ما هي إستراتيجية إدارة بايدن لإنهاء الحرب في اليمن؟

    257

    قرار إدارة الرئيس جو بايدن التوقف عن تقديم الدعم العسكري للتحالف يأتي بعد أكثر من 5 سنوات من الحرب التي تسببت في مأساة إنسانية مروعة ولم تفض إلى طرد الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها

    بينما تتواصل المعارك في جبهات القتال اليمنية تتوالى التصريحات والاتصالات الداعية لإنهاء الصراع الذي سبب أكبر المآسي الإنسانية في القرن الـ21.

    وعقب الإعلان عن بدء إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إجراءات رفع جماعة الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية شددت الخارجية الأميركية على أنه آن الأوان لإيجاد نهاية للصراع الدائر في اليمن.

    وفي حديث مع شبكة “سي إن إن” (CNN) بث فجر اليوم الثلاثاء أشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن الصراع في اليمن يتعلق بالنسبة لإدارة بايدن بـ3 أمور مهمة، “أولها: إننا ننهي دعمنا للحملة العسكرية بقيادة المملكة السعودية في اليمن، وثانيا: نحن ملتزمون بشدة بالدفاع عن المملكة السعودية ضد العدوان الموجه ضدها من الحوثيين، أما النقطة الثالثة فهي لا تقل أهمية، فحيث ننهي دعم المجهود العسكري فإننا نميل إلى لعب دور قيادي ودور نشط دبلوماسيا لمحاولة إنهاء الحرب بالفعل”.

    إرث واشنطن في اليمن
    من جهته، تساءل تشارلز شميتز خبير الشأن اليمني في معهد الشرق الأوسط عن طبيعة إستراتيجية بايدن تجاه اليمن في ضوء تطورات الأسبوع الماضي، فقد أقدم على إنهاء دعم بلاده “العمليات الهجومية” في اليمن، وجدد دعم واشنطن جهود الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار والتسوية السياسية للحرب، وعين مبعوثا خاصا لليمن.

    وتمثل الموقف الرسمي الأميركي منذ حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما -والذي امتد لسنوات حكم الرئيس دونالد ترامب- في دعم قوي للحملة الجوية والبرية السعودية الإماراتية والقوى اليمنية المتحالفة معهما، والتي تهدف إلى طرد الحوثيين من صنعاء وفقا لقراري مجلس الأمن الدولي 2201 و2216.

    ويقول شميتز إن “الحرب فشلت بشكل مذهل، بل إنها عززت سيطرة الحوثيين على المرتفعات الغربية المأهولة بالسكان، ويرجع ذلك إلى أن اليمنيين احتشدوا للدفاع عن السيادة الوطنية حتى لو لم يكونوا من أنصار الحوثيين، وجزئيا لأن أعضاء التحالف العربي اقتتلوا فيما بينهم في كثير من الأحيان أكثر من قتالهم ضد الحوثيين”.

    وبعد مرور أكثر من 5 سنوات من الحرب لم تهتز سيطرة الحوثيين على ما الأقاليم المختلفة التي سيطروا عليها، ومن بينها العاصمة صنعاء.

    ويرى شميتز أنه “لا يمكن لبايدن طرد الحوثيين من الأراضي التي يسيطرون عليها، وعلى الرغم من ذلك كررت الحكومة السعودية وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومجلس التعاون الخليجي قبل أيام مطالبتهم بأن أي حل سياسي يجب أن يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216، والذي يبعد الحوثيين عن صنعاء، وفي حين لا يوجد حل عسكري للصراع لا يوجد حل سياسي أيضا”.

    بدورها، تعتقد خبيرة الشؤون الخليجية في معهد كوينسي بواشنطن آنيل شنايل أن واشنطن “لا تتمتع بنفوذ يذكر على الحوثيين، ويخشى البعض من أن بايدن -من خلال رفع تصنيفهم كجماعة إرهابية- قد منح الجماعة فوزا سهلا دون الحصول على أي شيء في المقابل”.

    معضلة بايدن مع الحوثيين
    لم تتفق آراء كل الدوائر الأميركية تجاه قرار بايدن برفع جماعة الحوثي من قائمة المنظمات الإرهابية، ويعتبر جوناثان شانزر خبير الشؤون الخارجية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن أن “قرار شطب الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية خطأ من إدارة بايدن، وقد وصفت هذه الخطوة بأنها محاولة لضمان استمرار المساعدات في اليمن الذي دمرته الحرب، ومع ذلك فإنه من غير المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحسين حالة اليمنيين”.

    ويربط شانزر بين ما يراه من تبعات قرار رفع جماعة الحوثيين من قائمة الإرهاب وعلاقتهم القوية مع إيران، ويقول إن “الحوثيين سيواصلون العمل دون عقاب مع توافر التدريب والتمويل والأسلحة التي تمدهم بها إيران، وفي جميع الأحوال سينظر إلى الشطب في المستقبل غير البعيد على أنه خطوة مكنت الولايات المتحدة من إدارة ظهرها للحرب ومد غصن الزيتون إلى إيران، وسط محاولة لإحياء المفاوضات بينهما”.

    من جهته، ينتقد ماثيو ليفيت المسؤول السابق في وزارة الخزانة وخبير مكافحة تمويل الإرهاب بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من يدّعون أن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية كان من شأنه التأثير على علاقاتهم بإيران.

    ويقول ليفيت في تغريدة على تويتر “لم أسمع من كل المسؤولين الذين تحدثت إليهم أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية من شأنه حرمانهم من علاقاتهم مع إيران، وضع الحوثيين في قائمة الإرهاب يضر أكثر مما يساعد، أوافق على ضرورة تصدي إدارة بايدن بجدية لحرب إيران بالوكالة في اليمن”.

    لكن شانزر يرى أن “قرار إدارة ترامب تسمية الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية خطوة تستحق الانتقاد الذي تلقته من إدارة بايدن الجديدة، فقد أصدرت وزارة خارجية ترامب التصنيف على الرغم من احتجاجات الديمقراطيين في مجلس النواب، ولم تعط سوى القليل من التفكير في كيفية التنفيذ، لكن رفع الاسم من القائمة دون التطرق على النحو الواجب إلى الدور الذي لعبته إيران في الحرب يستحق النقد بنفس القدر”.

    هدف بايدن الأهم وقف المأساة الإنسانية
    خلال حديثه مع شبكة “سي إن إن” (CNN) ذكر وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الرئيس جو بايدن يرى أنه “يجب أن نعمل على انهاء أسوأ أزمة إنسانية في العالم، الملايين من الناس يعيشون في وضع يائس جدا، وإنهاء الحرب هو الشيء الحاسم في تحسين أحوالهم ووضعهم”.

    من جانبها، تعتبر الخبيرة آنيل شنايل أنه “في الوقت الحاضر يموت عشرات الآلاف من اليمنيين من الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها، يجب أن تكون الأولوية الأكثر إلحاحا هي تقديم المعونة الإنسانية، وأن يسمح رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب للمنظمات الإنسانية بالانخراط مجددا معهم دون خوف من التداعيات القانونية”.

    أما الخبير تشارلز شميتز فلا يملك الكثير من التفاؤل، حيث يرى أن أقصى ما يمكن لبايدن القيام به هو المساعدة في دعم تفاوض سعودي حوثي بشأن تبادل الأسرى وبعض الترتيبات الأمنية، وفي أفضل الحالات حول اتفاقات محدودة من التعاون الاقتصادي.

    ويشير إلى أن الحوثيين انتصروا في الوقت الراهن، وأن اليمن منقسم فعليا، معتبرا أن هذا لن يتغير بسهولة.

    ويعتقد شميتز أنه “مع صعوبة الحل العسكري والحل السياسي أصبح تركيز واشنطن أكثر براغماتية، وينصب تخفيف المأساة الإنسانية التي تشن في حرب لا طائل من ورائها”.

    • الجزيرة

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا