اللبنانيون ينتظرون الأثنين..ابراهيم على خطى التأليف وسلامة يكشف عن منصته للدولار

239

ركزت الصحف اللبنانية على لقاء يوم الأثنين بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، وما سيتمخض عنه في الملف الحكومي، فيما لفتت الصحف إلى إطلاق منصة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لكبح جماح الدولار.

 

وفي هذا السياق قالت صحيفة “الأخبار”، “أرنب رياض سلامة الجديد، بما خص معالجة ارتفاع سعر صرف الدولار، لا يعدو كونه عودة إلى مشروع قديم رفضته أطراف مختلفة، منها المصارف والصرافون، وسط شكوك متصلة بنيّات «جذب» دولارات الناس المخزّنة خارج صناديق المصارف من أجل استخدامها في المضاربات الكبيرة”.

يشرح مصدر معني بالقطاع المصرفي الأمر على النحو الآتي:

“ما تقدّم به حاكم مصرف لبنان ليس مقترحاً جديداً، بل ليس فيه أي إبداع خاص. هو عبارة عن آلية تقنية معمول بها في كثير من دول العالم، وخصوصاً في الدول التي تواجه أزمة الأسعار المتقلّبة للعملة الوطنية مقابل الدولار الأميركي”.

وقال إنه منذ اندلاع الأزمة ولجوء المصارف إلى فرض قيود على عمليات السحب والتحويل، أي الـ«كابيتال كونترول» الاستنسابي، لجأ الناس إلى تجميع أموالهم بطريقتين؛ الأولى من خلال حفظ مدخراتهم على شكل عملات ورقية بالعملات الأجنبية (دولار بشكل أساسي)، أو معادن ومجوهرات (ذهب وألماس…)، أو عقارات (ظنّوا أن العقارات تحفظ قيمة الأموال، بينما بالفعل تنطوي على مفاعيل الـ«هيركات» نفسها). ثمة تقديرات متباينة عن حجم العملات الأجنبية التي صارت في السوق. هناك من يعتقد بأنه يلامس الـ 12 مليار دولار أميركي (هناك تقديرات أخرى تشير إلى أن هذا الرقم مبالغ فيه جداً وأن ما هو مخزن لدى الناس لا يتجاوز ملياري دولار، وهناك قسم متداول بين الشركات والأفراد على اختلاف أعمالهم وأهدافهم)، إضافة إلى نحو 7 مليارات محفوظة لدى المصارف نفسها.

واشار إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، هناك سيولة ناتجة من تدفقات مالية أتت إلى لبنان في عام 2020. فالتقديرات تشير إلى تدفق نحو 7 مليارات دولار إلى لبنان على شكل تحويلات فردية، أي العملات الورقية التي يحملها الأفراد الآتون من الخارج، أو حصلوا عليها من تحويلات المغتربين عبر شركات تحويل الأموال إلكترونياً، أو عبر التحويلات المصرفية. وبحسب المصدر، فإن القسم الأكبر من هذه الأموال مخزّن لدى مالكيها، ولا يضخّون منها في السوق إلا بمقدار حاجتهم للسيولة بالليرة.

ولفت إلى أنه في مقابل هذه السيولة المخزنة، هناك حاجات بالعملات الأجنبية للتجار والصناعيين من أجل استيراد السلع الجاهزة والأولية. ليس هناك أرقام نهائية عن قيمة هذه الحاجات، إنما الواضح أن الاستيراد يكاد يصل إلى 11 مليار دولار (عام 2020) مقابل صادرات بقيمة 3 مليارات دولار. ومن ضمن الاستيراد، هناك سلّة من السلع المدعومة بدولارات مصرف لبنان تقدر بنحو 5.7 مليارات دولار، أي أن صافي الحاجات بعد حسم قيمة الصادرات والسلع المدعومة، يقدّر بنحو 2.3 مليار دولار، أي ما يوازي 20% من قيمة الاستيراد. بمعنى آخر، إن صافي الحاجات بالعملات الأجنبية يتم تأمينها من السوق الموازية بسعر الدولار السوقي. وبحسب المصدر، فإن حجم عمليات صرف الدولار/ الليرة في هذه السوق لا يتجاوز 9 ملايين دولار يومياً، أي أنه كافٍ لتغطية تأمين الدولارات المطلوبة للاستيراد.

وأوضح أنه في ظل هذا الواقع، ما يحصل هو أن جامعي العملة الصعبة (الورقية)، أي المصارف والصرافين والشركات والأفراد، يعمدون إلى بيع الدولارات للتجار والصناعيين (التداول في السوق يتم بأشكال مختلفة وعمليات ثنائية وثلاثية تشمل: شيكات مصرفية، دولارات ورقية وليرات ورقية… هذه العملات تتسرّب إلى الخارج لتمويل الواردات، لكن قسماً منها لا أثر له في السوق المحلية، ما يعني أن التجار والصناعيين يبقون جزءاً من إيرادات التصدير في حسابات خارج لبنان. في النتيجة، تتقلّص قيمة الأموال الطازجة من السوق المحلية.

وقالت الصحيفة نقلاً عن المصدر بهذا المعنى، فإن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيواجه معضلة مع التجّار والصناعيين الساعين إلى شراء الدولارات من السوق، ومع المصارف التي ستعمل كوسيط لتأمين العملات الأجنبية لمن يريد شراءها، ومع الصرافين الذين سيضطرّون إلى التصريح عن مبيعات الدولارات الورقية. فالمنصّة تقترح أن يتم تسجيل عمليات العرض والطلب بكاملها وتحديد هويات الأطراف المعنية بشراء الدولارات وبيعها. وبالتالي، في ظل «اقتصاد الكاش» وعدم رغبة الأطراف في التعاون، تبقى المشكلة في مدى قدرة مصرف لبنان على تأمين السيولة اللازمة لتأمين حاجات الاستيراد التي لا يؤمنها مصرف لبنان بدولار الـ 1520.

بحسب المصدر، فإن صيغة الحاكم، لكي تكون فعّالة وقانونية وشفافة، تحتاج إلى الآتي:
أولاً: أن يفرض على المصارف إدارة عملية الصرافة في حساب خاص خارج موازناتها منعاً للتلاعب بالعمليات الجارية وتسرّب الدولارات إلى محافظها. فالمصارف كانت تحصل على الدولارات «المحلية» من مصرف لبنان مقابل سيولتها بالليرة، ثم تصدر شيكات مصرفية بالدولار لشراء دولارات ورقية من السوق الموازية. بهذا المعنى، فإن التعميم المتوقع صدوره لتحديد عمل المنصّة يفرض عليها الامتناع عن شراء الدولارات الورقية من السوق بواسطة الشيكات المصرفية بالدولار المحلي، وهو أمر ترفضه المصارف لأنها تخسر أرباحاً كبيرة من خلال المساهمة بالدولارات المحفوظة لديها. كما أظهرت بعض المصارف تحفّظها على مبدأ العملية حتى لا يجري تحميل المصارف مسؤولية أي ارتفاع جديد وكبير في سعر الدولار والذي قد يحصل لأسباب سياسية أو أمنية.
ثانياً: أن يفرض على المصارف عدم تحويل أي مبالغ جديدة للتجار أو الصناعيين ما لم يستردّوا 75% على الأقل من ثمن الصادرات، أو على الأقل استخدامها في عمليات شراء المواد الأولية أو السلع المستوردة.

المنصّة توجِب تسجيل العمليات وتحديد هويات الأطراف المعنية بشراء الدولارات وبيعها

ثالثاً: محاصرة الصرافين من خلال تعريضهم لخسائر كبيرة في حالة احتكارهم للعملة الصعبة، وجعل منافستهم من قبل المصارف مناسبة لفرض عرض الدولار أكثر من الطلب عليه في السوق.
وبحسب المصدر، فإنه في هذه الحالة حصراً، يمكن لإنشاء منصّة جديدة أن تفرض عرضاً أكبر للدولار الأميركي وتقلّص حجم المضاربة عليه. في هذه الحال، سيكون هناك احتمال كبير لانخفاض سعر الدولار تجاه العملة المحلية، علماً بأن نجاح هذه العملية يتطلب أيضاً العمل على تقليص الكتلة النقدية المتداولة بالليرة، أو على الأقل كبح تحوّلها إلى طلب على الدولار، وهذا يتطلب أن يفرض على المصارف والصرافين ضخّ سيولتهم بالليرة في السوق، بما يمنع طبع المزيد من الليرات.
برأي المصدر، إن أهمية المنصّة الجديدة تظهر في حالة وحيدة، وهي عدم تحويل المصارف الى صرافين، بل الى وسيط يساعد الناس على أعمال المقايضة خارج أعمال الابتزاز الجارية حالياً في السوق الموازية، ويقلّص حجم تأثيرات العوامل السياسية.
بحسب المصدر، فإن هذه العملية هي بيد الحاكم ولا حاجة إلى أي نوع من التشريعات أو القرارات أو خلافه. ففي حال قرّر الحاكم التوقف عن المساهمة في العمليات السياسية الجارية في البلاد ومن حولها، بمقدوره القيام بهذا الدور الذي يعيد الاعتبار الى مصرف لبنان كناظم لعمل القطاع المصرفي ككل. هذا الأمر رهن الخطوات الإضافية المنتظرة من مصرف لبنان بكامل هيئاته لمراجعة واقع المصارف اللبنانية لجهة التزامها بالتعميم 154، علماً بأنه خارج لبنان، ثمة من لا يزال يشكك في قدرة مصرف لبنان والمصارف على القيام بعمليات ناجحة وشفافة.

“اللواء”: مخاوف من جبهة نيابية لتطويق الحريري

من جهتها، صحيفة “اللواء” قالت إن التجاذب الإقليمي – الدولي حول ما يجري في لبنان، فضلاً عن الانعطافة الجديدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، باتجاه حكومة سياسية – تقنية (اختصاصيين) أرخى بظلاله على الوضع العام في ظل تفاقم الإصابات بفايروس كورونا، الأمر الذي أرجأ إعادة التعليم المدمج، الذي كان مقرراً بعد غد الاثنين.

وسألت “بأي أجوبة يعود الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا، الاثنين، حول شكل الحكومة وفعاليتها، والخطوط العريضة لبيانها الوزاري، فضلاً عن الأسماء التي توقف عندها الرئيس عون”.

وبحسب معلومات “اللواء” فإن الموقف على جبهة التأليف آخذ بالتبدل، ووراءه السر – اللغز المتعلق بالتحول الطارئ بموقف حزب الله، ومطالبة «الثنائي الشيعي» بحسم مسار التأليف في الاجتماع رقم 18 الاثنين.

وقالت يعكف الرئيس المكلف على تقييم الموقف المستجد للحزب، كما قدمه الأمين العام، وفقاً لمعطيات تفيد أن يوم الاثنين سيكون مفصلياً، فقبله غير ما بعده، في ظل التجاذب الحاصل، إقليمياً ودولياً، وإعراب الولايات المتحدة الأميركية، على لسان ناطق باسم الخارجية الأميركية من قلق واشنطن من تطورات لبنان، ودعوة قادته إلى «وضع خلافاتهم جانباً»، وتشكيل حكومة تنقذ اقتصاد البلاد.

وفي المعلومات أنه في ضوء لقاء الاثنين، إذا انعقد، كما هو معلن، تقرر خطوات نيابية، من شأنها إعادة النظر بدور أوسع لحكومة تصريف الأعمال، في ضوء اقتراح التيار الوطني الحر، فإذا انضمت كتلة الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط إلى تفعيل دور حكومة تصريف الأعمال، فإن هذا يعني مساراً خطيراً بتطويق الرئيس المكلف، ودفعه للاعتذار.

وفي مطلق الأحوال، تنتظر أوساط متابعة عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من زيارة عاصمة معنية، يرجح أنها باريس، توجه اليها أمس، في إطار متابعة الطروحات الجارية، في ما خص الحكومة والوضع في لبنان.

من جانبها، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» ان الساعات الفاصلة عن موعد لقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف الاثنين المقبل يفترض بها ان تظهر المسار المتعلق بالتأليف مشيرة إلى انه لحين حلول موعد اللقاء فان الاتصالات ستنشط، وهنا تحدثت عن حركة للمدير العام للأمن العام، لكن المصادر نفسها دعت إلى عدم المبالغة في التفاؤل لأن الصيغة النهائية للحل لم تتضح بعد خصوصاً ان عدة عوامل دخلت على الخط.

واعتبرت هذه المصادر ان موضوع الثلث الضامن هو من يشكل محور بحث من اجل ان يبقى خارج الحل المرتقب، بمعنى ان يأتي الاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على أسس واضحة ومعايير رئيسية من دون غلبة، طالما أن عنوان الحكومة إنقاذي، أما اذا كان هناك من اعادة توزيع للحقائب فإن المصادر رأت ان المهم هو التوافق على تذليل العقبات، مشيرة إلى ان السؤال ما إذا كان هناك من تنازل سيحصل أم لا، كله متوقف على نتائج الاتصالات الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بعدما أدى لقاء الرئيسين عون والحريري غرضه في تحقيق نوعٍ من الهدوء السياسي، وتراجع سعر الدولار نسبياً أمس، بدأت الاتصالات واللقاءات بعيداً عن الأضواء للبناء على إيجابية لقاء الرئيسين، وذكرت صحيفة “اللواء” أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بدأ تحركاً جديداً لتقريب وجهات النظر بين الرئيسين حول بعض النقاط العالقة في تشكيل الحكومة، فزار رئيس الجمهورية وربما ستكون له لقاءات مع الرئيسين نبيه بري والحريري والنائب جبران باسيل. فيما أجرى الحريري أمس اتصالاًت بالرئيس بري وبسواه من شخصيات معنية.

وذكرت المصادر المتابعة للتحرك، أن هدفه الوصول إلى نتيجة إيجابية تفتح آفاقاً جديدة وتعالج الثغرات في الصيغة الحكومية التي قدمها الحريري وتمهّد للقاء ناجح يوم الاثنين بين الرئيسين. مشيرة إلى أن ميزة لقاء بعبدا كانت انفتاح الحريري على معالجة النقاط العالقة مع تمسكه ببعض الثوابت، ولا سيما لجهة عدد أعضاء الحكومة (18 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين وغير السياسيين)، ما يعني أن الوضع يتجه إلى معالجة أشمل بعدما تمّ توسيع عناوين البحث، وبخاصة في ما يتعلق بحقيبة الداخلية وبعض الحقائب الأخرى والأسماء المطروحة للتوزير.

معالجات مالية

ولفتت الصحيفة إلى أنه على خط آخر، استمرت المعالجات للوضع المالي ولارتفاع سعر الدولار، فعُقِدَ أمس، اجتماع بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون المالية شربل قرداحي، وحسب بيان القصر الجمهوري، هدف الاجتماع للاطلاع على الإجراءات التي اتّخذها الحاكم لوضع حد للارتفاع غير المبرر لسعر الصرف وللمضاربة المشبوهة على سعر الليرة اللبنانية».

وأعلن الحاكم «إن المصرف المركزي قرر إطلاق العمل بالمنصة الإلكترونية العائدة له بحيث يتمّ تسجيل كل العمليات وتصبح هي المرجع الأساسي للسعر الحقيقي للسوق. ويتضمن قرار مصرف لبنان أيضاً السماح للمصارف ابتداء من الأسبوع المقبل، بالتداول في العملات مثل الصرافين الشرعيين وتسجيل العمليات بالسعر الحقيقي على المنصة، على أن تتابع لجنة الرقابة على المصارف حسن سير العمل. وسوف يتدخل مصرف لبنان لامتصاص السيولة كلما دعت الحاجة حتى يتم ضبط سعر الصرف وفقا للآليات المعروفة».

وأبلغ رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان «ضرورة التشدد للجم المضاربات، وتنظيف القطاع المصرفي، والتصميم على استعادة الثقة حتى يعود لبنان قاعدة مصرفية في المنطقة».

كذلك عرض رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مع وزير المال غازي وزني في حضور الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء محمود مكية ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب، للوضع النقدي والإجراءات التي يتخذها مصرف لبنان لمعالجة تراجع سعر صرف الليرة في السوق السوداء. كما تمت مناقشة مشروع الموازنة، إضافة إلى الإسراع بانطلاق التدقيق الجنائي.

على أنه في عز هذا الترقب الرهيب، طلع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «بخبر سار»، لكنه ينتظر الترجمة ورؤية النتتائج.

ورحبت نقابة الصرافين بإعادة عمل الصيرفة إلى الصيارفة الشرعيين، وفقاً لما نصت عليه القوانين المرعية، وقالت إنها ستسعى مع السلطات الرقابية لتطبيق إجراءات الشفافية لحركة البيع والشراء للدولار، من على المنصة الإلكترونية التابعة لمصرف لبنان، بحيث تكون تلك المنصة مصدراً رسمياً لسعر الدولار الحقيقي، وبديلاً للتطبيقات المشبوهة وأسعارها الموجهة التي سيطرت على الأسواق، وعلى حياة المواطنين.

“الجمهورية”: مؤشرات سلبية تسبق لقاء عون والحريري

أما صحيفة “الجمهورية” فقالت إن اللبنانيين بكل فئاتهم وتلاوينهم السياسية والطائفية تحت رحمة الدولار، الذي يؤرجحهم جميعاً على منصات التسعير صعودا وهبوطا على مدار الساعة، ويسقطهم بالضربة القاضية على حلبة الاسعار التي تكوي بنارها لقمة اللبنانيين وتحرمهم كل عناصر الحياة، وتلقي بهم في آتون خراب وطني ومالي ونقدي يستجلب الفوضى القاتلة، وفتنة معيشية واجتماعية لا قيامة منها. تضاف الى المأساة المتفاقمة مع اتساع رقعة الاجتياح الكوروني للأرجاء اللبنانية وحصده أعداداً مخيفة في الوفيات والآلاف من الاصابات اليومية، في موازاة إجراءات لم تصل بعد الى الحد الادنى من محاولة احتواء هذا الفيروس”.

واضافت الصحيفة إنّ أقل مسؤولية الطبقة الحاكمة في موازاة هذه الصورة، ان ترحم اللبنانيين، وان تنظر الى هذا الواقع بما يتطلبه من إدراك لحجم ما اصاب كل فئات الشعب، ولكن لا جدوى على الاطلاق من أن تُطلب الرحمة ممن لا يملكها، من طبقة عنوانها الانانية والخبث، مُنقادة خلف ما يعنيها فقط، تاركة بلداً يضيع، اقتصاده ميؤوس منه، ونقده معدوم، والفقر صار عنوان كل بيت، وكل الخدمات والاساسيات صارت في خبر كان، وامنه في مهب الفلتان الذي صار يعبّر عن نفسه بتفلّت السلاح واطلاق النار في كل الاحياء والشوارع.

ولفتت إلى أن كل العالم، من الشرق الى الغرب وما بينهما، يؤكد ان العلاج للمرض اللبناني خطوته الاولى تشكيل حكومة تباشر فيه، ولكن لا حياة لمن تنادي مع حكام الزمن اللبناني الرديء. ولا قيمة لأيّ وعد يُطلق، وأياً كان مُطلقه، بالسعي الصادق نحو انفراج حكومي يؤسّس لانفراجات اقتصادية ومالية. وهو ما دلّت عليه التجربة مع هؤلاء الحكام على الاقل منذ انتفاضة الغاضبين في 17 تشرين الاول 2019 وما تلاها في مسلسل الوعود الكاذبة التي دَحرجوها على اللبنانيين والتزموا بالانتقال الى لبنان الدولة النظيفة، لكنهم تشبثوا أكثر بعقلية التسلط والتحكم التي يديرون من خلالها السقوط المريع للبلد وتجويع شعبه وتحويل اللبنانيين الى متسوّلين في وطنهم، لا يحصلون، ولو على 10% ممّا يحصل عليه النازحون او اللاجئون، الى هذا البلد!

إنتظار لا انفراج

وقالت الصحيفة إن الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري دخلا في هدنة سياسية وتوافقا على وقف اطلاق النار السياسية بينهما، وأخضعا البلد لفترة الانتظار التي منحها لقاء بعبدا بينهما، لتحديد وجهة المسار الحكومي إن في اتجاه التوافق على حكومة توقِف الوضع الشاذ السائد منذ استقالة حكومة حسان دياب والمسار الانهياري الذي يسلكه البلد جراء ذلك، او في اتجاه العودة الى نقطة الصفر والمراوحة الطويلة في مدار التعطيل.

ولفتت إلى أن الرئيسين الشريكان في عملية تأليف الحكومة، حددا يوم الاثنين موعدا للقاء الثامن عشر بينهما، من دون ان يشيعا اي ايجابيات يبنى عليها، ما خلا الحديث عن نيتهما في الجلوس معا من جديد وحسم النقاط العالقة بينهما. فيما الاجواء المحيطة بالملف الحكومي بصورة عامة، لا تشي بما يبشّر بانفراج او باستعداد أي من الرئيسين المختلفين على التراجع الجدّي عن الشروط التي طرحها كلّ منهما منذ بداية الخلاف، وتفاقمت مع انسداد افق الاتصالات والوساطات الداخلية الخارجية لإحداث خرق في الجدار الحكومي، والتي اصطدمت كلّها بمنطقين متناقضين ومتصادمين حول شكل الحكومة وحجم تمثيل كل طرف ونوعية الحقائب التي ستسند لهذا الطرف او ذاك.

تشاؤم

ولفتت إلى أنه اذا كان لقاء الرئيسين عون والحريري قد فرضه الصدام الناري من خلف المنابر السياسية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وحث عليه أصدقاء مشتركون للجانبين لاحتواء الاشتباك الرئاسي، وشارك في جانب اساسي في ذلك الثنائي الشيعي، وذلك بعدما انذر الصدام الرئاسي بما تضمّنه من قساوة في التخاطب، بانحدار الامور الى مشكلة سياسية كبيرة تختزن بعداً طائفياً، من شأنها ان تزيد من تورّم الازمة الاقتصادية والنقدية اكثر فأكثر.

واشارت إلى إن اللقاء بين عون والحريري، وكما تؤكد مصادر واسعة الاطلاع، كسر فقط من حدة الصدام بينهما، الا انهما في ملف التأليف ما يزالان امام هوة عميقة، ولم يقتربا من مساحة مشتركة يمكن ان يُبنى عليها تفاهم حكومي يفضي الى ولادة للحكومة في وقت قريب، بل جل ما حصل بينهما هو انهما قاما بجولة على عناصر الخلاف القائم بينهما من دون ان يتقدم اي منهما خطوة في اتجاه الآخر. وفي خلاصة الامر، انه لو كانت الايجابية قد سادت ولو بمستوى ادنى في لقاء الخميس بين عون والحريري، لكانت قد ظهرت فوراً، وحسم الامر قبل الاثنين، اما التأجيل الى الاثنين فمعناه ان الامور ما زالت مطرحها في نقطة الصفر.

وبحسب المصادر، فإنّ ما تسرّب عن أبحاث الرئيسين عون والحريري، يَشي بأن الامور ما زالت مصطدمة بعقدة اساسية متمثلة بإصرار فريق رئيس الجمهورية على الثلث المعطّل، لافتة في هذا السياق الى ما سمّتها ليونة ملحوظة لدى الرئيس المكلف في ما خَص تسمية الوزراء وكذلك الامر بالنسبة الى حجم الحكومة، وموضوع الحقائب، وعلى وجه التحديد وزارة الداخلية. ومن هنا، فإن الاثنين المقبل الذي اعلن الحريري انه ينتظر ان يتلقى إجابات حول بعض التفاصيل، لن يحمل اي تطوّر نوعي ايجابي على صعيد التأليف، الا اذا حدثت معجزة فرضت تقريب المسافات بين الرئيسين، وأوجدت حلاً للعقدة الوحيدة الماثلة في طريق الحكومة والمتمثلة بالثلث المعطل.

باريس على الخط

وكشفت المصادر لـ”الجمهورية” ان الساعات التالية للقاء الرئيسين شهدت اتصالات على خط بيروت – باريس، رَشح عنها تأكيد الجانب الفرنسي من جديد على اعتبار الفترة الفاصلة عن يوم الاثنين، فترة مناسبة للتأسيس لتفاهم بين الرئيسين عون والحريري على تشكيل الحكومة، وان الجانب الفرنسي سيكون حاضراً كعامل مساعد في هذا الاتجاه، خصوصاً ان لبنان بات في صراع مع الوقت، والوضع الصعب فيه، مع الانهيارات الدراماتيكية التي يشهدها على المستويين المالي والنقدي صارا ينذران بتطورات فائقة الخطورة. وبالتالي، صار يتوجّب على القادة السياسيين ان يستشعروا عمق الازمة، ويسارعوا الى تغليب مصلحة لبنان على أي مصالح اخرى، كانت المساهم الاكبر في تعميق الحفرة التي سقط فيها اقتصاد لبنان.

شكّلوا أي حكومة!

وقالت “الجمهورية” تتقاطع هذه الاجواء مع ما كشفته مصادر بارزة في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، نقلاً عن سفير دولة كبرى، الذي نقل دعوة الى المسؤولين المعنيين بالملف الحكومي الى الاستفادة من الجو العربي والدولي الذي يحثّ على تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري لانقاذ الوضع في لبنان، والاميركيون موقفهم متطور جداً في هذا الاتجاه وقد أبلغوا كبار المسؤولين في لبنان رغبتهم في تشكيل حكومة سريعاً من دون الوقوف عند اي اسباب تعطلية مفتعلة من الداخل اللبناني.

واللافت للانتباه ما نقلته المصادر عن السفير المذكور انّ المجتمع الدولي بشكل عام لا يقف عند نوعية الحكومة التي تتشكل، سواء حكومة تكنوقراط من اختصاصيين بكامل اعضائها او حكومة تكنوسياسية او حتى حكومة سياسية، فالمهم بالنسبة الى المجتمع الدولي هو ان يعيد لبنان انتظام حياته السياسية بحكومة تأخذ على عاتقها مهمة الانقاذ، الذي سيصبح صعباً وربما مستحيلاً كلما تأخر التفاهم على تشكيل حكومة.

وبحسب المصادر فإنّ الاجواء التي عكسها سفير الدولة الكبرى، تعكس بدورها حماسة جدية نحو تشكيل اي حكومة. الا انها، في حال كان

التوجّه جديا ونهائيا نحو تشكيل حكومة من اختصاصيين من غير السياسيين على حد ما يؤكد الرئيس المكلف، فإنها لن ترى ما يمنع هذا التوجه، الا أنها تنصح بأن يُصار الى الاستفادة من تجربة حكومة حسان دياب التي فشلت في التصدي للازمة. وبالتالي، الذهاب الى حكومة من اختصاصيين يتمتعون بكفاءة وخبرة فعلية يسخّرونها في سبيل بلورة حلول ومخارج للازمة، وليس المراوحة في سلبيات وقرارات وخطوات ورقية ادت الى ما ادت اليه من زيادة في التخبط وتعميق الازمة على الصعد كافة.

دعم عربي

الى ذلك، اكدت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ”الجمهورية” ان الاسرة العربية بأجمعها من دون استثناء اي طرف، تدعم تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن في لبنان. وقالت انّ كل ما يقال عن تحفظات من اي دولة شقيقة للبنان على أي طرف لبناني بعينه، لا يمت الى الحقيقة بصلة، لا بل انه يسيء الى لبنان ولأشقائه، والمؤسف انه يثار من قبل اطراف في الداخل اللبناني متضررة من استقرار الوضع في لبنان.

واكدت المصادر انّ الاسرة العربية دعَت الى التمعّن ملياً في الموقف الذي ادلى به السفير السعودي في لبنان وليد البخاري في الساعات الاخيرة، وتأكيده وقوف المملكة على مسافة واحدة من كل الاطراف، وهو ما اكدت عليه ايضاً قطر ودولة الامارات العربية المتحدة التي ارسلت إشارات مباشرة الى القادة في لبنان بضرورة التعجيل في تشكيل حكومة. اضافة الى مصر التي تسجل حضوراً مكثفاً في هذه الفترة، وينقل سفيرها في لبنان ياسر علوي نصائح ودعوات مباشرة الى تجاوز الازمة الحكومية وتأليف حكومة انقاذية في اسرع وقت ممكن تعيد الاستقرار للبنان، وتنقله من مدار الى الانهيار الى واحة الاستقرار والانفراج على كل المستويات.

عون وابراهيم

في هذا الوقت، أجرى رئيس الجمهورية قبل ظهر امس، جولة افق واسعة لتقويم الموقف، وتابعَ سلسلة التصريحات والخطابات التي طرأت في الساعات التي سبقت لقاء بعبدا وبعده.

وخلافاً لما تردد عن ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم قد غادر لبنان الى العاصمة الفرنسية، علمت «الجمهورية» ان اللواء ابراهيم امضى ساعات عدة قبل ظهر امس في قصر بعبدا الى جانب رئيس الجمهورية، مُشاركاً في تقويم المواقف الاخيرة وما يمكن ان تؤدي اليه في مسعى لتثميرها في اتجاه عملية التأليف، وليكون اجتماع الإثنين المقبل مثمراً.

وتحدثت المصادر لـ”الجمهورية” عن صيغة جديدة تستند الى الصيغة الحكومية التي سلمها الحريري الى رئيس الجمهورية في 9 كانون الاول الماضي، وتصحيح بعض الثغرات في شكلها ومضمونها لتكون اقرب الى المعايير التي حددها رئيس الجمهورية.

  • العهد الأخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا