ما الذي أراد الكاظمي تحقيقه في هجومه على مقرات الحشد الشعبي ؟

683

بقلم رئيس التحرير 

لم تكن عملية مداهمة احد مقرات الحشد الشعبي في منطقة البوعيثة، خالية من الابعاد السياسية، المرتبطة بتوجهات رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الذي يحاول فرض سطوته واثبات قدرته على ادارة الحكومة، او لم تكن مدفوعة لتنفيذ اجندات مرتبطة بالسياسة الامريكية في العراق، والمعادية بشكل فاضح للحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية. 

فالمعروف عن بعض قيادات جهاز مكافحة الارهاب، ارتباطهم المشبوه بالسفارة الامريكية، واستعدادهم لتنفيذ اوامرها، وتحقيق اجنداتها، حتى وان كان على حساب وطنهم واولوياته، بل ان الامريكان يتبجحون بادارتهم لهذا الجهاز، ويدعون انهم من أشرف على تدريبه وتسليحه وتنظيمه، وفق عقيدة قتالية خططوا مت خلالها، لتحويله الى ذراع عسكرية تضمن مصالحهم في العراق، واداة للتسلط على العملية السياسية، والتلويح به لفرض الارادة السياسية الامريكية، حتى لو تطلب الامر قيادة انقلاب عسكري لتحقيق هذه الارادة، وهذا ما خططت له امريكا، عندما حركت خيوطها في تظاهرات تشرين، وتم اجهاض هذا المخطط نتيجة تغير موازين القوى وبسبب بعض الاخطاء التي ارتكبت وفضحت طبيعة المخطط والاطراف التي كانت تدير التظاهرات كغطاء له. 

وبالعودة لمجريات ليلة الجمعة، فان ماجرى  يعد سابقة خطيرة، تؤكد ان قيادات بعض الاجهزة الامنية،ومنها جهاز مكافحة الارهاب، باتت اداة رخيصة بيد الاميركي، يحركها بمهام بعيدة عن اختصاصها ومسؤوليتها، لخلق حالة من التصادم مع مجاهدي الحشد الشعبي، الذي تكن له امريكا العداء، وارتكبت بحق قياداته ومجاهديه جرائم منكرة، فكانت مداهمة مقر احد الوية الحشد الشعبي، خارج السياقات القانونية، وعلى اسس وذرائع باطلة، واكاذيب لا يقبلها العقل، وبالتالي فهذا العمل الاستفزازي يعد عملا مرفوضا، واستعراضا يراد منه تحقيق انجاز اعلامي، يمهد به رئيس الحكومة زيارته المرتقبة لواشنطن، ويؤكد ان وراءه اياد عميلة، وقيادات تريد ارضاء اسيادها، بتحويل ابنائنا في جهاز مكافحة الارهاب، الى ادوات لخدمة امريكا وحماية مصالحها وقواعد تواجدها العسكري، بدل ان يأدوا واجبهم في الدفاع عن ارض العراق، المستباحة من الامريكان والاتراك وعصابات داعش. 

ولعل ما جرى من رد الفعل السريع والجريء، لقيادة الحشد الشعبي، اعاد الامور الى نصابها، وقطع دابر من خطط ونفذ، فقد رفضت بشكل حازم هذا التصرف، وتدخلت لاخراج المعتقلين، ومنعت احتكاكا خطيرا كاد ان يحدث بين ابناء القوات الامنية العراقية، وهذا ما خططت لها الاطراف، التي دفعت جهاز مكافحة الارهاب، للتصادم مع الحشد الشعبي. 

وقد يكون لموقف القوى السياسية، وقيادات الحشد والفصائل، ورفضها الصريح لهذا العمل المشين، دور حاسم في وأد هذه الفتنة، وانتقادها لادارة الكاظمي، وتحذيرها له من مغبة التورط في تصرفات غير محسوبة، والتعرض للحشد الشعبي، وهذا ما دفعه للاعتذار، وتقديم تفسيرات واهية تبرر هذا التصرف.

اما الموقف الغريب، الذي صدر من قيادة العمليات المشتركة في بيانها، فهو يحمل بلا ادنى ريب، نفسا امريكيا واضحا، يعكس الشعور بالفشل، في تحقيق اهداف التحرك ضد الحشد الشعبي، والصدمة الكبيرة التي تلقوها، من حجم رد الفعل الذي اعقب هذا التحرك، ولمن يحلل هذا البيان، يصل الى نتيجة مفادها، ان الاطراف المعادية للحشد، والتي تتلقى اوامرها من السفارة الامريكية، مازالت مصرة على استغلال القوات الامنية، للتصادم فيما بينها، وصولا الى تحقيق مخطط الفوضى والاقتتال الداخلي، وهذا ما تريد امريكا الوصول اليه، كغطاء لتمرير الانقلاب العسكري الذي اشرنا اليه.

ان ما يشغل شعبنا العراقي الابي، ومن يسانده من شرفاء العالم، هو الدفاع عن حريته وكرامته وسيادته، وليس كما اشار اليه بيان قيادة العمليات المشتركة، فقد قدم شعبنا خيرة شبابه، لتحرير وطنه من دنس الاحتلال الامريكي، ومن رجس عصابات داعش الارهابية، والتي سطر فيها ابناء العراق، وفي مقدمتهم فصائل المقاومة والحشد الشعبي، وقواتنا الامنية البطلة، ملحمة بطولية اذهلت العالم، ولا يوجد شعب في العالم، يرضى لنفسه الذلة والمهانة، او ان يدنس ارضه اجنبي معتد غاشم اثيم، ولا يرتضي ذلك الا العملاء والخونة، وبائعي الضمير والشرف.

ولا شك ان البعض قد وقع في اوهام، جعلته يخطئ في تقدير قوة وامكانات الشعب العراقي، واستعداده للمقاومة والتضحية، من اجل وطنه ومقدساته وحريته وكرامته، فاندفع بتحركات مكشوفة، لاستفزاز قواه الوطنية، بهدف ادخال العراق في أتون صراعات داخلية، لا تخدم الا اعداء الوطن، في الوقت الذي يمر به العراق، بازمة صحية خطيرة، وتراجع اقتصادي كبير، وازمات سياسية وامنية، تتطلب تكاتف الجهود لمواجهتها.

لقد قال شعبنا العراقي العزيز كلمته، بتظاهرة مليونية مشهودة، مساندا وداعما لقرار ممثليه في مجلس النواب، باخراج القوات الاجنبية من العراق، ومن يتحدى هذا القرار، انما يضع نفسه في مواجهة مع الشعب العراقي، وكان على الحكومة الجديدة ان تلتزم به، لا ان تسخر امكانات الدولة وقواتها الامنية، لحماية المحتل، وتكلفها بمهام التصدي، لحق الشعب بمقاومة وجوده غير الشرعي.

ومما لا يختلف عليه احد، ان شعبنا بجميع شرائحه، يعتز ويفتخر بجميع قواتنا الامنية البطلة، والتي لا نشك لحظة بوطنيتها وحرصها واستعدادها للدفاع عن وطننا وشعبنا، كما لا نشك ايضأ بمقدار اعتزازها وتقديرها، لاخوانهم في فصائل المقاومة والحشد الشعبي، وقد خبروهم وتشاركوا معهم السلاح، على سواتر القتال في مواجهة عصابات داعش، ولذلك ينبغي التحذير من استغلال بعض القيادات المشبوهة لقواتنا الامنية، في تحقيق مآربهم وما يمليه عليهم اعداء العراق، ولن يسمح لهم ابناء شعبنا ومرجعيتنا والقوى السياسية الوطنية، بجرها نحو التصادم فيما بينها، لان الجميع يدرك جيدا ان هذا التوجه الخطير انما هو لعب بالنار سرعان ما يحرق من يتبناه.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا