رسالة الى سماحة السيد عمار الحكيم

650

جمعة العطواني

قرات مقالكم المنشور في صحيفة الشرق الأوسط ( السعودية)باستغراب ودقة.
اما استغرابي لان مقالكم تتحدثون فيه عن شان عراقي (محلي)، ولا علاقة له بدول الجوار او المنطقة حتى تنشره في صحيفة سعودية ، فكان الاولى ان (يُنشَرَ) في صحيفة الصباح ( شبه الرسمية) ، او أية صحيفة محلية، ام ان ( مغنية الحي لا تطرب)؟.
كما ان منشأ استغرابي هو نشركم هذا المقال في صحيفة تجاوزت ، وتطاولت على رمز الدين الاعتدال ، رمز التشيع في العراق ، ورمز وحدة العراقيين سماحة المرجع السيد السيستاني( دام ظله.
اما سبب دقة قراءة المقال، لانه يمثل وجهة نظركم ، ونحن نعلم إنكم تختارون كلماتكم بدقة، و (حذر) باختيار المصطلحات وربط المفاهيم ببعضها .
بكل تقدير لشخصكم الكريم نسجل ملاحظات نتمنى ان يتسع صدركم لقرائها ، منها :

اولا: تحدثتم( بمرارة) عن تجربة (دولة الاحزاب )السابقة من عمر الدولة، في ادارتها، وفِي بناء مؤسساتها ، وكأنكم في حديثكم ( تبرؤون ) شخصكم عن تلك التجربة ، علما إنكم ( كمنظمة سياسية او شخص سماحتكم ) من مؤسسي تلك التجربة، بل ومن دعاتها الاساسيين، منذ تجربة الجمعية الوطنية والى لحظة كتابة مقالكم .
فكان سماحة السيد عبد العزيز الحكيم( رحمة الله عليه) قائد التحالف الشيعي ، وكان اصرار التحالف الشيعي بكل مكوناته على بناء دولة( المكونات) ، هذه المكونات الاجتماعية مصاديقها هي المكونات السياسية ،ولم يرد في ذهن اي زعيم سياسي شيعي او غيره بناء الدولة على اساس الدستور الذي يتحدث عن ارقام برلمانية في تشكيل الحكومةِ ، ولم يتحدث صراحة او بالاشارة الى ( المحاصصةِ ) او( التوافق) او( المشاركة ) او( شراكة الأقوياء )، وهذه المصطلحات ابتدعتموها انتم وشركاؤكم ما انزل الدستور بها من سلطان.
ثم جاءت انتخابات ٢٠١٠ ، ولا زالت أسماعنا تستحضر صوت سماحتكم مدويا، وانتم ترددون مقولة( لا نشارك في حكومة ليس فيها اياد علاوي والقائمة العراقية، ولا نشارك في حكومة ليس فيها التحالف الكوردستاني ).
من المؤكد ان اول من اشتق مصطلح ( شراكة الأقوياء ) للتعبير عن (دولة الاحزاب ) او الشراكة او التوافق هو سماحتكم ، حتى اننا نتذكر خلافكم القوي مع القوى السنية حول الفرق بين مفهومي( الشراكة) و ( المشاركة)، وهو نزاع لفظي ليس اكثر.
لهذا قد يكون نقد المحاصصةِ الحزبية( دولة الاحزاب) مقبولاً من غيركم ، ممن لم يشارك في تشكيلِ الحكومات السابقة، لكن من غير المقبول ان نسمع نقدا للمحاصصة او ( دولة الاحزاب ) من سماحتكم ، وانتم لكم ( الكأس المعلى ) في تأسيسها وتبنيها .
ثم لو قبلنا ( تنزلا) ان نسمع منكم نقدا لهذه التجربة ، من باب ( الاعتراف بالذنب) ، لكن لا يمكن القبول ب( تبرئة انفسكم) من هذا المبدا الذي قاتلتم من اجله حتى( بُحَّت) أصواتكم ، بل وقتلتم الدستور لاجله.
نعم للتاريخ نقول إنكم رفعتم شعار( الأغلبية الوطنية ) تمييزا عن شعار( الأغلبية السياسيةِ ) التي رفعها السيد المالكي وائتلاف دولة القانون، رغم ان الاختلاف بين الشعارين اختلاف لفظي ليس اكثر، لكنكم تنازلتم عن هذا الشعار، وذهبتم الى ( الشراكة) او ( التوافق ) لولا ان السيد عادل عبد المهدي فرض عليكم المعارضة فرضا.
وحتى بعد إعلانكم المعارضة للحكومة ، إلّا إنكم تمسكتم ( بحصتكم الحزبية) ضمن مبدا( دولة الاحزاب ) ، ولا زالت تصريحات سماحة الشيخ حميد معلة القيادي في تيار الحكمة شاخصا وهو يطالب بحصتكم في الهيئات المستقلة والسفارات والدرجات الخاصة ،ويقول نحن جزء من الدولة والدرجات الخاصة للجميع، بما فيهم الاحزاب التي لم تشارك في الحكومة، وهو مصداق ( لدولة الاحزاب ) اليس كذلك؟.

ثانيا: اتصور ان مقالكم موجه الى القوى السياسيةِ الشيعية ، ربما من باب( جلد الذات) ، وليس لسائر الشركاءِ من السياسين السنة والكورد، فشركاؤكم لايعتبرون نقدكم ل( دولة الاحزاب) ذا قيمة سياسية ، فهم اكثرُ صراحة منكم( قيادات شيعية)، إذ انهم يتحدثون بصوت عالٍ ، فإبعاد اية كتلة سنية او كوردية يمثل بالنسبة لهم استهداف لمكوّن بكامله، بل اكثرُ من ذلك ، فهم يمتلكون الشجاعة في الدفاع عن كبار السياسيين الارهابيين والفاسدين، ويدافعون عن رموز البعث الاجرامي امام أنظاركم ، مقابل صمت سياسي شيعي( خجول)، قد يصل احيانا الى( الذلة) في التعاطي مع هكذا ملفات تمس دماء الشهداءِ ، وضحايا البعث، وشهداء الارهاب.
فكلامكم عن رفض( دولة الاحزاب) مرفوض من قبلهم جملة وتفصيلا.

ثالثا: ( طُرِبتُ)كثيرا عن مفهوم( الدولة ) و ( اللا دولة)، لكنني اجهل ايَّ تعريف لديكم يحدد لي( ضوابط) هذا المفهوم لكي يكون جامعاً لكل مصاديق الدولة، ومانعا من دخول بعض مصاديق ( اللا دولة) بهذا التعريف .
تحدثتم عن شهيد المحراب رضوان الله تعالى عليه ورفضه للوصاية الدولية على العراق، وهو من القلائل او الوحيد بعد المرجعيات الدينية التي تحدثت عن رفض الوصاية ، فاين انتم من هذا الرفض اليوم؟ رغم ان العراق كان يعيش تحت وطأة احتلال أقرته الامم المتحدة ، لكن شهيد المحراب كان صوته شجاعا مدويا، لا تاخذه في الحق لومة لائم، لم يستقبل سفير دولة محتلة، ولم يزر دولة داعمة ومتورطة بالارهاب، فهل انتم ( قيادات شيعية) على قدر ذلك الخطاب؟.
اليوم امريكا تفرض وجودها ووصايتها السياسيةِ والاقتصادية والعسكرية، و( أغلبكم) يبحث لها عن تبرير ( يشرعن ) بقاءها، وتحافظون على مكانتكم السياسيةِ أمامها وامام جمهوركم.
ثم اليس التشريعات البرلمانيةِ وقوانينه تمثل( أُس) الدولة في مقابل ( اللادولة )؟ فاين انتم من الداعين الى إنهاء وحل الحشدِ الشعبي، وهو المؤسسة الدستوريةِ والقانونية ؟وهو الذي يعني ما يعنيه من دماء زكية ونفوس أبية ،فهل مفهوم الدولة يعني الوقوف بوحه قوانين الدولة ؟.
وهل ان التواجد الأجنبي ( الامريكي والتركي) يتسق مع مفهوم الدولة؟ فعن اية دولة تتحدثون؟
عن اية دولة تتحدثون وأمريكا تعتدي على العراق بشكل ( متكرر) ؟
عندما انتهكت امريكا سيادة الدولة ، واغتالت قادة النصر الشهيدين سليماني والمهندس، لم نسمع في بيانكم ذكر يدين امريكا بالاسم، في الوقت الذي لم تخجل امريكا منكم عندما تبجحت بعدوانها على سيادة( الدولة). انهم يتجاهرون بعدوانهم امام إسماع وانظار ( دعاة الدولة ).
ثم يتكرر هذا العدوان وبشكل واسع على مقرات الجيش الحشدِ والشرطة الاتحاديةِ ومطار كربلاء المدني ، وتكررون ( تجاهلكم) ذكر اسم المعتدي، واشرتم في بيانكم الى( استنكار الطيران الأجنبي) دون ذكر العدو الامريكي الذي تبنى الجريمة، فعن اية دولة تتحدثون؟.
عن اية دولة تتحدثون وانتم اصحاب( مشروع التسوية) التي ترتكز على(تنازلات مؤلمة مقابل امن شامل)، فتحققت التنازلات المؤلمة باقرار قانون العفو العام ، وإطلاق سراح الارهابيين بسبب كلمة ( سقطت سهوا) كما قال رئيس البرلمانِ السابق سليم الجبوري ، ولم يتحقق الأمن الشامل.
عن اية دولة تتحدثون وعن اية عدالةِ ومساواة تتحدثون، وقد ساويتم بين الضحية والجلاد، حيث يتقاضى رموز البعث والاجهزة القمعية رواتب ( بأثر) رجعي ، واحتسبت لهم سنوات القمع والاجرام سنوات خدمة ، وساويتم بينهم وبين ضحاياهم، بل ان حكومتكم ( الكاظمية) تأسفت على تلك المساوات بين المجرمين وضحاياهم فقررت قطع رواتب الضحايا وتوحيدها براتب واحد على ان لا تمس رواتب رموز البعث والاجهزة القمعية مهما كانت كبيرة ، فعن اية عدالة ومساواة و دولة تتحدثون ؟.
عن اية دولة تتحدثون ، وانتم ( تشرعنون) للقيادات الكوردية سيطرتها على مطارات ومنافذ الاقليم ، وتسكتون على تهريبهم وتصديرهم للنفط خارج قانون الدولة ومؤسساتها ، دون ان يكون لكم موقف يعيد للدستور شرعيته وللدولة هيبتها، فعن اية دولة تتحدثون؟.
عن اية دولة تتحدثون وانتم تباركون لحكومتكم (الكاظمية ) وهي تقوم بتسوية سياسية مع كبار الارهابيين. السياسيين الطائفيين؟.
عن اية دولة تتحدثون وانتم تسمعون (شركاءكم)، يمتدحون ويتغنون برموز البعث ونظامه، ولديكم قانون يحظر ويجرّم كل من يمتدح او يمجد النظام البعثي ورموزه ، فعن اية دولة تتحدثون؟.
عن اية دولة تتحدثون دون ان تقفوا بقوة ضد كل من يتطاول على الدولة ويدعم الارهاب؟ اليست السعودية هي راعية الارهاب ، بشهادة وزير الخارجية العُماني ( بن علوي) وشهادة حليفكم السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء السابق ، فهل سكوتكم على هذا الارهاب يساعد في بناء الدولة؟.
عن اية دولة تتحدثون وممثلية الاتحاد الاوروبي في منطقتكم الخضراء ترفع عل المثليين الجنسيين، وتجرح كرامة وناموس كل العراقيين، دون ان يكون لكم موقف يذكر، فعن اية دولة تتحدثون؟.
عن اية دولة تتحدثون وسفيرا امريكا وبريطانيا يتجاوزون حدودهم الدبلوماسية، ويحرضون على العنف وتخريب الدولة، فعن اية دولة تتحدثون ؟.
ثم عن اية دولة تتحدثون ، وعن اي سلاح تطالبون ( حصره بيد الدولة) والسلاح الامريكي يقتل ابناءنا وقادتنا خارج نطاق الدولة، وامام عجز حكومتكم وقواكم السياسية، فعن اية دولة تتحدثون ؟.
تتحدثون عن سلاح وجوده ( معلول) لعلة الاحتلال الامريكي، ولا تطالبون الاحتلال بخروجه بسلاحه من العراق وتنتهي بذلك علّة وجود السلاح.
عندما يكون مفهوم الدولة حاضرا في وجدانكم ومواقفكم حدثوني بعدهاعن (الدولة)و ( اللادولة).

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا