حراك في الأردن حول الإصلاح السياسي وقانون الانتخاب

691

يشهد الأردن هذه الأيام حراكا حول الإصلاح السياسي في البلاد، وإعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وخصوصا قانوني الأحزاب والانتخاب، اللذين تعرضا لانتقادات عديدة من قبل شخصيات وطنية ومؤسسات المجتمع المدني.

والثلاثاء؛ أطلق رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز حوارا حول قوانين الإصلاح السياسي مع فعاليات حزبية ونقابية وشبابية ونسوية واجتماعية وجمعيات، سيتضمن سلسلة لقاءات موزعة على محافظات المملكة، تبدأ بالعاصمة عمان.

ويربط مراقبون بين تنامي هذا الحراك الذي يحظى برعاية رسمية، وبين الفعاليات الاحتجاجية التي أقيمت في ذكرى اعتصام 24 آذار، والتي تبعتها أزمة الأمير حمزة التي وصفها الإعلام الرسمي بـ”الفتنة”، وما تداوله مواطنون على هامشها من مقاطع مصورة وتسريبات وتغريدات للأمير ينتقد فيها الأوضاع بالبلاد، ما أثار تساؤلات حول مدى قناعة الدولة الأردنية ذاتيا بضرورة إحداث إصلاح سياسي، وعدم ارتباط هذا الحراك بأحداث مؤقتة، سرعان ما يخبو مع انقضائها.

وكان رئيس مجلس الأعيان قد استهل لقاءه مع الشخصيات الوطنية بالتأكيد على أهمية “تقوية الجبهة الداخلية في وجه المخاطر التي تستهدف أمن ووحدة الأردنيين، من خلال التصدي للفئة الضالة، والتعامل مع تداعيات الفتنة الأخيرة التي وئدت من قبل الملك”.


الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة، الذي حضر اللقاء إلى جانب 75 شخصية وطنية كما قال، رأى أن “ما جرى اليوم لا يمكن أن يسمى حوارا، فقد كانت جلسة استماع عامة لعشرات الأشخاص، مُنح كل واحد منهم وقتا قصيرا للحديث لم يتجاوز الدقيقتين”.

وأضاف لـ”عربي21” أن رئيس مجلس الأعيان تحدث عن وجود رغبة لدى الملك بإحداث إصلاح سياسي، لافتا إلى أن من المبكر الحديث عن وجود إرادة إصلاح جادة لدى الحكومة “ما لم نرَ تغييرا حقيقيا على أرض الواقع”.

وأكد العضايلة أن “حاجة النظام السياسي للإصلاح أكثر من حاجة المعارضة، فالبلد لا تحتمل اليوم غير الإصلاح”، لافتا إلى أن “السياسات الحكومية خلقت المعارضة الراشدة في البلاد، وحوّلت الشعب الأردني كله إلى معارضة”.

وبين أن التفاف الشعب الأردني حول مطالب نقابة المعلمين التي قررت الدولة حل مجلسها، وعدم مشاركة 71 بالمئة من المواطنين في الانتخابات النيابية الأخيرة، يدلان على وجود غضب شعبي تجاه مؤسسات الحكم”، متابعا: “لولا أن الشعب ما زال لديه أمل في أن يحدث إصلاح حقيقي؛ لانزلقت البلاد إلى مرحلة الانفجار الاجتماعي”.

وقال العضايلة إن الحديث عن إصلاح اقتصادي دون إصلاح سياسي “كلام فارغ”، مضيفا أن “المطلوب من صانع القرار أن يطوي صفحة الأزمات التي أحدثتها القرارات الحكومية، كأزمتي المعلمين وجماعة الإخوان المسلمين وغيرهما، وأن يرفع القيد عن الحريات العامة، ويتقدم بخطوات إصلاحية حقيقية وعميقة وليست شكلية”.

من يعيق الإصلاح؟


وكان رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، قد ترأس الاجتماع الأول للجنة الوزارية لتطوير القوانين الناظمة للحياة السياسية، الأربعاء الماضي، حيث أكد أهمية المضي قدما بتطوير القوانين الناظمة للحياة السياسية (…) لا سيما قانون الانتخاب، للوصول إلى ديمقراطية فاعلة وحياة حزبية متطورة.

ولكن مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، شكك في جدية الحكومة في تحقيق إصلاح سياسي في البلاد.

وقال لـ”عربي21” إن الملك وجّه الحكومة لإعادة النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، وأصدر العديد من الأوراق النقاشية التي شكلت أساسا للإصلاح؛ إلا أن هناك أصحاب مصالح ومتنفذين يقفون حائلا دون تحقيق هذا الإصلاح؛ لأنهم يرون أنه سيؤدي إلى خسارتهم مصالحهم.

وحول علاقة الحراك السياسي الداخلي بالاحتجاجات الشعبية الذي شهدها شهر آذار/ مارس، وما تبعها من اعتقالات على خلفية ما عُرف بـ”قضية الأمير حمزة”؛ اكتفى عوض بالإشارة إلى أن “أي فكرة إصلاحية أو مسار إصلاحي لا يمكن أن يكون معزولا عما يدور حوله من تفاعلات”.

ورأى أن “أي إصلاحات تُجرى خارج إطار إجراء تعديلات جوهرية على الدستور والقوانين الناظمة للحياة السياسية التي تمس الحريات الأساسية في المجتمع، وكيفية اختيار المسؤولين الذين يحكموننا؛ ستكون فقط عبارة عن مشاورات ومداولات في صالونات سياسية، ونتائجها لن تجدي نفعا”.

وأوضح عوض أن لدى الأردن العديد من المخرجات المهمة لحوارات سابقة، “كمخرجات الأجندة الوطنية، ولجنة الحوار الوطني، والأردن أولا، وكلنا الأردن، وقبلها الميثاق الوطني”، مؤكدا أن “عدم تقبل بنى الدولة العميقة لفكرة الإصلاح الحقيقي؛ سيهدر الوقت في الحوارات دون أن يتم تحقيق إنجاز على الأرض، لتضيع فرصة أخرى من فرص تحقيق الإصلاح السياسي”.

 

قانون الصوت الواحد


وقال نائب رئيس مجلس الأعيان سمير الرفاعي خلال اللقاء مع الشخصيات الوطنية، إنه “حتى الآن؛ لا يوجد قانون انتخاب مثالي يمثل الجميع، حيث ترى الأحزاب أن قانون الصوت الواحد غير ملائم، مع أن بريطانيا تعمل به”.

تعقيبا على تصريحات الرفاعي؛ قال عوض إن المشكلة لا تكمن في شكل قانون الانتخاب، وإنما في عدم ترك المجال للأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني كي تعبر عن نفسها بحرية، مستهجنا المقارنة بين قانون الانتخاب في الأردن، وقانون الصوت الواحد في بريطانيا الذي يقسم الدوائر الانتخابية على عدد النواب.

وأوضح محلل سياسي مقيم في لندن، طلب من “عربي21” عدم ذكر اسمه، أن بريطانيا تطبق قانون الصوت الواحد الذي يقوم على نظرية “one man one vote”، أي أن لكل شخص صوتا واحدا، “في حين أن الدولة الأردنية أخذت اسم القانون دون مضمونه”.

وقال إن عدد مقاعد مجلس العموم البريطاني يبلغ 650 مقعدا، تفرزها 650 دائرة انتخابية، بحيث يتنافس مرشحو كل دائرة على مقعد واحد، وكل ناخب له صوت واحد، لافتا إلى أن كل دائرة انتخابية تحتوي على كثافة سكانية متساوية تقريبا مع الدائرة الأخرى.

وتابع المحلل السياسي: “أما في الأردن فالوضع مختلف تماما، حيث إن الدولة خصصت أربعة مقاعد لدائرة انتخابية واحدة في العاصمة عمّان، وبالتالي حين أريد أن أطبق نظام الصوت الواحد فيجب أن يكون للناخب أربعة أصوات لأربعة مقاعد، وإلا فسيكون نصيب الناخب ربع صوت في حال اختار مرشحا واحدا”.

وأضاف أن ثمة مشكلة أخرى متعلقة بالكثافة السكانية، حيث إن الدائرة التي تحوي مليون ناخب في عمّان لها أربعة مقاعد، في حين أن دائرة أخرى في محافظات الجنوب مثلا تحوي سبعة آلاف، لها أربعة مقاعد أيضا، “وهذا يعني انعداما شاملا لعدالة التمثيل داخل البرلمان”.

وتجدر الإشارة إلى أن ملك الأردن عبدالله الثاني، قد دعا خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى ضرورة إعادة النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، كالانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية.

 

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا