مراجعة للأداء ورؤية للغد..

44

هيثم الخزعلي
27-1-2021

منذ سقوط النظام ولحد الآن لم تقدم الأحزاب الإسلامية مشروعا وطنيا ناجحا ضمن محور المقاومة, باستثناء كونها أحزاب وفصائل مقاومة, وتحاول الحفاظ على مصالحها الحزبية وبقائها كأحزاب وفصائل , وليس بناء دولة قوية ضمن هذا المحور .
مما يعني انها لا تمتلك خطة خاصة بها لبناء عراق قوي ومفيد ضمن محور المقاومة يكون رافعة لهذا المحور, وهذا يجعلها جزءا من خطط الاخرين (محور المقاومة), وكانت تركز على اهداف هذا المحور بشكل عام , وتنتظر من قيادته ان تخطط لها وان تجمع بين الفرقاء , وان توحد صفوفهم , وبالتالي غير معنية بمشروع الدولة .
وأهملت مصالح حواضنها الشعبية في العراق , الحواضن التي تنتخبها وتمكنها من السلطة والحواضن التي تجاهد بها وتحقق أهدافها, ومما يؤكد عدم وجود مشروع عراقي لدى هذه الأحزاب هو عدم طرحها لمشروعها الخاص في العراق ,
وعدم طرحها لدستور خاص بها بعد سقوط النظام , وهذا ما كشفت عنه لقاءات هذه الأحزاب مع ممثلي المرجعية لكتابة الدستور, ففي الوقت الذي جاء به الاكراد بثلاث نسخ من الدستور والسنة بأكثر من نسخة, لم تقدم الأحزاب الشيعية نسخة خاصة بها, وعند كتابة الدستور كل نائب كردي كان بجواره مستشار قانوني واداري مما مكنهم من كتابة دستور يحفظ مصالح الكرد.
هذا جعل الأحزاب الإسلامية الشيعية تحتاج لتوجيه وإدارة مباشرة من قيادة محور المقاومة, ولم تقم ببلورة قيادة شيعية خاصة في العراق (بالرغم من مبادرة البيت الشيعي) , وما يؤكد ذلك ارتباك هذه الأحزاب بمجرد استشهاد الحاج قاسم رحمه الله , أي انها أصبحت عبئا يحتاج للرعاية والتخطيط ولم الشمل والتوفيق بين فرقائه من قبل قيادة محور المقاومة.
كما ان خطاب الأحزاب الإسلامية المملوء بالشعارات العامة والبعيد عن مصالح الناس ( في وقت تنتظر الناس ان تكون هناك إصلاحات تؤمن مستقبل أولادهم. وفي وقت أصبحت فيه البراغماتية هي الدين السائد ) مما يستدعي تغيير الخطاب السياسي, والتعامل بواقعية مع وضع إدارة دولة ذات مصالح وموارد وحدود وقانون دولي وهوية حقيقية .
وتحديات دولية وأزمات داخلية وأطماع وتهديدات إقليمية , تعمل على اضعاف العراق وتقسيمه. او تعطيل مصالحه وضرب مكانته الاقتصادية , او التجاوز على حدوده ونهب خيراته.
و أبناء العراق يستشعرون بهذه التهديدات, والمصالح , ويستشعرون الحاجة الى مشروع ينهض بمصالح العراق كدولة يواجه التحديات والتهديدات , ويكون مبادرا وفاعلا في المنطقة والعالم , ورائدا في مواجهة أعداء العراق والإسلام .
فقد اصبح من الضروري خلق مشروع إسلامي جديد يطرح (مشروع وطني) يحفظ قيم الإسلام ومصالح العراق الوطنية ضمن مصالح المحور , وبناء عراق قوي كدولة وكجزء قوي من محور المقاومة يكون رافعة لهذا المحور, قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ( من لا خير فيه لنفسه لا خير فيه لأهله..) وهذا يستلزم تغيير لغة الخطاب وأساليب العمل ,مع حفظ نفس المتبنيات والقيم الخاصة بالمقاومة والإسلام (ومخاطبة الجمهور بلغة المصالح مع المبادئ والمشروع الوطني ضمن المشروع المقاوم) , مع العلم ان قيم العراق الإسلامية هي نفسها هويته الوطنية بل الشيعية ولا يوجد تعارض بينهما.
فدولة مصر التي كانت دولة فاطمية غيرت دينها بمجرد وصول صلاح الدين للسلطة, وإيران السنية تحولت للتشيع بمجرد وصول الصفويين للسلطة , اما العراق فتكسرت النصال على النصال وهو منذ 1400 سنة شيعي ولا زال شيعيا برغم ان كل حكوماته سنية او ناصبية, بل هو حمل لواء المقاومة ونشر فكر اهل البيت عليهم السلام طوال هذه المدة .
كما ان العراق يمتلك نقاط قوة تؤهله لقيادة المنطقة في الفترة الحالية, وابرز هذه النقاط :-
وجود الحوزة العلمية و المرجعية الدينية التي يقلدها اكثر من 60% من اصل 200 مليون شيعي يمتدون بين باكستان ولبنان.
وجود القوة البشرية العراقية تقريبا 40 مليون نسمة, اكثر من 65% منهم دون سن العشرين .
وجود الثروات الطبيعية من نفط وغاز وفوسفات ومعادن ونهرين وارض خصبة.
الطاقات البشرية المتمثلة بالعدد الكبير من الخريجين وحملة الشهادات العليا والكفاءات والعلماء .
الموقع الجغرافي الذي يشكل اهم عقد النقل بين الشرق والغرب والذي يمر به طريق الحرير من مسارين.
القوة العسكرية الصاعدة المتمثلة بالحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي تعيد رسم توازنات المنطقة .
وجود اكثر من مجال حيوي يسمح للعراق بالتمدد ثقافيا وبشريا, عمق ديني باتجاه الجمهورية الإسلامية , وعمق قومي باتجاه غرب العراق وباقي الدول العربية.
وجود العتبات المقدسة في العراق في كربلاء والنجف وسامراء …الخ
وجود قوة ناعمة غير مستغلة متمثلة:-
بالحوزة العلمية (التي تأتي بالطالب الباكستاني والهندي والافريقي , وتعلمه لغتنا وديننا ويرتدي لباسنا ليرجع وينشر قيمنا قيم اهل البيت عليه السلام في بلده).

الشعائر الحسينية فلا تكاد تجد مجلسا خصوصا في دول الخليج إلا وكان الخطيب او المنشد عراقيا او القصيدة بالطور العراقي .
الزيارات وخصوصا الزيارة الاربعينية , وتأثيرها باعتبارها من اهم عوامل الجذب للعراق ولثقافة اهل البيت عليهم السلام .
كل هذا ولم بظهر مشروع يستثمر هذه العناصر ليجعل العراق قوة رافعة لمحور المقاومة ويمهد لاستقبال القيادة العالمية , بل ان المتابع يلاحظ ان ما قدمه شيعة العراق ,من تضحيات جسيمة قبل وبعد سقوط النظام لا تناسب ما حصلوا عليه , بل ما زالت المحافظات الشيعية تقدم الشهداء ولم تحصل على ادنى مستوى من الرفاه والخدمات ,, بل لم تصل لحد الكفاف, بل ان سياسيو الشيعة فرطوا بحقوق الأغلبية من اجل فتات يحصلون عليه لمكاسب حزبية, والآخرون يستغلون حالة الخلاف بينهم لابتزازهم .
فترى احزابنا تهدر أموال البصرة لإرضاء كردستان لمجرد ضمان أصواتهم لأمر معين, ويتم رشوة السنة كأفراد و أحزاب لاسترضائهم بعملية تؤكد ان الأحزاب الشيعية تفكر بعقلية المعارضة وليس أصحاب الدولة.
بل ان الساسة الشيعة يفاوضون الاخرين بمنطق مقلوب, فبدلا من إرضاء كردستان كي تبقى في العراق , كان من المفترض ان نساومهم ماذا يدفعون لنبقيهم في العراق و و ونحميهم من الاحتلال التركي …
وكذلك دعاة الإقليم السني الذي لا يمتلك أي موارد اقتصادية ولا أي اطلالة بحرية تؤهله للحياة (مثل كردستان), فالجنوب وحده من يمتلك مقومات الدولة …
وعليه لابد من المراجعة ..والاعتراف بالخطأ, وترك الغرور …فالغرور يمنع الزيادة ..كما يقزل امير المؤمنين عليه السلام .

  • شبكة الهدف للتحليل السياسي والاعلامي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا