غروسي: الاتفاق الموقت مع إيران “هش للغاية”

255

طالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران بالشفافية حول جزيئات اليورانيوم المخصّب غير المعلَن عنه لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال غروسي في مقابلة مع مجلة «نيوزويك»: إن «المناقشات التفصيلية والفنية» ضرورية للتأكد من موقع اليورانيوم الإيراني غير المعلن، وإن هذه القضية «مرتبطة تماماً» بمستقبل الاتفاق النووي.

وأوضح غروسي أن هناك عدداً من النقاط التي «لا تزال غير واضحة» فيما يتعلق بآثار اليورانيوم التي تم العثور عليها ولكن لم تعلن عنها طهران في الماضي.

وأضاف: «نحتاج إلى معرفة ما كان يجري هناك، نحتاج إلى معرفة نوع الأنشطة التي كانت تجري هناك بالضبط، ونحتاج إلى معرفة ما إذا كانت هناك مواد، وأين توجد هذه المواد الآن؟».

وصرح: «لأنه لم يتم الإعلان عنها. هذا يستلزم مناقشة مفصلة وتقنية للغاية، وهو ما لم يحدث».

والشهر الماضي، أفادت «رويترز» عن دبلوماسيين بأن الوكالة الدولية عثرت على آثار يورانيوم خلال تفتيش مفاجئ للوكالة في موقعين خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) بعدما منعت إيران التفتيش لسبعة أشهر.

وذكرت الوكالة أنها تشتبه في أن أحد الموقعين استُخدم لتحويل اليورانيوم، وهي خطوة تسبق التخصيب، بينما استُخدم الآخر لإجراء تجارب تفجير.

ويهدد الاكتشاف وردّ إيران بالإضرار بجهود الإدارة الأميركية الجديدة لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.

ورغم الاعتقاد بأن الموقعين المكتشَفة بهما آثار اليورانيوم غير نشطين منذ نحو عقدين، فإنه يعزّز مخاوف من نيات إيران في ظل أنشطة نووية غير معلنة.

وناقش غروسي موضوع اليورانيوم غير المعلن عنه مع كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الشهر الماضي، بعد وقت قصير من الإعلان عن العثور على آثار.

وقال غروسي لمجلة «نيوزويك» إنه صارح المسؤولين الإيرانيين بأنه «في حالة عدم تقديم توضيحات» فإن «الأمر برمّته سيعاني لأنه في هذه المرحلة كل شيء مترابط». وأضاف: «هناك شيء واحد – وهو ما يحدث مع البرنامج في إيران».

ومن المقرر أن تُجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات في طهران أوائل أبريل (نيسان)، لمعالجة هذه القضية.

وقال غروسي: «لدينا بعض المعلومات، لدينا بعض الفرضيات، وسنطرح أسئلة واضحة للغاية على نظرائنا الإيرانيين من أجل معرفة ما إذا كان بإمكاننا توضيح ذلك».

وعندما سئل عمّا إذا كان يأمل في التوصل إلى نتيجة بشأن قدرات إيران النووية غير المعلنة، قال غروسي بتحفظ: «من الصعب القول إنني أريد توضيح ذلك بحلول موعد ما. لكن نيتي ستكون محاولة الحصول على بعض العناصر الموثوقة على الأقل في غضون الأشهر القليلة المقبلة، بحلول الصيف، إذا أمكن ذلك».

وقال: «إن واجبي هو التأكد من أن كل شيء محسوب كما ينبغي، وإلا فقد نكرر التجارب السابقة، حيث كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحصر الأشياء، وفي أماكن أخرى كانت الأنشطة المحظورة أو غير المعلن عنها جارية، لذا فهي مسألة ملحّة».

وأضاف: «إنه شيء يتطلب توضيحاً، لأنه من دون ذلك، فإن ظل السحابة سوف يَلوح في الأفق بشكل كبير على أي شيء نفعله مع إيران».

وأشار غروسي إلى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه مع المسؤولين الإيرانيين للتحقق من الأنشطة الحساسة لفترة ثلاثة أشهر رغم أنها أوقفت بروتوكول التفتيش الإضافي، محذراً من أن الجسر الذي يستغرق ثلاثة أشهر «هشٌّ للغاية»، وإذا لم يكن هناك تقدم ملموس بحلول منتصف مايو (أيار) عندما ينتهي هذا الاتفاق المؤقت، فمن المحتمل أن تدخل العلاقات بين واشنطن وطهران «فترة مضطربة للغاية».

وعن سيناريوهات الشهور المقبلة، قال غروسي: «قد يكون لديك وضع يكون فيه مشاورات جارية، ومفاوضات جارية، وعلى الأقل احتمال التوصل إلى اتفاق ما. قد يكون أيضاً اتفاق، أو قد لا يكون أي مما سبق».

وأضاف: «إذا كان الأمر كذلك، فستكون لدينا مشكلة كبيرة. وهذا يعني أنه سيتم إغلاق جميع أبواب ونوافذ البرنامج (النووي) تقريباً، وفي هذه الظروف، سندخل في فترة مضطربة للغاية».

وقال غروسي أيضاً إنه «لا توجد صفقة إيرانية جديدة مطروحة حالياً على الطاولة»، مضيفاً: «سيعيد الطرفان النظر في خطة العمل الشاملة المشتركة أو نسخة معدلة من الصفقة القديمة».

وقال الدبلوماسي إن المحادثات يجب أن تمضي قدماً «عاجلاً وليس آجلاً» لأن استمرار العلاقات كما هي بين طهران وواشنطن «غير مستدام». لكنه أشار إلى بعض «التفاؤل الحذر» من الجانبين. وقال: «أعتقد أن كل جانب يريد الانتقال إلى اتفاق لكن هناك ترددات وشكوك ربما تكون مفهومة من جانب أو جانب آخر».

وشدد في الوقت نفسه: «نرى أنفسنا كجزء من الحل»، وأضاف: «عندما يعرف الناس الأنشطة ويحصلون على الضمان لما يجري، فإن الشك والقلق يميلان إلى الانخفاض».

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا