ما هو لب الخلاف بين تركيا ومصر؟

311

رحب وزير الإعلام المصري، أسامة هيكل، بالخطوات التي اتخذتها الحكومة التركية تجاه القنوات المصرية المعارضة في تركيا.

وقال هيكل في تصريحات لـبي بي سي نيوز عربي إن هذه البادرة “يمكن أن تخلق مناخا مشجعا للحوار بين البلدين وحلّ المشاكل العالقة بينهما منذ سنوات”. وتوقع أن “يلتزم الإعلام المصري بالتهدئة حيال تركيا حتى يسمح بخلق مناخ ملائم للتفاوض”.

ورغم أهمية مسألة الإعلام المصري المعارض في تركيا، إلا أنها ليست لب الخلاف بين البلدين.

ونستعرض هنا القضايا التي تحتل الحيز الأكبر من هذا الخلاف.

قطيعة دبلوماسية

كانت تركيا في مقدمة الدول الرافضة للإطاحة بالرئيس المصري السابق، محمد مرسي، على يد الجيش بعد مظاهرات حاشدة مطالبة بعزله، إذ وصف أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك، عزل مرسي بأنه “انقلاب غير مقبول”.

ونقلت وسائل الإعلام تصريحات لأردوغان في أغسطس/آب 2013، قال فيها إن إسرائيل تتحمل مسؤولية دعم الحراك الذي أدى إلى عزل مرسي. وجاءت هذه التصريحات في اجتماع مع قادة محليين في حزب العدالة والتنمية، قال خلاله أردوغان أن “لديه توثيقا” يثبت صحة هذا الاتهام، لكنه لم يذكر أبدا طبيعة هذا التوثيق.

وخرجت الأمور من مجرد تبادل للتصريحات إلى تحرك دبلوماسي أكبر، إذا استدعت تركيا سفيرها في القاهرة في أغسطس/آب 2013 في أعقاب فض اعتصام رابعة، وردت القاهرة بتحرك موازٍ بسحب سفيرها في تركيا.

ورغم عودة السفير التركي إلى القاهرة في سبتمبر/أيلول 2013، إلا أن القاهرة تمسكت بموقفها القاضي بتخفيض التمثيل الدبلوماسي احتجاجا على الموقف التركي من الحكومة الجديدة.

 

وقال وزير الخارجية المصري آنذاك، نبيل فهمي، إن عودة السفير التركي إلى القاهرة غير كافية لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ونفى أن يقابلها تحرك مصري موازٍ بسبب “تصريحات غير ملائمة” من الجانب التركي عن الأوضاع في مصر.

 

واستمرت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في التدهور مع اشتداد التلاسن الإعلامي، حتى انتهت إلى استدعاء الخارجية المصرية للسفير التركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وطلبت منه مغادرة البلاد باعتباره شخصا غير مرغوب فيه. وأعلنت تركيا بدورها أن السفير المصري لديها، والذي استدعته مصر قبل ثلاثة أشهر، غير مرغوب فيه كذلك.

 

ومع بوادر التهدئة التي ظهرت مؤخرا، يبرز احتمال عودة التمثيل الدبلوماسي والعلاقات إلى طبيعتها بين البلدين.

 

وأعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عودة التواصل الدبلوماسي بين البلدين في وقت سابق هذا الشهر، وهو ما أكده نظيره المصري، سامح شكري، لاحقا في إحدى جلسات مجلس النواب.

 

وقال أوغلو في تصريحات صحفية إن البلدين “لم يضعا أي شروط مسبقة” في التشاور من أجل عودة العلاقات. لكنه أقر بأنه “ليس من السهل التحرك وكأن شيئا لم يكن في ظل انقطاع العلاقات لسنوات طويلة.”

 

وفي المقابل، قال شكري في اجتماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب إن عودة العلاقات مع تركيا مرهونة بوجود “تغير حقيقي في السياسة والمنهج والأهداف التركية” لتتوافق مع السياسات المصرية.

 

 

تحولت تركيا إلى قبلة للمعارضين المصريين منذ عام 2013 بسبب موقفها من النظام المصري الجديد آنذاك، ما بين إعلاميين وأعضاء أحزاب سياسية، وبالطبع أفراد جماعة الإخوان المسلمين.

 

وكانت أحد أبرز المحطات في هذا السياق هو ما أعلنه أردوغان في سبتمبر/أيلول 2014 عن ترحيب بلاده باستقبال قيادات جماعة الإخوان المسلمين، والتي كانت السلطات المصرية قد أعلنتها “حركة إرهابية”.

 

وجاءت تصريحات أردوغان – الذي كان قد انتُخب رئيسا آنذاك – وهو على متن طائرة عائدة من قطر، بعد أن طلبت الأخيرة من سبعة من قيادات الإخوان مغادرة البلاد إثر ضغوط خليجية عليها لاستقبالها للمعارضين المصريين.

 

واستمر تدفق المعارضين المصريين على تركيا طوال السنوات السبعة الماضية، حتى أصبحت تقدر أعدادهم الآن بعشرات الآلاف.

 

وخلق هذا المناخ الداعم للمعارضة المصرية ظروفا ملائمة لإطلاق عدد من القنوات الإعلامية التي يتعذر إطلاقها من مصر، خاصة بعد إغلاق قنوات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بعد ساعات من عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

 

وفي فبراير/شباط 2014، أُطلقت قناة “مكملين” الموالية لجماعة الإخوان المسلمين للبث من تركيا، وبعد شهرين أُطلقت قناة “الشرق” التي يمكلها المعارض المصري الليبرالي البارز، أيمن نور. وبعد عامين، في مارس/آذار 2016، أُطلقت قناة ثالثة تحمل اسم “وطن”.

 

وتبث القنوات الثلاث برامج معارضة للنظام المصري والرئيس عبدالفتاح السيسي، وهي من نقاط الخلاف الرئيسية بين البلدين.

 

ومع بوادر التقارب التي برزت مؤخرا، يخشى كثيرون أن يكون ترحيل المعارضين من أفراد جماعة الإخوان أو الإعلاميين العاملين في هذه القنوات إلى مصر ثمنا للتسوية.

 

لكن المعارض المصري، أيمن نور، الذي يرأس اتحاد القوى الوطنية في تركيا، نفى أي حديث عن ترحيل المعارضين المصريين أو تقييد حرياتهم.

 

وقال نور في حديث لـ بي بي سي إن ما طُلب منه، باعتباره رئيس مجلس إدارة قناة الشرق، هو ضبط خطاب القناة الإعلامي بحيث يلتزم بمواثيق العمل الصحفي، ويتجنب النقد الشخصي للمسؤولين المصريين.

  • BBCعربي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا