تأثير الثروة.. عندما تتحول الأسهم لهدف صارم للبنوك المركزية

272

أحمد شوقي

لاحظ الاقتصادي البريطاني “تشارلز جودهارت” في منتصف السبعينيات أنه “عندما يصبح المؤشر هدفاً، يتوقف عن أن يكون مؤشراً جيداً”.

بعد مرور 45 عامًا، يشهد الوقت الراهن نقاشاً حاداً في الأسواق المالية حول ما إذا كانت الحكومات والبنوك المركزية قد حولت الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم إلى أهداف، وإذا كان الأمر كذلك فهل لم تعد الأسواق مقاييس للاقتصاد؟، بحسب “جيم بيانكو” في رؤية تحليلية عبر وكالة “بلومبرج أوبينيون”.

ويبدو أن صغار المستثمرين توصلوا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد استهدف بالفعل الأسواق من خلال برامج التحفيز غير المسبوقة، وبالتالي فإنهم يعرفون أن الأسواق مصممة الآن لكي يفوز المستثمرون، كما يتضح من مكاسب مؤشر “ستاندرد آند بورز” بنحو 43 بالمائة منذ أواخر مارس/آذار على الرغم من أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير. 

ويقول “ديف بورتنوي” مؤسس موقع “يارستوول سبورتس”: “لقد استغرقت بعض الوقت لأكتشف أن سوق الأوراق المالية غير مرتبطة بالاقتصاد، أخبر الناس أن هناك قاعدتين للاستثمار: الأسهم ترتفع فقط، وإذا كان لديك أي مشاكل انظر القاعدة رقم 1”.

إذا لم تعد الأسواق لديها ارتباط بالاقتصاد، فإن أموال الاستثمار تفتقر إلى العواقب وتتصرف بشكل قوي إلى درجة تبدو متهورة، وهذا يعزز التأثير على الأسواق.

وأصبح لصغار المستثمرين تأثيراً كبيراً على الأسواق، حيث ذكرت وكالة “بلومبرج نيوز” أن المتداولين فتحوا حسابات تداول جديدة قياسية في الربع الأول، لعدة أسباب تشمل رسوم التداول الصفرية وعمليات البيع التاريخية للأسهم، وربما الملل أثناء البقاء في المنزل.

وارتفعت المضاربة بين صغار المستثمرين إلى ما لا يقل عن أيام فقاعة الإنترنت عام 1999.

وأفاد الوسيط عبر الإنترنت “وربينهوود” أن ثلث حساباته، التي يبلغ إجماليها الآن أكثر من 14 مليونًا، تم فتحها هذا العام، مع انضمام معظم هؤلاء المبتدئين منذ أوائل مارس/آذار عندما بدأ الاحتياطي الفيدرالي في دعم الأسواق المالية في تحركات وسعت أصول الميزانية العمومية بنحو 3 تريليونات دولار لتصل إلى 7.17 تريليون دولار حاليا.

وتكهن مدير الأصول “جيفري جوندلاخ” هذا الأسبوع عبر بث على شبكة الإنترنت بأن الناس يستخدمون شيكات التحفيز من الحكومة لشراء الأسهم.

يبرر الاحتياطي الفيدرالي إجراءاته، والتي تركز في المقام الأول على ضخ الأموال مباشرة في الأسواق المالية عن طريق شراء السندات، من خلال قلب الجدل والقول إن الاقتصاد يعكس وضع الأسواق في نهاية المطاف. 

وبُعرف هذا باسم “تأثير الثروة” (مصطلح يفترض أن ارتفاع قيمة محافظ الأسهم يُشعر الأفراد بالراحة والثقة تجاه ثرواتهم، وهو ما يدفعهم لزيادة الإنفاق) الذي دافع عنه رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق آلان جرينسبان قبل أكثر من 20 عاماً. 

كما شرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول هذا التفكير قبل بضعة أسابيع فقط في إشارة إلى الشركات المضطربة:

“إذا كانت شركة مثل هذه لا تملك إمكانية الوصول إلى الأسواق ولا يمكنها أن تمديد ديونها ولا تملك ما يكفي من السيولة النقدية للتعامل مع التزاماتها، فإن ما ستفعله هو تسريع العمال، لكن من خلال تسهيلاتنا وتضمين تلك الشركات لأنها تحتاج بالفعل إلى الائتمان، أصبح الآن لديها الكثير من السيولة في ميزانياتها”.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا