تحالف خلف الكواليس بین أنقرة – أربيل – واشنطن بعد الهجمات التركية الجديدة على شمال العراق

263

عمليات “مخلب النسر 2 ” هي عنوان العمليات العسكرية التركية الأخيرة في شمال العراق. في الأيام الأخيرة ، اندلعت اشتباكات عنيفة بين حزب العمال الكردستانيP.K.K  والقوات التركية على جبل “کاره” في محافظة دهوك في اقليم كردستان. وتأتي العملية في وقت شن الجيش فيه التركي عمليتين عسكريتين أخريَين في شمال العراق في أقل من عام بحجة محاربة جماعة حزب العمال الكردستانP.K.K  الإرهابية.

في 15 حزيران / يونيو 2020 ، أطلقت تركيا عملية مخلب النسر بإرسال قوات كوماندوز إلى منطقة “هفتانين” شمال العراق. ثم ، في 17 حزيران (يونيو) 2020  ، نفذت ترکیا عملية مخلب النمر ، لكنها الآن في الجولة الجديدة من عمليات جبل “کاره” في محافظة دهوك ، أصبحت هذه المنطقة مركزا لهجمات الجنود الأتراك. والسؤال الآن ما هي أهداف تركيا من تنفيذ عملياتها الجديدة في شمال العراق ، وكيف يمكن تحليل موقف الأطراف العراقية المحلية وكذلك الدول الأجنبية من هذه العملية؟

المثلث الحدودي الجديد المُستهدف من قبل أنقرة

تدخلت الحكومة التركية بشكل نشط في المنطقة في السنوات الأخيرة ، خاصة منذ عام 2016 ، عندما أطلقت عملية درع الفرات ، بما في ذلك في مدينة جرابلس بمحافظة حلب شمال سوريا ، وقد تبنت نهج التدخل النشط في المنطقة من خلال استخدام جيشها. ويشار إلى أن أنقرة استهدفت معظم المناطق التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستانيP.K.K  والأحزاب التابعة له في المنطقة باعتبارها بؤرة للهجمات واختراق الحدود. وقد دفع هذا الأمر العديد من المراقبين السياسيين إلى تقييم نهج الحكومة التركية أنها تصب نحو العثمانية الجديدة وجهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوسيع الأراضي التركية.

كهدف لإعلان جولة جديدة من العمليات العسكرية التركية في شمال العراق ، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار على العملية العسكرية لبلاده في إقليم كردستان العراق في منطقة “كاره” ، وأكد أن العمليات العسكرية التركية في إقليم كردستان ستستمر حتى تدمير حزب العمال الكردستاني (PKK) ولكن الهدف الحقيقي لتركيا في هذه العمليات ، يمكننا أن نشير إلى المفهوم الرئيسي لمثلث قنديل وسنجار وديرك. في الواقع ، يسعى المخططون العسكريون الأتراك إلى تحقيق هدف واضح يتمثل في السيطرة على المناطق الإستراتيجية في سنجار العراق وديرك في سوريا في الأشهر الأخيرة ، ويبدو أن التأخير في إطلاق العمليات في هذه المناطق كان بسبب مخاوف من ردود الفعل الدولية.

 بالإضافة إلى ذلك ، كانت تركيا دائمًا غير قادرة على السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية بسبب القيود الخاصة في جبال قنديل ، وقد فشلت جهودها دائمًا على مر السنين. لكن يبدو الآن أن تركيا تسعى للسيطرة الكاملة على المناطق الكردية في شمال العراق وسوريا ، وعلى الرغم من أن نطاق الهجمات التركية في شمال العراق لن يكون على الأرجح في المناطق الحضرية ، لكن في سوريا على وجه التحديد تهتم  أنقرة لضم شمال سوريا إلى مناطقها الإقليمية.

في الواقع ، يمكن القول إن الهجوم على “كاره” في عملية مخلب النسر 2 لا يعني التخلي عن المخطط التركي لمهاجمة مدينة ديرك في سورية أو سنجار في العراق ، وخطر قيام الجيش التركي بمهاجمة هذه المناطق بذريعة من قوات المعارضة الكردية في هذه المناطق لا تزال مرتفعة.

سكوت أربيل المقصود في مواجهة الهجمات التركية الجديدة

على الرغم من اتساع نطاق هجمات الجيش التركي في الوضع الجديد ، فإننا نشهد صمتًا مثيرًا للجدل في أربيل ، أو بعبارة أخرى صمت الحزب الديمقراطي في كردستان العراق. وكان سكوت حكومة إقليم كردستان هذا ، سبباً في إتهام قادة حزب العمال الكردستانيP.K.K للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي ، بقيادة مسعود بارزاني ، بالتورط في الهجمات التركية على كاره ومساعدة تركيا.

في أواخر كانون الثاني (يناير) ، غادر خلوصي اكار إلى بغداد ثم أربيل لإجراء محادثات مع المسؤولين العراقيين. وذكرت وكالة أنباء الأناضول في ذلك الوقت أن التركيز الرئيسي للزيارة كان لدراسة مجالات التعاون التركي العراقي في مكافحة الإرهاب. بالنظر إلى بدء جولة جديدة من الهجمات التركية بعد تلك الزيارة ، يمكن التكهن أن سكوت مسؤولي أربيل يشير إلى التنسيق مع الهجوم العسكري التركي على حزب العمال الكردستاني.

في هذا الصدد ، على الرغم من أن علي حسين ، عضو مجلس قيادة الحزب الديمقراطي ومسؤول العلاقات للحزب الديمقراطي ، نفى موضوع التعاون مع تركيا ، إلا أنه في موقف متعاطف مع أنقرة أكد أن وجود حزب العمال الكردستاني P.K.K في الاقليم هو السبب الرئيسي لهذه الهجمات ، وبدخولها الاقليم وتنفيذ عمليات ضد تركيا ، جر حزب العمال الكردستاني P.K.K الجيش التركي إلى الاقليم وتسبب في هذه الهجمات والأضرار التي لحقت بالاقليم.

خلافات بارزاني وتوتراته مع حزب العمال الكردستاني P.K.K ليست مخفية عن أحد ، وتاريخ تعاون هذا الحزب مع تركيا في تنفيذ عمليات ضد حزب العمال الكردستاني P.K.K  له تاريخ من عدة عقود. كان هذا هو الحال بشكل خاص في منتصف وأواخر التسعينيات. في هذه المرحلة ، يبدو أن الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي ينتهز أيضًا كل فرصة لإلحاق الضرر بـ P.K.K ومن المرجح أن ينتهج استراتيجية تعاون لوجستي مع الجيش التركي. ويعتبر الحزب الديمقراطي وحزب بارزاني أن حزب العمال الكردستاني P.K.K هو أحد العوامل الرئيسية في تصاعد الجولة الجديدة من الاحتجاجات الشعبية في الاقليم ضد سوء الأحوال المعيشية ووجود الفساد المستشري بين المسؤولين الحكوميين.

لعبة أمريكية غامضة ضد الهجمات التركية الجديدة

بالإضافة إلى حزب بارزاني ، يبدو أن الولايات المتحدة هي طرف معني آخر في الجولة الجديدة من الهجمات التركية على شمال العراق وانتهاكاً لسيادة العراق. وشددت واشنطن ، دون إدانة الهجوم ، على أن مثل هذه العمليات يجب أن تحترم سيادة العراق. أولاً ، يمكن اعتبار موقف إدارة بايدن هذا مخالفًا إلى حد ما للتوقعات التي كان يُعتقد في البداية أن واشنطن في حقبة ما بعد ترامب ستنهي الإجراءات التركية في سوريا والعراق.

في الوقت الحالي ، يركز البيت الأبيض على إيجاد طريقة لإبقاء قواته على الأراضي العراقية والالتفاف على قرار البرلمان العراقي بشأن طرد القوات الأجنبية. في الأشهر الأخيرة كانت المساهمة في إعادة احياء عناصر وخلايا داعش النائمة على جدول أعمال واشنطن وذلك بهدف إظهار تزعزع في الوضع الأمني ​​وعدم مقدرة القوات الأمنية العراقية على توفير الأمن في حالة انسحاب القوات الأجنبية. وعلى الرغم من أن إحياء داعش في سوريا يبدو وكأنه جاري لتأجيج الأجواء السياسية والأمنية في العراق ، إلا أن هذا التكتيك لم يؤتي ثماره بعد ببركة جهود المخابرات والقوات الأمنية العراقية ، وخاصة الحشد الشعبي. وفي هذا السياق ، يبدو أن واشنطن تستغل الطموحات التركية لإظهار الحاجة إلى الاحتفاظ بالقوات الأمريكية لضمان أمن وسلامة أراضي العراق ، وفي الواقع ، فإن عمليات النسر 2 هي بضوء الأخضر أمريكي.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا