الكاظمي يسعى لكسب ود الشعب..هل تثمر محادثاته خروج أمريكا من العراق؟

358

 في کلمته بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي، أشار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 5 كانون الأول 2021 صراحةً إلى انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.

وقال الكاظمي في تصريحاته إن الهدف من المحادثات الاستراتيجية مع أمريكا هو انسحاب القوات الأمريکية من العراق، وتعهد بمغادرة أكثر من نصف هؤلاء الجنود الأمريكيين العراق في الأيام المقبلة.

هناك نقطتان يجب ملاحظتهما في تصريحات الكاظمي الأخيرة. أولاً، يدرك رئيس الوزراء العراقي جيداً أن المطلب العام للمجتمع العراقي هو طرد القوات الأمريكية من البلاد، ولذلك ينوي استخدام هذه القضية كعامل لاكتساب الشرعية وتعزيز مكانته في المستقبل.

وثانيًا، تأتي تصريحات الكاظمي في وقت أثارت فيه تصريحات “هشام داود” مستشار رئيس الوزراء في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية، حول دور الشهيد اللواء الحاج قاسم سليماني، حجمًا كبيرًا من الجدل وردود الفعل. وعلى الرغم من أن الكاظمي قد جمَّد نشاط مستشاره، إلا أن تصريحاته تبدو استمرارًا لردود الفعل الحادة على تصريحات هشام داود.

ومع ذلك، فإن تصريحات الكاظمي حول انسحاب القوات الأمريكية مشكوك فيها إلى حد كبير، ويبدو أنه يجب عليه اتخاذ إجراءات عملية أو تقديم أدلة موثوقة لإظهار إرادته الحقيقية للتيارات السياسية والشعب العراقي. وفي هذا الصدد، وفي سياق التحقق من تصريحاته الأخيرة، يمكن الإشارة إلى المحورين التاليين.

تقاعس الحكومة عن تنفيذ قرار البرلمان بطرد القوات الأجنبية

مصطفى الكاظمي، ومنذ بداية ولايته كرئيس لوزراء العراق في 7 مايو 2020، أظهر من خلال أفعاله أنه لا يدعم فقط تنفيذ القرار البرلماني بشأن التزام الحكومة بطرد القوات الأجنبية من البلاد، بل لم يتم اتخاذ خطوات عملية في هذا الصدد في الهيكل السياسي تحت إدارته.

وقد انعكست هذه المسألة بشكل واضح في تصريحات وتصرفات المسؤولين الحاضرين في حكومة الكاظمي. وفي الآونة الأخيرة، رأينا وزير الدفاع العراقي “جمعة عناد” في خطابه في الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي، تجاهل القرار البرلماني العام الماضي، وأکد علی ضرورة استمرار وجود ما يسمى بالتحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد داعش، بذريعة دعم المراكز العسكرية.

هذا النوع من المواقف المزدوجة من قبل المسؤولين الحكوميين له سابقة في الماضي، ما يشير إلى عدم دقة مزاعم الكاظمي حول الجهد الجاد لفرض انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

بحيث إنه في تشرين الثاني(نوفمبر) من العام الماضي، على سبيل المثال، أعلن وزير الخارجية العراقي “فؤاد حسين” صراحةً استمرار العمليات العسكرية تحت رعاية التحالف المناهض لتنظيم داعش في العراق، بالتنسيق مع بغداد.

عدم الشفافية في تنفيذ توقيت انسحاب القوات الأمريكية وعدد القوات

في الأشهر الأخيرة، تحدث مسؤولون في حكومة الكاظمي مرارًا وتكرارًا عن اتفاق مع الحكومة الأمريكية لجدولة انسحاب قواتها من العراق.

وفي المرحلة الثانية من المحادثات بين بغداد وواشنطن، في إطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين، تم الإعلان عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في العراق من 5200 إلى 3000 بنهاية عام 2020، وسيتم هذا التخفيض على ثلاث مراحل.

حتى إن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ادعى في نوفمبر من العام الماضي، أنه من المقرر أن يغادر 500 جندي أمريكي آخر البلاد، نتيجةً للمحادثات بين الكاظمي ومايك بومبيو. في الوقت نفسه، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية هذه المسألة، حيث سيصل عدد القوات الأمريكية في العراق إلى 2500، بحلول 15 يناير 2021.

على الرغم من كل هذه المزاعم، ميدانياً لا توجد حتى الآن إحصائيات دقيقة حول انسحاب القوات الأمريكية من العراق، حتى إن العرض الذي تم من خلاله انسحاب القوات الأمريكية موضع التساؤل بشکل خطير.

والأبعد من ذلك، يُذكر أن القوات الأمريكية تتحرك وتنتقل بشكل تعسفي ودون تنسيق مع الحكومة العراقية على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا مع المنطقة الكردية، وقد تسبب هذا في مزيد من الغموض بشأن الإحصائيات المقدمة.

كما لا نلاحظ شفافيةً في تصريحات الكاظمي الأخيرة، لأنه لم يذكر الوقت المحدد لانسحاب الأمريكيين وعدد القوات في هذا البلد، واكتفى بالقول إن نصف هذه القوات ستغادر العراق، وسيبقى المئات منهم للعمل معًا في التدريب والتأهيل والأسلحة والدعم الفني فحسب.

في المجموع، أثار افتقار الكاظمي للشفافية في تنفيذ قانون طرد القوات الأجنبية من العراق شكوكاً حول أدائه، فضلاً عن مسألة الاحتفاظ بالقوات الأمريكية في البلاد. وقد دفع ذلك العديد من الشخصيات السياسية العراقية إلى إثارة قضية المساعي الأمريكية للبقاء في العراق بشکل دائم.

وفي هذا الصدد، قال “حسين العقابي” عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي، إن الأمريكيين يسعون إلى تحويل قواعدهم في العراق إلى قواعد دائمة.

  • الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا