لحماية القضية الفلسطينية من مخاطر التصفية…خطوات للخروج من الأزمة والمأزق في الوضع الفلسطيني.

786

خالد عبد المجيد

هناك أزمة حادة في الوضع الفلسطيني وفي المسار السياسي والتنظيمي الذي تسلكه القيادة المتنفذة لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادة السلطة في رام الله التي لم تحسم أمرها بخيارات واضحة ولازالت تراهن على إعادة مسار المفاوضات والإكتفاء بالمعارضة السياسية والإعلامية “لصفقة القرن” وخطوات الضم وتملأ الدنيا صراخا ونحيبا واستجداء, دون أن تتخذ خطوات عملية في مواجهة هذه الخطط التصفوية ، وتستمر بإبداء حسن النوايا لمسار المفاوضات للكيان الصهيوني من خلال استمرار ملاحقة رجال المقاومة والنشطاء وعدم فسح المجال لأبناء شعبنا بالتعبير عمليا في مقاومتهم لهذه المشاريع والمخططات.

أضف إلى ذلك قيام العديد من قيادات السلطة والمنظمة وفتح بابلاغ قادة الكيان الصهيوني بأنهم لن يسمحوا بالمقاومة المسلحة (العنف والعمليات الإرهابية)حسب تصريحاتهم المعيبة.

لذلك نتوقع أن تتعمق ازمة السلطة والمنظمة وفتح وقياداتها التي تنتظر مخرجا عبر وسطاء دوليين وعبر دور لروسيا وتحرك دولي تارة  ومصر والأردن  تارة أخرى في الوقت الذي تقوم فيه السعودية والإمارات ودول الخليج بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني وإقامة تحالف معه ضد إيران ومحور المقاومة وتعمل لإنهاء الصراع معه وتمرير “صفقة القرن” وعمليات الضم بالتدريج ومحاولة المساومة وبيع القضية الفسطينية مجددا كما حصل عام ١٩٤٨، مقابل وعود من كيان العدو وأمريكا بإعطاء الفلسطينيين بعض المكاسب الاقتصادية وحكم ذاتي محدود وحل اقتصادي للسلطة في مناطق “أ” لتأمين الغطاء الفلسطيني المطلوب للدول التي ستنخرط بهذا المشروع التصفوي للقضية الفلسطينية .

لغاية الآن السلطة الفلسطينية وقيادة المنظمة وفتح ومن معها يتهربون من تحديد مواقف وخطوات حاسمة عبر المراهنة على عودة المسار السياسي الذي ثبت فشله، والذهاب تارة الى الجامعة العربية وتارة اخرى عبر ما يقولون عنه حشد موقف دولي وأخرى عبر التواصل أو تكليف وسطاء مع امريكا “وإسرائيل”. 

إن كل هذه الأطراف والدول العربية عاجزة عن القيام بأي دور  بالإضافة أن قسما من الدول العربية والإقليمية متآمر ومتواطئ مع أمريكا في المسار السياسي “لصفقة القرن” ويمارس ضغوطات على الفلسطينيين من اجل اعادة مسار المفاوضات.

لهذا فأن شعبنا وكل القوى والفصائل الملتزمة بحقوق شعبنا يطالبون السلطة ورئيسها  وقيادة المنظمة وفتح ومن معها من فصائل اوسلو اذا كانت صادقة في تصريحاتها باتخاذ مواقف حاسمة تجاه ما يجري والتصدي لتضليل ومراهنات بعض الدول العربية التي تسير في فلك  السياسة الأمريكية وشروط الكيان الصهيوني .

وحتى نخرج من هذه الأزمة وهذا التضليل والدوامة والضياع الفلسطيني لا بد من اتخاذ عدد من الخطوات السريعة والحاسمة وأولى هذه الخطوات هي :-

اولا: سحب الاعتراف بالعدو الصهيوني الذي وقعت عليه م.ت.ف في اتفاقات أوسلو , وإلغاء وسحب وثيقة الاعتراف المتبادل مع الحكومة الإسرائلية التي هي أخطر وثيقة وقعتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، خاصة أن “إسرائيل” لم تحترم حتى الاتفاقات التي وقعتها من المنظمة .

ثانياً: الإلغاء الكامل والعملي للتنسيق الأمني لأجهزة السلطة مع الاحتلال الصهيوني والذي لا زال قائما بشكل أو بآخر  ووقف الإتصال بالعدو والكف عن اطلاق تصريحات لإبداء حسن النوايا مع الإحتلال .

ثالثا: الإعلان الصريح بالإقلاع عن استعدادها للعودة إلى مسار المفاوضات تحت ستار التمسك بحل الدولتين والقرارات الدولية، واعطاء الحرية لشعبنا وقواه الحية لتحديد خياراته وخاصة تجديد خيار المقاومة للاحتلال بكل الأشكال , والعمل لتعزيز وتطوير الأنتفاضة الشعبية في مواجهة سياسة الضم والأحتلال والأستيطان .

رابعا: حل أجهزة أمن السلطة ومؤسساتها المرتبطة بالأحتلال , لأن سلوك هذه الاجهزة والمؤسسات لم تؤدي الى أية نتائج إيجابية لشعبنا بل شكلت غطاء للعدوان وكانت مهمتها منع المقاومة وملاحقة الفصائل والناشطين، وتنفيذ أوامره وتغطية عمليات الضم والتهويد والاستيطان الخطيرة التي معظمها جرى في ظل المفاوضات ومسار اوسلو .

إن الوضع الفلسطيني بحاجة إلى مراجعة نقدية شاملة لكل السياسات التي انتهجتها قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وفتح ومن معها خلال ال 25 سنة الماضية , والعمل الجاد لحوار وطني فلسطيني شامل من أجل التوافق على برنامج كفاحي وتحقيق وحدة وطنية حقيقية تعيد الدور الكفاحي لشعبنا وتتمسك بالحقوق الفلسطينية . والعمل لإعادة بناء م.ت.ف ومؤسساتها على أساس هذا البرنامج الكفاحي وعلى قاعدة الميثاق الوطني الفلسطيني , بمشاركة كل القوى والفصائل والفعاليات الشعبية الممثلة لكل قطاعات وقوى شعبنا في الداخل والخارج واستنهاض الحالة الفلسطينية في الوطن والشتات، ونبذ كل أوهام التسويات والحلول السياسية مع الإحتلال الإستيطاني العنصري . على أن يترافق مع ذلك العمل لإعادة القضية الفلسطينية إلى حضنها العربي وبعدها القومي والتحرري وحشد كل طاقات أمتنا العربية والأسلامية وأحرار العالم في مواجهة هذا الكيان الصهيوني الغاصب .

أن الظروف الحالية في اللحظة الراهنة مواتية خاصة في ظل فشل المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة . وفي ظل صمود سوريا وانتصار محور المقاومة في المنطقة واحباط المشاريع الغربية والصهيونية وأدواتها في المنطقة .

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا