“عقاب ومفاجأة”.. ما أسباب صعود السلطة الليبية الجديدة؟

394

جاءت نتائج انتخابات ملتقى الحوار الليبي المنعقد في جنيف، لاختيار السلطات التنفيذية الجديدة، لتخالف كل التوقعات، إذ إن تحالف “عقيلة- باشاغا” كان الأقرب إلى الفوز، بعد أن تمكن من حصد أكثر الأصوات خلال الجولة الأولى التي عقدت الجمعة، قبل أن يسقط في الجولة الثانية، سقوطا اعتبره البعض “مفاجئا وعقابا” في نفس الوقت.

وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، فوز عبد الحميد دبيبة، برئاسة وزراء ليبيا، ومحمد يونس المنفي برئاسة المجلس الرئاسي.

وقالت البعثة إن القائمة الأولى التي يرأس حكومتها دبيبة، فازت بـ39 صوتا، مقابل 34 للقائمة الخاسرة “عقيلة- باشاغا”، حيث شارك في التصويت 73 عضوا بملتقى الحوار السياسي الليبي، فيما امتنعت إلهام السعودي عن التصويت، وغاب أحد الأعضاء للوفاة.

وضمت القائمة الفائزة كلا من دبيبة رئيسا للحكومة، والمنفي رئيسا للمجلس الرئاسي، بجانب موسى الكوني، وعبد الله حسين اللافي، عضوين في المجلس.

فيما ضمت القائمة الخاسرة عقيلة صالح، الذي كان مرشحا لرئاسة المجلس الرئاسي، وأسامة الجويلي، وعبد المجيد سيف النصر، لعضوية المجلس، وفتحي باشاغا لرئاسة الحكومة.

وستتولى القائمة الفائزة في التصويت، إدارة شؤون البلاد مؤقتا، حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021.

 



وبين القوائم الأربع التي تنافست في انتخابات السلطات التنفيذية الجديدة، صعدت القائمتان المذكورتان، وجاءت النتائج بحصول قائمة “عقيلة- باشاغا” على 25 صوتا، فيما حصلت الأخرى “دبيبة- المنفي” على 20 صوتا، ما استدعى الذهاب إلى جولة ثانية، أفرزت بشكل مفاجئ القائمة الثانية.

وشكلت النتائج “مفاجأة” في الأوساط الليبية، فيما اعتبر مسؤول ليبي تحدث لـ”عربي21″ رافضا الإفصاح عن هويته، أن النتائج كانت “عقابا” لتحالف وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، وآمر المنطقة العسكرية الغربية، أسامة الجويلي، مع رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، إذ يصنف الأخير ضمن معسكر المؤيدين لهجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس.

عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس وصف النتائج بالـ”جيدة”، وقال إنها “استبعدت الشخصيات الجدلية وتلك التي ساهمت في إراقة دماء الشعب الليبي وهدر مقدراته”.

وشدد في حديث خاص لـ”عربي21″ على أن النتائج “كانت مفاجئة فعلا”، فحظوظ قائمة “المنفي- دبيبة” كانت ضئيلة جدا.

واعتبر كرموس أن النتائج تعكس “فشلا في اختيار الاصطفاف ضمن القوائم المنافسة، لأن ربط باشاغا والجويلي مع عقيلة في نفس القائمة، وإن كان يجلب بعض الأصوات من الشرق، إلا أنه في المقابل يفقدهم أصواتا كثيرة في الغرب”.

الكاتب والمحلل السياسي، صلاح البكوش، قال إن هناك ثلاثة عوامل أدت إلى ظهور هذه النتيجة النهائية للتصويت، الأول: أن ملتقى الحوار قرر انتخاب القائمة الأقل معارضة وجدلا في الشارع الليبي، وهي قائمة “المنفي- ديبية”. وثانيا، أن المعارضة التي يلقاها عقيلة صالح في الشرق والغرب، ووجود بعض التحفظات على باشاغا، دفعت للانحياز إلى القائمة الفائزة، فيما رأى ثالثا في حديثه لتلفزيون بوابة الوسط، أن التخوف من نقل عقيلة صالح للعاصمة من طرابلس إلى سرت تسبب في فشل قائمته، وصعود القائمة الفائزة.

في المقابل، قال المحلل السياسي، عبد الله الجازوي، إن فشل قائمة “عقيلة- باشاغا” كان متوقعا، باعتبار أن أداءهم كان ضعيفا خلال النقاش وطرح البرامج الذي سبق التصويت، إذ أنهما لما يجيبا بوضوح عن أسئلة مهمة تخص كل الليبيين، كسحب سلاح المليشيات، فيما القائمة الفائزة ركزت على المصالحة الوطنية، وهو الموضوع الذي يهم الشارع الليبي الآن.

وأضاف في حديث لـ”عربي21″ أن المنفي (رئيس المجلس الرئاسي) مشهور بوقوفه على مسافة واحدة من الجميع وعلاقاته الجيدة مع كافة مكونات الشعب الليبي، فيما دبيبة (رئيس الحكومة) رجل أعمال وصاحب خبرة واسعة في مجال الإعمار، ويتوقع أن يمارس دورا مهنيا ومحايدا لصالح النهوض بالواقع الليبي.

وحول تسليم عقيلة صالح بالنتائج قال الجازوي، إن صالح لن يسلم بالنتائج بسهوبة، إلا إذا مورس عليه ضغط دولي خاصة من الدول الداعمة له، كمصر، وروسيا، الإمارات.

 

في السياق، قال المحلل السياسي عبد الله الكبير، إن النتائج حملت بعض المفاجآت، كلها كانت متوقعة.

 

ورأى في حديث خاص لـ”عربي21″ أن التشكيلة الجديدة قادرة على إحداث التوافق المطلوب، خاصة مع حالة القبول الشعبي التي ظهرت في طرابلس وبعض المدن الأخرى.

  • عربي21

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا