رفاق “أنيسُ فلسطين”: قائدٌ ومناضلٌ أممي وجيشٌ في رجل

27

رحل المناضل اللبناني العربي أنيس النقاش، بعد معاناته مع فيروس كورونا، الذي خطف هذا المفكّر والباحث المتخصص بالشؤون الإقليمية، ومنسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية. أنيس فلسطين الذي عرفته المقاومة منذ طلقاتها الأولى فكان في فتح مرورًا بالثورة الإسلامية في إيران وصولًا إلى ساحات نضاله ضد الاستعمار الأمريكي في المنطقة والعالم.

أنيس كان أكبر وأوسع من طائفة أو منطقة أو جهة، وسرعان ما نما في حركة مواجهة الاستعمار الأمريكي، هكذا وصفه رفيق دربه الدكتور محمد صادق الحسيني.

يسرد الحسيني في حديثه لموقع “العهد الإخباري” بعضاً من حياة الفقيد إذ تعرّف عليه منذ نحو 45 عامًا قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران عندما كان مجاهدًا في حركة فتح. أنيس الذي أصدر الجرائد الأسبوعية والشّهرية الخاصة بالمقاومة دفاعًا عن الأمة العربية والإسلامية، ذهب بعد انتصار الثورة ليعمل مع كوادرها للدفاع عن رسالة الإمام الخميني.

يقول الحسيني إنّ النقّاش اشتهر في عملية فيينا مع رفاقه حين اعتقلوا وزراء نفط الأوبيك حتى اضطروا لإطلاق سراحهم، وهو عمل وموقف صلب دفاعًا عن المستضعفين.

ويُضيف أنّه عندما قررت إيران معاقبة عملاء الشاه، وهرب حينها رئيس وزراء إيران شابور بختيار وحكم عليه بالإعدام، قام النقاش لتنفيذ الحكم معتبرًا إيّاه واجبا إسلاميا، وذهب حينها مع لبناني وفلسطيني وإيرانيين إلى فرنسا لتنفيذ الحكم إلّا أنّ العملية لم تنجح وألقي القبض عليهم في فرنسا وخاض إضرابًا عن الطعام. يذكر الحسيني أنّه حينها زار النقاش في سجنه بصفة رسمية وعرض عليه أن يُطلق سراحه أولًا، لكنه رفض وأراد أن يُخرج رفاقه قبله، وصمدوا حتى أطلق سراحهم بعد 10 سنوات.

 

وعن علاقته بحزب الله أوضح الحسيني أنّ الراحل النّقاش كان ينشر فكر الحزب وتصرّف كأنّه كادر ومفكر فيه، رغم أنّه لم يكن منتسبًا له، إلّا أنّه كان إلى جانب الشهيد القائد عماد مغنية، وكان يؤدي أدوارا متعدّدة من زيارة المعسكرات والساحات إلى نشر الفكر المقاوم، وكان ينطلق من ساحة لأخرى ويزداد بها تمسكًا دون أن يرف له جفن أو يعزل ساحة عن أخرى.

 

ويردف الحسيني عن صولات وجولات المناضل الكبير، مشيراً إلى أنّه في الحرب على سوريا، كان من الأوائل الذين ذهبوا إلى هناك، حيث اعتبر أنّ التكفيريين هم جيش متقدّم للعدو الصهيوني، كما في العراق قاتل بوضوح ضدّ نظام صدام والغزو الأمريكي ثم التكفيري، وكان إلى جانب الشعب والحشد الشعبي.

 

ويوضح محمد صادق الحسيني أنّ النقاش قاتل بفكره ومحاضراته ودراساته وحتى بحضوره للمعسكرات دفاعًا عن فلسطين والأمة العربية، ولم يتردّد في فَهم خصوصيات كلّ ساحة والجمع بين الساحات، وكان لديه وحدة الدم ووحدة الساحة ووحدة الهدف.

 

وقال الحسيني لموقعنا إنّه تكلّم مع الراحل قبل أن يغيب عن الوعي في المستشفى، إذ قال له “أنا قادم إليكم، أنا أيام وسأخرج وأتغلّب على هذا المرض وأعود سالمًا”.

 

وعن شعوره حين تلقى خبر الوفاة قال “اهتزت قطعة من روحي، تمنيته أن يبقى لنصلي سويًا في القدس وكان وجعي مضاعفًا لهذا الفقد”.

 

قنديل: “أنيس” الرمز المتقدم المقدام الشجاع صانع المبادرات

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي ناصر قنديل تحدث لموقع “العهد” عن بعض من محطاته مع الراحل النقاش، فمعرفته به تبلغ من العمر 47 سنة.  النقاش بنظر قنديل كان حينها الجيل المتقدم، المثال والنموذج في أيام بداية انخراط الشباب اللبناني في القتال من أجل فلسطين، وبقي في هذه المرتبة إلى عام 1975 تاريخ عملية أوبيك.

 

ويقول قنديل إنّه التقى بالراحل في 1978 في جبهات الجنوب في مقر الكتيبة الطلابية ببلدة رشاف، لكنّه لم يكن على معرفة به إلّا بأنّه ذاك الرمز المتقدّم المقدام الشجاع صانع المبادرات. كان أنيس دائمًا حاضرًا في جلسات الوجدان مع الحاج عماد مغينة، الذي لعب دورًا في الإفراج عن أنيس من سجنه في فرنسا، حينها كان قنديل يعيش في قلب المفاوضات، بحسب قوله.

 

ويضيف أنّه بعد عام 1990، بدأت علاقة الصداقة والأخوة بين قنديل والنقاش، كانا حاضرين سوياً في رحلاتهما إلى طهران، وكانا “يدا بيد وكتفا الى كتف” إلى جانب بعضهما بعضا.

 

ويذكر قنديل أنّه خلال حرب تموز 2006 دعا لاجتماع إعلامي يواكب حرب تموز طوال الثلاثة والثلاثين يومًا، فكان أنيس أول الحاضرين في كل اجتماع وورقته مليئة بالأفكار.

 

ويصف قنديل المناضل الراحل بأنّه “القائد المفكر”، فأنيس لم يكن مناضلًا عاديًا، كان جيشًا برجل، ولم يكن يعنيه أن يُنسب له شيء، يهمّه الإنجاز والفرح بعظمة العطاء بالشهداء.

  • العهد الاخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا