روسيا وأمريكا وسوريا.. إلى أين ستؤول الأمور؟

426

تضغط أمريكا بكل ما تستطيع على سوريا لكي تدفع الشعب السوري للخروج إلى الشارع وإسقاط الحكومة السورية ومن هنا جاءت بـ”قيصر” الذي أقرّته واشنطن بعد أن فشلت جميع عقوباتها وضغوطاتها في ثني الجيش السوري عن التقدّم لاستعادة كامل أراضي البلاد، وبعد أن اقترب الجيش من تطهير ما تبقّى مارست الإدارة الأمريكية أعلى ضغط ممكن لإيقاف تقدّم الجيش، وشلّ مشاريع إعادة الإعمار ودفع الاقتصاد السوري نحو حافة الانهيار، والضغط أيضاً على حلفاء سوريا ومعهم من التعاملات التجارية معها، لتشكّل بهذا ضغطاً مزدوجاً على سوريا وحلفائها، ولكن الحلفاء قرّروا عدم الالتفات إلى القرار الأمريكي واستمرار تقديم الدعم لحليفتهم سوريا، لأنّ انهيار أيّ حليف سيؤثّر على البقيّة، لذلك نجد الأن روسيا وإيران على أتم الاستعداد لمواجهة “قيصر”.

قبل أيام أظهرت روسيا غضبها في مجلس الأمن، وانسحبت من الآلية الأممية لتبادل المعلومات حول المواقع الإنسانية في سوريا، وهذا ما أكّده مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مشيراً إلى أنّه ليس لها تفويض من مجلس الأمن.

وأوضح نيبينزيا خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، الاثنين الماضي، أنّ “هذه الآلية كانت ناجمة عن اتفاق طوعي، ولا يوجد لها تفويض من مجلس الأمن الدولي، وأشير أكثر من مرّة إلى عيوب هذه الآلية، ولكن تمّ تجاهلها باستمرار”.

وفي وقت سابق كان المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة قد انتقد الآلية، مشيراً إلى أنّها لا تخلو من العيوب، بل تستخدم لحملات التضليل، حيث سجّلت هناك حالات استخدام المواقع المشار إليها على أنّها إنسانية، من قبل إرهابيين، كما لفت نيبينزيا إلى التباين بين الإحداثيات الموجودة لدى الأمم المتحدة والمواقع التي كانت فيها.

وحول انسحاب روسيا من هذه الآلية، كتب الصحفي أندريه أونتيكوف، في “إزفستيا”، أن روسيا انسحبت من هذه الآلية، لكنه كثيراً ما أسيء استخدام آلية تفادي الحوادث، وقد لفت الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الانتباه إلى هذا الظرف، معللًا قرار موسكو، بالقول:

لقد أشرنا مراراً إلى أوجه القصور في آلية منع الصدامات في سوريا، ولكن تمّ تجاهل ذلك باستمرار، ومن نقاط الضعف الرئيسة أنّ المعلومات المقدّمة إلى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية تأتي من مصادر مجهولة وغير محددة، وكان من المستحيل التحقق منها، وفي الوقت نفسه، أكّد تحقيقنا مراراً أن بعض مواقع منع الصدام كانت تستخدم في الواقع كمقر للإرهابيين أو ملاجئ مخفيّة لهم، وبالتالي لم يكن ممكناً حصولها على تصنيف مواقع إنسانيّة.

في الوقت نفسه، يتمّ تصوير انسحاب موسكو من آلية تفادي الحوادث كما لو أن القوات الجوية الروسية الآن ستطلق النار بالتأكيد وحصراً على المستشفيات والمدارس والأسواق والأهداف المدنية الأخرى، يبدو أن البعض يقيسون على أنفسهم، وفي الوقت نفسه، فإن الرسالة الرئيسة لهذه الخطوة هي أن روسيا لم تعد مستعدة للاعتماد على المعلومات التي تأتي عبر هذه الآلية، وتفضل دراسة القضية بمفردها، وربما يكون من الطبيعي جداً ألّا يعجب كثيرين هذا النهج الجديد.

روسيا لاتزال تبدي تعاوناً منقطع النظير لحلّ الأزمة في سوريا بجميع السبل الممكنة وتركز منذ عدة سنوات على حلّها بشكل سلمي وترجيح الحل السياسي، ودائماً تعمل روسيا على اقامة جلسات مغلقة ومعلنة مع المعارضة والموالاة وكذلك مع شركائها في مسار “آستانة” أي إيران وتركيا.

ويوم الأربعاء الماضي انطلقت أعمال القمة الافتراضية بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران لبحث القضية السورية، ضمن مسار “أستانة” للحل في سوريا، وفي افتتاح أعمال القمة، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن “العقوبات الأمريكية على سوريا غير قانونية، وتضيف المشكلات وتقوّض اقتصادها، مقترحاً تهيئة الظروف ومساعدة جميع أطراف النزاع في سوريا على الالتقاء”.

وأشار بوتين إلى عدم تنفيذ جميع القرارات المتعلقة بسوريا حتى الآن، ولكن الجهود الروسية والتركية تحقّق نتائج ملموسة، داعياً إلى التفكير فيما يتعلّق بالعقوبات لتنظيم المساعدة الإنسانية لسوريا “من خلال القنوات المناسبة”.

من جهته، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن أمريكا لن تحقق شيئاً من وراء الضغط الاقتصادي على سوريا، مؤكداً أنه يجب على الحكومة السورية أن تفرض سيطرتها في جميع أنحاء البلاد، وأن تغادر القوات الأمريكية من سوريا.

وأكد أن إيران “كانت ولا تزال” تدعم الحوار السوري- السوري في إطار الاتفاقات الموقعة في مسار “أستانة”.

بالنسبة لروسيا تعد اللجنة الدستورية هي أولوية، حيث ان موسكو تمضي قدماً في العملية السياسية وفق القرار الأممي 2254، وتبحث روسيا منذ سنوات عن إيجاد أرضية مع كل من ايران وتركيا للحل السياسي، وجميع اللقاءات التي تجريها روسيا مع السوريين والدول الاقليمية تصب في هذه المصلحة.

أما بالنسبة لقانون قيصر فقد أكدت روسيا رفضها لمثل هذه القرارات التي من شأنها تدمير معنويات الشعب السوري الخارج لتوه من الحرب، لتغرقه من جديد واشنطن في ازمة اقتصادية تدفع من خلالها سوريا للرضوخ للشروط الامريكية، ولكن هذا الامر لن يحصل على مستوى القيادة، ولكن لا نستطيع ان ننفي ان له تأثير على قوت الشعب السوري، خاصة وانه تم فرض قيود على البنوك السورية والتي لها معاملات كثيرة مع بنوك لبنان على الاخص وبهذا تكون واشنطن شلت الاقتصادين السوري واللبناني، واذا كانت تعتقد واشنطن بأنها ستتمكن من تغيير أراء الحكومة السورية ونظرتها السياسية والاستراتيجية تكون واهمة، خاصة وان الارض اليوم تحت سيطرة الجيش السوري،

في الختام؛ ستتمكن الدولة السورية من مواجهة قانون قيصر من خلال علاقاتها مع الدول الصديقة مثل روسيا وايران والصين وبعض دول آسيا وأفريقيا ودول الجوار كالعراق والأردن ولبنان، كما يمكن إطلاق شعار الاعتماد على الذات الذي طرحه الرئيس السابق حافظ الاسد في ثمانينيات القرن الماضي عندما فرضت الدول الغربية حصارا على سورية.

الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا