدى الأمم المتحدة، بالوقوف على الحياد من جميع الأطراف، وتبرع بمنح الاحتلال شهادة براءة ذمة من جرائمه بحق الشعب الفلسطيني”.

ونبه في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن “شمالي تحدث وكأنه لم يشاهد الضحايا من الأطفال والنساء الذين دمرت المباني فوق رؤوسهم دون سابق إنذار بفعل صواريخ الاحتلال، ولم يشاهد قتل الاحتلال للصحفيين وتدمير منازلهم ومؤسساتهم الدولية والعربية”.

ورأى أبو قمر، أن “هذه التصريحات يجب أن تقابل بتحرك على الأرض للفظ شمالي من الأراضي الفلسطينية، لأنه تجاوز حدود عمله، وبات مدافعا عن الاحتلال وليس شاهدا على جرائمه”.

استبق محاكمة الاحتلال

أما الكاتب السياسي هاني أبو عكر، فرأى أن خطورة تصريحات مدير “الأونروا” في غزة، تأتي لأنها “تسبق المحاكم الجنائية الدولية التي تبحث في جرائم الاحتلال بخطوة، وتقدم رواية أممية مختلفة عن الرؤية الفلسطينية وحتى رواية العديد من المؤسسات الدولية”.

وأكد في حديثه لـ”عربي21″، أن “تصريحات شمالي تبرر جرائم الاحتلال وقتل أبناء الشعب الفلسطيني، لذا فقد أصبح رحيل شمالي مطلبا وطنيا وشعبيا”، موضحا أن “شمالي همش قتل الأطفال والنساء وتدمير البنية التحية والطرق المؤدية للمستشفيات، والقصف العشوائي لمنازل الفلسطينيين”.

من جهته، نبه المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية ناجي شراب، إلى أن “شمالي يمثل منظمة دولية، وهذا يفرض عليه الحيادية بل الانحياز للشرعية الدولية، وتصريحاته تجاوزت حدود وظيفته، وهي تتماهى مع مزاعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ورأى في حديثه لـ”عربي21″، أن “الأخطر في تصريحات شمالي، أنها ترفع عن الاحتلال المسؤولية ومحاسبته في محكمة الجنايات الدولية، وكذلك ترفع عنه مسؤولية ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين، وهذا يتناقض تماما مع الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينية، كما أنه من زاوية أخرى، هو ضمنيا يحمل المقاومة المسؤولية”.

وتابع شراب: “حديث مدير الأونروا بغزة، خلق رد فعل شعبي يطالب باستقالته، وأعتقد أن الخيار الوحيد أمامه الآن أن يقدم استقالته”.

واستمر عدوان 2021 الإسرائيلي على قطاع غزة 11 يوما انتهت فجر يوم الجمعة الماضي الساعة الثانية فجرا، بإعلان التهدئة المشروطة من قبل المقاومة، وأدى العدوان بحسب إحصائية وصلت “عربي21″، من وزارة الصحة الفلسطينية، إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى 254 شهيدا، بينهم 66 طفلا و39 سيدة و17 مسنا، والجرحى إلى أكثر من 1948 مصابا بجروح مختلفة.

وتسبب القصف الإسرائيلي العنيف للقطاع، في تدمير المئات من المنازل والأبراج والشقق السكنية والطرق الرئيسية والأماكن العامة وشبكات المياه والاتصالات والإنترنت، إضافة إلى تدمير العديد من المؤسسات الحكومية المختلفة، وتشريد الآلاف من بيوتهم.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا