كوخافي مصدوم ويدافع عن نفسه.. والتجاذب مستمر

    245

    الجدل السياسي والعسكري في “إسرائيل” يستمر تعليقاً على ما قاله رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حول إيران. ففي الوقت الذي رأى فيه محللون سياسيون وعسكريون أنه ما كان يجب أن يقال وليس من اختصاصه وفي توقيت خاطىء، رأى آخرون أن المشكلة ليس بما قاله بل بالترجمة.

    الكلام المثير للجدل الذي قاله رئيس أركان الجيش لإسرائيلي أفيف كوخافي من على منبر معهد أبحاث الأمن القومي مساء الثلاثاء الماضي، والمتعلق بالموقف من الاتفاق النووي الإيراني، بقي موضع أخذ ورد في “إسرائيل”، في ظل تقديرات تشير بأن كوخافي “صُدم” من حجم ومستوى ردود الأفعال، وهو ما عبّرت عنه مواقفه في الغرف المغلقة، التي أخذت طابعاً دفاعياً وتبريرياً، والتي نقلها عدد من المعلقين.

    كوخافي يدافع عن نفسه

    “القناة 13” الإسرائيلية، ذكرت أن كوخافي صُدم من الإنتفاضة بعد كلامه، ونقلت عنه قوله في أحاديث مغلقة إن خطابه “موجهاً لآذان إيرانية، ومن ينتقد المضمون هو ببساطة لا يعرف الخطر الكامن في أجهزة الطرد المركزي هذه في العام 2031، أشعر بالإلتزام فقط بأمن إسرائيل وأمن أولادنا”.

    وأضاف كوخافي، بحسب “القناة 13” أن “فقط 2 % من الأشخاص ربما يعرفون ماذا تعني أجهزة الطرد المركزية الإيرانية في العام 2031″، وأن هذا التزامه الوحيد.

    بدوره، كشف محلل الشؤون السياسية في “القناة 12″، أمنون أبراموفيتش، أن رئيس الأركان كوخافي تحدث نهاية الأسبوع مع صديق قديم، وقال له الأمور التالية: “أنا بالتأكيد أفضّل إتفاق على عدم وجود إتفاق، ولكن الإتفاق يجب أن يكون ممتازاً وليس أقل من ذلك، في خطابي لم اتحدى الإدارة الأميركية، ولم أطلب المزيد من المال، بل أن الخطاب كان موجهاً للجمهور الإسرائيلي، لأن علي واجب”.

    وبحسب ما نقله أبراموفيتش،قال كوخافي، إن “هذه من عبر العام 1973، أي عرض التهديدات والرد. توقفت عند المجال السياسي ولم أدخل فيه”.

    أما كارميلا مناشيه، معلقة الشؤون العسكرية في القناة، قالت إن كوخافي، قال خلال تقدير للوضع يوم الخميس الماضي، “إنني ملتزم بشكل شخصي بالإنذار حول التهديدات ورفع الرايات، ولو لم أقل ذلك اليوم لكانوا سألوني بعد 15 أو 20 عاماً لماذا لم تتحدث عن ذلك”.

    وأضافت مناشيه أن كوخافي أشار إلى أن ما ورد في خطابه هو واجبه الشخصي، وهو قال الأمر أيضاً في العشاء الذي أقامه على نطاق ضيق، مع قائد المنطقة المركزية الأميركي الذي التقاه، كينث ماكينزي، ولا شك أنه قال هذا الكلام في حواراته كلها مع الأميركيين، منذ أن تولى رئاسة الأركان.

    تجاذب سياسي

    في الأثناء، استمر التجاذب الداخلي في “إسرائيل” حول كلام كوخافي، وسُجل دخول مزيد من السياسيين على الخط، حيث اعتبر رئيس حزب “يمينا”، ووزير الأمن السابق، نفتالي بينيت، من على منبر “معهد أبحاث الأمن القومي” أيضاً، أن موقف كوخافي ضد العودة للإتفاق النووي من العام 2015 يُعبّر عن  إجماع قومي إسرائيلي”، منتقداً غياب الغطاء له من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

    في المقابل، قال رئيس حزب “هناك مستقبل” عضو الكنيست يئير لابيد، ومن المعهد نفسه، إنه من المفضَّل أن لا يجري النقاش حول أمور حسَّاسة بشكل علني.

    وتحدَّث لابيد عن 3 خيارات: الخيار الأول والأفضل هو اتفاق نووي جيد، يتضمن الصواريخ البالستية، ومعالجة الأنشطة الإيرانية، وخفض تخصيب اليورانيوم.

    الخيار الثاني هو ما يوجد حالياً، أي عدم وجود اتفاق ووجود عقوبات تخنق الاقتصاد الإيراني،

    والخيار الثالث والأسوأ هو اتفاق سيء، “ومن أجل عدم حصول ذلك يجب أن نكون جزءاً من العملية”.

    نقاش إعلامي

    إعلامياً بقيت مواقف كوخافي بين مؤيد ومنتقد. ففيما قال خبراء إن كلام كوخافي كان ثمرة تفكير استراتيجي، رأى معلقون أن  المشكلة والضرر اللذين في تصريحات رئيس الأركان ليسا في التوقعات، بل في أنه يخرج جداً عن صلاحياته، وأقواله هي مثابة رصاصة موجهة ضد الرئيس الأميركي جو بايدن.
    المعلقون انقسموا في مقاربة كلام كوخافي، كل بحسب اختصاصه، إذ ظهر ميل بين المعلقين السياسيين للتركيز على خطأ كوخافي من حيث الزمان والمكان والصلاحية والتبعات، مقابل ميل واضح لدى معلقي الشؤون العسكرية، لتبرير مواقف كوخافي وإيجاد السياق المناسب لها.

    وفي هذا الإطار، قالت دانا فايس محللة الشؤون السياسية في “القناة 12″، إن “الموقف المهني لرئيس الأركان ليس محلاً للنقاش، والسؤال أين قام بذلك ومتى ولماذا؟ وهل من الصحيح قول ذلك في هذا التوقيت حين دخول إدارة جديدة؟”

    وأضافت فايس، إن “ما قاله فيه جانب سياسي، وهناك إنتقاد داخل المؤسسة الأمنية من أنه لم يكن من الحكيم قول ذلك في هذا التوقيت. والأمر الثاني، أن كوخافي لم ينتبه بأن الرد على كلامه سيكون كما جرى، والأمر كان خطأ، وكان الأفضل القول لم أقصد”.

    في المقابل، رأى معلق الشؤون العسكرية في “القناة 12″، روني دايئيل، أنه “لا يوجد في خطاب كوخافي ما يبرر أي عاصفة، حتى أن الأمر لم يحظ باهتمام كبير في الولايات المتحدة. فكوخافي قال أموراً صحيحة وهي ضمن صلاحياته، وواجبه قول ذلك”.

    ومن جهة آُخرى، ثمة بين المعلقين من حاول إمساك العصا من الوسط، حيث رأى روعي   شارون، معلق الشؤون العسكرية في “قناة كان”، أنه “يجب النظر إلى خطاب كوخافي من بعدين: على المستوى المهني الكلام الذي قاله يتماشى مع موقف المؤسسة الأمنية، ومع موقف نتنيناهو، ومع موقف الحكومة الإسرائيلية. وعلى المستوى الآخر، البعد الثاني، هل من الصحيح أنه بعد أسبوع على دخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، أن نتحدى أو نلقي خطاباً يمكن أن يفسر بأنه خطاب قومي؟”.

    وأضاف شارون “والآن هناك إدارة جديدة مستعدة للقول أنتم في “إسرائيل” انتبهوا، لقد تغير الرئيس هنا، إنها ليست إدارة ترامب، أعطوا بعض الاحترام للرئيس الجديد قبل أن تضعوا على الطاولة الخيار العسكري”.

    المحلل السياسي آري شافيت، حسّن (خفف) من وطأة النقاش قائلاً: “كل ما قاله كوخافي باللغة العبرية هو صحيح، لكن المشكلة هي الترجمة إلى الإنكليزية، لأن كوخافي لم يدرك أننا في لحظة حساسة جداً، مقابل الولايات المتحدة، وهذا الكلام الصحيح لا يقولونه كنوع من الأمر لرئيس الولايات المتحدة الذي دخل الأن إلى البيت الأبيض.. لذلك وباختصار، ما قاله كوخافي بالعبرية صادق، لكن الترجمة الى الإنكليزية إشكالية”.

    • الميادين

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا