معهد أمريكي: الدرونز فوق الرياض كشفت تكتيكات إيران

    236

    أكد تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن معظم التفاصيل المحيطة بآخر حادثتي اختراق طائرات بدون طيار للمجال الجوي السعودي لم يتم الكشف عنها بعد، لكنه في المقابل سلط الضوء على ما قال إنها “ردود فعل منسقة لشبكات الحملات الدعائية المدعومة من إيران”.

     

    وبحسب التقرير، فإن ردود الفعل تلك، وعوامل أخرى، تشير إلى “تنامي تركيز إيران والمليشيات على دول الخليج، والرغبة في اختبار التضامن الأمريكي السعودي بعناية، والطبيعة متعددة الاتجاهات بشكل متزايد لتهديد الطائرات المسيرة والصواريخ ضد المنشآت الأمريكية وشركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

     

    ووقعت الحادثتان المشار إليهما في 23 و26 كانون الثاني/ يناير، حيث تم اختراق المجال الجوي للرياض، وجرى إطلاق صواريخ اعتراضية على أهداف جوية.

     

    وحدثت عمليتا الاعتراض في وضح النهار، وهو أمر نادر جدا في تاريخ الهجمات على الرياض وقد يشير إلى وجود طائرة مسيرة بعيدة المدى وبطيئة نسبياً تم إطلاقها تحت جنح الظلام واستغرقت ساعات للوصول فوق العاصمة السعودية، وفق التقرير.

     

    ولا يزال نوع الهدف، والارتفاع، ونوع الاعتراض ونتيجته، والأضرار الأرضية (إن وقعت) غير واضحة، على الرغم من أن وسائل إعلام ذكرت أن “الديوان الملكي” في قصر اليمامة قد تعرض للقصف.

    كما أن نقاط انطلاق كل عملية اختراق غامضة على نحو مماثل، بحسب التقرير، الذي أشار إلى امتلاك إيران مجموعة من أنظمة الطائرات بدون طيار بعيدة المدى القادرة على استهداف الرياض بمتفجرات خفيفة الوزن أو حمولة أجهزة الاستشعار، سواء تم إطلاقها من أراضيها أو من اليمن أو العراق.

     

    وفي المقابل، ركز التقرير الأمريكي على احتمال أن يكون هدف عمليات الاختراق “تعزيز أهداف الحملة الدعائية التي تشنها إيران ووكلاؤها”، رغم تشديد طهران على نفي أي علاقة بمثل تلك الهجمات، وتأكيدها الحرص على أمن الخليج، وعرضها مرارا مبادرات للشراكة في هذا الإطار.

     

     

     

    فقد ركزت هجمات الحوثيين على الرياض سواء عبر الطائرات بدون طيار أو الصواريخ منذ عام 2017 على احتلال العناوين الرئيسية، وعدم التسبب في أضرار مادية، “وهو أمر قد يكون صعبا على أي حال بسبب الحمولة الصغيرة والدقة المحدودة لأنظمة الحوثيين القادرة على الوصول إلى مدينة تبعد 1000 كيلومتر عن مواقع هذه الأنظمة”.

     

    وفي الحالة الراهنة، بحسب التقرير، فإنه “ثمة أدلة أكثر من أي وقت مضى تشير إلى وجود دافع رمزي في المقام الأول”.

    وفي 23 كانون الثاني/ يناير، أعلنت جماعة غير معروفة من قبل تطلق على نفسها اسم “ألوية الوعد الحق” مسؤوليتها عن الحادثتين بعد اختراق المجال الجوي للرياض مباشرة.

     

    وكشفت الجماعة بعد ذلك عن “شعار ذي مظهر احترافي”، بحسب معهد واشنطن، وسرعان ما قوبل ظهورها بدعم من “القنوات الدعائية الخمس الرئيسية للمقاومة المدعومة من إيران في العراق”.

     

    ويشدد التقرير على أن هذا المستوى من “التلاحم” غير معتاد، ويشير إلى أن الجماعة تلقت أوامر للقيام بذلك من “الحرس الثوري”، الشريك الأكبر الوحيد الذي يتمتع بالصلات والتأثير لتوجيهها جميعا في وقت واحد.

    وتزامن الاختراقان مع تهدات طهران بتصعيد في الخليج، وإلقاء قنوات المليشيات العراقية باللوم على السعودية في التفجير الذي نفذه تنظيم الدولة في بغداد في 21 كانون الثاني/ يناير.

     

    وتضمن بيان “الوعد الحق” الصادر في 23 كانون الثاني/ يناير تهديدا لدبي، وفي 27 كانون الثاني/ يناير، أرسلت الجماعة صورة لـ”برج خليفة” في الإمارة وهو يتعرض لهجوم من طائرات مسيّرة من النوع الإيراني، في منشور أُعيد بثّه على الفور من قبل جميع شبكات “المقاومة” الرئيسية.

     

    اقرأ أيضا: معهد أمريكي: لماذا أقلق الهجوم الأخير على الرياض الجميع؟
    ويشير رد الفعل المصقل والمنسق هذا إلى أربع حقائق حول طريقة تفكير طهران ووكلائها في الوقت الحالي، بحسب التقرير، وهي كالآتي كما ذكرها:

    1. قد تكون المليشيات المدعومة من إيران بصدد تحويل تركيزها نحو السعودية والإمارات، وربما تستغل مخاوف دول الخليج بأن القيادة الأمريكية الجديدة في الفرعين التنفيذي والتشريعي لن تهرع إلى الدفاع عن هذه الدول، لا سيما في حال تعرضها لهجمات غير فتاكة.

    2. ربما تختبر إيران قدرتها على شن هجمات متعددة الاتجاهات على السعودية من أراضٍ مختلفة، وتعمل على تقييم رد فعل الولايات المتحدة على مثل هذه الضربات. ففي 26 كانون الثاني/ يناير، على سبيل المثال، عرضت قناة “الكوثر” الفضائية التابعة لـ”كتائب حزب الله” خريطة تظهر صورا للهجمات على السعودية وهي قادمة من صعدة (في اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون)، ومن البوكمال (منطقة سورية تسيطر عليها المليشيات المدعومة من إيران)، و”جرف الصخر” (قاعدة “كتائب حزب الله” المذكورة أعلاه)، ولبنان، وإيران.

    3. يبدو أن طهران تختبر قدرتها على إرباك المجتمع الدولي برسائل منسقة من المليشيات. على سبيل المثال، بدا وكأن الجماعات العراقية تدعم الاختراقات في الرياض وتربطها بشكاوى المليشيات، في حين سرعان ما نفى الحوثيون أي مسؤولية لهم. وقد ينبع نفي الحوثيين من الرغبة في تقليل التوترات مع الولايات المتحدة وتأمين التخفيف من العقوبات الأخيرة. ومهما كان الأمر، فيبدو أن إيران ووكلاءها هم الآن أكثر مهارة في السيطرة على السردية حول مصدر ضرباتهم، ويبدو أنهم تعلموا من جهودهم الأقل فاعلية بعد الهجوم على خط الأنابيب السعودي في أيار/ مايو 2019 (عندما تظاهر الحوثيون بأنهم أطلقوا طائرات بدون طيار جاءت أساسا من العراق) وهجوم أيلول/ سبتمبر 2019 على بقيق (عندما أطلق الحوثيون طائرات مسيّرة قصيرة المدى في الوقت نفسه الذي دخلت فيه صواريخ إلى السعودية من إيران والعراق).

    4. قد تردّ طهران مباشرة أو أعضاء آخرون على إجراءات تستهدف أحد أعضاء شبكة التهديد الإيرانية، سواء كانت تلك الإجراءات حقيقية أو متصورة أو متعمدة. وتتعارض طريقة التفكير هذه مع نهج واشنطن تحت قيادة وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، حيث يمكن شن انتقام أمريكي ضد أي ذراع لشبكة التهديد بغض النظر عن الجهة التي تهاجم المصالح الأمريكية. وفي الحالة الراهنة، استغلت فصائل المليشيات العراقية التفجير الذي نفّذه تنظيم الدولة في 21 كانون الثاني/ يناير في بغداد كذريعة للرد على “المؤامرة الصهيونية-الأمريكية-السعودية” ضد “المقاومة”. وهذا ليس جديدا تماما: ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، على سبيل المثال، أطلقت المليشيات الشيعية العراقية “جيش المختار” صواريخ على السعودية في انتقام واضح لتفجير السفارة الإيرانية في بيروت. ومع ذلك، فقد تكون هذه الاستراتيجية المتمثلة في “الجميع نحو هدف واحد” في مرحلة النضج والتصعيد.

    • عربي21

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا