التطبيع مع إسرائيل مصلحة لأكراد العراق يمنعها ارتباطهم القسري بـ”محور المقاومة”

52

يتابع أكراد العراق باهتمام خطى التطبيع المتسارعة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وذلك في ظلّ رغبة كامنة لدى الكثيرين منهم، طبقات شعبية ونخبا سياسية، في الانخراط في ذلك المسار الذي ينطوي على مصلحة كبرى لهم، لكن يمنعهم من ذلك ارتباطهم على مضض بالدولة العراقية التي يهيمن على قرارها سياسيون موالون في أغلبهم لإيران زعيمة ما يعرف بـ”محور المقاومة” الذي يَعتبر المنتمون إليه التطبيعَ خطا أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

ويقول خصوم الأكراد الذين يديرون إقليما شبه مستقل في شمال العراق، باستمرار، إن قيادة الإقليم تقيم روابط سرية مع إسرائيل وإنّ الأخيرة تحرّضهم على الانفصال عن العراق. وقد ترسّخت هذه الفكرة بشكل كلّي عندما ظهرت الأعلام الإسرائيلية في استفتاء استقلال إقليم كردستان سنة 2017.

ويقول حمداد نجات الثلاثيني الذي يعمل أستاذا للغة الإنجليزية في أربيل عاصمة الإقليم لوكالة الأنباء الفرنسية، إنّ “تطبيع دول عربية مع إسرائيل أمر جيد”، مضيفا “يوجد رابط عاطفي بين الأكراد واليهود بسبب المظالم التي سلطت على كليهما”.

ويتوزع الأكراد البالغ عددهم حوالي ثلاثين مليونا بين العراق وإيران وسوريا وتركيا، ويطالبون منذ أكثر من قرن بإقامة دولة قومية لهم.

 إذا فتحت بغداد سفارة لإسرائيل تفتح أربيل قنصلية في اليوم التالي

وفي ظل حالة العداء بين العرب وإسرائيل، حاولت الدولة الفتيّة إقامة علاقات مع مجموعات غير عربية في الشرق الأوسط. ولاقت تجاوبا من الأكراد العراقيين الذين كانوا مثلها معادين للحكومة العراقية المركزية في بغداد.

وعملت إسرائيل على توفير دعم إنساني وعسكري للأكراد المتضررين من حملات نظام الرئيس صدام حسين القاسية ضدهم خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

ومنذ أكثر من نصف قرن، غادر معظم اليهود العراقيين الخائفين من النزاعات والمشاكل، البلد عبر المنطقة الكردية الشمالية متجهين إلى إسرائيل.

ودعمت إسرائيل الاستفتاء حول استقلال الإقليم العراقي عام 2017، رغم أنه لاقى برودا من الولايات المتحدة الداعمة للأكراد ولإسرائيل.

وشارك الناشط الكردي نباز رشاد بحماس في الحملة من أجل الاستقلال آنذاك، ما تسبّب له بانتقادات من أصدقائه العرب العراقيين الذين اتهموه بالسعي إلى تأسيس “إسرائيل ثانية في الشرق الأوسط”.

ويعلّق رشاد البالغ 35 عاما على خطوات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية بالقول “أشعر ككردي بالأمل عندما تولد دولة أو يتم الاعتراف بها.. يعطينا ذلك أملا في أن تكون للأكراد دولتهم”.

ويقول رئيس لجنة العلاقات الدولية في برلمان كردستان العراق ريبوار بابكي من جهته، إنّ على العراق تطبيع العلاقات مع إسرائيل لتعزيز السلام في المنطقة. ويضيف “كلما كان ذلك أسرع كان أفضل”. لكن لا يمكن لإقليم كردستان فعل ذلك بمفرده، إذ يعود القرار في سياسة البلد الخارجية إلى الحكومة العراقية المركزية.

ويضيف بابكي “في حال فتحت سفارة إسرائيلية في بغداد، ستفتح في أربيل قنصلية في اليوم التالي”.

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي هيوا عثمان، أن تقارب إسرائيل مع أكراد العراق يبقى مستبعدا رغم الروابط التاريخية، لأن الدولة العبرية لم تعد بالأهمية نفسها بالنسبة إلى الأكراد اليوم. فقد كان هؤلاء يسعون للتقارب معها من أجل التواصل مع القوة الدولية الأكبر الولايات المتحدة، لكنّ الأخيرة حاضرة اليوم في أربيل ولا يحتاج الأكراد إلى وسيط للتواصل معها.

ويقول الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى بلال وهاب، إن إسرائيل قد تعتبر الارتباطات مع الأكراد أقل أهمية مقارنة بالمكاسب الدبلوماسية التي حققتها. ويضيف “بعد تطبيعها مع الإمارات والبحرين وهي في طريقها للتطبيع مع السودان، تنظر إسرائيل الآن إلى السعودية وليس الأكراد”. ويخلص إلى أن أفضل أيام العلاقة الكردية – الإسرائيلية “توجد في الماضي لا في المستقبل”.

العرب

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا