كيف فشل سلاح العقوبات الأميركية في تحقيق أهدافه؟

198

تحدث الكاتب الأميركي بيتر باينارت في مقالة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” عن سلاح تستخدمه الولايات المتحدة كأداة للإكراه والقتل إلى جانب العمليات العسكرية التي تقوم بها يتمثل بالعقوبات”، مشيرا إلى أن “واشنطن تحاصر الدول بشكل شبيه بمحاصرة مدينة لإجبارها على الخضوع من خلال التجويع”.

وأضاف الكاتب أن التوصيف الدقيق لما يسمى “العقوبات الثانوية” هو “الحصار”، مذكرًا بالعقوبات التي فرضت على العراق بعد حرب الخليج الأولى والمعاناة الناتجة عنها في هذا البلد.

ولفت إلى أن “العقوبات المفروضة على دول مثل إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا أحدثت المعاناة نفسها”، مضيفا أن “هذه العقوبات تتضمن نظريًا إعفاءات لأغراض إنسانية، وعادة ما تكون غامضة وصعبة التنفيذ”، وقال إن “العديد من المصارف والشركات الأجنبية أوقفت تعاملها بشكل كامل مع الدول التي فرض عليها الحصار، من أجل تجنب انتهاك القوانين الأميركية”.

الكاتب أشار إلى أن “منظمات حقوقية مثل “العفو الدولية” و”اليونيسيف” قامت مرارًا بشجب سياسة الحصار التي تتبناها واشنطن”، مضيفا أن “الحصارات التي تفرضها اميركا اليوم لا تتصل بأهداف واقعية”.

وذكر أن “الرئيسين الفنزويلي والسوري نيكولاس مادورو وبشار الأسد في الموقع الاقوى اليوم مقارنة بما كانا عليه عندما فرضت الولايات المتحدة اقصى عقوباتها على بلديهما”، مشيرا إلى أن “كوريا الشمالية تمتلك اليوم ما يصل إلى 60 سلاحًا نوويًا بعدما قامت واشنطن لما يزيد عن عشرة اعوام بفرض عقوبات مشددة عليها.

واعتبر الكاتب أن “إيران هي اليوم “أقرب” إلى انتاج القنبلة النووية، مقارنة بما كان عليه الوضع عندما بدأت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بحملة “الضغوط القصوى”، كما أن نفوذ طهران في المنطقة لم يتراجع”.

الكاتب رأى أن “الرئيس الأميركي جو بايدن يسعى للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ما يتطلب رفع العقوبات النووية المفروضة على هذا البلد”، لافتا إلى أن “وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن  تعهد بإبقاء العقوبات “غير النووية””.

وبحسب الكاتب، “وصف بلينكن القانون الصادر عام 2019 الذي ينص على فرض العقوبات على أي شركة اجنبية تعمل في سوريا والمعروف بقانون “قيصر” بانه “أداة مهمة جدا”، مشيرا إلى ضرورة تشديد الإجراءات ضد كوريا الشمالية”.

وقال إن “الكف عن هذه السياسات مسألة صعبة جدًا لان ذلك يتطلب الاعتراف “بحقائق صعبة” مثل حتمية عدم تخلي كورويا الشمالية عن أسلحتها النووية وان تبقى إيران قوة إقليمية”، مضيفا ان “قادة اميركا يفضلون معاقبة الشعوب على الاعتراف بمحدودية القوة الأميركية”.

وختم الكاتب قائلا إن “قادة أميركا يستنزفون قوة بلدهم عندما يضخمون هذه القوة”، موضحًا أن “استخدام واشنطن للدولار كسلاح سيدفع بالدول الأخرى إلى إيجاد بديل عنه”.

  • العهد الاخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا