الدولة واللادولة في العراق/ الجزء الحادي عشر

811

الدكتور مصدق عادل

كلية القانون – جامعة بغداد

سيادة الدولة العراقية على الإقليم (الانتهاكات الكويتية أنموذجاً)

ليست السيادة مجرد كلمات نسطرها في نصوص الدستور أو شعارات رنانة نطلقها من هنا وهناك من أجل التصديق بتحققها في الواقع العملي، وإنما تتجسد هذه السيادة بالسلطة الفعلية للدولة في فرض هيبتها وقانونها على جميع الدول والأفراد القاطنين على إقليمها على حد سواء، فالسيادة تعني سمو سلطة الدولة على الجميع، وعدم خضوعها لأحد من الخارج أو الداخل.

وفي الوقت الذي توصلنا في الأجزاء السابقة من دراستنا تراجع سيادة الدولة العراقية، يستوي في ذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة الامريكية التي أقامت القواعد الثابتة في العراق ضاربة اتفاقية الإطار الاستراتيجي عرض الحائط، أو الاحتلال التركي المستمر للأراضي العراقية، أو التنازل المسبق للعراق قبل عام 2003 عن بلدة الرويشد – باعتبارها أحد أقضية محافظة الأنبار- إلى المملكة الأردنية الهاشمية، أو منح السعودية منطقة الحياد المحاذية لمحافظة السماوة وبادية النجف، غير أننا آثرنا اليوم تناول انتهاكات السيادة العراقية المرتكبة من الكويت، يستوي في ذلك بالنسبة إلى خيمة صفوان أو المراحل اللاحقة لها[1].

وابتدأت معالم انتهاك السيادة العراقية في خيمة صفوان في 3 مايس 1991، إذ تم التنازل عن السيادة العراقية دون قيد أو شرط، وعلى حد وصف البعض (تم التوقيع على ضياع الوطن والخضوع المذل نتيجة السياسة الرعناء للنظام البعثي)[2]، وهو الأمر الذي دعا البعض إلى إطلاق تسمية (مستر يس) على رئيس الوفد العراقي المفاوض آنذاك، نتيجة التنازل عن كل شيء مقابل الاستمرار في الحكم.

ومن امعان النظر في هذه الاتفاقية نجد أنها تضمنت بنود معلنة وبنوداً سرية بلغ عددها (57) بنداً، ولعل من أهمها اعتراف العراق بسيادة الكويت، والانسحاب الفوري دون قيد أو شرط، وكذلك إلزام العراق بالموافقة على قرار الوصاية الدولية الكاملة على العراق في تقسيم أراضيه ومنها فرض حظر الطيران[3]، فضلاً عن تثبيت الحدود وفق قرارات الأمم المتحدة[4]، وبالفعل تم التنازل عن عشرات الكيلومترات إلى الكويت في إطار ترسيم الحدود بين الطرفين والتي تحوي (13) بئر نفطي عراقي (حقول الرميلة الجنوبية المحاذية للكويت).

فضلاً عن التعويضات المغالى فيها البالغة (52.4) مليار دولار والتي تم الاستناد فيها إلى قرار مجلس الامن رقم 687 الصادر في 3/4/1991 والقرار رقم 986 لسنة 1995 بعد احتلال الأراضي العراقية من أمريكا وبريطانيا لإنشاء صندوق إدارة الأمم المتحدة للتعويضات[5]، مما يفقد الشرعية الدولية لهذه القرارات.

وعلى الرغم من قيام الولايات المتحدة بقتل أكثر من (100000) (مائة الف) جندي عراقي بتاريخ 26 شباط 1991 خلال الحرب البرية التي استمرت 100 ساعة رغم الاتفاق الأولي على الانسحاب، وهو ما عرف بـ (مذبحة طريق الموت)، فضلاً عن قتل الجنود العراقيين المستسلمين تارة ودفنهم احياء من قبل الجنود الامريكان تارة أخرى[6]، خلافاً لاتفاقيات جنيف الأربعة وقواعد القانون الدولي الإنساني، بالإضافة إلى الاستمرار بقصف الدبابات والجنود العراقيين رغم صدور قرار اطلاق النار، غير أنه بالمقابل لم تثر حفيظة مجلس الأمن لإصدار قرار إدانة لهذه الانتهاكات.

وبعد التاريخ المذكور توالت التشريعات العراقية التي ساهمت في الانتقاص من السيادة العراقية، إذ تمثل أولها في قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (200) لسنة 1994، الذي نص على (اولاً: تعترف جمهورية العراق بسيادة دولة الكويت وسلامتها الاقليمية واستقلالها السياسي. ثانياً: امتثالاً لقرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة رقم 833 (1993) تعترف جمهورية العراق بالحدود الدولية بين جمهورية العراق ودولة الكويت كما رسمتها لجنة الامم المتحدة لترسيم الحدود بين العراق والكويت المشكلة بموجب الفقرة (3) من القرار 687 (1991) وتحترم حرمة الحدود المذكورة)[7].

وعلى الرغم من عدم امتلاك مجلس الأمن الدولي سلطة ترسيم الحدود بين العراق والكويت وفقاً لنصوص المواد (39-51) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، غير أنه يلاحظ بالمقابل عدم اعتراض الحكومات العراقية المتعاقبة على ذلك.

ولم تكتفِ الكويت بما تقدم، بل استمرت في سلوكها العدائي ضد العراق، إذ قامت باستضافة (62000) (اثنان وستون الف) جندي امريكي تمهيداً لاحتلال العراق 2003، فضلاً عن استخدام قاعدتين جوتين وقواعد بحرية للناتو، ومبالغ (266) مليون دولار كدعم ومساعدات لاحتلال العراق[8].

واستكمالاً لما تقدم أصدر مجلس النواب العراقي قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله[9] رقم (42) لسنة 2013 ضمن سلسلة الانتهاكات الكويتية المستمرة للسيادة العراقية، إذ تنص المادة (2) منها (لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالممر الملاحي هو الممر الملاحي الموجود من نقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية ما بين النقطتين الحدوديتين البحريتين رقم (156) ورقم (157) باتجاه الجنوب إلى النقطة (162) ومن ثم إلى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله).

يتضح من النص أنَّ التقسيم جاء على أساس الخط المنتصف من سطح الماء المتبع في ترسيم الأنهار والبحيرات، وليس بناء على خط التالوك الذي يعتمد الخط العميق الذي يسمح للملاحة البحرية فيه، وهو الأمر الذي أدى إلى إضاعة المنفذ البحري الوحيد للعراق المطل على الموانئ، نتيجة وضع خور عبد الله ضمن المياه الإقليمية للكويت.

وعلى الرغم مما أُشيع أنَّ توقيع الاتفاقية يتمثل الغرض منه بتخليص العراق من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، غير أنَّ الواقع العملي يشير إلى خسارة العراق العديد من مساحات الأراضي والآبار النفطية، فضلاً عن فقدانه المنفذ البحري.

وبهذا فإنَّ كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب بإقرارهما اتفاقية خور عبد الله قد انتهكا السيادة العراقية، مخالفين بذلك نصوص المواد (1) و(109) و(50) و(79) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي توجب المحافظة على سلامة الأراضي والمياه العراقية، إذ إنَّ (خور عبد الله) يعد أرضاً عراقية خالصة، ومن ثم منح الكويت أولوية الملاحة فيها يتعارض مع السيادة العراقية، كما يضع المنفذ البحري الوحيد للعراق تحت السيادة الكويتية، فضلاً عن الاعتراف الضمني من العراق بأحقية الكويت في إنشاء ميناء مبارك[10].

ورغم محاولة مجلس النواب العراقي تصحيح المخالفة الدستورية المذكورة أعلاه بتشكيل لجنة التحقيق النيابية رقم (77) في 26/4/2017 وتوصل نتائج التحقيقات إلى أنَّ الاتفاقية المصادق عليها تشكل انتهاكاً السيادة العراقية، وترسيماً جديداً للحدود بين العراق والكويت[11]، لكنه لم يتم التصويت على قانون لإلغاء مصادقة العراق على هذه الاتفاقية لغاية يومنا هذا، كما لم تقم الحكومات السابقة والحالية بإقامة الدعوى القضائية أمام المحكمة الدولية للبحار عن المخالفة المذكورة المتعلقة بترسيم الحدود البحرية وليس الحدود البرية المنصوص عليها في قرارات مجلس الامن أو عن المخالفات المتعلقة إنشاء ميناء مبارك رغم المخالفة الصريحة للمادة (70) من اتفاقية قانون البحار لسنة 1982[12].

وكل ما قامت به الحكومة العراقية هو توجيه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 7 اب 2019 يتهم فيها الكويت بـاتباع سياسة فرض الأمر الواقع، من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين، واستحداث جزيرة (فيشت العيج)، وردت الكويت على ذلك بتاريخ 5/9/2019 بامتناع العراق عن الترسيم.

أما بالنسبة إلى مشروع ميناء الفاو الكبير فيعد من أهم المشاريع الاستراتيجية في شبه جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة والذي تم وضع أساسه في 5 نيسان 2010، ورغم الجدوى الاقتصادية التي يحققها للعراق[13] في مواجهة ميناء مبارك الكويتي[14]، وعدم فرضه أي تكاليف مالية على الحكومة العراقية في بنائه إلا أنَّ الحكومات المتعاقبة ممتنعة عن إكماله لغاية يومنا هذا بتواطؤ مع حكام الكويت[15]، فالعلاقة العكسية بين استكمال ميناء مبارك وبين استكمال ميناء الفاو تشكل أهم الأسباب وراء عدم اكماله من قبل الحكومة العراقية، وذلك للرغبة الحثيثة في استكمال متطلبات انهاك الاقتصاد العراقي واستبدال إنشاء ميناء الفاو بالربط السككي مع الكويت، من اجل خنق الموانئ العراقية في ام قصر وحرمانها من أجور وعوائد السفن والوكالات والخدمات البحرية.

ولهذا نجد سعي الكويت جاهدة من خلال السياسيين العراقيين وأذرعها الرسمية في العراق إلى المطالبة باستكمال مشروع الربط السككي بين العراق والكويت، والهدف الظاهر هو توطين العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وفرض سياسة الأمر الواقع في تطبيق قرار مجلس الامن بترسيم الحدود، فيما يتمثل الهدف المخفي في الموت التدريجي لميناء الفاو الكبير.

وبعبارة أخرى فإنَّ بناء السكك الحديدية معناه الاعتراف بالحقوق البرية والبحرية للكويت، وليس من حق العراق الاعتراض مستقبلاً على القرار رقم (833) لسنة 1993.

وفضلاً عما تقدم يلاحظ قيام الكويت بحفر أكثر من (100) بئر مائل (الحفر الافقي)، لسرقة النفط العراقي من المكامن النفطية العراقية لاستخراج ما يقارب (250000) (مائتا وخمسين الف برميل) من المناطق المحاذية للأراضي العراقية (حقول الرميلة الجنوبية)، يقابلها عدم قيام وزارة النفط العراقية بتشغيل بئرين نفطيين، خلافاً لقواعد القانون الدولي التي توجب اشراك الدولتين في إيرادات حقول النفط المشتركة[16].

وعلى الرغم من ذلك غير أنَّه يلاحظ عدم قيام كل من مجلس الوزراء ووزارة النفط العراقية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من سرقات النفط باعتباره ملكاً للشعب العراقي وفق المادة (111) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

وفضلاً عما تقدم فإنَّ الكويت عملت جاهدة على عدم اخراج العراق من البند السابع من اجل استخدام هذه الورقة للضغط على الحكومات العراقية المتعاقبة لتحقيق غايتها في ضرب السيادة العراقية، يستوي في ذلك من خلال وسيلة التعويضات أو الديون أو ترسيم الحدود أو حقول النفط المشتركة.

ورغم إصدار مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2390 في 8/12/2017[17] والذي فسره البعض ومنهم وزارة الخارجية بخروج العراق من الفصل السابع، وتحويله إلى الفصل السادس لحل الإشكالات مع الكويت، غير أنَّ هذا القول غير صحيح على اطلاقه، إذ اقتصر ذلك على خروج العراق من الفصل السابع في برنامج (النفط مقابل الغذاء)، كما أنه لا زالت مفروضة إجراءات الحظر على السلاح إلى العراق بموجب قرارات مجلس الامن السابقة[18]، أي: إنه لم ينهي هذا القرار جميع التزامات العراق تجاه الكويت، بل ابقى بعض الالتزامات، وهي استكمال آخر دفعة من التعويضات، ومصير الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية، وتنظيم الملاحة في خور عبد الله[19]، وهو الأمر الذي يمكن معه القول بعدم استرداد العراق لسيادته الكاملة.

ولم تكتفِ الولايات المتحدة الامريكية والكويت بما تقدم من انتهاكات السيادة العراقية فحسب، بل تعداه الأمر إلى قيام قوات التحالف الدولي وبتحريض من الكويت بالسيطرة على معبر (جريشان) الرابط بين البصرة والكويت، مما يشكل خرقاً للسيادة العراقية الوطنية على الرغم من قيام مجلس النواب العراقي بإصدار قرار انهاء الوجود الأجنبي في العراق بتاريخ 5/1/2020.

وبناء على ما تقدم ومن أجل استرداد السيادة العراقية فإننا نطالب مجلس الوزراء بإعداد مشروع قانون إلغاء مصادقة العراق على اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، وفي حالة امتناع مجلس الوزراء عن ذلك فإنه بإمكان (10) من أعضاء مجلس النواب تقديم مقترح إلغاء هذا القانون وعرضه على مجلس النواب لغرض التصويت عليه.

وفي حالة تعذر قيام مجلس الوزراء العراقي بإعداد مشروع قانون لإلغاء اتفاقية خور عبد الله، بسبب احتمالية ترتيب المسؤولية الدولية ضد العراق فإننا نرى أنْ يصار إلى إعادة التفاوض مع الكويت وفقاً للمادة (80/سادساً) من الدستور على استعادة القاعدة البحرية العراقي الوحيدة التي استولت عليها الكويت (خور عبد الله)، والتي تقع ضمن رصيف رقم واحد لميناء ام قصر، وكذلك استعادة مزارع سفوان والتي تحتوي على آبار نفطية كبيرة.

وفي الوقت ذاته فإننا ندعو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب إلى التحقيق البرلماني في مشروع الربط السككي مع الكويت والجهات التي تقف ورائه، وإعطاء توصية نيابية ومن ثم إصدار قرار نيابي بإيقاف هذا الربط لحين اكمال ميناء الفاو الكبير.

فضلاً عن ذلك فإنَّ رئيس مجلس الوزراء – استناداً للمنهاج الوزاري للحكومة الحالية الذي ينص على رفض العراق أي مس بسيادته الوطنية من أية دولة- مطالب بإعادة النظر في اتفاقية خور عبد الله وترسيم الحدود مع الكويت، فضلاً عن إيقاف نزيف السرقات النفطية من الكويت للنفط العراقي بطريقة الحفر المائل.

كما نطالب السيد رئيس مجلس الوزراء باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة العراقية وفق المادة (78) من الدستور أنْ يصدر توجيهاً أو أمراً ديوانياً إلى وزارة النقل بالتريث في مشروع الربط السككي مع الكويت لحين توافر الظروف الاقتصادية المواتية للعراق، وفي حالة تعذر ذلك يصار إلى إصدار قرار من مجلس الوزراء برفض الربط السككي مع الكويت وميناء مبارك لمساسه بالسيادة العراقية.

وفي الوقت ذاته ندعو رئيس مجلس الوزراء إلى استئناف العمل بميناء الفاو الكبير وتوفير التخصيصات المالية اللازمة له، مع الزام وزارة النقل باستكمال هذا المشروع خلال (6) سنوات.

كما نطالب كل من مجلس الوزراء وزير النفط العراقي وشركة النفط العراقية (سومو) بإقامة دعوى قضائية ضد الكويت عن سرقة النفط العراقي في الحقول النفطية المشتركة، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي لغرض اقتسام الأرباح الناشئة عن الحقول النفطية مناصفة بين العراق والكويت كما تقضي بذلك القواعد الدولية حفاظاً على السيادة العراقية، وملكية الشعب للنفط وفق المادة (111) من الدستور، بالإضافة الى إقامة الدعوى أمام المحكمة الدولية للبحار عن ترسيم الحدود البحرية وإنشاء ميناء مبارك بشكل مخالف للسيادة العراقية.

كما ندعو كل وزير أو نائب وطني أو مواطن أنْ يمارس حقه في الطعن بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله رقم (42) لسنة 2013 وذلك بإقامة الدعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية القانون أعلاه وذلك لتعارضه مع السيادة العراقية على المياه، فضلاً عن مخالفته للعديد من نصوص الدستور ومنها المواد (1) و(50) و(109) و(79) من الدستور، وعدم تضمن قرارات مجلس الامن الدولي أي ترسيم للحدود البحرية بين العراق والكويت.

كما نطالب القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الدفاع العراقية وكل متضرر من المجازر التي أُرتكبت ضد الجيش العراقي المنسحب من الكويت في قضية (مجزرة طرق الموت)، وبالأخص بعد قرار وقف إطلاق النار عام 1990 بإقامة الدعاوى القضائية ضد الجناة والمتسببين بإزهاق الدم العراقي والمطالبة بالتعويضات عن ذلك، فضلاً عن رق الوزارات العراقية بعد سقوط النظام البائد عام 2003.

كما نؤكد على وزارة الخارجية والوفود الرسمية الى الكويت بضرورة مراعاة السيادة الخارجية العراقية في التعامل مع الكويت.

وفي الوقت ذاته نطالب مجلس الامن الدولي بإعادة النظر بقرار ترسيم الحدود بين العراق والكويت رقم (833)، وذلك لعدم اختصاص مجلس الامن بترسيم الحدود البرية والبحرية بين الدول، وعدم وجود سوابق حول ذلك، وفي حالة تعذر ذلك ندعو وزارة الخارجية إلى طلب التفسير من محكمة العدل الدولية بشأن تفسير عبارة (ترسيم الحدود)، وهل تقتصر على الحدود البرية ام تتسع لتشمل الحدود البحرية؟

وفي الختام ندعو الشعب باعتباره مصدر السلطات وشرعيتها، وكذلك أعضاء مجلس النواب باعتبارهم ممثلين عن الشعب العراقي بكل اطيافه وفق المادة (49/اولاً) من الدستور إلى رفض القروض الكويتية وعدم السماح لمجلس الوزراء بالاقتراض من الكريت لأي سبب كان، وذلك من أجل عدم التأثير على القرار العراقي.

[1]– تجدر الإشارة إلى تنازل النظام البائد إلى الكويت عن العديد من المناطق العراقية ومنها جزيرة بوبيان و(650كم2) من البصرة، ومعظم مدينة ام قصر، و(11) حقل نفطي في منطقة الرطكة في حقل الرميثة الجنوبي، ونصف منطقة المياه الدولية العراقية بالإضافة إلى تعويضات بمليارات الدولارات.

[2] – عبدالجبار نوري، خيمة صفوان (اتفاقية خسارة حرب)، مقالة منشورة بتاريخ 2/10/2013 على موقع الناس.

[3] – استندت واشنطن وحليفتاها بريطانيا وفرنسا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لسنة 1991 لإنشاء مناطق الحظر في الشمال والجنوب رغم انه لا يتضمن ذلك، مما يشكل خرقاً للسيادة العراقية.

[4] – ينص قرار مجلس الامن الدولي رقم 660 لسنة 1990المتخذ في الجلسة 2932 المنعقدة في 2 أغسطس/آب 1990 (إن مجلس الأمن إذ يثير جزعه غزو القوات العسكرية العراقية للكويت في 2 أغسطس/آب 1990. وإذ يقرر أنه يوجد خرق للسلم والأمن الدوليين فيما يتعلق بالغزو العراقي للكويت. وإذ يتصرف بموجب المادتين 39 و40 من ميثاق الأمم المتحدة: 1- يدين الغزو العراقي للكويت. 2- يطالب بأن يسحب العراق جميع قواته فورا ودون قيد أو شرط إلى المواقع التي كانت تتواجد فيها في 1 أغسطس/آب 1990. 3- يدعو العراق والكويت إلى البدء فورا في مفاوضات مكثفة لحل خلافاتها ويؤيد جميع الجهود المبذولة في هذا الصدد, وبوجه خاص جهود جامعة الدول العربية. 4- يقر أن يجتمع ثانية حسب الاقتضاء للنظر في خطوات أخرى لضمان الامتثال لهذا القرار).

[5] – بدر غيلان مدى شرعية (التعويضات) المفروضة على العراق، مقالة منشورة في صحيفة المدى.

[6] – جيف آرتشر (مالكوم لاغوش)، الجريمة لا تسقط بالتقادم، اكبر مذبحة للجنود في تاريخ العالم، ترجمة عشتار العراقية منشورة على موقع غار عشتار.

[7] – تلا ذلك اعلان صادر عن المجلس الوطني في 10/11/1994 المتضمن اعتراف العراق بسيادة الكويت واستقلالها السياسي.

[8] – مالك دحام الجميلي، لمياء محسن الكناني، العلاقات العراقية الكويتية واشكالية ميناء مبارك، بحث منشور في مجلة دراسات دولية، العدد 52.

[9] – خور عبد الله العراقي ممر مائي يقع شمال الخليج العربي بين جزيرتي “بوبيان” و”وربة” و”شبه جزيرة الفاو”، ويمتد خور عبد الله داخل الأراضي العراقية ليشكل خور الزبير، الذي يقع فيه ميناء أم قصر، ويعد الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية.

[10] – تجدر الإشارة إلى انه على الرغم من مخالفة انشاء ميناء مبارك للقواعد الدولية غير ان وزير الخارجية هوشيار زيباري منح الموافقة للجانب الكويتي على انشائه.

[11] – كما تضمنت التوصيات اقامة دعوى قضائية في المحكمة الاتحادية العليا للطعن بعدم دستورية قانون التصديق على الاتفاقية، فضلاً عن إقامة دعوى قضائية امام المحاكم الدولية (المحكمة الدولية للبحار) تجاه موقع ميناء مبارك الكويتي المزمع انشاؤه في خور عبد الله كونه جاء مخالفا للمادة 70 من قانون البحار، وضرورة قيام الحكومة العراقية بتكليف فريق متخصص من وزارتي الخارجية والنقل والقانون الدولي وخبراء ترسيم الحدود بالطعن لدى المحاكم المختصة والجهات الأممية في القرارات الدولية الصادرة لحين ترسيم الحدود بين العراق والكويت، وكذلك إيقاف الحكومة تفعيل اتفاقية الربط السككي بين العراق والكويت ما لم يتم إلغاء اتفاقية خور عبدالله، وكذلك إبلاغ الجانب الكويتي بالتريث في إدخال الاتفاقية حيز التنفيذ.

[12] – صادق العراق على هذه الاتفاقية بموجب قانون تصديق اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار رقم (50) لسنة 1985.

[13] – يقع الميناء في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق وتنتع أهميته في إعادته ربط الشرق بالغرب، اذ إن إنشاءه سيغير خارطة النقل البحرية العالمية.

[14] – يقع الميناء في شرق جزيرة بوبيان الواقعة شمال الكويت، على خور عبد الله الممر المائي العراقي باربعة مراحل و بـأربعة أرصفة.

[15] – ان خطورة ميناء مبارك تتمثل في انه سيجعل الساحل الكويتي يمتد على مسافة 500 كلم، بينما سينحصر الساحل العراقي في مساحة 50 كلم. وتحويل البصرة إلى خراب لانه لن يكون أمام ميناء أم قصر سوى ممر لا يتجاوز أل 1000 متر، مما سيؤدي إلى مشاكل مستقبلية باعتباره المنفذ البحري الوحيد للعراق.

[16] –  تتمثل الحقل المشتركة المهم التي تمتد عبر أراضي البلدين بتلك التي يقع إلى الغرب من منفذ “صفوان- العبدلي”، اذ تطلق الكويت على الجزء الداخل في أراضيها اسم “الرتقة”، ويطلق عليه العراق اسم “الرميلة”.

[17] – خلُصَ مجلس الأمن إلى أن الطرفين (العراق والأمم المتحدة) قد نفذا تنفيذاً تاماً التدابير المفروضة وفق احكام الفصل السابع بموجب القرارين 1958(2010) والقرار 2335(2016). ويعد القرار الجديد خطوةً مهمةً في استعادة العراق لوضعه الطبيعي ومكانته الدولية، وهو يؤكد على انتهاء التزامات العراق وفق الفصل السابع بخصوص برنامج النفط مقابل الغذاء بعد ان تم تنفيذها بشكلٍ كامل.

[18] – ينظر قرار مجلس الامن رقم 687 (1991) والقرار رقم 1546 (2004)، و القرار رقم 707 (1991)، والقرار رقم1483 في 22 أيار 2003.

[19] – د. محمود خليل ، سهاد حسن، خروج العراق من الفصل السابع، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، العدد الخاص، 2018.

مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا