هل الولايات المتحدة متورطة في اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده؟

61

أعاد الرئيس دونالد ترامب نشر تغريدة للصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان عقب ورود تقارير بتصفية العالم الإيراني محسن فخري زاده، المعروف بأنه أبو المشروع النووي الإيراني.

وجاء في التغريدة “اغتيل محسن فخري زاده في منطقة داماوند (شرق طهران) بحسب تقارير إيرانية، لقد كان رئيسا للبرنامج العسكري السري في إيران، وكان على قائمة أهداف الموساد لسنوات طويلة، ووفاته تمثل ضربة نفسية وعملية كبيرة لإيران”.

ولم يُعقب ترامب بالمزيد على عملية الاغتيال، واستبعد أغلب المعلقين الأميركيين ضلوع بلادهم المباشر في عملية الاغتيال.

ميل لتحميل إسرائيل مسؤولية الاغتيال

وفي حديث مع الجزيرة نت، رجح البروفيسور، جودت بهجت، بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية الخبير في العلاقات الأميركية الإيرانية، وقوف إسرائيل خلف عملية الاغتيال.

وقال البروفيسور بهجت إنه “لم يتحمل أحد رسميا مسؤولية الاغتيال؛ لكن الحقائق التي ذكرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاسم قبل عامين عن فخري زاده يدفع للإيمان بوقوف إسرائيل وراء الاغتيال، ويدعم ذلك قيامها باغتيال علماء نوويين إيرانيين آخرين خلال الفترة من 2010 إلى 2012”.

واتفق مع هذا الطرح ديفيد دي روش الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، والذي قال للجزيرة نت “لا نعرف من اغتال فخري زاده؛ لكن الإجماع يبدو أنه إسرائيل. ونادرا ما تعترف إسرائيل بالقيام بهذه الأمور؛ لكن نتنياهو قد أبرز دور فخري زاده في برنامج إيران النووي السري والمستمر”.

ورأى بهجت من جانبه أنه “لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة متورطة؛ لكن العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تشير إلى أن إدارة ترامب ربما كانت على علم مسبق”.

فخ ترامب

واعتبرت الكثير من التقارير أن اغتيال العالم فخري زاده يمثل استفزازا خطيرا لطهران، وأن هذه العملية تهدف إلى إشعال الوضع الإقليمي، وذلك من أجل تقييد الرئيس المنتخب جو بايدن وإحباط عودة أميركية إلى الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى.

اعلان

ونصح جون برينان المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” (CIA) طهران بمقاومة رغبتها في الرد بالقوة في تغريدة له، قائلا “من الحكمة أن ينتظر القادة الإيرانيون عودة القيادة الأميركية المسؤولة على الساحة العالمية، ومقاومة الرغبة في الرد على الجناة المفترضين”.

 

وكان القادة الإيرانيون قد عبروا بشكل غير مباشر؛ لكنه مفهوم، عن ارتياحهم لخسارة ترامب. وكان الرئيس المنتخب جو بايدن قد ذكر خلال حملته الانتخابية أنه يرغب في الانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي، وتنتظر إيران حتى 20 يناير/كانون الثاني عندما يصبح بايدن رسميا رئيسا حتى يبدأ النظر برفع العقوبات التي فرضها ترامب.

واعتبرت باربرا سلافين، الخبيرة بالشأن الإيراني في المعهد الأطلسي بواشنطن “أن إسرائيل وإدارة ترامب تخشيان من أن تسعى إدارة بايدن إلى العودة السريعة إلى الاتفاق النووي، الذي قد ينعش الاقتصاد الإيراني المتعثر، ويجعل من الصعب احتواء نفوذها في الشرق الأوسط.. قتل السيد فخري زاده يجعل ذلك أكثر صعوبة”.

ويعتقد البروفيسور بهجت أن “ترامب مهووس بإيران وبالاتفاق النووي، ويبذل ترامب كل ما في وسعه قبل أن يترك منصبه لقتل الاتفاق النووي، ومنعه من الخروج للنور في المستقبل، إضافة لإذلال إيران. فهو يريد استفزاز إيران للرد، والقادة الإيرانيون يقاومون الوقوع في هذا الفخ. وهم يسمون سياستهم -الصبر الإستراتيجي-، ولكنهم يتعرضون لضغوط متزايدة للاستجابة”.

واعتبرت باربرا سلافين، كما جاء في مقال لها بصحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times)، أن “إيران قد تعهدت بالامتثال الكامل للاتفاق النووي إذا وافقت إدارة بايدن على أن تفعل الشيء نفسه، ورفعت العقوبات التي تراكمت على يد الرئيس ترامب”.

ورأت سلافين أن “رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وبدعم من الرئيس ترامب، عازم على حرق الأرض؛ لجعل أي عودة إلى الدبلوماسية مع إيران في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن أكثر صعوبة”.

حالة من عدم اليقين

لا أحد يعرف ما يدور بذهن الرئيس ترامب، الذي يمتلك كل الصلاحيات الرئاسية حتى منتصف يوم 20 يناير/كانون الثاني القادم، بما فيها إعطاء أوامر شن هجمات عسكرية.

ويرجح البروفيسور بهجت -كما جاء خلال حديثه مع الجزيرة نت- أن يتم “اللجوء إلى فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والهجمات الإلكترونية وحتى المزيد من الاغتيالات، ولا أرجح العمل العسكري المباشر”.

من جانبه، خمن البروفيسور دي روش في حديثه مع الجزيرة نت، أن يكون “المتشددون في الحكومة الإيرانية- ربما الحرس الثوري الإيراني- هم من يقفون وراء عملية الاغتيال، فقد حرم الحرس الثوري مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى فخري زاده لسنوات، وربما ما حدث يدعم مرشحيهم في الانتخابات الإيرانية القادمة، وسوف يتمكنون من مقاومة جهود بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي القديم الذي لم يرق لهم”.

واستبعد دي روش أن يكون هناك تنسيق بين الرياض وتل أبيب خلال قمة مدينة نيوم، وأدى لتنفيذ عملية الاغتيال.

“لا أعتقد أن اجتماع نيوم التاريخي قد ناقش اغتيال فخري زاده، إذ لم يكن هناك ما يشير إلى وجود أفراد من المخابرات الأميركية أو السعودية في الاجتماع”، يقول دي روش.

واتفق دي روش مع بهجت في استبعاده قيام ترامب “بعمل عسكري ضد إيران ما لم تهاجم إيران المصالح الأميركية. وإذا كان هناك عمل عسكري أميركي، فمن المحتمل أن يكون موجها ضد وكلاء إيران العراقيين ردا على بعض الهجمات على القوات الأميركيين في العراق.. الحكومة العراقية لا تريد وقوع هجوم أميركي، إنهم يحافظون على توازن دقيق داخل بلادهم”.

وأثار اجتماع مدينة نيوم (غير مؤكد بصورة رسمية) الشكوك حول تنسيق سعودي إسرائيلي أميركي يستهدف إيران؛ لكن البروفيسور بهجت أشار إلى أنه “من المهم أيضا الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية والحكومة الإيرانية لم تتهم السعودية بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الضلوع بعملية الاغتيال”.

الجزيرة

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا