ايران لن تركع والحرب سجال

56

(( الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فإخشوّهُم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونِعم الوكيل )).

حرب الايرانيين وثورتهم وجمهوريتهم مع الاشرار متواصلة ولا ابالغ انها تتعرض منذ انبثاقتها الى حرب كونية وقف ذات يوم فيها الشرق والغرب معاً !!

وها هي إشتدت مع مجيء ترامب وتحالف بن سلمان(سننقل المعركة الى العمق الايراني) ونتانياهو الذي لطالما كتب وصرّح وحرّض في السر والعلن ضد ايران .

محور الشر والخبث (الامريكي-السعودي-الصهيوني) لم يدّخر جهداً لتركيع او استنزاف ايران الاسلام ، وما العقوبات الاقتصادية والمالية الامريكية الاقسى والأشرس في التاريخ الا صفحة في تراجيديا هذا الصراع الحضاري والوجودي بين المعسكرين .

حادثة اغتيال الجنرال سليماني مطلع العام الجاري ٣ يناير ٢٠٢٠ وحادث اغتيال العالم النووي فخري زاده اليوم ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٠ صفحات في مسلسل طويل من الحرب المفتوحة ضد الجمهورية الاسلامية الصابرة والصامدة ، ولا شك انها احداث مؤلمة وصادمة وبعضها يُعدّ خسارة لا تُعوّض .

لكن ؛ وبعيداً عن المشهد العاطفي والحسي و الخسارة الجسدية لهولاء الابطال الذين حملوا أرواحهم على الأكف دوماً وهم موقنين انهم على درب الشهادة غير آبهين بالمخاطر ، فان الثورة والجمهورية قد واصلت طريقها بعز وإباء غير مكترثة بما جرى .

فبالامس البعيد ١٩٨١-١٩٨٣ فقدت ٧٢ بل اكثر من اركان دولتها ومنظريها وحملة الراية فيها من رجالات الحكم والحرب والتنمية في حوادث ارهابية ولم تهتز ولم تتراجع .

افتقدت راعيها ومؤسسها وباني صرحها (١٩٨٩) فلم تحيد وكان الخَلفُ جدير بمحل السَلف وها نحن نرى..

تساقط البعض من رجالاتها واعمدتها ولم تكترث !!؟

أُغتيل مهندس البرنامج الصاروخي العميد حسن طهراني مقدم (١٢ نوفمبر ٢٠١١) فلم تأبه حتى بلغت صواريخهم الدقيقة مديات أبعد !
بل وانتظم بعضها في مدن وصوامع تحت الارض ؟!

أُغتيل خيرة علمائها النوويين (٢٠١٠-٢٠١٢) وبعضهم أبدع في اكتشاف دورة انتاج اليورانيوم المخصب بدرجات عالية ولم تنكفأ ، بل ها نحن اليوم نرى انها تدخل النادي النووي بكل جدارة ضمن الدول العشر الاولى في العالم .

شَوّشوا وفعلوا المستحيل لتفكيك وتعطيل برنامجها الفضائي السلمي ، فنجح الحرس وقبله وزارة الاتصالات الايرانية في اطلاق اقمار صناعية تجوب الفضاء وتتحدى أعين الاشرار !

واجهوها بحرب مخابراتية دولية معقدة ومتشابكة ، تعاضدت فيها اجهزة استخبارات عالمية واقليمية شرسة ، لكنها بَرعت في اقتناص رموز ارهابية وادوات عميلة كان الوصول اليهم أشبه بالمستحيل ، فسقط عبد الملك ريكي قبل سنوات (شباط ٢٠١٠) في شباكهم ولحقه قبل اسابيع خليفته (زعيم جيش العدل) الذي قُتل في باكستان .
وكذا الامر مع زعيم منظمة الاحوازيين الذي جلبته الايدي الخفية قبل ايام من وراء الحدود وهو في قبضة العدالة ،لتتبدد احلام ال سعود، باشعال نار فتنة عمياء على يديه في خوزستان النفطية الايرانية .
اما روح الله زم ، العميل المتعدد الجهات والذي كان الغرب ( فرنسا وبريطانيا وامريكا كما السعودية واسرائيل ) يعولون على نشاطه التخريبي في مضمار الحرب الناعمة وامواج الفضاء المجازي بميزانيات ودولارات نفطية سخية لا تُقدّر ، هذا الاخر وقع قبل عام او يزيد ، في فخ الارادة الصلبة للجمهورية الاسلامية التي تدرك انها في حرب ضروس لا يمكن ان تخسرها .
وان خسرت فيها معركة هنا او هناك وافتقدت قائداً لا يمكن تعويضه فانها تعلم أنّ ليس امامها في حرب الارادات هذه ، الا الصبر والصمود ومزيداً من الاستعداد والتأهب ..
ولست مبالغاً اذا قلت ؛ ان الرد الايراني في كثير من الحالات المزعجة التي واجهتها وآلمتها لم يكن بالقليل والهيّن .

والايرانيون المبدئيون ، عنيدون ولن يفوتوا الفرصة بالانتقام ولن ينسوا …!
كما انهم ليسوا بمتهورين ويردون الصاع صاعين والشواهد كثيرة .

ولعل المجال السيبراني والحروب الخفية التي تجري بين الاونة والاخرى اقليمياً وعالمياً شواهد من الاقتدار الايراني الذي لابد انه حَسب لكل شيء حسابه .

فقط للتذكير ؛ لا تستهينوا بتزامن ضربة آرامكو الاخيرة واجتماع اقران الشيطان في نيوم السعودية قبل ايام .
ولا تنسوا قدرة ايران على اسقاط الطائرة الامريكية المُسيِّرة الاكثر تطوراً والاعلى كلفة في العالم (آركيو٤ غلوبال هاوك) في حزيران ٢٠١٩ دون رد .
كما لا تنسوا تمريغ ايران لانف امريكا وهي ترد ابتدائياً على جريمة مطار بغداد الغادرة بقصف عين الاسد فيما امريكا تبلع الطُعم.

الحرب سجال والايام القادمة ستحمل الكثير من المفآجئات .

(( ولمّا رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصَدق الله ورسولُه وما زادهم إلاّ ايماناً وتسليما )).

 

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا