اشتباك حدودي بين الهند والصين للمرة الأولى منذ 45 سنة

479

واشنطن أعربت عن أملها في التوصل إلى “حل سلمي” بعد مقتل 20 جندياً هندياً

عربت الولايات المتحدة عن أملها في أن تتوصّل الصين والهند إلى “حلّ سلمي” بعد الاشتباك المسلّح الذي دار بين جيشيهما في منطقة حدودية يتنازع البلدان السيطرة عليها وخلّف 20 قتيلاً في صفوف الجيش الهندي، في أعنف مواجهة بين الدولتين منذ 45 سنةً.
وقال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي، إنّ “الهند والصين أعربتا عن رغبة في نزع فتيل التصعيد، ونحن ندعم حلّاً سلمياً للوضع الراهن”.
وتابع المتحدث أن الولايات المتحدة “تراقب الأوضاع عن كثب”. وفي إشارة إلى حصيلة القتلى التي أعلنتها الهند، قال “نقدّم تعازينا لعائلاتهم”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى الشهر الماضي استعداده للتوسّط بين الهند والصين، من دون أن تعطي الإدارة الأميركية أي تفصيل حول اقتراح سيّد البيت الأبيض.
وقال المتحدّث باسم الخارجية الأميركية إن ترمب بحث في 2 يونيو الحالي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأوضاع مع الصين.
وتشهد علاقات الهند، الحليف الناشئ للولايات المتحدة، مع الصين تصدّعاً متزايداً على جبهات عدّة، بينما قالت كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين لمنطقة جنوب ووسط آسيا، أليس ويلز الشهر الماضي، إن الصين تسعى إلى زعزعة التوازن الإقليمي ويتعيّن “مقاومتها”.

7548248286351514.JPG

لقطة من الأقمار الصناعية لوادي غالوان في منطقة لداخ الحدودية المتنازع على بعض أجزائها بين الهند والصين (رويترز)


تحميل مسؤوليات


وحمّل كل طرف مسؤولية الاشتباك الذي وقع الإثنين (15 يونيو)، على الحدود في جبال الهيملايا بين التيبت الصينية ومنطقة لداخ الهندية، للطرف الآخر، وسط تحذير محلّلين من أوضاع “مقلقة”.
وكثيراً ما تقع مواجهات بين الدولتين النوويتين عبر حدودهما المتنازع عليها والممتدة على مسافة 3500 كيلومتر، من دون أن ينجم عن ذلك سقوط قتلى خلال عقود.
وكانت الهند التي سقط لها 20 جندياً في الاشتباك، أعلنت في وقت سابق مقتل ثلاثة من جنودها، لكنها أفادت في بيان مساء الثلاثاء أن 17 آخرين “أصيبوا بجروح بالغة، قضوا متأثرين بإصابتهم، ما يرفع حصيلة القتلى إلى عشرين”.
كما أعلن الجيش الهندي سقوط ضحايا “من الجانبين”، علماً أن بكين لم تشر إلى سقوط أي قتلى أو جرحى في صفوف قواتها وسارعت إلى توجيه أصابع الاتهام إلى نيودلهي في الحادثة.
وجاء في بيان لمتحدث عسكري هندي أن “مسؤولين عسكريين كباراً من الجانبين يعقدون اجتماعاً الآن في الموقع لتهدئة الوضع”.
ونفى ضابط في الجيش الهندي يتمركز في المنطقة، حدوث أي إطلاق نار في المنطقة الجبلية الوعرة في وادي غالوان ذي الأهمية الإستراتيجية.

مواجهة جسدية


في المقابل، أكدت بكين الثلاثاء وقوع الحادثة من دون أن تشير إلى سقوط قتلى أو جرحى. واتهمت الهند بتجاوز الحدود “ومهاجمة عناصر صينيين”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تجاو ليجيان إن جنوداً هنوداً “عبروا خط الحدود مرتين واستفزوا وهاجموا عناصر صينيين ما أدى إلى مواجهة جسدية خطيرة بين قوات الحدود على الجانبين”. وأضاف “مجدداً نطلب رسمياً أن تتخذ الهند الموقف المناسب وتقوم بضبط جنودها على الحدود”.
ورد عليه المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية أنوراغ سريفاستافا قائلاً إن الاشتباك نجم عن “محاولة الجانب الصيني إحداث تغيير أحادي في الوضع القائم” على الحدود.
وفي نيويورك، أعربت متحدّثة باسم الأمم المتحدة عن قلق المنظمة من هذا التصعيد.
وقالت إري كانيكو للصحافيين “إننّا نحثّ الجانبين على ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس”، مرحّبة بالأنباء الواردة عن التزام البلدين تهدئة الوضع.

سلسلة توترات

في 9 مايو (أيار) الماضي، أُصيب جنود هنود وصينيون بجروح في اشتباكات بالأيدي ورشق الحجارة في ناكولا في ولاية سيكيم الهندية المحاذية لبوتان ونيبال والصين. لكن وزارة الخارجية الصينية أعلنت الأسبوع الماضي إن “إجماعاً إيجابياً” بشأن تسوية المسألة الحدودية الأخيرة، تم التوصل إليه في أعقاب “اتصالات فاعلة” من خلال القنوات الدبلوماسية والعسكرية.
وفي بيان لاحق، قالت وزارة الخارجية الهندية إن الجانبين “سيواصلان الحوار العسكري والدبلوماسي لتسوية الوضع وضمان السلام والهدوء في المناطق الحدودية”.
لكن مصادر وتقارير هندية أشارت إلى أن القوات الصينية لا تزال في أجزاء من وادي غالوان وفي الضفة الشمالية من بحيرة بانغونغ تسو التي احتلتها في الأسابيع الأخيرة.
لم تتوصل الهند والصين إلى اتفاق إطلاقاً بشأن طول “خط السيطرة الفعلية” الحدودي، وتلجأ كل منهما إلى مقترحات مختلفة عرضتها بريطانيا على الصين في القرن التاسع عشر لدعم مطالبهما.
وتقول الهند إن طول الحدود يبلغ 3.500 كيلومتر. ولا تعلن الصين أي أرقام لكن وسائل الإعلام الرسمية لديها تقول إن الحدود يجب أن تكون 2.000 كيلومتر عند احتساب مطالب الصين في جامو وكشمير ولداخ ومناطق أخرى.
وكثيراً ما كانت العلاقات بين الصين والهند شائكة، إذ خاضتا حرباً قصيرة في عام 1962 استولت فيها الصين على أراض من الهند. وأعقب ذلك اشتباكات أوقعت قتلى في عام 1967، لكن آخر حادثة إطلاق نار كانت عام 1975.
ووقعت مواجهة في عام 2017 استمرت 72 يوماً بعدما دخلت قوات صينية هضبة دوكلام المتنازع عليها والواقعة على الحدود بين الصين والهند وبوتان.
بعد ذلك سعى رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبيغ إلى تهدئة التوتر خلال اجتماعات قمة.

اندبندنت عربي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا