لماذا يختلف الهُجوم الحوثي الأخير على الرياض بالصّواريخ المُجنّحة والطّائرات المسيّرة عن سابِقاته؟ وهل أصاب وِزارتيّ الدّفاع والاستِخبارات فِعلًا؟ وما هِي الرّسالة “الجديدة” التي أرادَ إيصالها للتّحالف؟

356

الرّسالة الأبرز التي يُمكِن استِخلاصها من بين رُكام الأهداف التي استَهدفتها الصّواريخ الباليستيّة المُجنّحة والطّائرات المُسيّرة التي أطلقتها حركة “أنصار الله” اليمنيّة الحوثيّة على العاصِمة السعوديّة الرياض يوم أمس، أنّ هذه الحركة باتت قوّةً عسكريّةً إقليميّةً يجب أخذها بعين الاعتِبار، ليس لأنّ قُدراتها الهُجوميّة تزداد تطوّرًا وفاعليّة، وإنّما لأنّ صواريخها باتت أكثر دقّةً أيضًا، والأهم من ذلك قُدرة القِيادة السياسيّة على اتّخاذ القرار بالرّد الانتِقامي على أيّ هجمات للتّحالف السعوديّ وطائِراته على اليمن.

الآراء تتعارض حول الأضرار التي أحدثتها عمليّة توازن الرّدع الرّابعة حسب التّسمية اليمنيّة، العقيد الرّكن تركي المالكي المُتحدّث باسم التّحالف أكّد أنّه جرى اعتِراض جميع الصّواريخ، وإسقاط ثماني طائِرات مُسيّرة، ولكن السيّد محمد البخيتي عُضو المجلس السّياسي لحركة “أنصار الله” أكّد العكس تمامًا، وقال إنّ الصّواريخ والطّائرات المسيّرة أصابت وزارتيّ الدّفاع والاستِخبارات وقاعدة الملك سلمان الجويّة في الرياض، علاوةً على أهدافٍ عسكريّةٍ في مدينتيّ جيزان ونجران الحُدوديّتين.

بيانات التّضامن والإدانة التي صدرَت عن حُكومات عربيّة في مِصر والجزائر ومُعظم الدول الخليجيّة، إضافةً إلى منظّمة المُؤتمر الإسلامي تُرجّح الرّواية الحوثيّة، أي إصابة الصّواريخ والطّائرات المسيّرة لأهدافها في العُمق السعودي، والعاصِمة الرياض على وجه الخُصوص، وقد أثارت هذه الإدانات غضب حركة “أنصار الله” التي حاول أنصارها على وسائل التواصل الاجتماعي التّذكير بأنّه لم تصدر أيّ إدانات عن هذه الدّول لهجَمات طائرات التّحالف على مُدنٍ يمنيّةٍ ومقتل الآلاف من المَدنيين.

حرب اليمن التي أكملت عامَها الخامس ودخلت في السّادس، لم تُحقِّق أي من أهدافها، وخاصّةً إعادة “الحُكومة الشرعيّة” إلى صنعاء، ومِن المُفارقة أنّ العدو الأبرز الذي تُقاتله قوّات هذه الحُكومة ليس حركة “أنصار الله” الحوثيّة وإنّما أيضًا المجلس الانتقالي الجنوبي المُؤقّت الذي أخرجها من عدن العاصمة الثّانية، وما زالت تبحث عن عاصمةٍ ثالثةٍ.

الهُجوم الصّاروخي الأخير الذي استَهدف العاصمة الرياض، يجب أن يُعجِّل بالعودة إلى مُفاوضاتٍ جديّةٍ بين التّحالف السّعودي وحركة أنصار الله، للتوصّل إلى تسويةٍ لإنهاء الحرب، وأهم شُروط هذه التّسوية الاعتِراف بالخصم وقُدراته العسكريّة وبتآكلِ مكانه، ونُفوذ حُكومة الشرعيّة التي باتت مُهمَّشةً وخارج الحِسابات السياسيّة.

“رأي اليوم”

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا