احتفال الشعب الايراني بذكرى انتصار الثورة الاسلامية والانعكاسات الاجتماعية

572

كان للمشاركة الملحمية الكبرى للشعب الايراني في أرجاء البلاد بمناسبة ذكرى الثورة الاسلامية 42، صدى واسعاً إقليمياً وعالمياً، صفقت لها وسائل الاعلام الصديقة وأغاظت في ذات الوقت الأعداء عبر وسائل إعلامهم الرخيصة البغيضة.

فقد عبّر الشعب الايراني وخلال المسيرات التي أقامها بطول البلاد وعرضها عن حبه وولائه العميقين الصميمين لقيادته الحكيمة التي أخذت بإيران والإيرانيين الى ناصية التقدم والتطور واحتلال أرفع وأسمى المراتب العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والأدبية والفنية والرياضية وغيرها، حين تدفقت الجماهير الايرانية الغفيرة منذ الصباح الباكر الى شوارع العاصمة طهران وباقي شوارع المحافظات في عموم البلاد وهي تجوب متغنية بالمنجزات والانتصارات التي لاقتها في أركان المجتمع بشكل عام ما انعكست عليها بالمفخرة والاعتزاز ورفعة الراس.

لقد عبرت أيضاً الجماهير الايرانية عبر مشاركتها في المسيرات، عن حرصها في إحياء الذكرى الثانية والاربعين للثورة التي فجرها الإمام الخميني(قدّس سرّه) عام 1979 ميلادي، وتحديها لظروف الحصار الظالم الذي فشل في تحقيق أحلام الطغاة اللاإنسانيين، كذلك لتأكيد وجود وقدرة المواطن الايراني وصموده في تجاوز الصعاب والمحن حتى وإن طال الزمن.

مسيرات كبرى، كانت بمثابة رسالة واضحة للأمريكيين على وجه الخصوص، قالت لهم: إنكم أيها الامريكيين قد أخطأتم الحسابات وفشلتم أنتم ومن لف لفيفكم في التخطيط وذهبت صفحات أجنداتكم هباء منثورا، أمام عزم وتصميم وعقيدة المواطن الايراني الذي لم يثنه حظر ولم توقف عجلة إصراره على التقدم والمواصلة والمواكبة لأي قرارات لأشباه الرجال.

نعم، إنه الشعب الإيراني الكبير، الشعب الذي أثبت للعالم، قوته في وحدته وعنفوانه في صموده ونجاحه في تحقيق الانجازات في حجم إصراره على المضي قدماً مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال. فكانت المسيرات عنواناً ملحمياً عكس التلاحم الاجتماعي والتماسك الطبقي الأواصري بين كل الشرائح في البلاد، التماسك الاجتماعي الذي أرغم جميع القوى في العالم على احترام إيران.

إيران، وهي على أعتاب العقد الخامس من عمر الثورة الاسلامية، كانت ولا تزال تحمل لواء المقاومة بسواعد أبنائها الشجعان وهم يرسمون المستقبل بالتحدي لكل المؤامرات والأجندات الغربية التي أبت إلا أن تستمر في التعبير عن حقدها ونواياها الدفينة الشريرة إزاء تقدم الشعوب الحرة الأبية. بينما نرى أن الاصدقاء وقد عبروا بسعادة وسرور لاحتفال الشعب الايراني بمناسبة إحيائه للذكرى الثانية والاربعين لانتصار الثورة الاسلامية.

إن الوعي السياسي الذي طالما تمتع به الشعب الايراني والمتمثل بالتفافه حول قيادته الحكيمة ووقوفه في الوقت ذاته بوجه المؤامرات الغربية اللعينة هي بمثابة سمة من سمات المجتمعات الساعية للتطور والنمو رغم كل شيء، إذ إن الوعي السياسي من شأنه أن يجد السبل الممهدة لصقل أواصر التلاحم والوحدة بوجه التحديات الخارجية، وأن يمهد لتأسيس حالات التكيف مع أي متغيرات طارئة ربما تحصل بين الحين والآخر.

كما أنه بالوعي السياسي يمكن أن تنهض البلاد حضارياً من خلال التلاحم الجماهيري الذي وأد كل الدسائس والعقبات ورمى بها في مزابل الزمن، لأنه بكل ثقة يمكننا القول إن هكذا شعب يتمتع بوعي سياسي عالي المستوى، إنما هو قادر ليس على النهوض الحضاري فقط، بل قادر أيضاً على إحلال سمات الوحدة في المصير والمعتقد تجاه صياغة الكلمة بوجه المعتدي، أياً كان، وتقوية دور الدولة ومؤسساتها في معالجة المواقف والقضايا المصيرية بكل قوة وتصميم.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا