الدولار والليرة والشارع والانهيار.. الشغل الشاغل للبنانيين

238

بقي اللبنانيون منشغلين بارتفاع سعر صرف الدولار الجنوني مقابل الليرة اللبنانية، وسط أجواء تشاؤمية وخوف من انهيار أكبر والذهاب إلى مزيد من الفوضى.
وفي وقت بلغ الارتفاع الجنوني للدولار 14000 ليرة لبنانية، تبعه مزيد من الارتفاع بالأسعار وتهافت من المواطنين على المحلات خشية ارتفاع أكثر، فيما أقفلت بعض المحال أبوابها لعجزها عن مواكبة التسعير مع الارتفاع المتواصل للدولار.. ويأتي ذلك دون أن يشهد الملف الحكومي أي حلحلة.

“الأخبار”: سلامة «في إجازة» باريسية… والدولار بـ14 ألف ليرة! الحريري يضغط على عون بالانهيار

تابع الدولار ارتفاعه ملامساً الـ14 ألف ليرة لبنانية مساء أمس، أي بزيادة ألف ليرة لبنانية عن اليوم الذي قبله، وسط توقعات أن يواصل مساره التصاعدي في الأيام المقبلة بالمعدّل نفسه. حفلة جنون لم يكن ينقصها سوى إقفال بعض محال السوبرماركت والمحال التجارية أبوابها بانتظار أن يرسو الدولار على مستوى معيّن، حتى تصدر هذه المؤسسات لوائح أسعار جديدة. وعمد المورّدون يوم أمس الى الامتناع عن تسليم المحروقات كما مختلف المواد في الإطار نفسه، ما ضاعف «هجمة» الناس لتعبئة سياراتهم بالبنزين خوفاً من انقطاعه، ولتخزين المواد الغذائية قبل ارتفاع سعرها. هذا المشهد مردّه الى انهيار الليرة، وكان يستدعي إجراءات سريعة لمحاولة الحدّ من هذا الانهيار أو إبطائه. إلا أن ما حصل هو التالي: المسؤول الأول، قانوناً، عن سلامة النقد، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، موجود في باريس لمعالجة أوضاع شخصية تتعلق بالدعوى المرفوعة عليه في سويسرا. هو في ما يشبه الإجازة. في أي بلد آخر، أداء مماثل يؤدي الى إقالة صاحبه. لكن لأن السلطة السياسية هي شريكة سلامة في السياسات والأرباح والهندسات، تؤثر حمايته والدفاع عنه وإيجاد الحجج، وصولاً الى قوننتها لضمان عدم محاسبته عبر دفن أي أمل بأي تحقيق جنائي.

هي الفوضى الأمنية والاقتصادية والمالية والسياسية تعبث بالبلد وتدفعه الى الانهيار الشامل بسرعة جنونية. ثمة من يستفيد من هذا الانهيار ويتعمّد خلق الأجواء والظروف المؤاتية لتغذيته حتى ينقضّ على خصومه السياسيين. فكما يترك سلامة البلاد ليتجول في باريس، يجلس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بارتياح في بيت الوسط في الوقت المستقطع بين جولاته الخارجية الفارغة، ظنّاً منه أنه معفى من التفلت الحاصل اليوم، وأن تداعيات السقوط المالي والنقدي يُحمّلان اليوم الى العهد وحزب الله. وهو يستخدم هذه الورقة، بالتعاون مع سلامة، من أجل الضغط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. قدّم الأخير تنازلاً من أجل تأليف الحكومة، لكن الحريري رفض تلقف المبادرة، مطالباً بالاستسلام. يستخدم الانهيار للضغط على عون، متيقناً من أنه خارج إطار المحاسبة عن قيادته البلد – يوم كان رئيساً للحكومة – صوب الهاوية، ثم الفرار من المسؤولية بإعلان استقالته، ثم استقالته حالياً من مسؤوليته ورفضه كل الحلول والمبادرات. فبعد إجهاز فريقه السياسي، بالتعاون مع حلفائه، على الخطة المالية لحكومة حسان دياب، يتركز الاهتمام اليوم على القضاء على أي أمل بإجراء تدقيق جنائي في مصرف لبنان والمصارف.

قدّم عون تنازلاً من أجل تأليف الحكومة، لكن الحريري رفض تلقف المبادرة، مطالباً بالاستسلام

ما سبق يدفع مصادر مطلعة الى القول إنه يصعب على رئيس الجمهورية اليوم التعاون مع الحريري نفسه الذي ما زال يتبنى النهج ذاته والطروحات ذاتها ويتمسك بالأشخاص أنفسهم. تلك النقطة الأولى، وفق المصادر، التي تشير بما لا لبس فيه إلى أن الحريري ليس رجل المرحلة، في نظر رئيس الجمهورية. لا بل إنه بات جزءاً من المشكلة ومعرقلاً لأي حلّ؛ فبدلاً من أن يكون همه الأول خلق المبادرات للإسراع في تأليف الحكومة، ينتظر مبادرات غيره ويتعمد رفضها لإطالة أمد الأزمة وتسجيل نقاط على خصومه. أما النقطة الثانية، فتدور حول عدم قدرة الحريري، رغم كل الجولات التي قام بها، من الإمارات الى تركيا ومصر وفرنسا وقطر، على اجتذاب ولو موقف مساعد رمزيّ، كبادرة دعم لترؤسه الحكومة. فعاد من دون أي مساعدات، ولو كانت عبارة عن لقاحات ضد فيروس كورونا. إزاء ذلك، ترى المصادر أنه بات واضحاً أن الدور المرتجى من وصول الحريري الى منصب رئاسة الحكومة انتفى: ثبت في موضوع تأليف حكومة اختصاصيين أنه يريدها سياسية مع حركة أمل وحزب الله والاشتراكي، وغير سياسية عند الحديث عن تمثيل لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وتبيّن من فشل جولاته في فتح أبواب الرياض المغلقة في وجهه أنه بات عائقاً أمام «سيدر» وما يتطلبه من مساعدات خليجية مفتاحها بيد السعودية حصراً.

يتركز الاهتمام اليوم على القضاء على أي أمل بإجراء تدقيق جنائي في مصرف لبنان

من جهة أخرى، وفيما كان رئيس الحزب الاشتراكي قد أظهر ميلاً نحو التسوية الأسبوع الماضي، عبر إعلانه موافقته على توسيع الحكومة الى 20 أو 22 وزيراً، بدّل مزاجه مساء أمس بعد زيارته الحريري، حيث أشار بعد اللقاء إلى أن رئيس الحكومة المكلف «متمسك بحكومة من 18 وزيراً ولا يمكن الحديث عن صيغة أخرى، وجميعنا متفقون على هذا المبدأ. لذلك لا يمكن الحديث عن توسيع حجم الحكومة». وقال في حديثٍ إلى موقع «المدن» إن «الهمّ الأساسي لدى كل القوى السياسية هو عدم حصول أي طرف على الثلث المعطل، وهو الذي لا يزال يعرقل التشكيلة الحكومية، وموقفي ثابت، كما موقف الحريري والرئيس نبيه برّي، وأيضاً موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي قال سابقاً إنه لا حاجة إلى الثلث المعطل، وفي حال كان هناك حاجة كبرى له، فإن حزب الله يضمنه». ورأى جنبلاط أنه «لا وجود لأي بوادر للتقدم، بما أن الشروط لا تزال على حالها»، لافتاً الى أن زيارته لبيت الوسط كانت «للتفاهم على جملة أمور، واستمرار التنسيق، والاطمئنان على استمرار التواصل والعلاقة الجيدة بين الحريري والرئيس نبيه برّي، وإلى استمرار التواصل بين الحريري وبرّي في المرحلة المقبلة».

استعراض عسكري للسفيرة الأميركية
وكما في شأن الليرة وتأليف الحكومة، تتعامل السلطة باستخفاف مع مفهوم السيادة، فتسمح للسفيرة الأميركية دوروثي شيا بالقيام باستعراض مسلح في سهل غزة في البقاع الغربي الذي وصلت اليه على متن مروحية لافتتاح بئر مياه سبق لها أن افتتحته سابقاً! وهذه ليست المرة الأولى لاستعراض مسلح مماثل، فقد أحاطت شيا نفسها، منذ بضعة أسابيع، بجيش من المسلحين، لتوزيع كمامات على المارّة قرب مقر السفارة الأميركية في عوكر. لكن لأنها السفيرة الأميركية، لا يجرؤ أحد على استنكار هذه الصولات والجولات، وكأن البلد إحدى مستعمرات الولايات المتحدة الأميركية التي زارها أمس قائد المنطقة الوسطى الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي.

“البناء”: الليرة تتراجع: تهريب الدولارات تحت شعار الدعم وطباعة أوراق نقديّة بلا تغطية
صحيفة “البناء” رأت ان الدولار الذي واصل صعوده بصورة لافتة بلغت قرابة الـ 100% بالقياس لسعره قبل ستة شهور، عندما كان السعر 6500 ليرة، سيواصل الصعود وفقاً للخبراء، طالما أن الانسداد الحكوميّ مستمر ولا آفاق قريبة لتخطّيه، لتصير الكلمة الفصل في سعر الصرف، لعاملَيْن، هما نزيف الدولارات الى الخارج تحت عنوان السلع والأدوية والمحروقات المدعومة، وأغلب هذه الدولارات يتم تهريبها تحت ستار استيراد لا يتمّ، وإن تمّ فتعقبه إعادة تصدير للسلع المدعومة سواء بطرق شرعيّة او غير شرعيّة، وبالتوازي ضخ المزيد من الأوراق النقدية اللبنانية في الأسواق من دون أية تغطية بالذهب او العملات الصعبة توازي الكميات الهائلة التي تمّ ضخها منذ بدء الأزمة الراهنة. وهو ما قالت مصادر مالية إنه أبعد من مجرد اعتماد التمويل السهل للإنفاق العام، بقدر ما هو خطة مدروسة من مصرف لبنان لتخفيض قيمة مطلوباته وتضييع خسائره عبر تدوير حساباته الى الليرة اللبنانية وتغطيتها بطباعة المزيد من الأوراق النقدية.

الحدث الأبرز الذي تابعه اللبنانيون أمس، كان زيارة وفد حزب الله برئاسة النائب محمد رعد الى موسكو ولقاءاته التي شملت وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف. وقالت مصادر روسية متابعة للزيارة إن لافروف ونائبه أبلغا رعد والوفد المرافق، إضافة لتشجيع مبادرات وسطية لتسريع تشكيل الحكومة اللبنانية، أن موسكو لا ترى في الأفق فرصاً لتفاهمات روسية أميركية على ملفات الخلاف، بل ترى تجديداً قاسياً للحرب البادرة كإطار للمشهد الدولي، وأن موسكو تعطي الأولوية لتعزيز تحالفاتها لأنها تتوقع الأسوأ خلافاً للانطباع السائد منذ وصول الرئيس جو بايدن الى البيت الأبيض، من دون أن يبنى على ذلك استنتاج بانعدام فرص حصول تسويات في بعض الملفات الساخنة، كحال الملف النووي الإيراني، والانفتاح إيجاباً على هذه الفرص، والتشاور حولها حالة بحالة بواقعية. وقالت المصادر إن لافروف استمع لقراءة الحزب للمشهد الدولي والإقليمي ووضع الوفد في صورة زيارته الخليجية والمساعي المتصلة بعودة سورية الى الجامعة العربية، وإمكانية إحراز تقدّم في الملف السياسيّ للأزمة السورية من خلال منصة أستانة، والمنصة الروسية التركية القطريّة المتفرّعة عنها.

يبدو أن الأزمة تتجه إلى مزيد من التأزم ما يضع لبنان على طريق الانهيار التدريجيّ مع استمرار الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار الذي تخطى أمس الـ13 ألف ليرة ولامس في ساعات المساء 14 ألفاً، ما يعني أن لبنان أصبح في قلب الانهيار الكامل، بحسب خبراء في المال والاقتصاد.

ولفت ما نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أمس، حول تفاقم الأزمة في لبنان، محذرة من أن البلد أصبح «رهينة» ويتجه نحو الانهيار.

ارتفاع سعر الصرف دفع بالعديد من السوبرماركات الى إقفال أبوابها ومحطات الوقود الى رفع خراطيمها، فيما قطعت طرق عدة في بعض المناطق احتجاجاً على الغلاء والأوضاع المعيشيّة، كما دفع الصرافين الى إقفال أبوابهم من قبل بعض الشبان الغاضبين.

وفيما علمت «البناء» أن السوبرماركات تتجه نحو تسعير المواد والسلع بالدولار لعدم قدرتها على مواكبة الارتفاع التدريجيّ بسعر الصرف، اعلن نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد أن الخوف من الارتفاع الجنونيّ للدولار حال دون استمرار تسليم البضائع الى المتاجر الكبرى ولفت الى أن «السوبرماركت تواجه معضلة اساسية بسبب ارتفاع سعر الدولار، وبعض الأصناف لا سيّما الأساسية نفدت من على الرفوف ومن المستودعات بعد تهافت المواطنين على شرائها لكوننا لم نغيّر الأسعار بعد، لأننا لم نحصل على لوائح التسعير من الموردين. بالتالي، البضائع تتناقص في حين أن لا تسليم حيث إن الموردين بذاتهم لا يعرفون على أساس أي سعر صرف سيسعّرون، والمنتجون المحليون يواجهون المشكلة نفسها، لأن قسماً كبيراً من كلفتهم بالدولار».

ولحظت مصادر مطلعة في نقابة الصرافين أسباب عدة لارتفاع سعر الصرف الى هذا المستوى، موضحة لـ«البناء» أنه الى جانب الخلفية السياسية لذلك، فهناك القرارات الأخيرة التي اتخذتها وزراتا الداخلية والمالية لجهة اعتماد سعر الصرف في السوق السوداء في تخمين المتر البيعي في البلديات والضريبة على القيمة المضافة، ما أعطى السوق السوداء المصداقية وبات المواطن يعتمد عليها في عملياته المالية والمصرفية، في ظل تفلّت السوق السوداء من أية ضوابط بغياب الصرافين المرخصين.

وكشفت المصادر في هذا السياق أن أكثر من 80 في المئة من الصرافين الشرعييّن أقفلوا مكاتبهم خوفاً من تأثير الإشاعات التي تطالهم على القرارات القضائية والأمنية واتخاذ إجراءات عشوائيّة ضدهم وقد حصلت فعلاً. وطالب المرجع بإعادة العمل بالمنصة الإلكترونية التي أنشأها مصرف لبنان ما يُمكّن الاخير من معرفة كل ما يلزم لإحصاءات وتحاليل مالية. «فسلطات الرقابة حالياً تجهل حجم حركة الدولارات في السوق والسعر الواقعي المفترض».

وكشفت المصادر أيضاً أن أسعار التطبيقات الإلكترونية التي تستند إليها السوق السوداء مصطنعة وغير واقعية لعدم وجود البديل الرسمي. فالتحكم بسعر الصرف من خلالها موجّه من أصحابها وبحسب مصالحهم، كما أنه لا يستند إلى أية قواعد علمية وحسابية أي إلى حركة البيع والشراء وكمية العرض والطلب والأسعار المتداولة».

وانعكس ارتفاع سعر الصرف زيادة في الفوضى الاجتماعيّة والأمنية، وأمس انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لإشكال بين المواطنين على المواد المدعومة في سوبرماركت رمال في حارة حريك وتطوّر الى اشتباك بالسكاكين كما تم التداول بفيديو يظهر اشتباكاً بين شبان من بلدتي المرج وبر الياس على خلفية قطع طرقات، وسُمع إطلاق نار كثيف في المحلة، وساد جو من التوتر والخوف. وأفادت المصادر أن الإشكال حصل بين العرب وأهالي بر الياس بسبب خلاف شخصي تطور إلى تشابك بالأيدي وتضارب بالعصي قبل أن يتحول إلى إطلاق نار كثيف في المحلة.

 

“الجمهورية”: الدولار يحرق الليرة.. ولبنان على باب الانهيار
وبحسب “الجمهورية” فإن حال اللبنانيين في هذه المرحلة، كمَن يعيش على فوّهة بركان يوشك ان ينفجر في اي لحظة ويلفظ حممه في الارجاء لتأكل الأخضر واليابس مما تبقى من هذا البلد.

كل شيء في البلد صار آيلاً للسقوط والاندثار، حتى الهواء صار المواطن اللبناني قلقاً من بلوغه لحظة العجز عن التنفس، فيما الطاقم الحاكم مصاب بسكتة دماغية أفقدته الحياء، وأنسته لغة العقل وأعمَت بصره وبصيرته عما اصاب البلد وأهله، لا يهمه سوى مصلحته ورفعها فوق كل اعتبار.

الفجور مستمر، وطبقة الحكام والمتسلطين تتلذذ في التضحية ببلد وقد سوّي بالارض، وشعب كامل صار مدمراً يُرسم مستقبله بالجوع والوجع وبالاجهاز على ما تبقى من شروط مناعته وصموده امام ازمة وجودية حولت لبنان الى دولة اكثر من فاشلة، ينذر استفحالها بإفقاد هذا اللبنان صفته كوطن بعدما نسفت تلك الطبقة أركانه وخلّعت الأسس التي يقوم عليها.

الثمن الكبير

هذه الصورة السوداوية لمستقبل لبنان، والتي سبق ان حذّر منها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، عادت تتردد بقوة وقلق في الاوساط الرسمية الفرنسية من خلفية إلقاء المسؤولية على الطاقم السياسي الحاكم في لبنان الذي غلّب صراع المصالح الخاصة على كل الجهود الرامية الى وضع لبنان على سكة الانقاذ وفق خريطة الطريق التي رسمتها المبادرة الفرنسية. وعلى ما تؤكد مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية، فإنّ المستويات الفرنسية تعتبر ان القادة في لبنان ماضون في اضعافه وارتكاب جريمة بحق هذا البلد وتجاهل المخاطر التي بلغت مستويات صار من الصعب احتواؤها، وتبعاً لذلك فإنّ لبنان مقبل على ايام شديدة الصعوبة، واللبنانيون وحدهم من سيدفع الثمن الكبير».

سيناريوهات مرعبة

وبحسب المصادر نفسها، فإنّ المستويات الفرنسية، وخصوصا تلك المعنية بالملف اللبناني باتت تتحدث بقلق بالغ اكثر من اي وقت مضى، على الوضع في لبنان، وتخشى من سيناريوهات مرعبة تتهدد لبنان، ما لم يبادر القادة فيه الى خطوات علاجية فائقة السرعة، لأن سقوط لبنان هذه المرة، قد يجد نفسه على النهوض من جديد، لا عبر تشكيل حكومة او غير ذلك، لأنّ المصاعب هذه المرة ستكون اكبر بكثير من قدرة لبنان الضعيف على مداواتها. وتتشارك في هذا القلق مع المجموعة الاوروبية التي باتت تتّهم بصورة علنية وصريحة الجهات الحاكمة في لبنان بالشراكة في التدمير الممنهج للبنان.

على انّ اللافت في ما تكشف عنه المصادر الديبلوماسية من باريس، هو ان ليس في جعبة الجهات الخارجية المعنية بلبنان، أيّ توجّه لتدخّل مباشر مع اللبنانيين، وذلك تبعاً للتجربة التي فشلها اللبنانيون، بإخلالهم بالتزاماتهم التي قطعوها بالتقيد بمندرجات المبادرة الفرنسية، والكلام الاخير الصادر بهذا المعنى عن الوزير لودريان، جاء بمثابة الاعتراف غير المباشر بفشل المبادرة الفرنسية، وان كان الفرنسيون ما زالوا يقاربون المبادرة في العلن كفرصة للبنانيين لبناء حل وفق مندرجاتها. وهو ما تؤكد عليه الديبلوماسية الفرنسية في لبنان عبر الحركة التي تقوم بها السفيرة في لبنان آن غريو مع المسؤولين اللبنانيين، وآخرهم بالامس مع الرئيس المكلف سعد الحريري.

صرتم وحدكم

تتوازى هذه الاجواء مع التوصيف المأساوي الذي قدمه سفير دولة اوروبية كبرى امام مرجعيات روحية زارها في الايام الاخيرة، حيث عبر عن تخوّف كبير على لبنان كوطن ودولة ونظام سياسي.

وقالت مصادر مرجعية دينية لـ»الجمهورية» ان السفير المذكور اكد ان مسؤولية فشل الحلول في لبنان تقع على اللبنانيين، وثمة بعض من القادة يمارس هروباً الى الامام بإلقاء مسؤولية افشال الحلول في لبنان على عوامل خارجية، وهي اصلاً ليست موجودة، بل بالعكس فإن المجتمع الدولي مُجمع على ان الحل منطلقه ينبغي ان يكون من لبنان، ومع الاسف ليس في لبنان من يتلقف المطالبات المتكررة من المجتمع الدولي بالذهاب الى اصلاحات فورية تضع المعضلة اللبنانية على سكة الحل والخروج من الازمة التي صارت بالفعل تهدد وجود لبنان. واشارت المصادر، نقلا عن سفير الدولة الاوروبية الكبرى، انّ المبادرة الفرنسية كانت تشكل الفرصة للانقاذ، لكنها فرصة ضاعت في اصرار المسؤولين في لبنان على انكار ما يحل ببلدهم من مصاعب، وتجاهلهم تأثيرات الانهيار اللبناني على المصير الوجودي للبنان ككيان. ومن هنا فإن على اللبنانيين ان يدركوا ان بمقارباتهم العدائية لوضع بلدهم، قد تدفع المجتمع الدولي الى ان ينكفىء جدياً عن تعاطيه مع الملف اللبناني، علماً ان مسؤولية الحل بالدرجة الاولى تقع على اللبنانيين، والمجتمع الدولي على استعداد ان يقارب الملف اللبناني بمقدار مسؤولية اللبنانيين، وبمعنى أدق، كل الخارج يراقب الوضع اللبناني عن كثب، وانّ احدا في خارج لبنان سيكترث لحل لبناني قبل ان يكترث اللبنانيون لهذا الحل.

لا جديد

كل هذا الحراك الخارجي، يقابل في الداخل، في تمترس اطراف التأليف خلف شروطهم ومعاييرهم التعطيلية. وبحسب معلومات «الجمهورية» التي استقتها من الاجواء السائدة على جانبي الخلاف المستحكم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، تؤشر الى انّ الامور عادت الى ما تحت نقطة الصفر، وبالتالي كل النقاط الخلافية التي برزت في بدايات الخلاف، ما زالت هي هي المانعة لأي انفراج على الخط الحكومي. بحيث ان الخلاف عاد الى الدوران من جديد على شكل الحكومة وحجمها، مع ثبات الرئيس المكلف على موقفه من حكومة من 18 وزيراً لا اكثر في مقابل الاصرار على توسيعها من قبل فريق رئيس الجمهورية، وكذلك الامر بالنسبة الى الحقائب الوزارية التي صارت ابعد من وزارة الداخلية والعدل، وبدأ الحديث عن انه تمدد ليشمل من جديد وزارات اخرى، اضافة الى العقدة الاساس المتمثلة بالثلث المعطل الذي يصر عليه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وهو ما اكد الرئيس المكلف على رفضه من جديد وبشكل قاطع.

معركة تكسير رؤوس

واكدت مصادر متابعة للملف الحكومي لـ»الجمهورية»: المسألة لا تحتاج الى تبصير، الخلاف كان وما يزال قائماً وبصورة مفجعة على مثلث عون – الحريري – جبران، وهذا المثلث أفشل كل الوساطات وضرب كل نصائح الاصدقاء والحلفاء عرض الحائط، والامور مفتوحة الى مزيد من الصراع عليه، خصوصا انّ عنوان المعركة الدائرة هو معركة تكسير رؤوس بين اطراف هذا المثلث التي تحارب بعضها وتحارب البلد من اجل مستقبلها ومصالحها وتتمسك بقشور مواقعها وملذاتها ومكاسبها. حتى ولو كان الثمن تكسير رؤوس اللبنانيين واسقاطهم في الهاوية كما هو حاصل في هذه الفترة.

ورسمت المصادر صورة قاتمة حول مستقبل الوضع وقالت: ما بلغه البلد من انهيار، والارتفاع الجنوني لسعر الدولار الذي يُدار بغرف سوداء مرتبط بعضها ببعض اطراف مثلث الخلاف الحكومي، من شأنه ان يجعل الامور اكثر صعوبة، وحتى لو تشكّلت الحكومة في اي وقت فهي لن تقدر ان تقوم بشيء، اذ انّ روما قد احترقت وتهدمت وانتهى الامر، فكيف يمكن ان تعالج تحوّل البلد الى حطام وركام ورماد. ومثل هذا الكلام ابلغه مرجع سياسي لمن استفسره حول الوضع الحكومي، وختمه قائلاً: الله يرحم البلد.

إشعال البلد

وسألت «الجمهورية» احد العاملين على خط الوساطة عما اذا كان في الافق بصيص امل في بلوغ تفاهم حكومي، فقال: يجب الا نقطع الامل، فيمكن ان تبرز الحلول في اي لحظة.

اضاف: ان حركة الاتصالات جامدة حاليا، إلّا أنّ هناك شعوراً لدى مختلف الاطراف بأنهم وصلوا الى الحوائط المسدودة، ولن يكون امامهم في نهاية الامر سوى ان يتراجعوا عن تصلبهم والدخول الى ساحة التفاهم. ولذلك لا يجب القول ان الامور مقفلة، خصوصا وانها كما تعقدت فجأة واستعصت على الحلول، فإنها مرشحة لأن تحلّ في اي لحظة، علماً ان اطراف الخلاف في جَو انّ الايام المقبلة هي ايام مفصلية بالنسبة الى لبنان، وانه لا بد من بلوغ مخارج للوضع المعقد، ذلك ان المخاطر توجب ذلك، فالمخاطر الامنية في سقفها الاعلى وثمة معطيات تؤكد انّ الامور قد تفلت في اي لحظة مع توفر معطيات عن نيات جدية بإحداث فوضى ومشكلات امنية، وبعض القيادات تلقّت نصائح باتخاذ أقصى جانب الحيطة والحذر في هذه الفترة، اضافة الى التدحرج الرهيب في سعر الدولار الذي بات ينذر بإشعال البلد. وتبعاً لذلك، تؤكد الشخصية العاملة على خط الوساطة ان لا احد من اطراف الخلاف الداخلي قادر على الاستمرار في منحى العرقلة والتعطيل، بل لن يكون قادرا على تحمل ارتدادات وتداعيات الانهيار الامني او النقدي الذي تؤكد كل المؤشرات أنه إن لم يُحتَو مسبقاً، فقد صار وشيكا ونتائجه مدمرة.

موقف بري

وفي وقت عادت فيه التحركات والاحتجاجات بزخم الى الشوارع في بيروت والمناطق التي تم قطع بعضها، بالتوازي مع الارتفاع الجنوني في سعر الدولار والارباك الكبير في السوق الاستهلاكي وعلى صعيد المحروقات التي تشهد شحاً في مختلف المناطق حيث رفعت خراطيمها في غير مكان، غابت الحركة السياسية بالكامل بحيث لم يسجل اي حراك على حلبة التأليف، ما خلا لقاء عقد مساء امس في بيت الوسط بين الرئيس المكلف ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. فيما لم يصدر عن القصر الجمهوري او بيت الوسط اي اشارات عن ليونة في المواقف.

وسط هذه الاجواء، برز موقف لكتلة التحرير والتنمية بعد اجتماعها برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي صوّب في اتجاه طرفي الخلاف الحكومي، حيث توجهت الى «المعنيين بتأليف الحكومة على مختلف المستويات والمواقع الى وقفة تاريخية ومسؤولة والمبادرة الى وقف التراشق الاعلامي والاقلاع عن المضاربات السياسية التي لا تؤدي سوى الى نتيجة واحدة هي إرباك النظام العام، والى مزيد من فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها من أبنائها في الداخل ومن المجتمعين العربي والدولي في الخارج». وشددت الكتلة على «المعنيين بالتأليف والتشكيل والتوقيع على المراسيم، التخلي عن أي رهان على الوقت او على متغير إقليمي من هنا او هنالك، والتخلي ايضا عن رمي كرة المسؤولية من ملعب الى آخر والمبادرة فوراً الى فتح قنوات الحوار والتلاقي من اجل إزالة كافة العراقيل التي أعاقت وتعيق إنجاز حكومة مهمة تنقذ لبنان من الذي يتهدد وجوده، حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين وفقاً لما نصّت عليه المبادرة الفرنسية، حكومة لا يشكل اعضاؤها استفزازاً لأحد، حكومة تراعي الميثاقية والمناصفة ليس فيها ثلث معطل لأي طرف من الاطراف، فالحكومة ممر إلزامي لمنع انهيار هيكل الوطن فوق الجميع. فهل انتم فاعلون؟

واذ اعلنت الكتلة أنها «بالقدر الذي تؤكد فيه على انحيازها الى جانب مطالب الناس وحقهم في التعبير عن آرائهم حيال كل العناوين بكافة الوسائل والاساليب التي كفلها القانون والدستور بعيداً عن المساس وإلحاق الضرر بالاملاك العامة والخاصة، فإنها بالقدر نفسه تحذّر من تكرار محاولات قطع الطرق الدولية وخاصة تلك التي تربط العاصمة بيروت بالجنوب من قبل بعد الذين يختبئون وراء المطالب المحقة لتنفيذ أجندات فتنوية مشبوهة.. وإنّ القوى الامنية والعسكرية كما هي معنية بتأمين حرية التظاهر والاحتجاج ايضاً، هي مطالبة ومعنية بعدم تحويل الطرق الدولية الى سجون للناس في وسائط نقلهم، وبتأمين سلامة وصول سيارات الإسعاف ووسائل نقل المواد الاساسية والأدوات الطبية بحرية تامة».

 

“اللواء”: الدولار والشارع وجهاً لوجه.. وواشنطن وموسكو لرعاية توازن الرعب!
في المشهد المتغير: الدولار يرتفع بصورة هستيرية ضمن خطة، موضوعة، سلفاً، فلا سقف له: 10- 15 – 20 – 25 ألف ليرة لبنانية، وهكذا دواليك..

الشارع، يتفلت، قطع طرقات في العاصمة، إشعال الاطارات قرب مصرف لبنان، والمصارف، وسط معلومات أمنية، عن اتجاه لدى مجموعات المحتجين، التي شكلت مجموعات «نووية».. صغيرة، للانقضاض على أهداف تتعلق بالسياسيين والنواب، والمصارف إلخ..

وتحدثت برقية أمنية أنه بالتزامن مع التدهور الاقتصادي، يجري التحضير لتصعيد كبير في الشارع، يمكن أن يخرج إلى اشتباكات مسلحة في بعض الشوارع، وعمليات نهب وسرقة، وتصفية حسابات، لحسابات سياسية وأجندات..

هذا على أرض الواقع المأساوية في لبنان.. وعلى أرض الواقع أيضاً، كشفت السفارة الأميركية​ في بيروت أن «قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي قام بزيارة لبنان في 15 آذار، ٢٠٢١. والتقى كبار ممثلي ​الجيش اللبناني​، بمن فيهم قائد الجيش ​العماد جوزاف عون​، حيث جدّد التأكيد على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته، وشدد على أهمية الشراكة القوية بين ​الولايات المتحدة​ والجيش اللبناني، خاصة، أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية كبيرة».

وأشار ماكينزي، بحسب البيان، إلى أن «هذه الزيارة هي مثال رائع على أهمية الثقة والاحترام، فعلاقتنا مع الجيش اللبناني مبنية على الرغبة المتبادلة في الأمن والاستقرار في المنطقة وقدرتنا على التدرّب معا لتحقيق المنفعة».

واعلن الجنرال ماكينزي ان «الجيش اللبناني هو تعبير عن دفاع الأمة والقوات المسلحة اللبنانية ستكون مستعدة للمساعدة بأي طريقة وسنواصل دعم الجيش بطرق متنوعة فلبنان شريك مهم في المنطقة».

وعن مخاوف بشأن الانشقاقات في الجيش بسبب السياق الاجتماعي أوضح انه «لم أر أي دليل على الإطلاق على ذلك وتحدثت مع العديد من جنود القوات المسلحة اللبنانية والنساء من كل الدرجات، والولايات المتحدة اتبعت سياسة الضغط الأقصى ضد إيران خلال العامين الماضيين وإدارة الرئيس الاميركي جو بايدن الآن بصدد تقييم طبيعة هذا النهج».

وعن انفجار مرفأ بيروت لفت الجنرال ماكينزي الى انه «بقدر ما يعلم أنه كان حادثاً ولكن بصراحة ليس على دراية بتفاصيله ونشارك الكثير من المعلومات مع الحكومة اللبنانية لكن الأهم أننا شاركنا الكثير من المساعدات الإنسانية».

وعن السلامة البحرية في المنطقة اعتبر انه «يعتقد انه يتم اتخاذ إجراءات مستمرة طوال الوقت لضمان سلامة التجارة التي تمر عبر المنطقة».

وعن تعهد الإيرانيين بالانتقام لمقتل قائد قوة القدس سابقاً اللواء قاسم سليماني بيّن ان «القوات المسلحة للولايات المتحدة مستعدة لأي احتمال ونحن على استعداد للرد إذا لزم الأمر، والهجمات على السعودية من قبل الحوثيين هي عمل عدواني والهجوم على قواتنا في العراق من قبل وكلاء إيران على الأرجح عمل عدواني وبالتالي هذه أشياء لا تساعد أي شخص يسعى إلى رؤية أكثر هدوءًا، والولايات المتحدة تجري مراجعة للموقف العالمي وقواتنا في أفضل مكان ممكن لتنفيذ الأهداف الدبلوماسية طويلة المدى وسيستغرق ذلك بعض الوقت وستكون النتيجة النهائية إعلان قرار من البيت الأبيض».

وفي السياق، أبدت ​وزارة الخارجية الأميركية​ قلقها «من التطورات في لبنان ومن عدم اتخاذ أي إجراء من قبل قادة البلاد».

وأعلنت أنها «تسعى لتحقيق​ تسوية سياسية توفر ​الأمن​ والسلام​ للشعب السوري»، داعية في بيان «لإطلاق سراح المعتقلين في السجون السورية».

وفي حدث يتعلق بالواقع على الأرض في لبنان، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وفد «حزب الله»، ركز على ضرورة تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة سعد الحريري.

وجاء في بيان الخارجية الروسية، أن وزير الخارجية «سيرغي لافروف جدد التأكيد على موقف روسيا الثابت الداعم لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وشدد على ضرورة حل القضايا المستعصية على الأجندة الوطنية من خلال حوار واسع بمشاركة ممثلين عن كافة الطوائف الرئيسية في المجتمع اللبناني حصرا في الفضاء القانوني ودون تدخل أجنبي».

وأضاف البيان: «وفي نفس الوقت تم التركيز على تشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن برئاسة سعد الحريري قادرة على ضمان خروج لبنان من الأزمة المنهجية».

وأشار البيان الروسي إلى أنه خلال تبادل الآراء حول مسألة التسوية الشاملة في سوريا، أكد الجانب الروسي مجددا تمسكه بحق السوريين في تقرير مستقبلهم بشكل مستقل، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».

وأكّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي رأس وفد حزب الله أنّه ليس مطلوباً من روسيا أن تشكّل الحكومة في لبنان إلّا أنّها تحثّ على توفير الظروف لتأليفها.

وكشف عن تطورات زيارة وفد حزب الله إلى موسكو، قائلاً أنّه تمّ التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة في لبنان وفق إرادة الشعب اللبناني، وأشار إلى أنّ وجهات النظر كانت متقاربة جداً بالنسبة إلى الملف اللبناني.

كما تمّ التباحث في تفاصيل الوضع المتعلّق باللقاح الروسي، وأوضاع الطلبة اللبنانيين الذين يدرسون في روسيا، وفي السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية الجديدة التي ترفض الحلول المنصفة لإنهاء الأزمات.

رعد شدّد على أنّ الزيارة تمثّل نقلة نوعية في العلاقات بين حزب الله وروسيا خصوصاً بعد التّعاون في التصدي للإرهاب، لافتاً هنا لذراع الإرهاب ووضع حد لتمدّده في سوريا ولبنان وإنجاز حقّقته المقاومة بتحقيق الإستقرار.

وأشاد رعد بالحضور الروسي في المنطقة الذي يشكّل نوعاً من التوازن على الصعيد الدولي، موضحاً أنّ «روسيا تحاور كل الأطراف التي على علاقة بالملف السوري بما يعزّز الأمن وعودة النازحين».

إزاء هذا المشهد حيث تبدو ازاء الانفلات الحاصل، كل من واشنطن وموسكو تعملان على تنظيم توازن، رادعة لضبط الوضع وعدم انفلاته في ضوء تفاقم الأزمة في لبنان، الغارق أصلا في أزمات متراكمة، ويتجه نحو الانهيار، معتبرة أن «رفض سماسرة النفوذ الطائفي مواجهة الأزمات، يهدد بفشل الدولة»، حسب تقرير «للفاينانشال تايمز».

وأضاف تقرير «فاينانشال تايمز» أنه بعد 7 أشهر من المشاحنات، لا تزال الدولة المفلسة دون حكومة، و»بدلا من أن يتخذ رجال الدولة التدابير الكاملة لمواجهة هذه الحالة الطارئة، فإن لبنان يواجه (نسورا سياسية) تتغذى على جثته».

وتابع: «بعد أكثر من 3 عقود من الحرب الأهلية التي عاشها لبنان بين عامي 1975 و1990، أصبح المواطنون رهائن لمجموعات طائفية من أمراء الحرب الذين يرتدون البدلات، وحزب الله المدعوم من إيران، الذي أصبح بمثابة دولة فوق الدولة وبيده المفاتيح الرئيسية».

كما يتجه البلد إلى الانهيار بسبب «أزمات مالية ومصرفية وديون معقدة»، خاصة مع جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، إذ فقدت العملة المحلية ما يقرب من 90 في المائة من قيمتها.

ومع فشل الأعمال التجارية، زادت نسبة البطالة والجوع، وانتشر التسول والمقايضة. وتعد البنوك اللبنانية مفلسة، في ظل إقراضها نحو 70 بالمائة من أصولها لدولة معسرة والبنك المركزي، بعد أن حرمت معظم المودعين من مدخراتهم.

ومع انقضاء الموعد النهائي لإعادة «رسملة» البنوك، فإنه لا توجد ميزانية، ولن تكون هناك قريبا عملة صعبة لدفع ثمن الواردات، بينما يطبع البنك المركزي على نحو متزايد أموالا لا قيمة لها، ويغذي التضخم المفرط، بحسب «فاينانشال تايمز».

وفي سياق متصل، في بيان له توجّه مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة العربية السعودية، «باسم الجالية اللبنانية في المملكة وباسم مجلسنا، بالطلب من المعنيين، ضرورة التوقف فوراً عن التعرّض للمملكة والقيّمين عليها، والمسؤولين فيها، وإبعادهم عن مهاترات السياسة اللبنانية، وزواريبها ومصالحها الضيقة، ومشاريعها العدائية أو الإلغائية، ومحاورها وارتهاناتها ومراهناتها، فالمملكة، لم تكن في نظرنا، إلاّ الاخ المحب العطوف المعين. لم توفّر دعماً لمحتاج، ولم توصد باباً في وجه مترزِّق، ولم تتردد في مدّ يد مساعدة، أو كفكفة دمعة مصاب، لكل اللبنانين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم».

ومن بين العديد من الشروط المسبقة لأي خطة إنقاذ حسب الصحيفة اللندنية، التدقيق في البنك المركزي والشؤون المالية للدولة، إلا أن مصرف لبنان يقاوم ذلك «لأسباب زائفة» هي قوانين السرية المصرفية، التي لم تكن مصممة أصلا لإخفاء الإفلاس واختلاس المال العام، وهو ما يمكن أن يكشف عنه التدقيق.

من جانبه، يماطل حزب الله بانتظار ما ستؤول إليه الأمور بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وإيران.

وتعالت الأصوات التي دقت ناقوس الخطر في البلاد، فقائد الجيش الجنرال جوزيف عون، تجاهل الأسبوع الماضي أمر الرئيس ميشال عون بإخلاء الطرق من المتظاهرين والحواجز، متسائلا بدلا من ذلك: «إلى أين تأخذ الطبقة السياسية البلاد»؟

والجواب هنا غير مشجع، فرفضهم السماح بإنشاء حكومة قابلة للمحاسبة، بينما يتظاهرون بالتفاوض مع بعضهم البعض، يعني أنهم يقودون لبنان، الذي كان تاريخيا مفترق طرق استراتيجي بين الشرق والغرب على البحر الأبيض المتوسط​​، إلى الفشل.

  • العهد الاخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا